تغير المناخ 2024..العام الأعلى حرارة بالتاريخ.. أعاصير وحشية.. كوارث قياسية

خلال 2024.. كشف تغير المناخ عن وجهه المرعب.. ووضع العالم أمام تحديات مناخية غير مسبوقة.. وتسبب في سلسلة غير مسبوقة من الكوارث الطبيعية، من الزلازل والأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات..

وعلى مدار العام - الذي يوشك على الرحيل - تم تسجيل أعلى درجة حرارة في تاريخ الأرض، وكان أول عام تزيد درجات الحرارة فيه عن 1.5 درجة مئوية عن متوسط ما قبل الصناعة.. درجات الحرارة القياسية التى سجلها العام الحالي في الغلاف الجوي والمحيطات، كانت بمثابة وقود للطقس القاسي في جميع أنحاء العالم.

الكوارث الطبيعية تفاقمت لتعكس آثار التغيرات المناخية المتزايدة على حياتنا اليومية جراء انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري والنشاط البشري الصناعي..

فمع كل فصل من العام.. كانت تصل لنا إشارات تحذيرية من الظواهر الطبيعية، بما تحمله من خسائر وأضرار بالأرواح والممتلكات.. من الزلازل المدمرة التي ضربت اليابان وتايوان إلى الأعاصير العاتية التي اجتاحت فلوريدا وفيتنام والفلبين، مروراً بالفيضانات التي غمرت المغرب وإسبانيا، وصولاً إلى حرائق الغابات الهائلة التي أتت على مساحات شاسعة في أمريكا الجنوبية، كان العام شاهداً على تصاعد وتيرة الكوارث الطبيعية وتنوعها.

وقال خبراء World Weather Attribution، المتخصصون في كيفية تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على الأحداث المتطرفة، إن كل الكوارث التي قاموا بتحليلها تقريباً خلال الأشهر الـ12 الماضية قد تفاقمت بسبب تغير المناخ.

ومع تحذيرات العلماء من تسارع التغيرات المناخية وانعكاساتها على الأنظمة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، تتصاعد المطالبات بتحرك عالمي عاجل وشامل للتخفيف من حدة التغير المناخي، وتعزيز قدرات المجتمعات على التكيف مع المخاطر المتزايدة.

أعلى درجة حرارة

سجل عام 2024 أعلى درجة حرارة في تاريخ الأرض.. كما يعد أول عام تزيد درجات الحرارة فيه عن 1.5 درجة مئوية.. مما أدي إلى تفاقم الكوارث البيئية من فيضانات وحرائق وسيول بصورة كبيرة.

سجل شهر نوفمبر 2024 وحده ارتفاعًا في درجات الحرارة بلغ 1.62 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.متجاوزًا بفارق كبير الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2023 والذي بلغ 1.48 درجة مئوية.

هذا الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة يمثل منعطفًا خطيرًا في تاريخ المناخ العالمي، خاصة أن البيانات أظهرت أن 16 من آخر 17 شهرًا سجلت جميعها درجات حرارة تجاوزت عتبة 1.5 درجة مئوية، في مؤشر واضح على استمرار الاتجاه التصاعدي للاحترار العالمي.

وبلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالاحترار المناخي 310 مليارات دولار في جميع أنحاء العالم خلال 2024.. بزيادة 6% عن عام 2023.

سجلت درجة حرارة الأرض خلال نوفمبر الماضي ثاني أعلى درجة حرارة في مثل هذا الشهر من أي عام، منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، بحسب مركز كوبرنيكوس للتغير المناخي التابع للاتحاد الأوروبي والمعني بمتابعة ظاهرة التغير المناخي.

وفي ضوء بيانات درجة حرارة الأرض على مدى أول 11 شهراً من العام الحالي، أصبح واضحاً أن العام سيسجل درجة حرارة قياسية وستتجاوز درجة حرارة الأرض المستوى الذي تعهدت دول العالم بعدم تجاوزه وفقاً لاتفاق باريس للمناخ عام 2015.

