بمشاركة 12 فنانًا و200 شخصية عالمية
اختتمت فعاليات معرض "الأبد هو الآن" الذى انطلقت نسخته الرابعة فى 24 أكتوبر الماضى تحت رعاية وزارات الثقافة والسياحة والآثار والخارجية المصرية، بالاشتراك مع هيئة تنشيط السياحة واللجنة الوطنية المصرية لليونسكو، بتنظيم من مؤسسة "كلتشرفيتور آرت دى إيجيبت" المتخصصة فى تنظيم المعارض الفنية والثقافية.
شارك فى المعرض 12 فنانا عالميا، قدموا أعمالا تتنوع ما بين منحوتات وتركيبات ولوحات وتصميمات وأشكال تجريدية تعكس تأثر الفن المعاصر بالحضارة المصرية القديمة والعلاقة الممتدة بينهما، وتسعى لاكتشاف المعانى الاستثنائية فى الأشياء المعتادة.
استطاع معرض "الأبد هو الآن" أن يحقق نجاحا على مدار السنوات السابقة، مع تأكيد مكانته كإحدى الفعاليات الثقافية والفنية العالمية التى أصبحت ضمن خريطة السياحة فى مصر محليا وعالميا، وهو ما ظهر فى الحضور العالمى هذا العام لأكثر من 200 شخصية عامة عالمية، منهم المديرة الإبداعية لدار أزياء Missoni، والفنان الفرنسى كيفين دياز بطل مسلسل Emily In Paris، والفنانة التركية نيسلهان أتاجول، والفنان التركى بوراك دينيز، وعدد كبير من الإعلاميين الدوليين والفنانين ورجال الأعمال، فضلا عن جمهور السائحين والمصريين الذين حرصوا على زيارة المعرض والاستماع إلى أفكار الفنانين التى يعرضونها بجانب أهرامات الجيزة.
قالت "نادين عبد الغفار" من مؤسسة "أرت دى إيجيبيت" إن المعرض استفاد من الطبيعة الساحرة للأهرامات التى تأسر خيال العالم منذ أكثر من 4500، وعبرت عن الشرف العظيم الذى ناله المعرض للمرة الرابعة فى حضرة إحدى أعظم عجائب التاريخ، وأن تكون أهرامات الجيزة العريقة ملتقى لعرض الفنون المعاصرة، مؤكدة أن الفعاليات الفنية المختلفة مثل "الأبد هو الآن" لها دور كبير فى الترويج السياحى لمصر واجتذاب نوعية مختلفة وهامة من السائحين، كل منهم يمكن أن يكون سفيرا لمصر فى الخارج، خاصة وأن المعرض بالفعل أصبح على أجندة السياحة السنوية لكثير من الشخصيات الهامة عالميا.
أضافت "عبد الغفار" أن الفن يتطلب شجاعة النظر إلى ما هو أبعد من الأمور الواضحة، والاحتفاء بكل ما هو غير تقليدي؛ لذلك فالنسخة الرابعة من معرض "الأبد هو الآن" تركز على الاكتشاف وتدعو الفنانين والزوار إلى اكتشاف الجمال والمعانى غير التقليدية فى الأشياء.
وأشارت "عبد الغفار" إلى مشاركة 12 فنانًا فى معرض هذا العام من المملكة المتحدة وإيطاليا وكوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا وبلجيكا ولبنان وفرنسا ومصر والهند واليونان وإسبانيا وكندا، مؤكدة على أن كل فنان من المشاركين يمثل صوتا فريدا تعكس رؤيته الفنية- التى تندمج مع الطبيعة- الأهمية الثقافية والتاريخية لمنطقة الأهرامات وما تمثله من تراث للبشرية كلها.
ومن جانبه، رحب الدكتور "محمد إسماعيل" الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بالحضور فى واحدة من أشهر وأهم الآثار فى مصر تحديدا فى منطقة الأهرامات، وأكد "إسماعيل" على أهمية دور المجلس الأعلى للآثار وكونه مؤسسة علمية ومركزا ثقافيا يعمل على عرض الحضارة المصرية العظيمة وفنها القديم والمعاصر وأيضا استمرارية هذه الحضارة.
