من ضغط على روسيا إلى محاولة تحييد إيطاليا، لاحت مؤشرات اعتزام إسرائيل توجيه ضربة عسكرية لإيران بالتعاون
مع الولايات المتحدة؛ فبعد لقائه وزير الدفاع الأمريكى لويد أوستن فى تل أبيب، استقل نتنياهو مروحية تجاوز بها حشود المتظاهرين فى طريقه إلى مطار بن جوريون، ليعرج من هناك فى زيارة رسمية إلى روما.
قبلها أغارت مقاتلات إسرائيلية على مطار حلب السورى وأصابته بالشلل التام؛ ووصف مراقبون الخطوة بتراجع إسرائيلى عن اتفاق سرى مع موسكو منذ 2016، يحظر استهداف مواقع تابعة لنظام الأسد، واقتصار الهجمات على ما يوصف بأهداف إيرانية فى سوريا؛ ما يضع علامات استفهام أمام خرق الاتفاق إسرائيليًا، ويفتح مجالًا أمام تسريبات أكدت تنسيق مواقف إسرائيلية جديدة مع الولايات المتحدة، يمارس من خلالها الجانبان ضغوطات على موسكو، للحيلولة دون إمداد إيران بدفاعات جوية روسية من طراز S-400، أو مقاتلات من طراز سوخوى – 35؛ بالإضافة إلى تجميد حصول الدولة الفارسية على «غنائم» الدفاعات الجوية الغربية فى ميدان القتال الأوكراني، للاستفادة من تقنياتها عند إنتاج منظومات إيرانية مضاهية، لاسيما بعد حصول طهران بالفعل وعبر روسيا على صواريخ غربية مضادة للدبابات من طرازى «جافلين» Javelin، و«ستينجر» Stinger.
وتتقاطع التسريبات مع تقارير وصفها موقع «دبكا» العبرى بالغربية، تشير إلى إطلاق إسرائيل خلال قصف ميناء حلب السورى صواريخ بالستية من طراز «أريحا» ذات المدى البعيد، والقادرة على حمل رؤوس نووية؛ وهو ما يؤشر وفق مراقبين فى تل أبيب إلى إمكانية تطوير القتال على الساحة السورية لاستهداف مواقع فى العمق الإيرانى دون مشاركة أمريكية.
إذا كان ذلك على الصعيد الروسي، فمحاولات إسرائيل الرامية إلى إعداد مسرح الحرب الوشيكة لا تتوقف، وكان آخرها إصرار نتنياهو رغم أزمته الداخلية على زيارة إدارة روما «اليمينية» برئاسة جورجا ميلوني، والعمل خلال الزيارة على تحييد المواقف الإيطالية إزاء إيران؛ إذ يدرك نتنياهو زخم المصالح الاقتصادية بين روما وطهران، خاصة فى قطاع الطاقة المتجددة.
وفى حين حث نتنياهو الإيطاليين خلال الزيارة على تبنى خط أكثر حدة حيال إيران، وحفز على الانضمام لحزمة العقوبات المفروضة على طهران، لا تعول أكثرية المراقبين فى تل أبيب على محاولات نتنياهو، وأكدوا حسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إيطاليا التى انضمت للولايات المتحدة مؤخرًا فى موقفها الرافض لتوسيع رقعة الاستيطان الإسرائيلى لن تعادى الاتحاد الأوروبى أيضًا المساند للفلسطينيين، والرافض لتبنى خيار عسكرى ضد إيران، خاصة فى ظل الوضع الاقتصادى الإيطالى الذى ينتظر حزمة مساعدات أوروبية تقدر بـ209 مليارات يورو لتمويل حملة إصلاحاتها الاقتصادية بعد أزمة «كورونا» العنيفة.