وكان أكتوبر 2024 ثاني أكثر شهر أكتوبر حرارة على الإطلاق، بعد عام 2023 بمتوسط درجة حرارة عالمية بلغت 15.25 درجة مئوية (59.45 درجة فهرنهايت).

ويمثل أكتوبر الشهر الخامس عشر في فترة 16 شهرًا حيث كانت درجات الحرارة أعلى من الأهداف المنصوص عليها في اتفاقية باريس.

تأتي ملاحظات C3S من تحليل مجموعة بيانات ERA5 التي تحتوي على مليارات القياسات المأخوذة من السفن والطائرات والأقمار الصناعية ومحطات الأرصاد الجوية في جميع أنحاء العالم.

تُظهر هذه البيانات أن أكتوبر 2024 كان ثاني أكثر شهر أكتوبر حرارة على مستوى العالم وخامس أكثر شهر أكتوبر حرارة على الإطلاق في أوروبا، وكانت درجات الحرارة مرتفعة بشكل خاص فوق أمريكا الوسطى والغرب وكندا واليابان وأستراليا.

ضحايا الحرارة القاسية

كان ذلك واضحاً بشكل مأساوي في يونيو، عندما توفي أكثر من 1300 شخص أثناء أداء فريضة الحج في المملكة العربية السعودية، حيث بلغت درجات الحرارة 51.8 درجة مئوية (125 درجة فهرنهايت).

كما أثبتت الحرارة الشديدة -التي يطلق عليها أحياناً اسم "القاتل الصامت"- أنها مميتة في تايلاند والهند والولايات المتحدة.

وكانت الظروف شديدة للغاية في المكسيك، لدرجة أن القرود العواء سقطت ميتة من الأشجار، في حين أبقت باكستان ملايين الأطفال في منازلهم مع ارتفاع درجة الحرارة إلى ما يزيد على 50 درجة مئوية.

وسجلت اليونان أول موجة حارة على الإطلاق، ما أدى إلى إغلاق الأكروبوليس الشهير وأدى إلى تأجيج حرائق الغابات الرهيبة، في بداية الصيف الأكثر سخونة في أوروبا حتى الآن.

تحرك عالمي

وتواجه الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي تحديات كبيرة، خاصة مع توقعات استمرار ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2025، على الرغم من التعهد العالمي بالانتقال التدريجي بعيدًا عن الوقود الأحفوري.

وأشار الخبراء إلى ضرورة خفض انبعاثات الوقود الأحفوري بنسبة 45% بحلول عام 2030 للحفاظ على أي فرصة للبقاء دون عتبة 1.5 درجة مئوية، وهو هدف يبدو صعب المنال في ظل فشل مؤتمر المناخ الأخير COP29 في التوصل إلى اتفاق حول كيفية المضي قدمًا في التحول بعيدًا عن الفحم والنفط.

الزلازل

بدأ العام بشكل مأساوي عندما ضرب زلزال بقوة 7.6 درجة اليابان في أول أيام العام 2024، متسبباً في وفاة 128 شخصاً، وتفاقمت الكارثة بفعل سوء الأحوال الجوية، حيث تساقطت الثلوج بغزارة، وحدثت انزلاقات أرضية ضخمة زادت من صعوبة عمليات الإنقاذ.

وولّد الزلزال أيضًا تسونامي على طول بحر اليابان.


في 3 أبريل 2024، ضرب زلزال بقوة 7.4 درجة جزيرة تايوان، متسبباً في مقتل 4 أشخاص وإصابة العشرات.

الفيضانات

لا يقتصر تغير المناخ على درجات حرارة مرتفعة فحسب، بل إن المحيطات الأكثر دفئاً تعني زيادة التبخر، ويمتص الهواء الأكثر دفئاً المزيد من الرطوبة، وهي وصفة لهطول أمطار غزيرة.

