يوسف السباعى.. 44 عاماً مضت على اغتياله فى قبرص

فى 16 فبراير 1978 قتلت مجموعة فلسطينية الوزير المصرى "يوسف السباعى"، والكاتب الروائى والسيناريست السينمائى،

 فى عاصمة قبرص انتقاما من مرافقته "السادات" فى رحلته إلى إسرائيل.. ونحن نترحم عليه ونتذكر منجزه الفنى والأدبى، فهو الذى كتب للسينما المصرية مجموعة من الأفلام الوطنية المهمة منها "الناصر صلاح الدين" و"جميلة" و"رد قلبى"، وأخذت السينما عن رواياته مجموعة أفلام رومانسية منها "بين الأطلال" و"اذكرينى" و"إنى راحلة"، وما زلنا نشاهد فيلم "السقا مات" الذى كتبه السباعى وكتب له السيناريو "محسن زايد" وأخرجه صلاح أبوسيف، وبذلك يكون رحمه الله كتب الرواية والقصة والسيناريو والحوار، وقصة حياته مليئة بالنجاح والتفوق فى مجالات العسكرية والصحافة والسينما، فهو متخرج فى الكلية الحربية، وعمل بالجيش المصرى حتى بلغ رتبة العميد، ومارس التدريس فى الكلية الحربية، وتولى منصب مدير المتحف الحربى.. وفى مجال الأدب، كان عضوا قياديا فى "نادى القصة" وتولى رئاسة تحرير مجلة "الرسالة الجديدة" المتخصصة فى الأدب، ومجلة "آخر ساعة"، وهى مجلة أسسها "محمد التابعى" وتصدر عن "أخبار اليوم"، وتولى منصب رئيس مجلس إدارة "دار الهلال" العريقة، وهو ابن الكاتب "محمد السباعى" ومنه استمد حب الكتابة. وفى حلقة قديمة من برنامج "سهرة مع فنان" روى الكاتب الراحل يوسف السباعى للمذيعة الراحلة أمانى ناشد تفاصيل محبته للكتابة وبذور الموهبة التى ورثها عن والده الكاتب والمترجم، وقصة حياته فى مجتمع الأدباء، ثم توليه مناصب سياسية مرتبطة بالمرحلة التى كانت تعيشها مصر فى ظل ثورة 23 يوليو 1952، فتولى رئاسة منظمة التضامن الأفروآسيوى، لكن رصيده الفنى لم يتأثر بهذه الوظائف والمناصب، وتولى منصب وزير الثقافة فى مارس 1973، وكان من صناع الفكر السياسى طوال سنوات حكم "عبدالناصر" و"السادات".. وقتله الفلسطينيون انتقاما من السادات الذى بدأ تنفيذ خطة "كامب ديفيد"، وكانت قبرص التى شهدت أرضها اغتياله، متواطئة فى العمل الإجرامى الذى أودى بحياته، وهرب القتلة على متن طائرة إلى "عدن " عاصمة اليمن الجنوبية آنذاك، ولم تقف مصر مكتوفة الأيدى، وأرسل السادات مجموعة من "الصاعقة" للقبض على الجناة، لكن حكومة "قبرص" المتواطئة أفشلت العملية، واستشهد عدد من رجال الصاعقة، وما زالت ذكرى يوسف السباعى باقية فى قلوب المصريين الذين أمتعتهم أفلامه ورواياته وقصصه ومقالاته الصحفية رحمه الله.

مع سبق الإصرار.. رجل العدالة يفشل فى تحقيـق العـدل!

فيلم "مع سبق الإصرار" كتب له السيناريو "بشير الديك"، وكتب الحوار "مصطفى محرم"، وأخرجه أحمد ضياء الدين، وقام ببطولته نور الشريف ومحمود ياسين وميرفت أمين وهدى رمزى، وموضوعه مصرى خالص ناتج عن الفروق الحضارية بين المدينة والقرية، وكانت هذه الفروق حاضرة حتى بدايات سبعينات القرن الماضى، لكن وسائل الاتصال الحديثة وتطوير القرى واندماج الريف بالمدينة جعل الفروق تزول، لكن الزمن الذى تروى القصة تفاصيله كانت فيه آنسة جميلة تحب القراءة والسينما، وحكمت عليها الظروف بالزواج من مدرس ابتدائى لا يحب الثقافة ولا يهتم بالكتب، وهنا ظهر الشاب المثقف الذى يهوى السينما والكتب وله من الوسامة والصحة ما جعل "الزوجة الشابة" زوجة المدرس تعشقه وتقع معه فى الخطيئة، وتحمل منه، وبعد سنوات يكتشف المدرس أنه "عقيم" ويقرر قتل الزوجة الخائنة، وينتقل إلى القاهرة ويطارد "محمود رفعت "ـ الشاب الوسيم الصحيح البدن - لكن محمود لم يعد الشاب الذى عشقته زوجة المدرس، أصبح "وكيل نيابة" له هيبته ومكانته الرفيعة فى الهيئة الاجتماعية، ويسرد المدرس المقهور المهدر الكرامة "نور الشريف" القصة لصديقه القديم "وكيل النيابة" محمودياسين ويتهمه بالسطو على بيته وهتك عرض زوجته وإنجاب طفلة منها، وكانت الطفلة معه، فى الوقت الذى كان فيه "وكيل النيابة " يجرى عمليات من أجل إنجاب طفل من زوجته الشرعية "ميرفت أمين"، وتشاء الأقدار أن تفشل التجارب، وينتهى "حلم الإنجاب" من الزوجة الشرعية، ويقرر وكيل النيابة استغلال سلطته لاسترداد الطفلة "غير الشرعية " من المدرس المقهور، وتطول مدة المساومة ويتطور الحوار بين وكيل النيابة والمدرس ويتحول النقاش إلى حرب، وتدخل الزوجة الشرعية على خط المعركة، وتقنع زوجها بضرورة تبنى "الطفلة"، لكن المدرس يرفض الفكرة، ويصر "وكيل النيابة" على استرجاع الطفلة، وأثناء محاولة القبض على المدرس، تخرج طلقة من مسدس واحد من رجال الشرطة، فتقتل المعلم، وهنا يحقق "وكيل النيابة" الحلم، ويأخذ الطفلة التى أصبحت يتيمة الأبوين، لكنه رغم هذا النجاح يفشل فى تحقيق العدل.

