"اتصالات النواب": تكامل التشريع والأسرة أساس حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

خلال جلسة استماع

  • أ ش أ
  • الإثنين، 09 فبراير 2026 03:37 م

أكد اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أهمية التوصل إلى إطار تشريعي متوازن ينظم استخدام الأطفال للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؛ بما يحقق الحماية للنشء من المخاطر الرقمية المتصاعدة دون الإخلال بحقوقهم في التعلم والتواصل، مع التأكيد على أن مواجهة التحديات التكنولوجية الراهنة تتطلب تكاملًا بين التشريع والوعي المجتمعي والمسؤولية الأسرية، في ظل تطور غير مسبوق يشهده الفضاء الرقمي وتأثيراته المتنامية على البنية الاجتماعية.

جاء ذلك خلال جلسة الاستماع التي عقدتها اللجنة برئاسة النائب أحمد بدوي، اليوم الاثنين، بحضور الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومحمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم، ومايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والنائب محمد عيد محجوب رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، والنائب سليمان وهدان رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، والنائب أحمد عبدالجواد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، والنائب أحمد العطيفي رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، وعدد من ممثلي اللجان النوعية بمجلس النواب.

وقال النائب أحمد بدوي، في مستهل الاجتماع، إن التوجيه الرئاسي بوضع ضوابط لاستخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي يعكس إدراك الدولة لخطورة المرحلة، مشددًا على أن الهدف من أولى جلسات الاستماع هو حماية النشء.

وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية، سواء بحجب بعض التطبيقات والألعاب الإلكترونية أو تنظيم استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، مشددًا على أن حماية المجتمع والأطفال تفرض اتخاذ قرارات حاسمة ومدروسة.

من جانبه.. أعرب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عمرو طلعت عن سعادته بالمشاركة في مستهل فصل تشريعي يناقش أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمع، مؤكدا أن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية يمثل أساسا لمعالجة هذا الملف.

وقال "إن الفضاء السيبراني لم يعد مجرد نافذة على العالم، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي، وإن الأطفال باتوا ينخرطون في العالم الرقمي منذ سنواتهم الأولى، بما يترك تأثيرات نفسية واجتماعية واضحة على وعيهم وتكوينهم".

وأضاف "أن خطورة التحدي تفاقمت مع تطور أنماط إنتاج المحتوى الرقمي، واعتمادها على خوارزميات الذكاء الاصطناعي القادرة على استهداف اهتمامات المستخدمين بدقة، بمن فيهم الأطفال، ما يزيد من صعوبة حماية أنفسهم أو التمييز بين المحتوى الضار والنافع".

وأكد أن إعداد مشروع القانون يستهدف تحقيق توازن دقيق بين تمكين الأطفال من الاستفادة من الإنترنت وعدم حرمانهم من مزاياه، وبين ضمان حقهم في بيئة نفسية واجتماعية آمنة وسليمة.

وبدورها..حذرت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي، من مخاطر إساءة استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن تراجع معدلات التركيز لدى الأطفال بات يمثل تحديًا حقيقيًا، ما ينعكس سلبًا على العملية التعليمية.

وأكدت أن الفضاء الإلكتروني لا يعد بيئة آمنة للأطفال، مشيرة إلى أن مصر طرحت هذا الملف للنقاش على المستوى الدولي منذ خمس سنوات داخل الأمم المتحدة.

وقالت "إ بعض الدول تبنت فلسفات تشريعية متقدمة تقوم على تحميل المسؤولية الجنائية ليس فقط على الشركات المالكة للمنصات، بل أيضًا على القيادات التنفيذية العليا حال تكرار عدم الامتثال للقانون، فيما لجأت دول أخرى إلى فرض معايير ملزمة تتيح للدولة إما تطبيقها أو إخراج المنصات المخالفة من أسواقها".

وطالبت بفرض غرامات رادعة على الشركات المخالفة، على أن يتم توجيه حصيلة هذه الغرامات لدعم قطاعي التعليم والصحة في مصر، بما يسهم في مواجهة الآثار السلبية للاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا على الأطفال.

ومن ناحيته.. قال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبداللطيف "إن الوزارة تعمل على تنفيذ برامج توعوية تستهدف تعريف الطلاب بأضرار الاستخدام غير الآمن للإنترنت والمنصات الرقمية المختلفة، مع دمج هذه المفاهيم ضمن المناهج التعليمية، بما يضمن رفع وعي الطلاب بالمخاطر الإلكترونية منذ سن مبكرة".

وأضاف "أن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة الاتصالات على إطلاق منصة رقمية تسهم في ملء الفراغ الرقمي لدى الأطفال، إلى جانب إتاحة باقات إنترنت مخصصة للأطفال تحجب المواقع والمنصات والمحتوى الضار".

وتابع "أن من الضروري إقرار تشريعات صارمة تضمن عدم تعرض الأطفال لأي محتوى من شأنه التأثير سلبا على ثقافتهم وقيمهم الدينية"، مشددا على أن حماية الأطفال من المحتوى الرقمي الضار تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الحكومة والأسرة.

وفي السياق، أكد النائب أحمد عبدالجواد أن مناقشة هذا الملف تأتي ضمن أولى تحركات مجلس النواب في عام 2026، مشددا على أهمية التحلي بسعة الصدر والاستماع الجيد لكافة الآراء، مع الاعتماد على الدراسة والتحليل المتعمق، لتحقيق التوازن بين مطالب الشارع ودفع خطط التنمية.