في شهر إبريل، هطلت أمطار تعادل كمية الأمطار التي هطلت على دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة عامين في يوم واحد.احتاج أربعة ملايين شخص إلى المساعدات بعد أن أودت الفيضانات التاريخية بحياة أكثر من 1500 شخص في غرب ووسط إفريقيا، كما عانت أوروبا -وعلى الأخص إسبانيا- من هطول أمطار غزيرة تسببت في فيضانات مفاجئة مميتة

وتسببت فيضانات مفاجئة وحمم بركانية باردة في جزيرة سومطرة الإندونيسية في 13 مايو 2024، بمقتل 43 شخصاً.

وفي أواخر الصيف، وتحديداً 29 أغسطس 2024، شهد غرب اليمن أمطاراً غزيرة أدت إلى فيضانات، ما أسفر عن وفاة 12 شخصاً وفقدان أكثر من 20 آخرين، وتزامن ذلك مع فيضانات غير مسبوقة في المدينة المنورة بالسعودية في 31 أغسطس، حيث جرفت السيول السيارات وتسببت في أضرار واسعة.

وشهد شهر سبتمبر 2024، تعرض جنوب المغرب لأمطار غزيرة استمرت من 7 إلى 10 سبتمبر، متسببة في سيول أدت إلى وفاة 18 شخصاً،

وفي السودان، تسببت الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة  في إلحاق أضرار بأكثر من 300 ألف شخص وأدت إلى انتشار الكوليرا في البلاد التي مزقتها الحرب.

ومع اقتراب نهاية العام، شهد جنوب شرق إسبانيا في 30 أكتوبر 2024 فيضانات مدمرة تسببت في وفاة 95 شخصاً وتدمير طرق وجسور ومنازل، بينما أسفر انهيار أرضي في الكونغو الديمقراطية في 23 نوفمبر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم 7 أطفال من عائلة واحدة.

الأعاصير

ارتفاع درجات الحرارة يزيد من قوة  الأعاصير.. ويحولها الى "وحوش".. الأعاصير بشكل عام تزداد حدة في عالم يزداد حرارة.ويعني ذلك أنه عندما تصبح البحار أكثر دفئاً فإن هذه العواصف يمكن أن تكتسب المزيد من الطاقة، مما قد يؤدي إلى زيادة سرعة الرياح.

ويمكن للغلاف الجوي الأكثر دفئاً أن يحتفظ بالمزيد من الرطوبة -ما يصل إلى نحو 7% لكل درجة مئوية واحدة من ارتفاع درجة الحرارة. وهذا يعني أن هطول الأمطار يمكن أن يكون أكثر كثافة.

وخلال العقود الأخيرة ارتفعت مستويات سطح البحر في أنحاء العالم، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير للاحتباس الحراري. وهذا يزيد من احتمالات أن تؤدي عاصفة ما إلى فيضانات ساحلية.

وفي فلوريدا، ارتفع متوسط مستوى سطح البحر بأكثر من 18 سم (7 بوصات) منذ عام 1970.

ضرب الإعصار "جايمي" الفلبين في 25 يوليو 2024، ما أدى إلى مقتل 20 شخصاً وإصابة العشرات نتيجة الفيضانات والانهيارات الأرضية.

فيما ضرب الإعصار "ياجي" شمال فيتنام في 10 سبتمبر، مودياً بحياة 65 شخصاً، بينما اعتُبر الأقوى في آسيا هذا العام.

إعصار بيريل

خلقت مياه المحيط الأطلسي الدافئة بشكل غير عادي إعصارًا ضرب مبكرًا، وضرب بقوة الولايات المتحدة.