وقال الدكتور "زاهى حواس" وزير الآثار الأسبق إنه منبهر بوجود 12 فنانا من دول العالم المختلفة جاءوا ليعرضوا أعمالهم فى ظلال الأهرامات، وأعتقد أن ذلك سيكون أهم حدث فى حياة هؤلاء الفنانين، مشيرا إلى ثلاثة أسرار تتعلق بالأهرامات، أولها أنهم اكتشفوا على بعد كم واحد جنوب الأهرامات مقابر العمال المصريين الذين بنوا هذه الأهرامات العظيمة وكانت مجهزة بكل ما يلزمهم فى الحياة الآخرة مثل مقابل الملوك والملكات المصريين، وهو ما يؤكد على حقيقة أن بناة الأهرامات كانوا من المصريين، أما السر الثانى فهو أن "روبوت ألماني" وجد بابين سريين داخل الهرم والآن يوجد فريق من إنجلترا يحاول اكتشاف المزيد من أسرار الهرم، وإذا ما اكتشفنا شيئا جديدا فسنعرضه للعالم لكى يرى الغرف السرية فى هرم خوفو للمرة الأولي.
وأضاف "حواس" أن السر الثالث يتعلق بتمثال أبى الهول الذى قضينا حياتنا نحاول كشف أسراره، وقد تمكن صديقه "مارك لينر" من اكتشاف أربعة أنفاق سرية خلف أبو الهول، وعند الحفر تحتها لم نجد سوى الحجارة وهو ما يثبت أن المصريين القدماء هم بناة الأهرامات وليس الكائنات الفضائية كما يقال.
وقالت "نوريا سانز" مدير مكتب اليونسكو الإقليمى فى القاهرة إن المنهج الذى تعمل به مؤسسة "أرت دى إيجيبت" ومعرض "الأبد هو الآن" يتفق مع بنود اتفاقية اليونسكو لعام 2005 بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافى والفني، والمعروفة باسم "اتفاقية التنوع الثقافي"، وتعد إقامة معرض فنى فى قلب منطقة الأهرامات المهيبة، أحد أكثر مواقع التراث العالمية شهرة، تأكيدا على القدرة العالمية للفن على تجاوز الحدود والثقافات والوقت، كما ترمز إلى القوة الدائمة للإبداع.
وأضافت "سانز" أن العمل الفنى ليس مجرد انعكاس لرؤية الفنان، بل هو حوار مع الماضى القديم وجسر لمستقبلنا، ونحن معًا نكرم الإرث الخالد للأهرامات مع الاحتفاء بشجاعة الفنانين المشاركين فى هذا المعرض، وأكدت على دعم اليونسكو و"أرت دى ديجيبت" هذا العام لمعرض الفنانات السودانيات وضمان بقاء الفن مساحة شاملة للجميع حتى أثناء النزاعات وحالات الطوارئ، كما تستكشف مبادراتنا الأخيرة فى إطار اتفاقية التنوع الثقافى التقاطع بين الذكاء الاصطناعى والفنون والثقافة، بهدف تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعى لتعزيز الإبداع والتعبير الثقافى.
تحدث الفنان المصرى العالمى "خالد زكى" عن قطعته الفنية "السباق" التى يعيد من خلالها إحياء مشهد العربات المصرية القديمة، وأضاف "زكى" أن هذا العمل ينبع من استكشافه المستمر للعلاقات بين السرد التاريخى والخطاب المجتمعى حيث يعبر من خلاله عن اعتقاده بإمكانية رؤية الحاضر، وأنه يستلهم العديد من أعماله من الحضارة المصرية القديمة وسعيد للغاية لعرض قطعته الفنية فى سفح الأهرامات، ويضع مصر على الخريطة الفنية العالمية ويُسلط الضوء على أهمية الفن وعلاقته بالتاريخ.
وعبـــرت الفنانـــة اليونانيـــة "ناسيا إنجليسيس" عن سعادتها لتواجدها فى مصر لعرض قطعتها الفنية التى تمثل كيفية التعامل فى كل الظروف وتحت أى ضغط، فمهما كان ما يحدث حولك تستطيع تنفيذ ما تريد، وقد أخذ منها تنفيذ العمل هنا على الأرض حوالى عشرة أيام.
