مع إطلاق الحكومة مبادرة رئيس الجمهورية للتنمية البشرية "بداية جديدة لبناء الإنسان"،من العاصمة الإدارية الجديدة .. تعددت التساؤلات عن أهميتها ومحاورها وآليات تنفيذها وآثارها المستهدفة وكيف تسهم في تحسين جودة الحياة لجميع المواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية من خلال تطوير الخدمات في مجالات: التعليم، والصحة، والثقافة، والرياضة، والتوظيف، بالتوازي والتكامل بين مختلف الجهات المشاركة، اتساقا مع برنامج عمل الحكومة للفترة من 2030-2024.
من أهم المبادرات الرئاسية
وتعقيبا على أهمية هذه المبادرة المقرر أن تستمر 100 يوم بدء من انطلاقها 17 سبتمبر 2024، قال الدكتورعادل عامر الخبير السياسي والقانوني لموقع أخبارمصر إن هذه المبادرة تعد من أهم المبادرات الرئاسية لأنها شاملة وتهم كل مواطن مصري وتهدف إلى دعم الأسر الأولى بالرعاية في مصر،وتنفذها وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع العديد من الجهات الحكومية والمنظمات الدولية من أجل بناء الإنسان المصري صحيا واجتماعيا وتعليميا،ورياضيا وتحقيق أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، والتي تتضمن تنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة.
وأضاف أن سياسة المبادرة تتضمن بداية الاعتماد على البيانات الرقمية لاستخلاص النتائج واتخاذ القرارات التي تسهم في بناء المستقبل الأكثر إشراقًا، وتحقيق سعادة الأسرة المصرية لافتا أن المبادرة تشمل عدة محاور رئيسية، مثل تعزيز الأمن القومي، وبناء الإنسان المصري، وتطوير اقتصاد تنافسي، وتحقيق الاستقرار السياسي و تركز على تحسين النظام الصحي، وتوفير تعليم أفضل، وتأمين فرص العمل اللائق، وتعزيز الحماية الاجتماعية، كما تسعى إلى الاستثمار فى رأس المال البشرى من خلال برنامج عمل يستهدف تنمية الإنسان و ترسيخ الهوية المصرية .
وأكد د.عامر ضرورة تنسيق العمل بين الوزارات والجهات الشريكة،لتوحيد الجهود والاستفادة من قدرات الجهات المجتمعية، بأسلوب تكاملي تشاركي، ليشعر المواطن بنتائج تطبيق المبادرة من أجل تحقيق التنمية البشرية المستدامة.
التعلم الذاتي
وقالت الدكتورة عبير سكر خبيرة التنمية البشرية، للموقع إن الاستثمار في العنصر البشري يعني التنمية الذاتية من خلال نشر ثقافة التعلم الذاتي وتطوير المهارات وتدريب البشر على كيفية التعامل مع صعوبات وتحديات الحياة وكيفية اتاخذ قرار وفن التفاوض وإدارة الوقت مع تحصين ذوي القدرات ضد التنمر ودمجهم بالمجتمع والاستفادة من إمكانيات العنصر البشري في التنمية .
وأكدت على أن تتم المبادرة الرئاسية "بداية جديدة" لبناء الإنسان المصري في عدة مجالات بالتوازي وبشكل مكثف وأن تغرس في النشء مفهوم التعاون والعمل كفريق وأن نكسب معا “win win” بدلا من التنافس والصراع للارتقاء بالمكان وبناء مجتمع متقدم ومتكامل.
حصة للتنمية البشرية بالمدارس
واقترحت د.عبير سكر تخصيص حصة للتنمية البشرية بالمدارس يدرس بها خبراء أو على الاقل الأخصائي النفسي حتى تؤتي ثمارها لتكوين خبرات لا شهادات .
وحثت على زيادة عدد مدارس رياض الأطفال على مستوى الجمهورية، وعقد ندوات توعية وتثقيف ، وإقامة العديد من مؤتمرات التوظيف، وورش عمل فنية وعملية، إلى جانب تنفيذ دورات تدريبية في مختلف المجالات لتنمية المهارات، فضلا عن التوسع في إقامة الأنشطة الطلابية بالمدارس، والرحلات التثقيفية والتاريخية، والعروض المسرحية.وبالنسبة للجامعات يتم تنظيم ندوات وفعاليات للتنمية البشرية وتدريب الطلاب على التعامل مع مواقف مختلفة .
وطالبت د.سكر بجدول زمني للتنفيذ ومتابعة داخل كل المؤسسات بحيث يتم اختيار كفاءات لإدارات التنمية البشرية بالوزارات والمؤسسات وتدريب القيادات والعاملين على مباديء التنمية البشرية من خلال مواقف عملية وليس محاضرات نظرية .