المرة الأولى التي تظهر فيها عاصفة من الفئة الرابعة بالمحيط الأطلسي في شهر يونيو، وهو أول شهر من موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي، والذي يستمر ستة أشهر. وهذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها المنطقة في وقت مبكر جدًا من العام لإعصار تسببت رياحه وأمطاره الغزيرة في مقتل العديد من الأشخاص، وأدت إلى مثل هذه الأضرار واسعة النطاق.  

كانت المياه الدافئة للغاية في جنوب المحيط الأطلسي بمثابة وقود للعاصفة، وسرعان ما حولتها إلى إعصار كبير. وتضرر أكثر من 1.2 مليون شخص في بربادوس وغرينادا وجامايكا وسانت فنسنت والغرينادين، وهي الجزر الأكثر تضرراً.  

 إعصار بيريل.. ضرب ولاية تكساس الواقعة في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية في يوليو ،  كإعصار من الفئة الأولى.. وأدى إلى إغلاق الموانئ وتقليص عمليات التكرير، بينما ضربت رياح بلغت سرعتها 80 ميلاً في الساعة عاصمة الطاقة الأمريكية.

وأحدث دماراً هائلاً في منطقة البحر الكاريبي باعتباره أول إعصار من الفئة الخامسة يتم تسجيله.

 تسبب أول إعصار أطلسي يضرب اليابسة في الولايات المتحدة هذا العام في حدوث اضطرابات واسعة النطاق، حيث اجتاح شمالا على طول خليج الولايات المتحدة، الذي يضم ما يقرب من نصف طاقة تكرير النفط في البلاد.

كان هناك 2.7 مليون شخص بدون كهرباء في ولاية تكساس  بينما قالت السلطات المحلية إن شخصين قُتلا بسبب سقوط الأشجار.
وكان الدور الذي تلعبه المنطقة كمركز عالمي للطاقة سبباً في انعكاس هذا التأثير على الأسواق، فقد تراجعت أسعار النفط بنسبة 1%، مع قلق المتداولين بشأن تأثير توقف عمل المصافي على الطلب على النفط الخام.

إعصار هيلين 

في سبتمبر ..يعد إعصار هيلين الأكثر حصدا للأرواح الذي ضرب البر الرئيسي للولايات المتحدة منذ إعصار كاترينا في عام 2005. مما يجعله ثاني أعنف إعصار يضرب البلاد منذ أكثر من نصف قرن.

ضربت العاصفة الوحشية جنوب شرق الولايات المتحدة وقتلت 230 شخصا في 6 ولايات.. وسط مئات المفقودين في عدة ولايات في البلاد، ووصل إعصار هيلين إلى الشاطئ في 26 سبتمبر الماضي كإعصار من الفئة الرابعة وتسبب في دمار واسع النطاق في الوقت الذي تحرك فيه صوب الشمال انطلاقا من ولاية فلوريدا، ودمر منازل و طرقا وقطع الكهرباء وخدمة الهاتف المحمول عن ملايين الأشخاص.

وتسبب الإعصار في انقطاع التيار الكهربائي عن ملايين الأشخاص، فضلا عن أضرار مادية كبيرة، فقد انقطع التيار الكهربائي عن 1.2 مليون منزل أو محل في فلوريدا، ومليون في جورجيا، و1.3 مليون في كارولينا الجنوبية، و600 ألف في كارولينا الشمالية.

إعصار "ميلتون"

أسوأ إعصار منذ قرن في أمريكا..

تغير المناخ يغذي العواصف القوية "ميلتون" وهي أقوى عاصفة تتشكل منذ إعصار دوريان، الذي ضرب جزر الباهاما وأجزاء من الجنوب الشرقي في عام 2019. وهي أيضًا ثاني نظام استوائي في موسم الأعاصير الأطلسية لعام 2024 يصل إلى قوة الفئة الخامسة، بعد إعصار بيريل.