رغم ذلك لم يستنكف نتنياهو خلال الزيارة ذاتها الضغط لتحييد حكومة إيطاليا، معتمدًا على تصويت روما مرتين ضد قرار إحالة ملف الصراع الفلسطينى – الإسرائيلى إلى محكمة العدل العليا فى لاهاي؛ فضلًا عن اعتماد رئيس الوزراء الإسرائيلى الأهم على وزير الخارجية، نائب رئيسة وزراء إيطاليا أنتونى تياني، الذى يعد من أبرز الداعمين لإسرائيل، لاسيما عند توليه منصبًا مرموقًا فى السابق بالاتحاد الأوروبي؛ وربما يتعزز الاعتقاد فى دعم تيانى بعد تأكيد تل أبيب لحاقه بنتنياهو للتباحث حول أكثر من ملف فور عودة رئيس الوزراء الإسرائيلى من روما.
إسرائيل بين هجوم ألمانيا وإدانة 92 عضوًا فى الكونجرس
التقى صوت ألمانيا مع الولايات المتحدة فى الهجوم على ممارسات الحكومة الإسرائيلية، لاسيما ما وصفته برلين بتوغل ائتلاف نتنياهو فى صلاحيات المنظومة القضائية بداعى الإصلاح. ومن مؤتمر جرت فعالياته فى جامعة حيفا، شن الرئيس الألمانى فرانك وولتر شتاين ماير هجومًا على الانقلاب القضائى فى إسرائيل، معربًا عن قلق بلاده من التحولات المفصلية فى هيكل سلطة القضاء التى تعد لها حكومة نتنياهو، وأضاف: «ما يجرى الاعداد له يتعارض وكافة صور الديمقراطية».
وحسب صحيفة «ماكوريشون» العبرية، يتلاقى موقف الرئيس الألمانى فى هذه الزاوية مع نظيره الإسرائيلى إسحاق هيرتسوج، خاصة بعد إدانة الأخير للخطوات الأحادية التى ينتهجها ائتلاف نتنياهو، والتى أفضت إلى ردود فعل داخلية وخارجية غاضبة.
فى المقابل، قدم 92 عضوًا فى مجلس النواب الأمريكى خطابًا إلى الرئيس جو بايدن، طالبوا فيه باستخدام كافة الأدوات الدبلوماسية لـ«منع الحكومة الإسرائيلية من مواصلة المساس بمؤسسات إسرائيل»؛ وحسب دوائر رسمية فى واشنطن، وقع على وثيقة الخطاب العشرات من كبار نواب الكونجرس اليهود. وحذر الموقعون على الخطاب من اعتزام حكومة نتنياهو ضم أجزاء من الأراضى المحتلة، للحيلولة دون إدراجها فى إطار الدولة الفلسطينية المستقبلية.
مرشح رئاسى أمريكى سابق: إسرائيل مقبلة على كارثة
تضامن الملياردير والسياسى الأمريكى اليهودى مايكل برومبرج مع دعوات الولايات المتحدة والعالم حكومة إسرائيل إلى التراجع عن «الانقلاب القضائي» الذى ينتزع صلاحيات المنظومة القضائية ويضعها فى أيدى الحكومة. وفى سياق مقال نشره بصحيفة «نيويورك تايمز» تحت عنوان «إسرائيل مقبلة على كارثة»، حذر برومبرج من التداعيات السياسية والاقتصادية التى تترتب على إضعاف الجهاز القضائى والمساس بمؤسسات إسرائيل الأمنية، وتأثير ذلك برمته على وحدتها الداخلية وعلى العلاقات الوطيدة بين واشنطن وتل أبيب.
بلومبرج، رئيس مدينة نيويورك الأسبق، ومرشح الرئاسة الأمريكية السابق، يتصدر مقدمة المؤيدين البارزين لإسرائيل فى الحزب الديمقراطي، وتبرع بملايين الدولارات لصالح العديد من المنظمات الإسرائيلية، واعتاد على زيارة إسرائيل، وكان من بينها زيارته التضامنية خلال العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى 2009، فضلًا عن زيارة مماثلة خلال عدوان إسرائيل على القطاع ذاته فى 2014.