ونبهت الى وجود فئات يصعب الوصول اليها مثل الباعة في الأسواق والعاملات في المنازل ويمكن تنفيذ مبادرة "بداية جديدة لبناء الانسان" على مرحلتين على التوالي، بحيث تستهدف المرحلة الأولي إلقاء الضوء على الخدمات التي تقدمها الحكومة بشكل تحفيزي في مجالات التنمية البشرية المختلفة من تعليم بمراحله والصحة والعمل والثقافة والرياضة والحماية الاجتماعية، بينما تأتي المرحلة الثانية "المشروع القومي للتنمية البشرية" لرعاية المواطن المصري في جميع المراحل العمرية عن طريق برامج موجهة لكل فئة عمرية طبقاً لاحتياجاتها بمختلف المحافظات .
رسائل إعلامية
واقترحت خبيرة التنمية البشرية أن يلعب الإعلام دور كبير في إنجاح المبادرة من خلال تكثيف الرسائل للفئات المستهدفة مثل نشر برامج التنمية البشرية وبرامج لدعم كبار السن والمشاركة المجتمعية في إطار الحفاظ على القيم والأخلاق والمباديء التي ترسخ الهوية المصرية الأصلية فضلاً عن استحداث تقديم خدمات لكبار السن وذوى الهمم في المنازل بدون مقابل مادي للتيسير على المواطنين، ومن بينها خدمة تصديق التوقيعات، والكشف وتسليم العلاج لكبار السن وتوصيل المعاشات وغيرها .
علامة فارقة
وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي العارف بالله طلعت مدير تحرير بمؤسسة أخبار اليوم: تعد المبادرات الرئاسية دائما نقطة فارقة داخل المجتمع في ظل حرص القيادة السياسية على إحداث تغييرات نوعية وبناء الإنسان المصري صحيا واجتماعيا وتعليميا وتوطين مفهوم العدالة الاجتماعية من خلال تبني سياسات حماية متكاملة هادفة لرفع العبء عن كاهل المواطنين وتقديم الدعم لجميع الفئات داخل المجتمع وتحسين جودة الحياة والاستثمار في رأس المال البشري في سبيل تحقيق التنمية المستدامة بمفهومها الشامل إيمانا بأن التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لا يمكن الوصول إليها دون إحداث تنمية بشرية حقيقة على مختلف المحاور والاتجاهات.
وأكد أنه منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم تركز اهتمامه على تنمية الإنسان المصري و على تحسين النظام الصحي وتأمين فرص العمل اللائق وتعزيز الحماية الاجتماعية وتطوير المناهج التعليمية وتشمل المبادرة إطلاق حملات توعوية وبرامج صحية وقوافل علاجية بالمحافظات لتحسين الخدمات الصحية وتطبيق نظام صحي شامل والتوسع في إقامة منشآت الصحة النفسية، ودعم منظومة العلاج على نفقة الدولة ودعم النشاط الرياضي وضمان توافر آلياته في كل محافظات الجمهورية وتعظيم دور بيوت الثقافة والمسرح والسينم وبرامج لتطوير المهارات بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.
تطوير الخدمات
وأوضح العارف بالله طلعت أنه من أهم أهدافها الاستفادة من الموارد المتاحة لتعظيم الفائدة التي تعود على المواطن كي يشعر بها وتعزيز المهارات البشرية وتطوير الخدمات الحكومية وتعزيز دور القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في تقديم الخدمات وتنشئة أجيال صحيحة رياضية ومبدعة تتمتع بالثقافة وتحافظ على القيم والأخلاق والمبادئ بدعم الأزهر والكنيسة والأوقاف وتطوير البنية التشريعية وتحديثها وضمان الحماية الاجتماعية وتطوير المجتمع المحلي مع تحقيق عدالة توزيع وكفاءة تقديم الخدمات والأنشطة التي تستهدف المواطن مباشرة.
وأشار إلى أنه من أهم البرامج والفئات العمرية المستهدفة من خلال المبادرة برامج الأطفال (من سن يوم حتى 6 أعوام)، تتضمن تعزيز الصحة والحد من وفيات الأطفال وذلك من خلال برامج مخصصة لتحسين الرعاية الصحية المبكرة.وبرامج للفئة العمرية (من سن 6 إلى 18 عاما) تركز على تحسين المهارات وزيادة كفاءة سوق العمل وتشمل مبادرات لتدريب الشباب وتنمية مهاراتهم بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.وبرامج للكبار (من سن 18 لسن 65 عامًا)،يشمل البرنامج تدريب وتأهيلا لسوق العمل .
وتوقع مدير تحرير بمؤسسة أخبار اليوم أن تحدث مبادرة «بداية» تأثيرا كبيرا في شتى المجالات لكونها تعكس مدى تقارب وتعاون وتكامل الحكومة المصرية بهدف الاستثمار في رأس المال البشري وبناء الإنسان في كل المجالات وهي مبادرة ينتظرها ويستحقها المجتمع المصري.