في أكتوبر.. فاتورة إعصار "ميلتون" في أمريكا.. خسائر مالية وحالة طوارئ وإخلاء مليون شخص

أدى إلى خسائر مادية بلغت 50 مليار دولار، ليصبح أحد أسوأ الكوارث الطبيعية التي ضربت الولاية منذ قرن.

تعرضت ولاية فلوريدا، جنوب شرق الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إعصار مدمر، وتحديدا على ساحل فلوريدا، وصُنفت قوة الإعصار من الفئة الخامسة وهي الأعلى بقياس "سفير سيمبسون"، بسرعة رياح وصلت إلى 270 كيلومترا في الساعة.

اجتاح إعصار ميلتون السواحل الغربية لولاية فلوريدا، ووصل إلى اليابسة مصحوبا برياح عنيفة وأمطار غزيرة، مما أدى إلى دمار كبير في العديد من المناطق.. كما تسبب في فيضانات وانقطاع الكهرباء عن أكثر من 1.8 مليون منزل وشركة في فلوريدا.. فيما فُرضت حالة الطوارئ في 51 مقاطعة أمريكية.

إجمالي الخسائر وصل إلى 245 مليار دولار، حيث سجلت منطقة تامبا خسائر بـ175 مليارا، وسجلت منطقة فورت مايرز خسائر بـ70 مليارا، فيما تأثرت مناطق بنقص الوقود بنسبة 14.5% من محطات فلوريدا، ونقص بنسبة 70% عن محطات فورت مايزر.

بسبب ارتفاع درجة الحرارة زادت شدة الإعصار ليصبح الأسوأ منذ قرن.. 

فقد اشتدت قوة إعصار ميلتون مع تحركه فوق خليج المكسيك، حيث كانت درجات حرارة سطح البحر أكثر دفئاً من المتوسط بنحو 1-2 درجة مئوية.

وفي السابع من أكتوبر زادت سرعة الرياح خلال 12 ساعة فقط.. من 90 ميلاً في الساعة (150 كم /ساعة) إلى 175 ميلاً في الساعة (280 كم /ساعة) ، وفقاً لبيانات المركز الوطني للأعاصير.، وهو ما يتجاوز بكثير عتبة الفئة الخامسة البالغة 157 ميلاً في الساعة.
ما هو التكثيف السريع؟يشير مصطلح "التكثيف السريع" إلى زيادة سرعة الرياح في العاصفة بما يزيد على 58 ميلاً في الساعة خلال فترة زمنية مدتها 24 ساعة.

منذ عام 1980 إلى عام 2023، اشتدت سرعة 177 إعصارًا أطلسيًا ضربت اليابسة، إذ يخضع حوالي 80% من الأعاصير من الفئة 3 إلى 5 لهذه العملية.

اعصار في فرنسا

في ديسمبر الجاري.. لقي ما لا يقل عن إحدى عشر شخصاً مصرعهم بعد أن ضرب الإعصار تشيدو جزيرة مايوت الفرنسية في المحيط الهندي. وتسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي تجاوزت سرعتها المئتي كيلومتر في الساعة في تدمير معظم مساكن الأحياء الفقيرة على الجزيرة في أسوأ إعصار منذ ما يقرب من قرن.

وقال العلماء إن ظاهرة الاحتباس الحراري ساعدت في اشتداد الإعصار تشينو إلى عاصفة من الفئة الرابعة، عندما اصطدم مباشرة بجزيرة مايوت، ما أدى إلى تدمير أفقر أقاليم فرنسا فيما وراء البحار.

إعصار "دانا" يفرض الطوارئ في إسبانيا وتوقعات بمزيد من الأمطار والعواصف

وصل الإعصار توراجي إلى اليابسة في شمال شرق الفلبين،مما استدعى عمليات إجلاء واسعة للسكان وإغلاق الموانئ، لمواجهة رابع إعصار يضرب البلاد في أقل من شهر.