نادية.. الحب يصنع المعجزات لكن الموت هو الأقوى

أخرج "أحمد بدرخان" هذا الفيلم، ثم فاضت روحه إلى بارئها. وأثناء تصوير الفيلم تفجرت ينابيع الحب فى قلبى "على بدرخان" ابن المخرج ومساعده، والبطلة الفنانة "سعاد حسنى".. والقصة نفسها كتبها "يوسف السباعى"، وكتب لها السيناريو والحوار، ونسجها على نمط متوارث فى الدراما منذ "أرسطو" وملخصه "الحب يصنع المعجزات"، لكن "الكتابة" فيها حرفية، فالتمهيد لسلوك الشخصيات والمواقف المرسومة بدقة يجعل السياق محكوما بمنطق مقبول، والقصة مرتبطة بما حدث لعائلة من الطبقة المتوسطة، الوالد أستاذ جامعى تقرر فصله من الجامعة فى عام 1954، بدعوى "التطهير"، وزوجته الفرنسية بعد موته لم تجد وسيلة غير السفر إلى فرنسا، ومعها ابنتاها منى ونادية التوأم، لكن قلبى البنتين ظلا معلقين بالوطن، فكانت "منى" تحب ضابطا بسلاح الفرسان فى الجيش المصرى "عصام"، وكانت "نادية" تحب طبيبا، ولم تستطع إخباره بهذا الحب، لأنها احترقت، وهى تستحم فى بيت العائلة نتيجة تسرب الغاز من "السخان"، وتحول "الحرق" إلى دافع للدراما. الوالد الأستاذ الجامعى المفصول من وظيفته يحزن على ابنته التى تشوه وجهها، فيصاب بأزمة قلبية، ثم يموت، وترفض شقيقته الجشعة تقديم المساعدة لأسرته، فتقرر الأم الفرنسية الجنسية العودة إلى وطنها لتعمل وتستطيع تربية ابنتيها، وهناك تموت "منى"، وهنا فى القاهرة يموت "عصام" الضابط فى سلاح الفرسان، فى معركة من معارك التصدى للعدوان الثلاثى فى عام 1956.. وهنا يريد يوسف السباعى توضيح التضحيات التى قدمها الجيل الذى شهد انتصار ثورة 23 يوليو، وشارك فى الدفاع عن الوطن وبذل حياته فى سبيل عزته وتحريره من الاحتلال البريطانى، وتصدى لقوات العدوان الثلاثى عقب قيام الرئيس جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس فى 1956، وتتواصل "نادية " مع الطبيب، وتتبادل معه الرسائل، وكانت فى رحلتها البحرية على متن الباخرة التى حملتها من مصر إلى فرنسا تعرفت إلى الملحق الصحفى بالسفارة المصرية، وعرض عليها الزواج، ورفضت قبول ما عرضه عليها، لأن "الطبيب" كان يملك قلبها، والتقى الثلاثة فى معجزة من معجزات الحب الطبيب والملحق الصحفى و"نادية" التى حاولت إخفاء شخصيتها عن "الطبيب" فى محاولة منها لقتل حبها له، حزنا على أختها "منى" التى ماتت بصورة مفاجئة، لكن الطبيب يصر على الزواج منها، ويتنازل الملحق الصحفى عن حبه لنادية، لكن يظل الموت هو الأقوى، لأنه قضى على حب "منى وعصام"، منى ماتت فى فرنسا، وعصام مات متأثرا بجرح أصابه وهو يدافع عن الوطن.

 

 	خالد إسماعيل

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

«بيبو» فى الأقصر لمدة أسبوع

يوجود فريق عمل مسلسل «بيبو » للفنان الشاب أحمد بحر فى مدينة الأقصر لتصوير أحداث المسلسل المقرر عرضه فى الموسم...

وفاء عامر فى «المقابر» بسبب «السرايا الصفرا»

تواصل الفنانة وفاء عامر تصوير مشاهد مسلسلها الجديد «السرايا الصفرا »، والمقرر عرضه فى رمضان 2026.

هانى رمزى يصور «استراحة محارب» بعد رمضان

خرج مسلسل «استراحة محارب » للفنان هانى رمزى بشكل نهائى من الموسم الرمضانى بعد العودة للتصوير مرة أخرى.

العوضى مع «على كلاى» فى مدينة الإنتاج

عاد الفنان أحمد العوضى إلى مدينة الإنتاج الإعلامى لتصوير مشاهد مسلسله الجديد «على كلاى»، والمقرر أن يُعرض فى الموسم الرمضانى.


مقالات

حين يصبح العطاء عبئًا
  • الأربعاء، 25 فبراير 2026 01:00 م
بئر يوسف
  • الأربعاء، 25 فبراير 2026 09:00 ص
خان الخليلي
  • الثلاثاء، 24 فبراير 2026 09:00 ص