سيدات البيت النبوى فى مصر«1» شهدت من حياة جدها خمس سنوات أسبغ فيها عليها من نور النبوة والحكمة فنشأت نشأه كريمة وصادقة وعززها بما ورثتة عن أمها من العفاف والتقى السيدة زينب تحملت قسوة الحياة بإيمان وصبر فكان موت جدها النبى وموت أمها بعدة شهور أصعب ما عانت
السيدة زينب بنت الإمام على بن أبى طالب وفاطمة الزهراء بنت النبى الأعظم "محمد" صلى الله عليه وسلم، مكانها فى قلوب المصريين، يحبونها ويسمونها "رئيسة الديوان" ويحجون إلى مسجدها من أقصى الجنوب وأقصى الشمال والشرق والغرب، ورغم وجود أقوال مؤرخين ترجح موتها ودفنها فى "دمشق"، لكن الحقيقة أن المصريين انحازوا إلى الدعوة المحمدية، وأحبوا آل البيت قبل أن تأتى سيدات البيت النبوى إلى أرض الكنانة، وفى الصراع الذى نشب بين الإمام على ومعاوية بن أبى سفيان، انحاز المصريون إلى على، لأن علياً لا يكرهه إلا منافق، وقصة العشق التى ربطت بين قلوب المصريين والسيدة زينب "أم هاشم" أقوى من كل افتراءات وأكاذيب الذين حاولوا نفى وجودها فى مصر، هى موجودة فى قبرها الواقع داخل مسجدها الحالى بالقاهرة، ولها فى كل قلب محب لآل البيت مسجد ومقام..
يقول المصريون عنها "ستنا السيدة زينب، رئيسة الديوان، وعقيلة بنى هاشم" ويحبونها ويحبون الحى الذى فيه مسجدها، والكاتب الكبير الراحل "يحيى حقى" أحبها، وكتب قصة "المثقف" الذى حاول أن ينتزع محبة "أم هاشم" من قلوب أهله، لأن "زيت القنديل" الموجود فى مسجدها يعمى العيون، ويُفقد الناس أبصارهم، وتحولت رواية "قنديل أم هاشم" إلى فيلم سينمائى، وبقى حب "أم هاشم" فى قلوب المصريين، رغم أن يحيى حقى، كان علمانياً، مؤمناً بضرورة التوفيق بين العلم والدين، أى أنه لم يكن مثل "إسماعيل" الذى درس الطب فى ألمانيا، وعاد ليجد ابنة عمه عمياء بسبب زيت قنديل أم هاشم الذى كانت تُعالج به، وقصة "أم هاشم" فى الأدب المصرى، هى قصة "قنديل أم هاشم" الرواية التى كتبها ـ يحيى حقى ـ ونشرها فى العام 1944ولم نعرف رواية أو قصة احتلت فيها "أم هاشم" مكانة كالتى احتلتها فى رواية ـ حقى ـ الذى وصف حى السيدة زينب فقال إنه الحى الذى أتاح له معرفة الفلاحين المصريين الذين يزورون ضريح "رئيسة الديوان" ويتبركون بالطواف حول مقامها، ولم يكن فى عقل "يحيى حقى" تفسيراً للقب "رئيسة الديوان" لكنه عاش طفولته فى حارة تقع خلف المسجد "درب الميضة" وتشكّل وجدانه فى هذا الحى المصرى العريق، وكتب مجموعة قصص حملت عنوان "أم العواجز" و"أم العواجز" هى نفسها "رئيسة الديوان" وعقيلة بنى هاشم، وإذا كان "نجيب محفوظ" اقترب من "الإمام الحسين" فى رواياته ووصف الحى الذى فيه الضريح، فإن "يحيى حقى" اقترب من عشاق رئيسة الديوان ورسم صورة الحى الذى فيه قبرها الطاهر.
