على غرار ما يحدث فى غزة تهجير الفلسطينيين وتدمير البنية التحتية فى الضفة

أبو الغيط: إسرائيل تستهدف إعادة ضم الأراضى الفلسطينية تنفيذا لأجندة اليمين المتطرف حسام زكى: الولايات المتحدة الأمريكية تنحاز بالكامل للموقف الإسرائيلي

على غرار ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلى من عمليات تهجير  وإبادة جماعية للفلسطينيين وتدمير للبنية التحتية فى قطاع غزة منذ السابع من شهر أكتوبر 2023، يعمل على تنفيذ الخطة نفسها فى الضفة الغربية. ودعا وزير خارجية دولة الاحتلال  يسرائيل كاتس لإخلاء الفلسطينيين قسريا فى الضفة الغربية، وقال كاتس  إنه يجب التعامل مع التهديد فى الضفة مثل غزة وتنفيذ إخلاء للسكان، زاعما أنه يجب أن تنتصر إسرائيل، كما زعم أن إيران تعمل على إنشاء جبهة فى الضفة الغربية ضد إسرائيل مثلما فى غزة ولبنان من خلال التمويل والتسليح وتهريب أسلحة متطورة من الأردن.

وبالفعل حولت  إسرائيل شمال الضفة الغربية إلى ساحة حرب حقيقية بعد هجوم واسع، شمل بالتزامن جنين وطولكرم وطوباس فى عملية هى الأضخم منذ عملية السور الواقى عام 2002  خلفت قتلى ومصابين ومعتقلين وقامت الجرافات الإسرائيلية  بتجريف البنية التحتية وتدميرها وقطع الكهرباء وخطوط المياه  وذلك بمشاركة قوة قوامها آلاف الجنود والدبابات والأسلحة والطائرات المروحية.

 هجمات وحشية

وقال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية: الشعب الفلسطينى يتعرض لحرب إبادة فى كل مكان و العملية العسكرية العدوانية التى تشنها إسرائيل على الضفة الغربية  أسفرت عن سقوط أكثر من أحد عشر شهيدا وتضمنت فرض حصار شامل على مدنٍ كبيرة ومناطق واسعة كما ان الاقتحامات والهجمات الوحشية وعمليات القتل التى تمارسها إسرائيل فى مدن شمال الضفة فضلاً عن تدمير البنية التحتية وحصار المستشفيات تمثل توجهاً خطيراً يستهدف إخضاع الشعب الفلسطينى والانقلاب على بقايا الاتفاقات الموقعة وإعادة ضم الأراضى الفلسطينية تنفيذا لأجندة اليمين المتطرف و هذا التوجه لا يمكن فصله عن التصريحات الخطيرة والمرفوضة كلياً التى يطلقها وزراء متطرفون فى الحكومة حول المسجد الأقصى.

وأضاف أن إسرائيل تخوض حرب إبادة ضد الفلسطينيين فى كل مكان وأن العملية الإسرائيلية فى الضفة الغربية لا علاقة لها بهجمات السابع من أكتوبر، وإنما الهدف هو جعل حياة الفلسطينيين مستحيلة على أرضهم سواء فى الضفة أو القطاع المحتل وممارسة الترهيب المستمر عبر استباحة الدماء تنفيذاً لمخططات التهجير وتصفية القضية و المجتمع الدولى لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدى أمام هذا التصعيد الذى يتعمد دفع الأمور فى المنطقة إلى حافة الهاوية وفتح جبهات جديدة وإشعال الحرائق على نحو يجر الأوضاع نحو الانفجار. أما الولايات المتحدة فقد فشلت فى ممارسة الضغط المناسب على إسرائيل وخضعت لمناوراتها ومماطلة قادتها وإضاعتهم للوقت من دون وجود أى نية حقيقية للتوصل إلى اتفاق ينهى الحرب العدوانية على غزة ويجنب المنطقة خطر التصعيد الشامل  وواشنطن تتحمل المسئولية عن استمرار هذه العربدة الإسرائيلية المتصاعدة فى المنطقة وعليها اتخاذ موقف واضح من العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة التى تباشرها القوات الإسرائيلية فى الضفة الغربية. 

 مجزرة الفجر

وحسب تصريحات أبو الغيط، فإن مايحدث فى الضفة يأتى متوازيا مع عمليات إجرامية مفزعة تحدث فى غزه مثل ( مجزرة الفجر ) وهوعمل جبان وسبة فى جبين جيش الاحتلال الذى ارتكب جريمة فى مدرسة تؤوى نازحين فى حى الدرج بمدينة غزة والتى أدت إلى استشهاد أكثر من 100 فلسطينى وجرح المئات فقتل المدنيين النازحين أثناء صلاة الفجر  جريمة تفوق حتى المستوى المتدنى المعهود عن الجيش الإسرائيلى من حيث الإمعان فى الخسة والتجرد من الضمير. واستمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين فى غزة هو رخصة لإسرائيل بالقتل المتواصل والإفلات من العقاب  ويجب على المجتمع الدولى بذل ضغوط حقيقية على إسرائيل للتفاوض بشكل جاد من خلال الوسطاء من أجل وقف فورى لإطلاق النار فى غزة فى مقابل صفقة للأسرى.

 إستراتيجية رخيصة

وتابع أبو الغيط: كل ذلك بالتوازى مع قيام متطرفين إسرائيليين بزعامة المدعو بن غفير وزير الأمن القومى فى حكومة دولة الاحتلال باقتحام المسجد الأقصى و هؤلاء المتطرفون الموتورون يدفعون الأمور إلى حافة الهاوية ويتعمدون استفزاز مشاعر مئات الملايين من المسلمين عبر العالم، خاصة أن الاقتحام جرى فى حماية الشرطة الإسرائيلية التى حولت البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية وفرضت قيوداً على دخول المصلين وبالتالى فإن حكومة الاحتلال تتحمل المسئولية الكاملة عن هذا التصعيد الاستفزازى والإمعان فى تأجيج المشاعر. كما أن  هذه الاقتحامات المتكررة  تمثل انتهاكاً للوضع التاريخى والقانونى القائم فى مدينة القدس وأنها تدخل فى إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة للتقسيم الزمانى والمكانى للمسجد الأقصى  وأؤكد فى هذا الإطار أن تسجيل النقاط السياسية عبر إثارة المشاعر الدينية واستفزاز المُسلمين هى استراتيجية رخيصة وخطيرة.

 جرائم حرب

وأكد السفير حسام زكى الأمين العام المساعد  للجامعة  العربية أن إسرائيل تنفذ فى الضفة الغربية نفس إستراتيجيتها بقطاع غزة و المطلوب الآن لمواجهة التصعيد الإسرائيلى هو سرعة التواصل مع الجانب الأمريكى باعتباره الأكثر تأثيرًا على إسرائيل فيما تقوم به من أعمال إجرامية والجامعة العربية تتابع منذ بدء العملية الإسرائيلية على قطاع غزة التى تعد عملية انتقامية بحتة تتضمن أمورا ترقى إلى مستوى جرائم الحرب ولا علاقة لها بما جرى فى السابع من أكتوبر الماضى وتوابعه. ولكن الواضح أن إسرائيل تريد أن تنتهز الفرصة لتصفية أكبر عدد من الكوادر والنشطاء، وأن تبعث برسالة غاية فى السوء إلى المجتمع الدولى بأنها هى المسيطرة بالكامل على الوضع فى الضفة الغربية، وأن تجعل الوضع فى الضفة غير قابل للاستمرار من جهة السكان الفلسطينيين، و هى  نفس الإستراتيجية التى تقوم بتنفيذها فى قطاع غزة ولكن بأسلوب مختلف إلا أن الغايات تظل هى ذاتها.

وأضاف: بعد أيام قليلة سينعقد مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية   والذى سيتم من خلاله بحث جميع جوانب الوضع الفلسطينى مرة أخرى و نأمل أن تكون على مستوى الحدث أما فيما يخص دور الجامعة العربية إزاء مطلب الرئيس الفلسطينى محمود عباس بتوفير الحماية للفلسطينيين فإن الدور الأساسى للجامعة هو دور سياسى يكمن فى تعبئة الرأى العام الدولى لمساندة وتفهم الموقف الفلسطينى الذى يؤيده الموقف العربي، إلا أن مطلب الرئيس الفلسطينى ليس جديدًا بل قائما حتى قبل تاريخ السابع من أكتوبر وبالفعل هناك بعض الأمور التى تبحث فى الأمم المتحدة لتنفيذ هذا الأمر، وقد  طُلب تقرير من الأمم المتحدة فى هذا الشأن، حيث تظل مسألة توفير الحماية مطلوبة فلسطينيا طالما أن الاحتلال مستمر، والذى يلقى بجميع جرائمه على الشعب الفلسطينى ومعظمه من المدنيين العزل وليس من النشطاء. وسوف يكون هناك خطوات تحرك جديدة بخلاف  المحاولات الكثيرة التى قامت بها الدول العربية سابقا وخصوصًا اللجنة العربية الإسلامية المشتركة برئاسة السعودية وبالفعل الأوضاع غاية فى الصعوبة، كما أن الولايات المتحدة لا تؤدى دورها المتوقع منها، بل إنها انحازت بالكامل للموقف الإسرائيلي، وهو ما وضعنا فى مأزق كبير.

