مابين رمضان جانا ومرحب شهر الصوم .. مرورا بهاتوا الفوانيس ياولاد ويابركة رمضان خليكي بالدار .. وصولا إلى تم البدر بدري .. يستعد المسلمون في أنحاء العالم لاستقبال شهر رمضان الكريم.
شهر رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الهجري له مكانة خاصة عن باقي شهور السنة الهجرية وفيه يصوم المسلمون عن الطعام والشراب خلال الفترة ما بين شروق الشمس وغروبها وصوم رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة.
كما إن لشهر رمضان مكانة خاصة ففيه بدأ نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من هذا الشهر الكريم كما قال رب العزة ""شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ" ..
شهر فضيل تفتح فيه أبواب الجنات وتضاعف الحسنات .. تجاب فيه الدعوات وترفع فيه الدرجات وتغفر فيه السيئات .. صامه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمر الناس بصيامه تطهيرا للنفس وتهذيبها وتزكيتها.
أجواء وطقوس مختلفة يرتبط شهر رمضان في الدول الإسلامية بالإضافة إلى العديد من الشعائر الدينية مثل صلاة التراويح والاعتكاف وهناك أيضا العديد من المظاهر التراثية التي ارتبطت بهذا الشهر الكريم مثل فانوس رمضان والزينة ومدفع رمضان وأيضا المسحراتي والحكواتي، بالإضافة إلى ارتباطه ببعض المأكولات وأصناف الحلوى.
ومع حلول شهر رمضان تتنوع الاستعدادات بين النفسية والروحانية والمادية، وحتى من ناحية الطعام وممارسة الرياضة لذا فإن استقبال شهر رمضان يعتبر أحد الخطوات المهمة التي ينتظرها ويعد لها الكثيرون.
ومن المهم جدا للمسلم أن يبدأ بتهيئة نفسه لبدء شهر رمضان حيث يعتبر بمثابة الفرصة للعديد من الأشخاص لترك السلوكيات الخاطئة والسلبية.
- أصل التسمية
جاءت كلمة رمضان من الأصل "رمَض" وهو شدة الحر، وقد جاءت تسمية رمضان في وقت كان فيه شديد الحر لذلك سمي هذا الشهر باسم "رمضان".
وبالرغم من ارتباط شهر رمضان الكبير بالإسلام والمسلمين إلا أنه أقدم من ظهور الإسلام بكثير فقد استخدم الناس في الجاهلية اسم "رمضان" لتسمية هذا الوقت من العام.
وتعددت آراء أهل اللغة في سبب تسمية هذا الشهر بإسم "رمضان" على النحو التالي:
* يرى بعضهم أن سبب تسمية شهر رمضان بهذا الإسم أنه من الرمض لأنه كان يتسم بالحر الشديد.
* يذهب البعض إلى أن الإسم يتناسب مع ما يحدث فيه من صيام المسلمين فإن جوف الصائم يشتد حره من الظمأ والجوع.
* يذهب البعض إلى أن سبب التسمية يرجع إلى أن العرب كانوا يرمضون أسلحتهم فيه أي يجهزونها استعدادا للحرب في شوال.
في حين نفى فريق العلاقة بين رمضان وحر الصيف وذلك منطقي لأن رمضان من الشهور القمرية وليست الشمسية أي ينتقل موقعه بين الفصول خلال السنة، وقد خص هذا الفريق الحر واشتداده المقصود من اسم رمضان بحر الظمأ والعطش وليس حر الطقس، فالعطش يمكن أن يحدث في كل وقت مع وجود الصيام.
- متى يتم تحري هلال شهر رمضان؟
يجري تحري هلال شهر رمضان في التاسع والعشرين من شهر شعبان من كل عام للإعلان عن تحديد أول أيام شهر رمضان المبارك عملا بالحديث الشريف "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته".
ويتم رصد هلال أي شهر قمري أو عربي في نهاية الشهر السابق، فمثلا لتحري دخول شهر رمضان فإن الهلال يتحرى في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان شريطة حدوث الاقتران قبل غروب الشمس وأن يغرب القمر بعد غروب الشمس، وفي حالة عدم التمكن من رؤية الهلال أو عدم تحقق أحد الشرطين السابقين فإن الشهر يتم 30 يوما.
ويتحدد بدء شهر رمضان بالتقويم الهجري الذي يتبع دورة القمر حول الأرض في 354 يوما، أما التقويم الميلادي فيتحدد حسب دورة الأرض حول الشمس وشهوره محددة ومحسوبة والتي تستغرق 365 يوما وربع.