أم العواجز
ليس من العقل أن تحاكم ما هو غيبى و روحانى بقانون المادة الملموسة، فنحن لم نر الملائكة ولم نر الشيطان، ولكن الإيمان بالله يفرض على المؤمن الإقرار بوجود الملائكة والشيطان والجن، وغير ذلك من المخلوقات التى أخبرنا عنها القرآن الكريم والكتب السماوية الأخرى، وهذا القانون هو ما يفسر المحبة العميقة التى منحها المصريون لآل البيت النبوى، وآل البيت هم النبى وفاطمة ابنته والحسين والحسن وزينب وأبوهم على بن أبى طالب، فالمصريون عانوا القهر تحت الحكم الرومانى، واستعانوا بالعرب ـ أبناء عمومتهم ـ ليحاربوا بجيوشهم القوية، جيش الرومان، وأراد الله للشعب المصرى أن يتخلص من القهر الذى عاشه تحت الحكم الرومانى، وجاء العرب فاتحين، بقيادة "عمرو بن العاص" فى زمن الخليفة العادل "عمر بن الخطاب" ومضت السنون، وتولى "عثمان بن عفان" الخلافة، ومنح الأقارب والأهل العطايا والهبات، وملّكهم الأمصار، فثارت الشعوب التى عانت من ظلم الولاة، وكانت ثورة شعبية، ضد أسلوب حكم "عثمان بن عفان" وقُتِل وهو صائم فى بيته، بأيدى الثائرين الغاضبين، و وجد "معاوية بن أبى سفيان" الفرصة سانحة ليجعل من "دم عثمان" ذريعة للصراع ضد "الإمام على بن أبى طالب" الذى تولى الخلافة وعزل ـ معاوية ـ عن ولاية دمشق التى قضى فى ولايتها عشر سنوات، وكان "عثمان" ولاه عليها بحكم القرابة التى تربطهما، فجعل من دمشق مملكة واقتنى الحراس وجعل من نفسه ملكاً عليها!
ونشب الصراع، بين "على" و"معاوية" وكان المصريون فى معسكر "على" الذى قال عنه النبى الأعظم إنه لا يكرهه إلا منافق، وقال عنه "تقتله الفئة الباغية" والإمام على، هو التلميذ الوفى الذى تشرّب معنى "الإسلام" من النبى الأعظم منذ طفولته، وهذا ما جعل المصريين يحبونه ويحبون ذريته، والسيدة زينب هى "أم العواجز" على ألسنة الفلاحين، وهى "رئيسة الديوان" على ألسنة أهل الطرق الصوفية، وهى "عقيلة بنى هاشم" فى عقول المثقفين ودارسى العلوم الشرعية، وهى "الحوراء" وهى "زينب الكبرى" وهى الصابرة الصامدة فى يوم المحنة، يوم كربلاء الذى فيه قتل الحسين بن على بن أبى طالب ومعه سبعون من آل البيت، منهم ولداها "عون" و"محمد" من زوجها "عبد الله بن جعفربن أبى طالب"، ورأت رؤوس أهلها مقطوعة، ومعلقة على "الرماح" وكانت ضمن "الركب الحزين" الذى ضم نساء آال البيت النبوى، وتجرعت مذلة الدخول على "يزيد بن معاوية" فى دمشق، وبعض من أهلها مُقَرّنون فى الحبال، وهى ابنة فاطمة وعلى، وجدها "النبى الأعظم" وجدتها "خديجة بنت خويلد"، ولكن قسوة القلب الأعمى، قلب "يزيد" الفاسق، فرضت عليها مذلة الأسر، وهى الحرة ابنة أشراف قريش والعرب.
مجاهدة فى كربلاء
كانت "زينب بنت على" مع شقيقها "الحسين" فى "كربلاء" وشاء الله أن يقتل "سيد شباب أهل الجنة" ومعه سبعون من آل البيت، وقاومت "زينب" كل قوى الظلم والطغيان، وتصدت للحاكم الفاسق "يزيد بن معاوية" ويروى الكاتب ـ أحمد أبو كف، فى كتابه "آل بيت النبى فى مصر" فى فصلى حمل عنوان "السيدة زينب ..بطلة كربلاء" بعضا مما قامت به رضى الله عنها فى مواجهة الطغاة:
ـ الحكاية التى اهتزت لها أوتار القلوب فى مصر هى أن السيدة زينب عقيلة بنى هاشم بعد ما جرى لأهل البيت فى "كربلاء" و"دمشق" عادت إلى المدينة المنورة، وأخذت تعتلى المنابر، تخطب فى الجماعات، وتكشف عدوان بنى أمية وأعوانهم على أهل بيت النبى، فهيجت المشاعر وألهبت قلوب الجماهير، مما جعل "عمروبن سعيد" والى المدينة يستنجد بيزيد بن معاوية، خوفاً من غضبة الناس، وأرسل يقول فى رسالة إلى "يزيد":
ـ إنى أخاف على مُلك الأمويين من زينب بنت على، فقد اجتمع الناس حولها، لقوة بلاغتها وفصاحتها فى الحديث معهم..