وقال "إن مشروع القانون يعكس وعي القيادة السياسية بحجم التهديد الناتج عن الإدمان الرقمي"، لافتًا إلى دراسات تشير إلى تصدر مصر عربيًا واحتلالها مرتبة متقدمة عالميًا في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ما يستوجب التعامل الجاد مع هذه الظاهرة.

ومن ناحيته..أكد النائب أحمد العطيفي أن الدراما تمثل أحد أهم أدوات القوى الناعمة القادرة على التأثير في وعي المجتمع، مشيرًا إلى أن مسلسل "لعبة وقلبت بجد" نجح في تسليط الضوء على قضية شديدة الأهمية والخطورة، كان لها أثر واضح في تنبيه الرأي العام إلى مخاطر قائمة تمس الأسرة المصرية.

وأعرب عن تقديره للجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب لاستجابتها السريعة لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن إعداد تشريع ينظم استخدام الأطفال للهواتف المحمولة وتطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأكد أن أهمية التشريع لا تقلل من أن الوعي المجتمعي والمتابعة الأسرية يظلان أساس ضمان الاستخدام الآمن للأطفال لتلك المنصات، مشددًا على أن الخطورة لم تعد تقتصر على الوقت المهدر على هذه التطبيقات والألعاب، بل تجاوز ذلك إلى ظواهر أخطر من بينها تنامي الجرائم الإلكترونية، وارتفاع حالات الاكتئاب والعنف الأسري والمجتمعي، إلى جانب تفاقم ظواهر التنمر وانعزال الأطفال عن محيطهم الواقعي.

وشدد على أن مسؤولية التوعية والرقابة الأسرية تعد مسؤولية وطنية تضامنية، تتشارك فيها مؤسسات الدولة والبرلمان والحكومة والمجتمع المدني.

من جانبه، أكد النائب سليمان وهدان أن الدولة تواجه تحديا كبيرا يتطلب تحركا منظما وجادا، مشيدا بحرص الرئيس عبدالفتاح السيسي الدائم على الحفاظ على القيم المصرية.

وأوضح أهمية تحقيق توازن واضح بين المنع الكامل والاستخدام المفتوح، مشددًا على أن الحل يتمثل في تشريع منضبط يحدد قواعد واضحة لاستخدام هذه المنصات، بما يضمن عدم الإضرار بحرية التواصل، وفي الوقت ذاته يحافظ على القيم المجتمعية ويمنع التفريط فيها.

وطالب بإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا ضرورة تفعيل المادة (6) من قانون تقنية المعلومات، التي تخول المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام صلاحيات تنظيم والتحكم في بث المحتوى الرقمي داخل الدولة.

ودعا إلى عقد المزيد من ورش العمل وجلسات الحوار المجتمعي، بما يتيح الاستماع إلى مختلف وجهات النظر والتوسع في مناقشة أبعاد القضية، وصولًا إلى تشريع متوازن يعكس الواقع المجتمعي ويعزز حماية المنظومة القيمية للدولة.

وبدوره..أكد النائب محمد عيد محجوب أن حماية الأطفال تمثل أحد المرتكزات الأساسية للتشريع في مصر، مشيرا إلى أن الدولة أولت هذا الملف اهتمامًا مبكرًا، سواء من خلال قانون الطفل الصادر عام 1996 وما تضمنه من ضمانات للحماية الثقافية، أو عبر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، في ضوء التطور التكنولوجي المتسارع.

وقال "إن الدولة المصرية صدقت على اتفاقية حماية الأطفال الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتصبح جزء من القانون الداخلي، بما يعكس التزام مصر بالمعايير الدولية"، مؤكدًا ضرورة أن يتوافق أي تشريع جديد مع إمكانيات الدولة وواقع المجتمع، مع التأكيد على الدور المحوري للأسرة المصرية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأطفال.

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

مجلس النواب ينظر 5 طلبات مناقشة عامة و7 تقارير للجان النوعية الأسبوع ا
مجلس النواب ينظر 5 طلبات مناقشة عامة و7 تقارير للجان النوعية الأسبوع ا
هاني سويلم
هاني حنا
وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة
وزير الداخلية محمود توفيق
وزير الكهرباء محمود عصمت
التنمية المحلية منال عوض

المزيد من مصر

تعاون بين "تحيا مصر" وجامعة عين شمس لتطوير غرف الأورام بمستشفى الأطفال الجديدة

وقع صندوق تحيا مصر بروتوكول تعاون مشترك مع جامعة عين شمس وإدارة مستشفيات الجامعة، لتنفيذ مشروع تطوير وتجهيز "قسم عزل...

مدبولي يستعرض الموقف التنفيذي لمبادرة إنهاء قوائم الانتظار للعمليات الجراحيية

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الإثنين، على ما توليه الدولة من اهتمام بقطاع الصحة، والسعي المستمر لإتاحة...

القوات المسلحة تهنئ الرئيس بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم

بعث الفريق / أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى ببرقية تهنئة إلى السيد الرئيس /...

القمة الإفريقية تشيد بقيادة الرئيس السيسي في تحقيق الأمن والاستقرار بالقارة

شهدت القمة الإفريقية التي اختتمت أعمالها أمس /الأحد/ إشادة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ملفات تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية...