العريش عاصمة ثقافية.. وعميد الرواية شخصية معرض الكتاب «القاهرة الدولى للكتاب» يطلق جائزة كبرى تحمل اسم أديب نوبل لأفضل رواية عربية وزير الثقافة يعلن إقامة سلسلة فعاليات ثقافية وفنية بشمال سيناء على مدار عام هنو: انعقاد المؤتمر على أرض شمال سيناء يؤكد أنها فى قلب معركة الوعى مجاهد: شعار معرض الكتاب دعوة حقيقية لإحياء فعل القراءة فى المجتمع
رغم أية ملاحظات هنا أو هناك، تظل الثقافة المصرية لها ريادتها وحضورها الفاعل، وهى القوة الناعمة التى تتصدر المنطقة العربية كلها، ومع نهاية عام وبداية عام جديد، مازالت هذه الثقافة قادرة على الإعلان عن نفسها وقوتها وعمقها التاريخى، عبر حدثين كبيرين، أحدهما بمثابة خاتمة طيبة لسنة 2025، والثانى خير فاتحة لـ2026، ليبدو فى النهاية الفعل الثقافى متصلا، وكأنها حلقات تسلم إحداها للأخرى، رغم أية محاولات عبثية لسحب البساط من تحتها، أو تشويه رموزها.
الحدث الأول هو انعقاد مؤتمر أدباء مصر فى دورته الـ37 فى مدينة العريش، وهو أحد أقدم المؤتمرات الأدبية على مستوى الوطن العربى كله، إن لم يكن أقدمها بالفعل، منذ أن انطلقت دورته الأولى فى العام 1984. وبدأت فعاليات هذه الدورة أمس الجمعة، حسب البرنامج المعلن للمؤتمر -والمجلة ماثلة للطبع- وتستمر حتى 29 من هذا الشهر، ليكون الحدث الثقافى الأبرز الذى يختتم هذا العام. أما فاتحة العام الجديد فهو معرض القاهرة الدولى للكتاب، الأكبر والأبرز عربيا وإفريقيا، والثانى عالميا بعد معرض فـــرانكفورت، والذى تنطلق فعـاليات دورتــه الســابعـــة والـخمسيـــن فى مـــوعده المعتاد فى النصف الثانى من يناير، لكن دورة هذا العام سيكون لها طعم مميز ومذاق خاص، إذ تحمل اسم أديبنا العالمى وعميد الرواية العربية نجيب محفوظ، كما أن المعرض استحدث هذا العام جائزة كبرى تحمل اسم أديب نوبل لأفضل رواية عربية، ليكون تكريم اسمه مزدوجا فى هذه الدورة، التى نرجو جميعا أن تليق بـ"حضرة المحترم" نجيب محفوظ.
مؤتمر أدباء مصر
انطلقت، أمس الجمعة، فعاليات المؤتمر العام لأدباء مصر فى دورته السابعة والثلاثين، وتستمر إلى 29 ديسمبر الجارى بمدينة العريش بمحافظة شمال سيناء. وينظم المؤتمر الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، وتحمل هذه الدورة اسم الأديب الكبير الراحل محمد جبريل، وتأتى تحت عنوان: "الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل"، ويُعقد برئاسة الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل.
ويشارك فى فعاليات المؤتمر نخبة من الأدباء والباحثين والأكاديميين من مختلف المحافظات، بهدف رصد وتوثيق المشهد الأدبى فى ربوع الوطن، وتقديم رؤى نقدية وفكرية تسهم فى مناقشة قضايا الثقافة المصرية المعاصرة، ودورها فى تعزيز الوعى والإبداع.
ويتضمن المؤتمر ستة محاور رئيسية تشمل جلسات بحثية وحلقات نقاشية متنوعة؛ الأول يستعرض النص الشعرى ومفردات الخصوصية الثقافية، من خلال قراءة تطور الشعر المصرى فصيحًا وعاميًا عبر مراحله المختلفة. أما المحور الثانى فيضم دراسات حول "الرواية وصراع الهويات فى المجتمع المصرى"، عبر تحليل كيفية تناول الرواية المصرية لقضايا المجتمع وتنوعاته والقيم الوافدة إليه.
ويضم المحور الثالث أبحاثًا حول "تحولات القصة القصيرة المصرية"، ويركز على آفاق التجريب وتطور هذا الفن منذ بداياته وحتى أشكاله الجديدة المرتبطة بالوسائط الحديثة. ويتناول المحور الرابع "المعالجات الدرامية للنص الأدبى"، من خلال مناقشة العلاقة بين النصوص الأدبية والسينما والدراما والعروض المسرحية والفنون البصرية.
ويبحث المحور الخامس "الصناعات الثقافية المصرية والقوى الناعمة"، متناولًا دور المؤسسات الثقافية والمجتمع المدنى والمبادرات الفردية فى دعم الإنتاج الثقافى وتعزيز الخصوصية المصرية. أما المحور السادس والأخير فيتناول حضور الأدب الشعبى فى المشهد الراهن، مسلطًا الضوء على استلهام التراث الشعبى فى الأدب والدراما ودوره فى تعزيز الهوية الوطنية.
ويُعقد المؤتمر بأمانة الشاعر عزت إبراهيم وبإشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية برئاسة الشاعر الدكتور مسعود شومان، ومن خلال الإدارة العامة للثقافة العامة وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب، بوصفه أحد أبرز الفعاليات الثقافية التى تنظمها وزارة الثقافة ممثلة فى الهيئة العامة لقصور الثقافة، لرصد تطورات المشهد الأدبى المصرى وطرح رؤى جديدة تعكس ثراء الإبداع فــى مختلف أنحاء الجمهورية.
عاصمة الثقافة المصرية
وبمناسبة المؤتمر، أعلن الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، عن إقامة سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية بمحافظة شمال سيناء ممتدة على مدار عام، احتفالًا باختيارها عاصمة للثقافة المصرية. وأوضح أن الفعاليات تتضمن تنظيم عدد من الأنشطة الثقافية المتنوعة، فى مقدمتها لقاءات ملتقى أهل مصر، والمعارض الجوالة، وعروض المسرح المتنقل، إلى جانب عدد من الفعاليات الفنية والإبداعية، بما يسهم فى تعزيز الحراك الثقافى بالمحافظة وإبراز مكانتها الثقافية والوطنية.
ووجّه الدكتور أحمد فؤاد هنو رسالة إلى جموع الأدباء والمثقفين، مؤكدًا أن المؤتمر العام لأدباء مصر يُمثّل محطة وطنية مهمة، تتجاوز كونه ملتقى أدبيًا تقليديًا، ليجسّد فعلًا ثقافيًا وطنيًا يعكس وعى الدولة المصرية بدور الثقافة فى بناء الإنسان، وترسيخ الهوية، وتعزيز الوعى الجمعى.
وأكد وزير الثقافة أن انعقاد المؤتمر على أرض شمال سيناء يؤكد أنها فى قلب معركة الوعى، وبما قدمته من تضحيات غالية، تستحق أن تكون منارة للفكر والإبداع، وعاصمة للثقافة المصرية، بما يليق بمكانتها التاريخية والوطنية فى وجدان المصريين.
وشدّد الوزير على أهمية التكاتف بين الأدباء والمثقفين والباحثين والأكاديميين وكافة العاملين بالحقل الثقافى، والعمل بروح الفريق الواحد لإنجاح هذه الدورة وخروجها فى موعدها، بما يليق باسم مصر وتاريخها الثقافى، ويعكس الصورة الحضارية للدولة المصرية وقدرتها على توظيف الثقافة كقوة ناعمة فاعلة ومؤثرة.
وأوضح أن وزارة الثقافة ستظل بيتًا جامعًا لكل الأدباء والمبدعين، وحاضنة لإنتاجهم الفكرى والإبداعى، مؤكدًا دعم الوزارة، لضمان خروج المؤتمر فى أفضل صورة ممكنة، وتحقيق أهدافه الفكرية والمعرفية، وتحويل محاوره إلى مخرجات ثقافية حقيقية تخدم المجتمع وتثرى المشهد الأدبى المصرى.