وتعرضت المنطقة لرياح قوية وأمطار غزيرة. وقد سقطت بعض الأشجار وانقطعت الكهرباء .. وأجلت السلطات 1400 شخص على الأقل من مدينتي دينالونغان وبالير جنوبي البلاد، وهي مناطق قريبة من الساحل ومهددة بفيضانات وانهيارات أرضية، وفق السلطات المحلية.

كما أغلقت المدارس والموانئ والمباني الإدارية في المناطق التي تعتبرها السلطات عرضة للخطر.

حرائق الغابات

حجم الحرائق في عام 2024 وصل إلى مستويات تاريخية، خاصة في بوليفيا ومنطقة البانتانال وأجزاء من غابات الأمازون.

كما شهدت كندا حرائق شديدة، وإن كانت أقل حدة من المستويات القياسية المسجلة في عام 2023، لكنها تسببت في مستويات عالية من تلوث الهواء عبر القارات استمرت لأسابيع.

في 5 فبراير، اشتعلت حرائق غابات هائلة في مناطق متفرقة من أمريكا الجنوبية، متسببة في مقتل 112 شخصاً ودمار آلاف الهكتارات، بما في ذلك مناطق سكنية بأكملها، نتيجة موجة حر شديدة وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.

* امريكا
حرائق الغابات 2024.. تسجيل أكثر من 50 ألف حريق.. نزوح الآلاف في كاليفورنيا.. بوليفيا تعاني من أكبر أزمة بيئية.. دراسة: وفاة أكثر من مليون شخص بسبب الدخان.. ودمار 79 ألف هكتار من الغطاء النباتى

اندلعت عدة حرائق الغابات في العالم منذ بداية 2024، وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة و الجفاف الشديد التي مر بها العديد من الدول، كما أدت تلك الحرائق إلى عمليات نزوح الالاف ووفاة الملايين بسبب التلوث الناتج عن الدخان.

الاكوادورحتى 25 نوفمبر، أبلغت الإكوادور عن ستة وفيات و46 إصابة و251 بلا مأوى بسبب حرائق الغابات المتعددة التي وصلت إلى 22 مقاطعة ودمرت عددًا قياسيًا من الغطاء النباتي.دمرت حرائق الغابات أكثر من 79 ألف هكتار من الغطاء النباتي، أي أكثر من ضعف الكمية المحروقة في نفس الوقت من عام 2023.

ولا تزال هناك ثمانية حرائق غابات لا تزال نشطة في البلاد، نفوق 44.818 حيوانًا حتى الآن هذا العام وتأثر ما يقرب من 5000 بسبب الحرائق،

الأمازون

وصلت حرائق الغابات في منطقة الأمازون إلى مستوى قياسي في عام 2024 ، حيث يسلط تقرير حديث صادر معهد الأمازون لأبحاث البيئة (IPAM) في البرازيل، الضوء على أن سبتمبر 2024 أصبح الشهر الذي شهد أكبر عدد من الحرائق المسجلة في بيرو منذ عام 2015.

الزيادة الكبيرة في عدد اندلاع الحرائق في شهر يوليو، تفاقم الوضع بشكل أكبر في منطقة الأمازون طوال شهر أغسطس، في هذا الشهر وحده، حتى يوم 27، تم تسجيل 28697 حالة اندلاع حرائق في المنطقة الأحيائية. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 83% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023، حيث تم تسجيل 15710 حالة اندلاع حرائق، وهو أعلى بنسبة 38% من متوسط السنوات العشر السابقة (2014 إلى 2023).

تم بالفعل تسجيل 53،620 حريقًا في عام 2024، أي أكثر بنسبة 80% مقارنة بنفس الفترة من عام 2023، عندما تم تسجيل 29،826 حريقًا. ويعد عدد الحرائق بين 1 يناير و27 أغسطس 2024 هو الأعلى خلال هذه الفترة منذ عام 2010.