وهنا أمر "يزيد بن معاوية " الوالى "عمروبن سعيد" أن يطرد "زينب بنت على" ويأمرها أن تغادر إلى حيث تشاء من الأرض، عدا مكة المكرمة، وذهب الوالى للسيدة زينب وأخبرها بما أراد "يزيد" لكنها عظُم عليها أن ترحل من أرض الآباء والأجداد فقالت قولتها المشهورة:
ـ لقد علم الله ما صار إليه أمرنا، قُتِل خيرُنا، وانسقنا كما تُساق الأنعام، وحُمِلنا على "الأقتاب" ذروة سنام الجمل بدون كسوة "فوالله لا أخرجن".
وهنا تتدخل "زينب بنت عقيل بن أبى طالب" وتقول لابنة عمها:
ـ يا بنت عماه، قد صدقنا الله وعده، وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء، فطيبى نفساً وقرّى عيناً، وسيجزى الله الظالمين، أتريدين بعد ذلك هواناً؟.. ارحلى إلى بلد آمن ..
ويضيف أحمد أبوكف قوله ـ نقلاً عن المصادر التاريخية المعتبرة:
ـ ثم تجتمع عليها نساء بنى هاشم، حتى تقبل الرحيل، وتختار عقيلة بنى هاشم "مصر" داراً لإقامتها، لِما سمعته عن أهلها من محبتهم لآل البيت وولائهم ومودتهم لذوى القربى، ولما تعرفه عن أن "مصر" كنانة الله فى أرضه، من أرادها بسوء قصمه الله، وما سمعته من حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم:
ـ إنكم ستفتحون "مصر" وهى أرض يُسمى فيها "القيراط" فإذا فتحتموها فأحسِنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحماً.
ويقول الدكتورـ أحمد شلبى ـ فى كتابه "السيدة زينب" إنها رضى الله عنها اصطحبت معها فى طريقها إلى مصر، السيدة فاطمة ابنة الحسين، وأختها السيدة سكينة، وهذا الخبر أكده محمد بن عبدالله عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن الحسن بن الحسين رضى الله عنهم جميعاً.
الهاشمية فى مصر
ومضت "زينب بنت على" تجهز لرحلتها إلى مصر، قادمة من المدينة المنورة، وحين وصلى النبأ بقرب وصولها، ذهب والى مصر "مسلمة بن مخلد الأنصارى" ومعه جماعة من أصحابه ورهط كبير من أعيان الولاية وتجارها ووجهائها ليكونوا فى شرف استقبالها عند قرية تقع شرقى "بلبيس" عُرِفت فيما بعد باسم "العباسة" وهى العباسة بنت أحمد بن طولون، وحين وصلى ركبها عند "العباسة" وشاهدت احتفاء أهل مصر بها وعلى رأسهم "مسلمة بن مخلد الأنصارى" وعبدالله بن الحارث وأبو عميرة المُزنى، عزاها مسلمة فبكى وبكت، وبكى الحاضرون، وقالت فى قوة إيمان "هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون".
ويقول الكاتب أحمد أبو كف:
وقد أنزل والى مصر ـ السيدة زينب ـ فى داره بالحمراء القُصور، عند قنطرة السباع، أى فى المكان الذى يقوم فيه ضريحها الآن، فى شهر شعبان سنة 61 هجرية ـ الموافق 26 أبريل سنة 681 ميلادية وكان قد مضى على استشهاد شقيقها الإمام أبى عبد الله الحسين رضى الله عنه ستة أشهر وعدة أيام، وأقامت فى هذه الدار أحد عشر شهراً، كانت فيها كعبة للزائرين والقاصدين والوافدين، حتى لاقت ربها عشية الأحد فى الرابع عشر من رجب سنة 62 هجرية ـ الموافق 27مارس 682 ودُفِنت حيث أقامت فى دار مسلمة بن مخلد الأنصارى، ومنذ ذلك التاريخ صار قبر السيدة "زينب بنت على" جوهرة تضىء على أرض مصر، وكان ضريحها أول ضريح لواحدة من آل البيت فى مصر، بل هى غصن طيب من الدوحة المحمدية المباركة، وقبس من النبوّة أنار أرض الكنانة.
مولودة مباركَة
أجمع المؤرخون والباحثون المتخصصون فى التاريخ لآل البيت النبوى على أن السيدة زينب بنت على بن أبى طالب وُلِدت فى المدينة المنورة بعد أخويها السبطين الكريمين "الحسن والحسين" فى شهر شعبان من السنة الخامسة للهجرة "626 ميلادية" وأمها هى السيدة "فاطمة الزهراء" بنت النبى الأعظم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد شهدت من حياة جدها خمس سنوات، أسبغ فيها عليها من نور النبوة والحكمة، فنشأت نشأة كريمة صادقة، عززها ما ورثته عن أمها من العفاف والتقى والطهارة والهدى، وعن أبيها من الشجاعة والإقدام والفصاحة وقوة البيان، وحين وُلِدت السيدة زينب فى كنف بيت الرسالة، أسماها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم باسم خالتها "زينب بنت محمد" ـ من السيدة خديجة ـ ولاسم "زينب" وتسميتها قصة رواها المؤرخون، قالوا إن "فاطمة الزهراء" ولدتها، وقالت لزوجها الإمام على "سمِّ هذه المولودة" فقال الإمام على : ما كنت أسيق رسول الله، ونزل "جبريل" الأمين يقرىء الرسول السلام ويقول:
ـ سمِّ هذه المولودة "زينب"..
ومؤرخو آل البيت يقولون إن السيدة زينب فى مبدأ حياتها شاهدت أحداثاً، وتحملت قسوتها فى إيمان وصبر، فكان موت جدها النبى الأعظم، وكان موت أمها بعده بشهور قلائل، لا تتجاوز الستة، فقد ماتت السيدة "فاطمة الزهراء" ليلة الثلاثاء، لثلاث خلون من رمضان سنة 11هجرية"22 نوفمبر 632ميلادية" وكانت فى سن الثلاثين، وكانت "زينب" أماً لأخويها "الحسن والحسين" لا تنقصها عاطفة الأمومة بما فيها من عطاء وإيثار، وبدأت ترقب الأحداث السياسية، فرأت والدها وهو يخوض المعركة تلو الأخرى "موقعة الجمل، موقعة صِفِّين، موقعة النهروان"، وكلها معارك كبرى خاضها الإمام على كرّم الله وجهه، من أجل إرساء دعائم الحق.
وتزوجت "السيدة زينب" ـ رضى الله عنها ـ من ابن عمها "عبدالله بن جعفر"، وولدت له محمداً الملقب بجعفر الأكبر، وأخوته "عون" الأكبر و "على" الأكبر، وأم كلثوم، وأم عبدالله، وجميعهم ماتوا دون عقب، إلا علياً الأكبر وأم كلثوم، فقد أنجبا ذرية طاهرة، وزوج السيدة زينب "عبدالله بن جعفر" أبوه "جعفربن أبى طالب" أو "جعفر الطيّار" وأمه "أسماء بنت خميس الخثعميّة".
ويقول ـ عبد الخبير الخولى ـ فى كتابه "الطاهرة السيدة زينب بنت على كرم الله وجهه":
ـ لما تزوج عبدالله بن جعفر من السيدة زينب فى المدينة المنورة، كان يوماً عظيماً من أيام انتصار المسلمين على الكفار فى فتوح الإسلام العظيمة فى العراق والشام، وكان ذلك فى أواخر عهد عمر بن الخطاب الذى حضر هذا الزواج الميمون.
وكانت رضى الله عنها صوّامة قوّامة، قارئة للقرآن الكريم، ولم تترك عبادتها حتى فى محنة كربلاء، والدليل على ذلك ما روى عن الإمام الحسين لما ودعها الوداع الأخيروقال لها:
ـ يا أختاه لا تنسينى فى نافلة الليل.
وكانت "عقيلة بنى هاشم" بليغة فصيحة شجاعة، اتخذت تقوى الله بضاعة لها طوال حياتها وكان لسانها رطباً بذكر الله، وقال "الجاحظ" فى كتابه "البيان والتبيين" عنها رضى الله عنها:
ـ إنها كانت تشبه أمها لطفاً ورقةً، وتشبه أباها علماً وتُقىً .
وقد وصفها عبدالله بن أيوب الأنصارى بعدما شاهدها فى "كربلاء" حاسرة الرأس، بقوله:
ـ والله ما رأيت مثل وجهها كأنه شقة قمر.