ووجّه وزير الثقافة الشكر والتقدير إلى اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، على دعمه الكامل واستضافته الكريمة لهذا الحدث الثقافى الوطنى المهم، وعلى تعاونه البنّاء الذى يعكس إيمان المحافظة بدورها فى تعزيز الانتماء وترسيخ الهوية الوطنية.
معرض القاهرة الدولى للكتاب
اختارت اللجنة الاستشارية العليا لمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين، المقرر إقامتها فى يناير المقبل، اسم الأديب العالمى الكبير نجيب محفوظ ليكون شخصية معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026، وذلك بمناسبة مرور عشرين عامًا على رحيله، تقديرًا لإسهاماته الفريدة فى إثراء الأدب العربى والعالمى، وإعلاء قيم الإنسان والحرية والهوية المصرية فى أعماله التى ترجمت إلى عشرات اللغات.
ويأتى هذا الاختيار ليؤكد استمرار تأثير نجيب محفوظ كأحد أبرز رموز الإبداع فى التاريخ الثقافى المصرى، وصاحب المشروع الأدبى الأهم فى رواية التحولات الاجتماعية والسياسية لمصر فى القرن العشرين، فقد نجح محفوظ فى بناء عالم متكامل من الشخصيات التى عبرت بصدق عن ملامح الإنسان المصرى، ليصبح أول أديب عربى يحصل على جائزة نوبل فى الأدب عام 1988، وليظل اسمه علامة مضيئة فى تاريخ السرد العربى الحديث.
كما قررت اللجنة اختيار اسم الفنان محيى الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، تقديرًا لدوره الرائد فى إثراء عالم الطفولة بالرسوم والإصدارات التى شكلت وجدان أجيال كاملة من الأطفال، ويعد اللباد أحد أبرز الفنانين التشكيليين والمصممين فى العالم العربى، حيث أسس مدرسة فنية مميزة فى فن الرسم الصحفى وتصميم الكتب والمجلات، وارتبط اسمه بسلسلة من الإصدارات الموجهة للطفل التى جمعت بين الجمال والمعرفة والبساطة.
ومن المقرر الإعلان قريبا عن تفاصيل برنامج الاحتفاء بشخصيتى العام، ضمن الاستعدادات، لإطلاق واحدة من أهم دورات المعرض التى تشهد تطورًا فى الشكل والمضمون، وتؤكد مكانة القاهرة كعاصمة للثقافة العربية.
جائزة «نجيب محفوظ»
قال الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذى للمعرض: «إن أديبا بقامة نجيب محفوظ يليق به أن تمنح وزارة الثقافة المصرية جائزة كبرى باسمه، بوصفه الأديب العربى الوحيد الفائز بجائزة نوبل، حيث تبلغ قيمة الجائزة ٥٠٠ ألف جنيه وميدالية ذهبية أسوة بجائزة النيل، وهى ممولة بالكامل من البنك الأهلى المصرى».
وأوضح مجاهد أن الجائزة يجوز للمبدعين المصريين والعرب التقدم لها، بغض النظر عن السن، وذلك بإرسال ثلاث نسخ من الرواية إلى الهيئة المصرية العامة للكتاب، وقال إن الشروط تتمثل فى أن يكون العمل مؤلفا باللغة العربية، وليس مترجما، وأن يكون تاريخ نشره للمرة الأولى هو عام ٢٠٢٥، وألا يكون العمل نفسه قد حصل على جائزة أخرى قبل هذه الجائزة، ولا يجوز للمؤلف الواحد، التقدم بأكثر من رواية واحدة، ويجوز للناشر الواحد التقدم بأكثر من رواية، لأن الجائزة خاصة بالمؤلف، مضيفا أن باب التقديم للجائزة يغلق يوم الأحد ٤ يناير، وقيمة الجائزة ٥٠٠ ألف جنيه وميدالية ذهبية، لافتا إلى أن لوجو الجائزة من تصميم الفنان أحمد اللباد.
من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا
أعلن الدكتور أحمد مجاهد عن الشعار الرسمى للدورة السابعة والخمسين للمعرض، والذى جاء هذا العام، حاملًا عبارة الأديب العالمى نجيب محفوظ: «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا».
وأوضح مجاهد أن اختيار هذا الشعار لم يكن مجرد انتقاء لجملة لافتة، بل قرار ثقافى مدروس يستند إلى إرث محفوظ، الذى تحلّ هذا العام الذكرى العشرون لوفاته، وهو ما دفع إدارة المعرض إلى اختياره «شخصية المعرض» تكريمًا لتجربته وإسهامه فى الوعى العربى والعالمى. وأضاف أن الجملة التى يتزين بها المعرض فى نسخته الجديدة موثقة عن محفوظ، وقد وردت فى حوار صحفى عام 1991، مؤكدًا أهمية نسب العبارات الصحيحة إلى أصحابها من كبار الأدباء، بعد انتشار الكثير من الأقوال المكذوبة والمنسوبة إليهم فى السنوات الأخيرة.
وأكد المدير التنفيذى أن الشعار يحمل رسالة تتجاوز حدود الاحتفال إلى دعوة حقيقية لإحياء فعل القراءة فى المجتمع، لافتًا إلى أن توقف الإنسان عن القراءةـ ساعة واحدةـ هو فى جوهره توقف عن التطور، وفتح باب واسع للتراجع المعرفى. وقال مجاهد إن القراءة ليست رفاهية كما يتصور البعض، بل شرطا أساسيا لمواكبة العصر، وحماية الوعى، ومواجهة ما يملأ الفضاء العام من معلومات مضللة وسطحية.
وأشار إلى أن اختيار نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل فى الآداب، شخصيةً للدورة الجديدة، يأتى تأكيدًا على مكانته فى الثقافة المصرية والعربية، وعلى دوره فى ترسيخ صورة الكاتب الذى واجه الحياة بالمعرفة، واستطاع أن يلتقط تحولات المجتمع المصرى عبر عقود طويلة بوعى عميق ولغة راسخة. ولفت إلى أن المعرض سيخصص جناحًا كاملاً لعرض طبعات نادرة من مؤلفات محفوظ، ومواد أرشيفية، وصور من حياته ومسيرته الإبداعية، إلى جانب عدد من الندوات التى يشارك فيها كبار الباحثين والنقاد لمناقشة إرثه الأدبى.
وكشف مجاهد أن الدورة السابعة والخمسين ستشهد أيضًا إطلاق حزمة من البرامج الموجهة للشباب لتعزيز علاقتهم بالكتاب، مع توسيع مساحات الفعاليات الثقافية والفنية، واستضافة رموز فكرية من داخل مصر وخارجها. كما سيُعلن قريبًا عن ضيف الشرف والفعاليات الاحتفالية الرئيسية.
واختتــم تصـــريحه بالتـــأكيد على أن الشعار الجديد ليس مجرد جملة تُرفع فى أروقة المعرض، بل رسالة وعى تستدعى التفكير فى دور القراءة فى بناء المستقبل، مشيرًا إلى أن الاحتفاء بمحفوظ هو احتفاء بالمعرفة ذاتها، وبقيمة تأسيس مجتمع لا يتوقف عن القراءة، ولا يسمح لنفسه بأن يتأخر قرونًا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
انسداد المجاري من أكثر المشكلات المنزلية إزعاجا، لأنه يسبب بطء تصريف المياه، وروائح كريهة، وقد يتطور إلى تسربات وتلف في...
ستندهش في البداية، وربما تفرك عينيك أكثر من مرة كي تتأكد أن ما تراه حقيقى عندما ترى ما يشبه فانوسا...
يختبرها المسلم فى صوم شهر رمضان من رحمته تعالى بخلقه هو معرفته بعلمه الواسع بأن إرادة الناس مختلفة فهناك أصحاب...
ابنه محمود يتحدث عن سيرته ومواقفه وأبرز محطات حياته ترك مكتبة موسيقية تضم أكثر من 15 ألف شريط.. وكان يسمع...