رغب النبي ﷺ في استعمال أسلوب الرفق في جميعِ أحوال المسلم، وبين أنه طريق قويم يبلغ بهِ الإنسان قصده برقي بعيدا عن جرحِ مشاعرِ الآخرين وتعنيفهم، فقال ﷺ في الحديث المتفق عليه من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: "إِنّ الله رفِيقٌ يحِبّ الرِّفْق، ويعْطِي على الرِّفْقِ ما لا يعْطِي على العنف، وما لا يعطي على ما سِواه".
في المقالة الخامسة والأخيرة من سلسلة: "الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية الناشئة" التي ينشرها موقع اخبار مصر في إطار التعاون بين الهيئة الوطنية للإعلام ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يبين د. أحمد شبل مدرس الحديث بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الإسلوب الاسلامي الأمثل لتوجيه الصغار.
وإذا كان هذا التوجيه النبوي باستعمال الرِفق توجيها عاما، فإن استعماله مع الأطفال يتأكد بصفة خاصة؛ لما للعنف وكثرة اللوم والعتاب من آثار سلبية بالغة على سلوكياتهم، واضطراب نفسياتهم، وإضعاف شخصياتهم، وما يترتب على ذلك من مشكلات تمس مستقبل حياتهم.
وفي هذا السياق، ربى النبي ﷺ أصحابه تربية إيجابية هادئة بعيدة كل البعد عن التعنيف واللوم، طالما لم يقع ارتكاب مخالفة شرعية تنتهك فيها حرمات الله، ففي الحديثِ المتفقِ عليه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "خدمْت رسول اللهِ ﷺ عشْر سِنِين، واللهِ ما قال لِي: أفًّا قطّ، ولا قال لِي لِشيْء: لِم فعلْت كذا؟ وهلّا فعلْت كذا؟".
فهذا الحديث يوضح عمليا أسلوبا نبويا إيجابيا في تنشئة الأطفال، حيث لم يستعمل النبي ﷺ مع خادمه الصغيرِ أسلوب المعاتبة واللوم، ولم يقل له في مدة خدمته كلمة "أفّ"، وهي أدنى مراتب التعنيف، فضلا عن التوبيخِ المباشرِ.
ولهذا قال الإمام المناوي رحمه الله في كتابِه التيسير بشرح الجامع الصغير: "ينبغي للمعْتذرِ إليهِ أن لا يكثِر من العتابِ".
وفي ضوء ما يستفيده المربي من هدي النبي ﷺ في هذا الباب، يتعين عليه أن يعلم أن استعمال التوبيخِ والتعنيفِ ينتج طفلا محطما تحيطه الأمراض النفسية من كل جانب.
وإذا دان له الطفل تحت ضغط التعنيف، فإن ذلك يكون ظاهريا مؤقتا، وسرعان ما يفر منه عند أول فرصة؛ لذا وجب التوقف عن الانتقاد السلبي المستمرِ إذا أريد إخراج جيل نافع لنفسه ودينه ووطنه ومجتمعه، وإلا فإن النتيجة لا تكون إلا فقدان الثقة، وصناعة جيل سلبي غيرِ فاعل ولا يملك أدواتِ التأثيرِ.
ولا يعني هذا بالضرورة أن تتم التربية بالدلال الزائد الذي يشعر الطفل بالاستهتارِ وعدم المبالاة؛ فهذا الأسلوب لا يقل خطرا عن التوبيخِ والتعنيف.
وإذا استدعى الأمر حزما في بعضِ المواقف فليكن، ولكن من غيرِ تعنيف أو توبيخ.
وقد أرشدنا النبيّ ﷺ إلى هذا المنهجِ، كما ثبت في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أخذ الحسن بن عليّ تمْرةً مِنْ تمرِ الصّدقةِ، فجعلها في فِيهِ، فقال رسول اللهِ ﷺ: «كِخْ كِخْ» – وهي كلمةٌ تقال للصّبيِّ إذا زجِر عن تناولِ شيء – «ارْمِ بها، أما علمت أنّا لا نأكل الصّدقة؟»".
ومن هنا يتبين أن الطريق الذي ينبغي للمربي أن يسلكه هو طريق بيان العواقب لا العقاب؛ فإنه من أنفعِ الطرق التربوية وأجداها.
فاستعمال الرفق واللين بدلا من اللوم والعتاب لا ينافي أن النبي ﷺ كان يوجه الصغار إلى الصواب برفق وأسلوب محبب، يحافظ على شخصية الطفل سوية هادئة، كما هو مبين في هذا الحديث الشريف.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"إحكي يا تاريخ" سلسلة جديدة نبدأها في موقع اخبار مصر مع عدد من المتخصصين في التاريخ المصري نحكي فيها احداث...
اصبحنا نعيش في عالمٍ يتسارع فيه تدفّق المعلومات وتتسع فيه الفضاءات المفتوحة بلا حدود وبات لا احد يملك الحقيقة بل...
تدخل الحياة النيابية في مصر مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة لدور البرلمان، لا بوصفه ساحة للمواجهة أو التنافس السياسي التقليدي،...
بينما كانت حضارات العالم القديم تتخبط في صراعات بدائية، كانت أرض النيل تُرسي دعائم أول نظام شرطي وقضائي عرفته البشرية....