قدم مراد منير ثلاثة نصوص لسعد الله ونوس «الملك هو الملك ـ مغامرة رأس المملوك جابر والأيام المخمورة»
الأولى قدمها عدة مرات فى الثقافة الجماهيرية، والمسرح الحديث ومسرح التليفزيون الذى سجلها عام 2000 ومازالت تعرض حتى الآن، وحققت مسرحية «الملك هو الملك» نجاحاً جماهيرياً ونقدياً كبيراً، وجاءت كنموذج لمشروعه المسرحى القائم على فنون الفرجة وعناصر المسرح الشعبى، وأيضاً لاقت نجاحاً كبيراً حين عرضت فى سوريا وحكى مراد منير فى كتابه «الغجرى» عن رد الفعل وفرحة سعد الله ونوس الذى قال له إنه راح يطوف شوارع دمشق طيلة الليل بعد أن شاهد العروض الأول مؤكداً أن هذا العرض حقق ما كان يطمح إليه من هذه المسرحية، ولن نبالغ إذا قلنا إن هناك نصين لمسرحية «الملك هو الملك» النص الذى كتبه سعد الله ونوس والعرض الذى قدمه مراد منير، كلاهما قدم الأفكار الأساسية التى اعتمدت عليها المسرحية الأول على مستوى الكتابة والثانى من خلال عناصر العرض المسرحى.
مسرحية «الملك هو الملك» لعبة تشخيصية لتحليل السلطة فى أنظمة التنكر والملكية كما يصفها مؤلفها ومن البداية هى لعبة ونحن نلعب، وعلى فريق الممثلين أن يذّكر الجمهور بقواعد اللعبة، فلكل شخصية بعدان الأول مع «زاهد وعبيد ـ عرافى اللعبة» فى جماعة واحدة والثانى أنها تؤدى دورا فى أمثولة وهى «الملك هو الملك» ومن خلال اللافتات يحدد سعد الله ونوس قواعد اللعبة وكيف تتطور وتنمو إلى أن تصل إلى نهايتها، وبعد الاتفاق على أننا نلعب تبدأ الأمثولة عندما يضجر الملك ويتذكر أن الرعية مسلية وغنية بالطاقات الترفيهية، حيث احتاج الملك ذات مساء أن يعابث البلاد والناس.. احتاج إلى لعبة شرسة فقرر أن يتنكر مثل العوام ويتجرد من رموزه الملكية ويهبط إلى المدينة ويقع الاختيار على واحد من الرعية زاره من قبل ودائما يتوهم أنه السلطان فقرر الملك أن يلهو ويلعب وينصب «أبو عزة» المغفل ملكاً على البلاد لمدة صباح كامل ثم يضحك فى المساء لا أكثر، وهنا ينسى الملك شرطه الحقيقى «تاجه ـ صولجانه ـ عرشه ـ عساكره ـ حاشيته» وزاد فظن أن العرش مقاس واحد «مقاسه كرجل» فضاع العرش وتلاشى الملك الذى تخلى عن رموزه ـ شرطه الحقيقى ـ فحين تجرد من علاماته خسر كل شىء وسقط فى متاهة وصرخ: «مرايا مرايا كما لو كنت محبوسا فى حجرة مضلعة من المرايا».
أما مراد منير فقد التزم بفكرة اللعبة وجوهر التنكر كما وضعه ونوس، لكن قدمه من خلال رؤيته كمخرج متميز إذ قدم العرض بين حيزين، حيز اللعب وحيز المتفرجين من خلال فرجة مسرحية على مدى فصلين تبدأ بشرط عام واتفاق على أننا فى المسرح وما يحدث لعبة وهذه هى شروط المؤلف أيضا، بل وكتب أحمد فؤاد نجم من خلال الأغانى نصا موازيا لنص سعد الله ونوس, والتقط الحس الشعبى فى كلمات الأغانى وبالإضافة إلى الشعرية هناك بناء درامى فى هذه الأغانى يجسد جوهر فكرة التنكر وبنية السلطة التى يستهدفها ونوس واستعان بذاكرة المصريين فى القهر وماذا أنتجت من أغان شعبية تندد بالسلاطين والحكام ويبدأ بأغنية «على عليوة» وأيضا «شرم بُرم حالى غلبان» و»نام نام وادبح لك برجين حمام» بالإضافة إلى «طفى النور يا بهية، قيدى النور يا بهية كل العسكر حرامية»، وكلها تحمل دلالات قوية لأنها من الواقع المصرى وتاريخ القهر والظلم، ليقدم مراد منير فرجة شعبية ذات طابع مصرى من خلال هذا النص.