فيما قالت الفنانة الإيطالية "فيديريكا دى كارلو" إنها تستوحى أعمالها دائمًا من الثقافة المصرية القديمة وأساطير الآلهة، وأضافت أن قطعتها الفنية تُسمى "أنا أرى أنا أرى"، وهى تُمثل عدسات وكل واحدة ترى منها الأهرامات مقلوبة وهى مستوحاة من الإله رع فكل دمعة منه كانت تُمثل شخصًا، لذلك هذه العدسات تمثل الأشخاص.
وقال الفنان الإسبانى "خافيير ماسكارو" إنه تحمس للغاية للمشاركة فى "الأبد هو الآن"، وأضاف أن الحضارات دائمًا تؤثر فى البشر وكلنا نرجع للماضي، وهو يستوحى أعماله بشكل عام من الحضارات القديمة والحضارة المصرية هى الأقدم والكل استقى وتعلم منها، ولكنه لا يوجد لديه الكثير من الأعمال من الحضارة المصرية، ولكن لديه من التراث النوبى.
أما عن قطعته الفنية فى المعرض "الخروج" فقال إنها مستوحاة من فكرة الخلود فى مصر القديمة، فالوقت لدى المصريين القدماء كان من أهم عوامل حضارتهم، والقطعة عبارة عن 26 مركبا قام بتركيبها بنفسه باختلاف مقاساتهم واستغرق عدة سنوات فى صنعها.
وتحدثت الفنانة اللبنانية "مارى خورى" عن الحُب فى قطعتها الفنية التى أنجزتها منذ عشر سنين وتم عرضها فى متاحف فى الخارج، ولكن فكرة عرضها فى الأهرامات وفى بلد عربى كانت الأكثر حماسًا لها، لأنهم فى الخارج لم يفهموا أن القطعة مكونة من حروف وهى "ب، ح، ب" والتى تعنى "بحب". فهى تعبر عن الهدوء، تريد من الجميع أن يجلسوا ويتحدثوا ويسمعوا أصوات أفكارهم وتفكر ماذا ستترك للأجيال الجديدة، واختارت أن تكون بيضاء حتى تعبر عن السلام والحُب الذى هو مظلوم فى مجتمعاتنا فى الوقت الحالى.
بينما تحدث الفنان "حسن رجب" عن التنظيم فى المعرض وما تفعله "آرت دى إيجيبت" من وضع مصر على الخريطة العالمية حيث توجه الضوء على الأعمال الفنية وتجذب التفاعل من كافة أنحاء العالم وهو شىء رائع، وأضاف قائلًا عن الفيديو الذى عُرض له فى افتتاح حى القاهرة للفنون وفى الافتتاح بالأهرامات، إنه مهتم بتعريف فكرة الهوية وهذا أمر مرتبط بالحاضر أكثر من كونه بالماضي، قائلا: "نحن نرتبط بالماضى بصورة مادية وليست روحية وإنسانية وقد استلهمت هذه الفكرة من فيلم المومياء لشادى عبد السلام".
وعن استخدامه للذكاء الاصطناعى خلال الفيلم، قال رجب إن أى تكنولوجيا جديدة يكون هناك اختلاف حولها ولكن لابد أن نسأل أنفسنا أولًا عن وضع الفنون؛ فالذكاء الاصطناعى أداة قوية للغاية ومتطورة ومعقدة نستطيع استخدامها وهى تسمح للمبدع بكسر القيود، كما حرر التصوير الرسم من قبل وهكذا.
بينما قال الفنان اللبنانى البلجيكى "جان بوغسيان" إن عمله الفنى اسمه "أمواج الصحراء" يحكى فيه عن الفن والثقافة بعيدًا عن الشجارات السياسية والعنف والحروب. فالهواء الذى نتنفسه جميعًا واحد ولابد من التوقف عن القتل والاقتراب من بعضنا البعض، وأضاف أنها أول مرة يشارك فى معرض "الأبد هو الآن" لذلك هو سعيد للغاية بما تفعله "آرت دى إيجيبت" فمصر هى أم العرب والعالم كله ومن الطبيعى أن يتجمع الكل فى أرضها.
وتحدث الفنان البريطانى "كريس ليفين" عن قطعته الفنية قائلًا إنها مستوحاة من الهرم الأكبر وفكرة الأرقام والتكوين الداخلى له ومكانه على الأرض فهو قريب من رقم سرعة الضوء، كما أنه له معنى فى علم الفلك ومرتبط بمركز الكرة الأرضية، وأضاف أنه عمل على نفس المقاسات ولكن بصورة أصغر، فالعمل يبين كيف كانت الحضارة المصرية القديمة ذكية للغاية ولديها تطور لا يتخيله أحد.
يذكر أن "أرت دى إيجيبت" قدمت ثلاثة مشاريع فنية موازية لمعرض "الأبد هو الآن"، وهى عمل "فيليب كولبير" وحفرياته المتخيلة فى هضبة أهرامات الجيزة التى يستكشف بها أنماط الثقافة الرقمية وعلاقتها بالحوار التاريخى الفني، من خلال شخصية "جراد البحر"، كما عرضت مقطع فيديو مدته دقيقتان، وتم إنتاجه بالذكاء الاصطناعى بدعم من شركة "ميتا" بعنوان Identity Oblivious "الهوية الغافلة" للفنان المصرى الأمريكى حسن رجب الذى ناقش فيه التشابك الجميل لما يشكل "الهوية المصرية" وكيف يمكن التفكير فيها خاصة وأنها معقدة ومتغيرة باستمرار وتشبه حل مكعب روبيك الذى يعاد تكوينه مع كل حركة، وحمل المشروع الثالث "Evanesce" للفنانة السعودية دانيا الصالح، وهو مقطع فيديو قصير مدته 10 دقائق تم إنتاجه أيضا بواسطة الذكاء الاصطناعى التوليدي، تعيدنا به إلى العصر الذهبى للسينما المصرية فى الفترة من (1940-1960)، لاستكشاف كيف أثرت هذه الأفلام على المجتمعات العربية.
وأقيم معرض "حى القاهرة الدولى للفنون"- على هامش فعاليات معرض "الأبد هو الآن" فى الفترة من ١٠ إلى ٣٠ أكتوبر الماضى، وذلك فى ثلاثة مواقع رئيسية، وهى سينما راديو، والمصنع، وآكسس آرت سبيس، الذى يضم لأول مرة مبادرة "دائرة المصممين" وتهدف إلى جمع الفنانين والمعماريين والمصممين تحت مظلة واحدة لإنشاء منصة تمكنهم من إنشاء مساحات مُنسقة وجذابة بصريا تتكامل فيها أعمالهم وتعمل بتناغم.
واستضاف "حى القاهرة الدولى للفنون" معرضا خاصا بأعمال الفنانات السودانيات وذلك بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وعن الجديد فى النسخة الرابعة من معرض "الأبد هو الآن" التجربة الاستثنائية فى الإبداع الفنى باستخدام التكنولوجيا الحديثة، بما فى ذلك الذكاء الاصطناعى، وذلك من خلال مشروعين متوازيين مع الفنان الأمريكى المصرى حسن رجب والفنانة السعودية دانيا الصالح، حيث يساهمان فى تقديم أعمال فنية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعى.
اختيار الفنانين المشاركين فى المعرض يعتمد على عملية تقييم دقيقة، حيث تتوافق رؤيتهم مع فكرة المعرض الأساسية، وهى التى تركز على المزج بين الماضى والحاضر، ويتم دعوة الفنانين الذين يقدمون إبداعًا يُعيد النظر فى الأفكار التقليدية بطريقة معاصرة، باستخدام وسائل فنية متنوعة من النحت والرسم إلى التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي. يتم التركيز أيضًا على الأصوات المتنوعة من مختلف القارات لإثراء الحوار الفنى العالمى.
وصل عدد زوار النسخ السابقة من المعرض إلى أكثر من ٨٠٠ ألف زائر، من ضمنهم العديد من المدارس والجامعات، مما يعكس الإقبال الكبير من مختلف الفئات والمستويات الثقافية، فالمعرض يشكل جسرًا فنيًا بين مصر وبقية العالم، حيث يجمع بين فنانين من مختلف الثقافات والتوجهات، من خلال موقعه المميز فى أهرامات الجيزة، إحدى عجائب العالم القديم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...