تنمية المهارات ومواكبة التكنولوجيا
وبمجال التعليم..أوضح الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي، أن المبادرة تجسد استراتيجية متكاملة لتنمية الإنسان، وترتكز على تعزيز استخدام التكنولوجيا في حل كثير من مشكلات التعليم مثل عجز المعلمين، وكثافة الفصول من خلال إحلالها بالفصول الافتراضية، من خلال التعليم عن بعد.
وأضاف أن المبادرة تهدف لبناء الفكر والعقل من خلال تطوير المناهج التعليمية وتنمية المهارات المختلفة التى تتطلبها الحياة المعاصرة مع تنمية القدرة على الإبداع وحل المشكلات .
قوافل تنموية جامعية
وصرح الدكتور عادل عبدالغفار المستشار الإعلامي المتحدث الرسمي للوزارة، بأنه في إطار المشاركة المجتمعية للجامعات في مختلف الأقاليم الجغرافية تكثف الجامعات والمعاهد فعاليات المشاركة في المبادرة الرئاسية للتنمية البشرية (بداية جديدة لبناء الإنسان)، باستمرار إطلاق الجامعات العديد من القوافل (الطبية، والبيطرية، والتوعوية، والإرشاد الزراعي، والإرشاد النفسي) بمختلف أنحاء الجمهورية.
وأشار إلى تكثيف مشاركة الجامعات والمعاهد في مبادرة "100 يوم رياضة" لتعزيز النشاط البدني، وتشجيع الطلاب على اتباع نمط حياة صحي ونشيط، وتنفيذ مجموعة متنوعة من الأنشطة الرياضية التي تُناسب الفئات العمرية، والمستويات البدنية، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج (اتعلم بصحة) لتقييم الكفاءة البدنية لكل الطلاب الجُدد بالجامعة، ولتقديم التوعية والإرشاد الصحي، والنُصح الإكلينيكي المبني على التقييم السليم للطلاب، وذلك من خلال المستشفيات الجامعية، ومستشفيات الطلاب.
وأكد المتحدث الرسمي زيادة الاستفادة من مراكز التطوير المهني بالجامعات؛ لتمكين الطلاب من أخذ خطوات عملية لمواصلة المسار المهني الذي يريدونه، والانتقال من الجامعة إلى سوق العمل، وذلك بالتعاون مع شركاء التدريب المُتميزين، والاستفادة من الدورات والتدريبات في مجالات الإدارة المهنية ومهارات التوظيف وريادة الأعمال، وذلك بما يدعم جهود الارتقاء بمهارات وقدرات الطلاب ليكونوا قادرين على تلبية احتياجات سوق العمل.
مبادرة قوية شاملة
وترى الدكتورة ايمان عبد الله خبيرة علم الاجتماع واستشاري الشؤون الأسرية أن المبادرة قوية وشاملة لمختلف المجالات من تعليم وصحة وثقافة ورياضة و تتم ضمن سلسلة "تكافل وكرامة" وتخدم كل فرد بكل المراحل التعليمية والعمرية وتنشر الفكر المستنير وتحتوي الاطفال والشباب وكبار السن وتعزيز دورهم في بناء المجتمع وتقدم برنامجا متكاملا للأسرة لتعليم النشء كيف يأكل ويتعلم ويفكر ويحفظ كرامته وينتمي ويشارك ويتطور تعليما وصحيا واقتصاديا ويواكب التكنولوجيا من خلال حملات صحية ومراكز تكنولوجيا ومسارح وسينما وندوات والتأهيل لسوق العمل .
مردود إيجابي
وتتوقع خبيرة علم الاجتماع للمبادرة مردودا اجتماعيا ونفسيا إيجابيا للشعور بالعدالة وتعزيز المهارة بل وتحمي مجتمعها من الهجمات والفتنة والإرهاب وتربي أجيال متطورة ومتدينة وتدعم النسيج الوطني الواحد ولم تغفل الاهتمام بالمسنين والأطفال والمراهقين.
ولفتت الى أن بناء الإنسان يعني تعليم الفرد يكون فعال و له دور في بلده في إطار التنمية المستدامة وبناء مواطن صالح يعيش حياة كريمة ويكون عضو فعال عنده انتماء لبلده من خلال تحسين حياة المواطن وتقديم خدمات متنوعة واستثمار طاقات الأفراد في خدمة مجتمعهم .
وأشارت إلى ضرورة المتابعة والتقييم الدوري للفعاليات والخدمات على مدى المائة يوم مع دراسة مقترحات التطوير .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوفيق بين حق الطفل في استخدام التكنولوجيا وحمايته من مخاطرها .. معادلة صعبة في بيوتنا .. فرغم أن استخدام الموبايلات...
في ممرات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، وبينما يحتفي الملايين بالثقافة والأدب، يبرز كتاب "ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط...
فعاليات متنوعة وخدمات جديدة وتقنيات حديثة ومبادرات مهمة تميز الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب المقام بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات...
تزامنا مع قرب حلول شهر رمضان وبدء إجازة منتصف العام ، استضافت محافظة القاهرة معرض "كنوز مطروح – هدية لكل...