"التضخم السكاني" واحدة من أكبر المعوقات التي تواجه المجتمع المصري، لذلك تلعب وزارة الصحة دورا هاما لمواجهة تلك المشكلة،
وظهر ذلك بوضوح من خلال التعاون الوثيق بين الوزارة من جانب والهيئة الوطنية للإعلام من جانب أخر. الدكتور "عصام عزوز" ممثل الهيئة الوطنية للإعلام في المجلس القومي للسكان تحدث في السطور التالية عن أهم المحاور الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية ٢٠٢٣- ٢٠٣٠، ملخصاً أهم مظاهر تلك المشكلة الكبيرة، كما طرح الحلول لمواجهتها.
قال الدكتور "عصام عزوز" إن نسبة المواليد غير المرغوب فيهم وقت الحمل ارتفعت من ١٥,٧% خلال الخمس سنوات السابقة بناء على المسح السكانى الصحى لعام ۲۰۱٤ إلى ۲۰,۵ ، مع ملاحظة أن ۸,۷ كان مرغوبا فيهم بعد فترة و ١١.٨% لم يكن مرغوبا فيهم على الإطلاق خلال الخمس سنوات السابقة على المسح الصحى للأسرة العصرية ٢٠٢١، وأكد عزوز على أن ذلك يتعارض مع المنظور الحقوقى للمرأة فى تحقيق رغباتها الإنجابية، وهو ما يستوجب تحسين جودة المشورة من قبل مقدم الخدمة، سواء من حيث الاستخدام الصحيح لوسيلة منع الحمل والأعراض الجانبية المحتملة، أو فى كيفية التصرف فى حالة حدوثها بدلاً من التوقف عن استخدام الوسيلة، ولفت عزوز إلى أن الأعراض الجانبية للوسيلة كانت السبب الرئيسى للتوقف عن استخدامها خلال السنة الأولى من بداية الاستخدام، كما كان الخوف من أعراض الوسيلة سببا رئيسيا فى عدم استخدام الوسيلة على الإطلاق لدى الكثير من السيدات.
و أضاف عزوز أن نسبة الانجاب المرغوب فيه بلغت ٢,١٤ مولود لكل سيدة، وهو ما يقل بحوالى 7. ٠ طفل عن معدل الانجاب الكلى (٢,٨٥) طفل، أى أن معدل الانجاب الكلى يمكن أن ينخفض بحوالى ٢٥% إذا حققت السيدات رغباتهن الإنجابية ليصل إلى معدل الإحلال تقريباً، وفى الوقت نفسه ارتفعت نسبة السكان الأقل من 15 عاماً والسكان ٦٥ عاماً فأكثر من السكان فى الفئة العمرية ١٥-٦٤ عاما إلى حوالى ٦١,٦% فى عام ۲۰۲۲، ذلك نظراً لزيادة أعداد المواليد و زيادة أعداد كبار السن نظراً لزيادة متوسط سن البقاء على قيد الحياة، وأشار عزوز إنه طبقاً لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فى يوليو۲۰۲۱ فإن حوالى ٣٤% من السكان هم أقل من ١٥ عاماً، وحوالى ٢٥% من السكان تتراوح أعمارهم ما بين ١٥ و ٢٩ عاماً، وهذا يجعلنا نؤكد على أن مصر لديها فرصة عالية الاستثمار فى السكان والاستفادة منهم، حيث أن نسبة السكان فى من العمل أقل من 14:10، علماً أن أكثر من نسبة الشريحة السكانية فى السن الذى لا يسمح بالعمل من 14 سنة فأصغر وسن 15 سنة فأبر، وبذلك فحوالى 21% من سكان مصر يشكل منهم الشباب فى الفئة العمرية 15: ٢٩ حوالى ٤١%.
وقال عزوز إن نسبة الفئات العمرية من ٦٠ سنة فأكثر زادت من ٦,٩% سنة ٢٠١١ إلى ٨.٢ سنة ٢٠٢١، ومتوقع زيادة نفس الفئة فى عام ٢٠٣٠، وهذا يشير إلى تغيرات فى هيكل السكان، الأمر الذى يمكن أن يكون له تأثيرات متعددة وتحديات صحية واجتماعية، لأن زيادة نسبة الفئات العمرية التى تجاوزت من الستين تعنى زيادة فى الاحتياجات الصحية والاجتماعية لهذه الفئة، والحاجة إلى توفير خدمات صحية ودعم اجتماعى أفضل.
و كشف عزوز أن حوالى ٣٠% من مستخدمات وسائل تنظيم الأسرة فى مصر توقفن عن استخدامها خلال فترة 12 شهرا من بداية الاستخدام، وكانت الأعراض الجانبية والاعتبارات الصحية أكثر أسباب شيوعاً لديهن للتوقف، حيث تشير الاحصائيات إلى أن ۱۱% منهن توقفن بسبب تلك الأعراض، بينما توقف حوالي٤% بسبب فشل الوسيلة، وهو ما يعنى إنهن أصبحن حوامل أثناء استخدام الوسيلة، مما يؤكد ضرورة أن يولى برنامج تنظيم الأسرة اهتماماً أكبر بالمشورة والمتابعة المساعدة السيدات المستخدمات فى التغلب على مختلف المشاكل والمواثق من أجل الاستمرار والنجاح فى الاستخدام، فقد أظهرت البيانات أن نحو ٤٢% فقط من المستخدمات تلقين معلومات من مقدم الخدمة عن الأعراض الجانبية المحتملة للوسيلة، ٢٨% فقط ذكر لهن مقدم الخدمة كيفية التصرف فى حالة حدوث أعراض جانبية.
أشار المسح الصحى للأسرة المصرية عام ۲۰۲۱ إلى أن حوالى ١٤% من السيدات المتزوجات حاليا لديهن حاجة غير ملباة لتنظيم الأسرة، كما أشار إلى أن هناك حوالى 4% يردن المباعدة بين الولادات، بينما كانت نسبة 1٠% منن يردن التوقف عن الانجاب رغم عدم استخدامهن أى وسيلة التنظيم الأسرة، كما قال عزوز، موضحاً أن نسبة الحاجة غير الملباة فى ٢٠٢١ كانت أعلى بشكل طفيف عن النسبة فى ٢٠١٤، حيث كانت النسبة آنذاك حوالى ١٣%، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الحاجة غير الملباة فى بعض المناطق الجغرافية بشكل كبير، حيث وصلت نسبتها إلى حوالى 18% فى ريف الوجه القبلى مقابل 11% فى ريف الوجه البحري، ووصلت النسبة إلى ٢٢% فى كل من محافظتى أسيوط وسوهاج.
وقال عزوز إن هناك انخفاض ملحوظ فى التعرض الرسائل تنظيم الأسرة من قبل كل وسائل الإعلام، مثل الراديو والتليفزيون والصحف والندوات ورجال الدين وفى قنوات التواصل الاجتماعى كذلك، وذلك رغم أن هناك زيادة سكانية ملحوظة فيما بين عامى ۲۰۱٤ و ۲۰۲۱، لذلك يجب الاستمرار فى حملات التوعية للوصول للغالبية العظمى من الأسر المصرية، وعلى سبيل المثال انخفضت نسبة السيدات اللاتى تعرضن لوسائل تنظيم الأسرة من خلال التليفزيون من حوالى ٨٩% عام ٢٠٠٥ ، وانخفضت النسبة إلى ٥٨% فى عام ٢٠٠٨ ثم انخفضت إلى أقل من ٤٠% فى عام ٢٠١٤، فى حين ارتفعت النسبة مرة أخرى إلى حوالى ٤٣% فى ٢٠٢١، كما أن نسبة السيدات اللاتى قررن التعرض الرسائل تنظيم الأسرة من خلال الراديو قد انخفضت من حوالى 19% عام ٢٠٠٨ إلى ٥% عام ۲۰۱٤ لتعاود الارتفاع إلى ٨ % فى ۲۰۲۱، وكذلك أوضحت نتائج المسح الصحى للأسرة المصرية 2021 إلى أن حوالى نصف الشباب فى الفئة العمرية (من سن ١٥-٢٩ عاماً) الذين لم يسبق لهم الزواج لم يتعرضوا لأى مصدر من مصادر التوعية بتنظيم.
وبالنسبة للمحاور الاستراتيجية الوطنية للتنمية السكانية ٢٠٢٣- ٢٠٣٠، قال عزوز إن "الحقوق الانجابية" من أهم تلك المحاور، وذلك لقدرة ذلك المحور على تحقيق الوصول الشامل إلى جزء من حقوق الإنسان والتغطية الصحية الشاملة، مع ضمان فرص الحصول على خدمات ومعلومات الصحة الإنجابية المتكاملة وتعزيز أنماط الحياة الصحية السليمة وخاصة بين الفئات الهشة، وأن يلعب الفرد فى المجتمع دور نشط فيما يخص الحقوق الإنجابية، مثل قراراته حول عدد الأطفال وتوقيت إنجابهم.
أما المحور الثانى فيتعلق بالشباب والمراهقين الذين يجب بناء قدراتهم من الجنسين، وذلك بهدف تمكينهم فى المجال السياسى والاجتماعى والاقتصادى وتعزيز الأعراف والاتجاهات والأخبار الاجتماعية الإيجابية التى تدعم المساواة بين الجنسين، كما تدعم خلق بيئة مواتية لدعم الإبداع والابتكار وزيادة الأعمال بين الشباب من الجنسين، وهذا المحور يتلقى الكثير من الدعم من خلال دمجه بالاستراتيجيات القومية، خاصة الاستراتيجية الوطنية للشباب والنشء والمشروعات الوطنية وعلى رأسها المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية ومبادرة حياة كريمة الذى يولى اهتمام كبير للشباب "ذكور – إناث"، خاصة من طلاب الجامعات والمدارس والمقبلين على الزواج.
وفى المحور الثالث جاء المسنين وكبار السن الذى ولى الاستراتيجية الوطنية للسكان اهتماما كبير بهم، وذلك من خلال تحسين إمكانية وصول المسنين إلى الرعاية الصحية والنفسية والخدمات الأخرى، فضلاً عن التوسع وزيادة الاستفادة من برامج الحماية والضمان الاجتماعى التى تخدم كبار السن، مع تعظيم الاستفادة من طاقات المسنين من خلال توفير فرص تعليمية و تدريبية وتعزيز مشاركتهم المجتمعية.
والمرأة هى موضوع المحور الرابع الذى يعتمد على الوصول لمجتمع تعيش فيه كل امرأة فى مكان يدرك حقوقها فى الصحة البدنية والعقلية والنفسية، ويحرص على أن تكون قادرة على المشاركة الكاملة فى تشكيل مجتمعات مستدامة ومزدهرة، بالإضافة إلى التمكين الاقتصادى للمرأة بما يحقق لها الاستقلالية المالية من خلال تنفيذ المشروعات المتناهية الصغر والمشروعات الأخرى التى تقودها المرأة، فضلاً عن تمكين المرأة فى مجال ريادة الأعمال وبالتكامل مع الأنشطة الخاصة بالمحور الاقتصادى للمشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية، ويركز هذا المحور – كما قال عزوز – على تعزيز الحماية من كافة أشكال العنف ضد المرأة والممارسات الضارة التى تتعرض لها وعلى رأسها الختان وزواج الأطفال والتصدى للتمييز ضد المرأة، وكذلك حماية المرأة من كافة أشكال العنف وتوفير آليات الحماية والدعم وتحسين جودة الخدمات المتخصصة.
أما المحور الخامس، فهو المتعلق بالتعليم، ويرتكز هذا المحور على تحسين البيئة التعليمية وخفض نسب الأمية، فضلاً عن دمج منظور القضية السكانية والتنمية فى المناهج والبرامج التعليمية الصفية لتمكين المراهقين والشباب من الحصول على المعلومات والمهارات الخاصة بالقضايا السكانية والصحة الانجابية الشاملة، كما يعمل على دفع إمكاناتهم لإحداث تغيير فى المفاهيم ونشر ثقافة الأسرة الصغيرة، كذلك يرتكز هذا المحور على زيادة الوعى بقضايا البيئة وتوفير تعليم بيتى للسكان لتشجيع الممارسات البيئية المستدامة والحفاظ على موارد الدولة، مما يؤدى إلى تحقيق الرفاه الاقتصادى والاجتماعي.
"الاتصال والاعلام" يمثلان المحور السادس فى الاستراتيجية الوطنية للسكان، وذلك لأنهما الأداة الأكثر تأثيراً على كافة شرائح المجتمع وكل أفراد الأسرة، كما يمثلالن الوسيلة المثلى لمناقشة ومحاولة تصحيح منهجيات التفكير الخاطئة وتغيير المفاهيم والسلوكيات، ويحدث ذلك كما ترى الاستراتيجية من خلال تطوير إعلامى كامل يرتكز على رسالة حقوقية تنموية موحدة للقضية السكانية تدعم الأسرة وتساعد على تحقيق التمكين الاجتماعى والاقتصادى وتحسين مستوى المعيشة للفرد.
وقال عزوز: "تأتى هذه الاستراتيجية الإعلامية استكمالاً وتعزيزاً لجهود المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية الذى يدعم رفع وعى المواطن بالمفاهيم الأساسية للقضية السكانية والآثار الاجتماعية والاقتصادية للانحراف الديموغرافى للسكان، ويتطلب ذلك التعاون والتنسيق بين كافة مؤسسات الدولة ورجال الدين ومنظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص، كما يتطلب استخدام رسائل إعلامية غير تقليدية تتناسب مع الأعراف والتقاليد المجتمعية ولا تصطدم بالمعتقدات الدينية، بالإضافة لمراقبة الأعمال الدرامية للتأكد من تماشيها مع الأعراف والتقاليد المجتمعية، فضلاً عن تعظيم دور الدراما التليفزيونية فى تصحيح المفاهيم والمعتقدات الخاطئة.
وأخيراً يأتى محور "السكان والبيئة" ليتقاطع مع المحاور الأخرى مرتكزاً على زيادة الوعى بقضايا البيئة وكيفية الحفاظ عليها، مما يدعم المساهمة فى عملية التنمية المستدامة، ويرتكز هذا المحور أيضاً على تقييم الأثر البيئى للمشروعات الصناعية واستخدام تكنولوجيا متقدمة لتحسين جودة وسائل تنظيم الأسرة، حيث يتداخل تقييم الأثر البيئى فى كل الخدمات والأنشطة الخاصة بالسكان مثل تقديم خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وتهيئة البيئة المناسبة بالمدارس والمشروعات الصغيرة والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، كذلك يتداخل فى تقييم جودة الخدمة المقدمة و فى التدريبات الخاصة بها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...