انقلاب «خشن أو ناعم» يهدد حكومة نتنياهو
رغم ضراوتها، لا تعادل احتجاجات شوارع وميادين إسرائيل خطر انقلاب عسكري، بات يهدد فعليًا رأس المستوى السياسي. ورغم محاولات أعضاء الائتلاف المتطرف التقليل من احتمالات الانقلاب، إلا أن رئيس الموساد الأسبق دانى ياتوم سبق وحذر منه قبل سنوات، وعزاه فى حينه إلى تسلل نفوذ الحاخامات إلى كوادر جيش الاحتلال بما يفوق سطوة الأوامر العسكرية.
لعل نبوءة ياتوم هى ما يشهده الواقع حاليًا، وفطن إليه نتانياهو شخصيًا، وألمح إلى ضرورة تفاديه، مؤكدًا حتمية البحث عن طريق مع المعارضة لـ«الخروج من دوامة الاضطراب والفلتان الأمني»، لاسيما وهو يدرك خطورة ارتفاع صوت التيارات الراديكالية فى الائتلاف الحكومى على صوت المؤسسة العسكرية، وتداخل صلاحيات وزير الدفاع فى سابقة هى الأولى من نوعها مع صلاحيات اليمين المتطرف، وتبنى رئيس «الليكود» استراتيجية المداهنة لحسابات سياسية، والقفز من خلالها على الديمقراطية بلغة الإصلاحات القضائية المزعومة، وتلبية الاتفاقات الائتلافية المسئول الأول والأخير عن تصعيده إلى مقعد رئاسة الوزراء.
إلا أن تمرد 73 طيارًا فى صفوف السرب 69 ورفضهم الخدمة العسكرية، دق ناقوس الخطر، وضاعف غضب الجيش، لدرجة شعور قادته بانقسام داخلي، ألمح إليه وزير الدفاع يوآف جالنت غير مرة، فضلًا عن تحذير لا يقل أهمية من رئاسة الأركان.
فى المقابل، تكتفى دوائر اليمين المتطرف بامتصاص ردود الفعل العسكرية الغاضبة دون تحريك ساكن يعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، وكان فى طليعة مواقف التسكين ادعاء وزير التراث الحاخام عميحاى إلياهو بأن الحديث عن انقلاب عسكرى وشيك لا يعدو كونه كذبا وافتراء و«فرقعة إعلامية»، تسعى المعارضة لتسويقها من أجل إحراز مكاسب سياسية. وفى تصريح لصحيفة «معاريف» زعم إلياهو: «وقت الضرورة سيتخلى الطيارون المتمردون عن مواقفهم، وينضمون إلى الصفوف الأولى».
تزامن ذلك مع ما وصفته دوائر سياسية فى تل أبيب بـ«الانقلاب الناعم»، حين دعت حركة «نزاهة الحكم» إلى إلزام نتنياهو بالرد على أسباب تقاضيه هدايا ورشى خلال فترة حكمه السابقة، وقالت الحركة فى بيان إن «تعامل نتنياهو بسلبية مع الدعوة يعنى ضرورة تخليه عن الحكم، والاستجابة للعملية الديمقراطية».
وزير الدفاع الإسرائيلى يتوعَّد الائتلاف المتطرف
على وقع استمرار المظاهرات الحاشدة ضد حكومة نتنياهو، أفادت دوائر سياسية فى حزب «الليكود» بأن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فشل فى التوصل إلى حل مع وزير العدل ياريف ليفين لتجميد أو على الأقل تخفيف حدة ما يُعرف بـ«مشروع الإصلاحات القضائية»، وتفادى ردود الفعل الداخلية والخارجية الغاضبة. وأوضحت الدوائر أن لفين الليكودى يستمد دعم مشروعه من أحزاب يمينية أخرى غير «الليكود»، ويصر معها على تمرير المشروع أيًا كانت النتائج.
من جهة أخرى، بعث قادة فى سلاح المظليين برسالة إلى وزير الدفاع يوآف جالنت، طالبوا فيها بتسريع وتيرة العمل ضد ائتلاف نتنياهو، والحيلولة دون تفاقم الأزمة التى تمر بها إسرائيل والتى قد تفضى إلى حرب أهلية. وخلال مؤتمر صحفى فى تل أبيب، ألمح جالنت إلى تلقيه الرسالة وإلى حتمية العمل ضد كل ما يعرض أمن إسرائيل للخطر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...