يعود مراد منير إلى مسرحية أخرى سبقت «الملك هو الملك « فى الكتابة وهى «مغامرة رأس المملوك جابر» حول فكرة التسييس فى المسرح الذى بدأه بمسرحية حفلة سمر من أجل 5 حزيران فى محاولة لإيجاد حوار بين المساحتين، الخشبة والصالة فى إطار فرجة مسرحية تدفع المتفرج لتأمل مصيره، وتتمثل فكرته فى المساحة الأولى «الخشبة» جماعة تريد أن تتواصل مع الجمهور وتحاوره، وهو الذى يجلس فى المساحة الثانية وتنعكس فيه كل ظواهر الواقع ومشكلاته، إذن هى مساحة بين حيزين يتم فيها طرح سؤال الواقع الراهن من خلال فريق يمتلك شروط إثارة الحوار مع الصالة من خلال نص مسرحى وقدرة على الأداء ورؤية مخرج تعى هذه الفكرة، فكرة المصير الموحد للجميع، ليتطابق سؤال الخشبة مع الصالة
فى هذه المسرحية التى كُتبت عام 1970 يأخذ ونوس حكاية بسيطة من المؤرخ الدينارى ويبنى عليها رؤيته حيث يبدأ الحدث فى مقهى من خلال الحكواتى وبمشاركة الزبائن فهم جزء أساسى فى الحكاية ويشاركون فى السؤال، حين يختلط الأمر عليهم رغم المساحة الزمنية حين يبدأ الحكواتى بسرد حكايته عن النزاع الذى شب بين الخليفة المستنصر بالله ووزيره محمد العبدلى وبينهما شعب بغداد الذى احترق بنار هذا النزاع وهو لا حول له ولا قوة، يرغب أن ينزوى بعيداً يمارس دور المتفرج ولكنه لن ينجو أيضاً: والسؤال الذى يطرحه النص: هل بالفعل هذا النزاع لا يعنيه؟، ربما يكون خلافا شخصياً بين الخليفة والوزير ولكن الشعب هو وقود هذا الخلاف.. وهو الضحية.. بعد أن قتل فيهم الحكام روح السؤال وتعلموا الخوف والهروب والانزواء بعيداً وأقصى ما يمكن فعله هو ممارسة دور المتفرج، ووسط هذا يظهر مملوك من مماليك الوزير وهو جابر الذى يرغب أن يشارك ولكن بمفرده ولأجل أطماعه الشخصية، فحين يعلم أن هناك رسالة يرغب الوزير فى أن تخرج إلى حليفه ملك العجم، والخليفة أحكم الحصار حول أبواب المدينة، فتلمع الفكرة فى عينى المملوك ويقدم لسيده الحل الذى يكمن فى رأسه حين يقترح أن تكتب الرسالة على رأسه بعد حلاقته بحبر لا يمحى وحين ينبت الشعر وتختفى الرسالة يخرج من بغداد حاملا تحت شعره رسالة من الوزير الخائن الذى يستعين بملك العجم لنصرته على الخليفة واحتلال بغداد، ولكن الوزير يكتب على رأس جابر حاشية صغيرة تأمر بقتل حامل الرسالة!
ومن البداية يؤكد المخرج على أن هناك لعبة مسرحية بين الصالة والجمهور.. اختار لها المخرج مطرباً شعبياً هو حسن الأسمر ليكون أحد الرواة عن طريق الأغانى وفى الناحية الأخرى الفنانة فايزة كمال لتقوم بدور الراوى أيضاً فهى لعبة ونحن نحكى حكاية لكم وسؤالها مشترك بيننا.. ولكن ما حدث من تواصل بين الخشبة والصالة سيدفع المتفرج لتأمل مصيره، يبدأ العرض بأغنية لحسن الأسمر وهى:» يا هوه، يا أهل الله يا للى هنا، مساء الجمال والهنا والروشنة والمعلمة والحرفنة، وحبتين شعننة ودفعتين عكننة، على ضحكتين شيطنة، ونشوف سوا»، ليشاهد الجمهور أيضاً فرجة شعبية بتوقيع مراد منير.