بوليفيا

شهدت عددا كبيرا من حرائق الغابات هذا العام، مما أثر على ملايين الهكتارات، وأكد الخبراء أن هذه "الأزمة البيئية" ستعنى أن ما ضاع لا يمكن استعادته، ووفقاً للبيانات الرسمية، دمرت حرائق الغابات في أكتوبر ما مجموعه 9.8 مليون هكتار، وكانت سانتا كروز، أكبر منطقة في البلاد، هي الأكثر تضرراً.

كاليفورنيا
كما أدت الحرائق الكبيرة في الغابات بولاية كاليفورنيا الأمريكية، إلى نزوح آلاف السكان المتواجدين في نطاق الأماكن المشتعلة بالنيران، وكشف الدفاع المدني بالولاية، أن نطاق الحرائق فى الغابات اتسع بشكل كبير، مما دفع السلطات المحلية إلى إصدار أوامر بإجلاء إلزامي لأكثر من 5 آلاف شخص في مقاطعتي أورانج وريفرسايد. ونتيجة لتغيير المناخ، فإن ولاية كاليفورنيا تشهد حرائق مستمرة في الغابات في السنوات الأخيرة الماضية.

تلوث الهواء بسبب الحرائق

وفاة 1.5 مليون شخص

أظهرت دراسة أخيرة ، نشرتها مجلة لانسيت أن تلوث الهواء الناجم عن الحرائق يرتبط بأكثر من 1.5 مليون حالة وفاة سنويا في جميع أنحاء العالم، خاصة في الدول النامية،ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد من الوفيات في السنوات المقبلة لأن تغير المناخ يجعل حرائق الغابات أكثر تواترا وشدة.ومن عام 2000 إلى عام 2019، أي السنوات التي شملتها الدراسة، ارتبط نحو 450 ألف حالة وفاة سنوية بسبب مشاكل في القلب بتلوث الهواء الناجم عن الحرائق، وفقا للباحثين.

ويمكن أن تعزى 220 ألف حالة وفاة أخرى بسبب أمراض الجهاز التنفسي إلى الدخان والجسيمات المنبعثة في الهواء بسبب الحرائق.

والبلدان التي لديها أكبر عدد من الوفيات الناجمة عن هذه الأسباب هي الصين وجمهورية الكونغو الديمقراطية والهند وإندونيسيا ونيجيريا.

وتضع الأرقام والبيانات التي كشف عنها عام 2024 العالم أمام مسؤولية تاريخية للتحرك العاجل والفعال لمواجهة أزمة المناخ، فمع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتزايد الكوارث الطبيعية وما يصاحبها من خسائر بشرية واقتصادية، بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى تضافر الجهود الدولية لتنفيذ التزامات اتفاقية باريس للمناخ وحماية كوكبنا للأجيال القادمة.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كوارث
بببب

المزيد من ملفات متنوعة

غضب الطبيعة.. 2025 يسجل أسوأ كوارث مناخية في العالم.. والخسائر فادحة

مع اقتراب نهاية العام، تستقبل سجلات التاريخ عام 2025 كأحد أكثر الأعوام دمارا من حيث الظواهر المناخية المتطرفة.. مئات القتلى...

تطوير القاهرة التاريخية.. ماذا تحقق في 2025؟

من أجل تحويل العاصمة إلى وجهة سياحية عالمية ووضع لبنة جديدة فى بناء الجمهورية الجديدة التى تكتمل ملامحها يوما بعد...

حراس التاريخ والتراث.. رحلة تطور المتاحف المصرية عبر آلاف السنين

من "المتاحف المفتوحة" التي أنشأتها الحضارة المصرية القديمة قبل آلاف السنين عبر المعابد والمقابر، الى عصر المتاحف الحديثة، التي يأتي...

صور..المتحف المصري الكبير.. مشروع القرن الحادي والعشرين

المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum - GEM) أحد أضخم وأهم المشاريع الثقافية والأثرية في القرن الحادي والعشرين، وهو أكبر...