وتقول عنها ـ بنت الشاطئ ـ فى دراسة لها عنها:
ـ إن الدور الذى لعبته السيدة زينب بنت على هو الذى جعل "كربلاء" مأساةً خالدةً والواقع أن السيدة زينب هى أول سيدة فى الإسلام قُدِّر لها أن تلعب فى مسرح الأحداث السياسية دوراً ذا شأن، وهى التى فرضت على التاريخ مأساة منذ أربعة عشر قرناً من الزمن، تتحدى الزمن إلى أن يشاء الله..
ويروى عن السيدة زينب أنها فى يوم "كربلاء" لما سمعت صيحة أخيها الإمام الحسين فى جُنده صبيحة يوم المعركة، خرجت من خيمتها تحمّس الجند، وتثير فيهم النخوة وروح الجهاد وقالت:
ـ أيها الطيبون الأحرار، دافعوا عن بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرائر أمير المؤمنين.
وحين نظرت إلى ساحة المعركة ووجدت أخاها الإمام شهيداً ومعه قرابة السبعين من أهله وأصحابه، نطقت مؤمنةً صابرةً موقنةً بأمر الله:
ـ إنا لله وإنا إليه راجعون.
ولما حُملت هى ومن بقى معها أحياء بعد المعركة على أقتاب الجمال ومرت على الشهداء ووقعت أبصار النساء والأطفال على أبشع منظر قالت ـ السيدة زينب ـ قولاً بليغاً فى وصف المذبحة أبكى العدو قبل الصديق، ولما أقبل الرّكب على "الكوفة" خرج أهل الكوفة يبكون ويناولون أطفال الرّكب بعض التمر والخبز والطعام، فكان خطابها التاريخى لأهل الكوفة الذين خذلوا أهل البيت للمرة الثالثة :
ـ يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر..أتبكون؟ فلا رفأت الدمعة ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، أتبكون وتنشجون، أى والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فقد ذهبت بعارها وشنارها، ضُربت عليكم الذلة والمسكنة، ويلكم يا أهل الكوفة، أتدرون أى كبد فريتم، وأى كريمة أبرزتم، وأى دم سفكتم وأى حرمة انتهكتم؟..أتعجبون لو أمطرت دماً ..ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفى العذاب أنتم خالدون .
صاحبة المقام
ينقل الكاتب ـ أحمد أبو كف ـ فى كتابه "آل بيت النبى فى مصر" حديثاً دار بينه وبين الشيخ إبراهيم جلهوم وهو من العلماء الذين تولوا إمامة الصلوات فى المسجد الزينبى بالقاهرة، حول كرامات أهل البيت ومنهم السيدة زينب والطريقة الشرعية التى يجب على المسلم اتباعها عند زيارة صاحبة المقام رضى الله عنها فقال له الشيخ:
ـ من مجربات الصالحين أنهم كانوا إذا أتوا إلى ضريح السيدة زينب ومقامها الطاهر قالوا "لا إله إلا الله" إحدى عشرة مرة.. ويعللون ذلك بأن الروح إذا سمعت ذكر الله التفتت إلى الذاكر واستعدت لمناجاته، وبعد هذا الذكر يقولون:
ـ السلام عليك يا حفيدة رسول الله، نشهد بأنك أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وجاهدت فى سبيل الله حق جهاده حتى أتاكِ اليقين، اللهم إنا نستشفع بأهل بيت نبيك أن تقضى لنا الحاجات وتفرج عنا الكربات وتمحو عنا السيئات ثم يسألون الله من خير الدنيا وخير الآخرة، ثم يصلون ويسلمون على الرسول صلى الله عليه وسلم ويقرأون ما تيسر من آى الذكر الحكيم بصوت خفيض، ثم ينصرفون وقد امتلأت نفوسهم رجاءً من الله بأن يتقبل منهم ويعفو عنهم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
انسداد المجاري من أكثر المشكلات المنزلية إزعاجا، لأنه يسبب بطء تصريف المياه، وروائح كريهة، وقد يتطور إلى تسربات وتلف في...
ستندهش في البداية، وربما تفرك عينيك أكثر من مرة كي تتأكد أن ما تراه حقيقى عندما ترى ما يشبه فانوسا...
يختبرها المسلم فى صوم شهر رمضان من رحمته تعالى بخلقه هو معرفته بعلمه الواسع بأن إرادة الناس مختلفة فهناك أصحاب...
ابنه محمود يتحدث عن سيرته ومواقفه وأبرز محطات حياته ترك مكتبة موسيقية تضم أكثر من 15 ألف شريط.. وكان يسمع...