وفى تجربة أخرى مختلفة عن العرضين السابقين يقدم مراد منير مسرحية «الأيام المخمورة « التى استخدم فيها سعد الله ونوس قالبا سردياً، فالحكاية تروى على لسان الحفيد وبعض الشخصيات أحياناً على أنها جرت فى الماضى ويعتمد النص البناء السردى فى صورة لوحات تأخذ شكل التقطيع فكل لوحة نموذج يشكل موقفا ما ضمن الامتداد الزمنى للعائلة «إطار النص» هذا الامتداد الذى يأتى بين الارتداد إلى الماضى والعودة إلى الحاضر «اللحظة الآنية» يطرح فى النهاية خاتمة مفتوحة فليس ثمة بناء درامى محكم ولا صراع يأخذ شكل مواجهة واضحة وإنما شخصيات متناقضة متعددة الصفات ومعظم الأفراد فى الأيام لا يملكون أية أبعاد خاصة وملامحهم ترتسم بما يضيفونه من خطوط وتفاصيل على صورة الوضع التاريخى العام، فالقوة الفاعلة التى هى البناء العميق للنص ليس الشخصيات من خلال أفعالها وإنما مفهوم الأيام المخمورة الذى يطرحه ونوس كبناء عميق للنص فى مقابل البناء العميق للحياة التى عاشها هو فى تلك الأيام وصاغها فى صورة فعل الأيام المخمورة ضمن حكاية مبعثرة وواقع الشخصيات يتخطى فيها الوعى الذاتى والفردية إلى الدوافع المرتبطة بالصراع الأيديولوجى التاريخى ليطغى على مفهوم التسييس وعلى سيرورة الحكاية.
أدرك مراد منير الذى قدم هذا النص على مسرح الهناجر البناء السردى للنص.. والتزم بحكايته المبعثرة فى ستة وعشرين فصلا التزاماً كاملاً حيث جاء العرض أيضا فى صورة لوحات تأخذ شكل التقطيع وتحولت العملية الإخراجية إلى نقل وتصوير للنص والالتزام بالإرشادات الإخراجية من المؤلف وافتقد فى أحيان كثيرة إلى صياغة العلاقات التى يحكمها مفهوم الأيام المخمورة، ومن الواضح أن هذا الالتزام بالبناء السردى جاء عن وعى وإدراك ورغبة فى ذلك ربما يختلف البعض معها.. ولكنه اختار الالتزام بالنص تماماً والعمل على المفردات الجمالية للسرد من خلال خشبة مسرح فارغة فى أغلب الأحيان وحين تمتلئ بالديكور يكون تقليديا فالمفردات المستخدمة واقعية عن عمد لبلورة العلاقة بين الإنسان والواقع حال ردها إلى القيم الاجتماعية والأيديولوجية المعمول بها فهو ديكور إيهامى ينقل صورة مطابقة للواقع وهو يتناسب وهذا النوع من المسرح حين تلغى الخشبة الجدار الرابع وتعلن أنها للنقد والمحاكمة ليبدأ الحفيد الراوى ويقدم شخصيات الحكاية التى لا تملك أبعاداً أو ملامح أساسية وحتى سناء وحبيب الشخصيتان محورا النص تحولت رغبتهما إلى حتمية قدرية لا قوة فاعلة وكأن ونوس يقدم شخصيات لا يثق فى قدرتهم على الفعل على الرغم من الرغبة الملحة لديهم فالقوى الفاعلة أيديولوجيا وتاريخيا أقوى منهم.
فى النصوص الثلاثة سواء الذى اعتمد على فنون الفرجة وعناصر المسرح الشعبى «الملك هو الملك ـ مغامرة رأس المملوك جابر» أو نص الأيام المخمورة الذى قدم فيه مراد منير أسلوباً يتناسب وهذا القالب السردى، اعتمد على الإيهام، على مفردات تجمع بين الواقع والرمز، كان هناك نص خاص بمراد منير هو نص العرض الذى قدمه. وللحديث بقية
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يُعد ديوان بلوتولاند نموذجاً لرسالة لويس عوض الفكرية ورغبته الغريزية في التجديد والتجريب، وأنه كان يشعر في قرارة نفسه أنه...
المعنى الوحيد الذي أفهمه في قضية الإبداع هو قدرة المبدع على التعبير عن الوطن والناس والتاريخ والأحلام التي تخص الشعب...
أوراق الوردة (15) أنوثة الحنجرة وملكة الحضور وصوت متوحش يغنى على مزاجه هل تستحق 3 أغانٍ وهابية أن تبيع وردة...
تركز على الطلاق والعقم والصراعات النسائية على الأموال