واستطرد فى حديثه قائلا: هناك بعض الأطراف تستغل الوضع فى الأراضى الفلسطينية لتحقيق أهداف أخرى إلا أن الأوراق التى يتم التفاوض بها  جميعها أوراق عربية  تسد ثغرات تضيع الفرصة على أى طرف لتحقيق أهدافه الخاصة.كما أنه لا مفر من التفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعى للشعب الفلسطينى والدولة الفلسطينية للتفاوض  حول إجراءات إنهاء الاحتلال الإسرائيلى والسماح للفلسطينيين بالحصول على استقلالهم ودولتهم المستقلة. دون هذا، فإن أى حديث من قبل أى دولة عن مساعدة النشطاء الفلسطينيين هو حديث مرفوض تمامًا، فهؤلاء النشطاء ما يقومون به هو فقط للدفاع عن قضيتهم والحصول على دولتهم .

 حمايه دولية

كما أصدر البرلمان العربى بيانا أكد فيه أن تصعيد كيان الاحتلال لعملياته العسكرية  الإجرامية فى مدن الضفة الغربية عمل عدوانى وانتهاك وتحد صارخ للقانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى والذى أسفر عن سقوط العشرات من الشهداء والجرحى، وتدمير لعدد من منشآت البنية التحتية. و هذا التصعيد من قبل كيان الاحتلال ومستوطنيه على مدن الضفة بالتوازى مع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، والانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية فى مدينة القدس، من شأنه تأجيج الصراع وزيادة التوتر فى المنطقة محملًا كيان الاحتلال المسئولية كاملة.مطالبا المجتمع الدولى والأمم المتحدة بالضغط على كيان الاحتلال لوقف جميع أشكال عدوانه وتصعيده وضرورة توفير نظام حماية دولية فعال للشعب الفلسطينى ومقدراته وإجبار كيان الاحتلال الإسرائيلى على الوقف الفورى والدائم لإطلاق النار.

 مصر والأزهر

أدانت مصر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية فى الضفة الغربية وحذرت من سياسة الأرض المحروقة مع استنكار المساعى الإسرائيلية لتوسيع رقعة المواجهات داخل الأراضى الفلسطينية بما فى ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية و تطالب المجتمع الدولى ومجلس الأمن بموقف حازم لوقف الممارسات الإسرائيلية غير الشرعية وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وحذر الأزهر الشريف  العالم  من مخططات الاحتلال الهادفة لانتزاع ملكية الضفة الغربية وتهويد معالمها وقتل أصحابها الفلسطينيين فى ظل تواطؤ دولى وعجز أممى غير مسبوق وفى ظل انشغال العالم بما يحدث من مجازر يومية على أرض غزة الأبية التى أطمأن العدو إلى أن أحدا لن يحرك ساكنا لما يحدث فيها مطالبا العالم الإسلامى بتسخير كافة الإمكانات السياسية والدبلوماسية والشعبية ومصادر القوة وتجديد تفعيل مقاطعة المنتجات الصهيونية حماية للدم الفلسطينى  والمسجد الأقصى ومدينة القدس

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

منتدى التعاون العربى الهندى فى دورته الثانية:إعادة تشكيل الشراكة فى عالم متغير

بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية الهندية شارك مؤخرا أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في عدد من الفعاليات...

مصر تتصدر مؤشر الشعور بالأمن على مستوى العالم

سالم: ارتفاع تصنيف مصر فى مؤشر الأمن يعكس جهود القيادة السياسية التى تحركت فى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً

أسلحة التدمير الأمريكية فى مواجهة الحرس الثورى الإيرانى

تحركات مصرية لمنع انزلاق المنطقة إلى نقطة اللاعودة

الرئيس «السيسى » يحدد أولويات الدولة المصرية فى ظل التصعيد العسكرى بالمنطقة

لا بد من احترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب.. ومعظم مؤسساتنا تعانى الجمود بعض جامعاتنا لا تحقق أهداف الدولة الحديثة.. وتقدم...