وبما أن الشهور الهجرية بالنسبة للشهور الميلادية غير متوازية، فإن شهر رمضان بالنسبة للسنة الميلادية يتقدم بمعدل 11 يوما سنويا، ولذلك يتنقل شهر رمضان بين فصول السنة الميلادية ولا يرتبط بفصل معين من فصول السنة سواء الربيع والصيف والخريف أوالشتاء، لذلك فلن يوافق رمضان نفس اليوم من العام ونفس التاريخ في كل عام بل سيختلف وسيدور رمضان بين فصول السنة الأربعة ويأتي تارة في الصيف وبعد عدة سنوات ينتقل للشتاء.
وظلت رؤية الهلال في الشهور العربية تتمتع بأهمية كبيرة وينتظرها المسلمون حول العالم وبصفة خاصة رؤية هلال رمضان وشوال وذوالحجة لارتباطها بتحديد بداية الصيام كما في رمضان أو عيد الفطر كما في شوال أو مواعيد الحج والوقوف بعرفات كما في ذي الحجة.
الشهر العربي أو القمري يبلغ 30 يوما أو 29، وهو على عكس الشهر الميلادي الذي يتراوح بين 30 يوما و31، عدا فبراير الذي يبلغ 28 أو 29، وهذا سبب تغير موعد شهر رمضان من سنة لأخرى.
ويرجع ذلك لأن دورة القمر حول الأرض تبلغ 27.321 يوما ثم يدخل القمر في طور المحاق والاستسرار ومن ثم يحدث الاقتران، ثم يكون الإهلال ويبدأ الشهر الجديد.
* مراحل تطور رؤية الهلال
قديما كان الاعتماد في رؤية الهلال على العين البشرية المجردة حيث يتم التوجه إلى مكان مرتفع، والنظر في السماء بحثا عن بشائر الهلال الجديد وعند رؤيته تثبت بداية الشهر الجديد.
واتجهت بعض الدول العربية لدعوة مواطنيها إلى تحري الهلال ومن يراه يشهد بذلك في المحكمة الشرعية لاعتماد ثبوت الرؤية.
بعد ذلك توافرت للإنسان القديم معلومات بسيطة عن الشمس والقمر والنجوم والكواكب وظواهر كونية أخرى وحينها أدرك أن العين وحدها غير كافية لقراءة السماء فاستعان بما صنع من أدوات بسيطة وما تعلم من حسابات ليحصل على معلومات وملاحظات فلكية أكثر وأفضل.
وفي الجزيرة العربية، كان العرب قبل الإسلام على معرفة فطرية بالسماء والكواكب والنجوم والظواهر الكونية وكانوا يعتمدون القمر في حساباتهم فإذا اختفى القمر في آخر الشهر ولم يظهر خرجوا لمراقبة الهلال وتثبيت بداية الشهر.
ووجدوا في حسابات المواقيت والأزمنة أن القمر ينتقل من هلال إلى نصف بدر إلى بدر إلى نصف بدر إلى هلال إلى اختفاء إلى ظهور جديد ليبدأ شهر جديد وهكذا. وفي القرن الثالث الهجري ومع تطور علم الفلك وظهور العلماء المسلمين الذين احتكوا بالأمم الأخرى فترجموا كتب الحكمة والطب والفلك والرياضيات وغيرها وتكونت ثروة علمية تفاعلت مع المادة الإسلامية الجديدة، وما ورثوه من العصر الجاهلي ليتحول إلى علم إسلامي متطور حل محل العلم القديم.
وتوالت الاكتشافات العلمية وبدأ علم الفلك الحديث خطواته الكبيرة، وتوالى ظهور النظريات والاكتشافات العلمية والأجهزة الفلكية المتنوعة، وعلى رأسها التلسكوب الذي فتح باب السماء على مصراعيه لتحري رؤية الأهلة بطريقة أكثر دقة. تمر طريقة تحري الهلال بـ3 مراحل:
أولا.. ولادة الهلال: وتكون قبل غروب الشمس، والمقصود بها انتهاء دورته الشهرية حول الأرض وبدء دورة جديدة.
ثانيا.. أن تغرب الشمس ويبقى موجودا بعدها فوق الأفق الغربي.
ثالثا.. أن يمكث الهلال في السماء بعد غروب الشمس زمنا لا يقل عن نصف ساعة، وتتم مراقبة الهلال في أول الشهر وليس في آخره.
ولا يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة، إن لم يكن قد مضى على ولادته 15 ساعة و12 ساعة لمشاهدته بالتلسكوب.
ولرؤية الهلال بشكل واضح يجب المراقبة من أماكن مرتفعة، بعيدا عما يحجب الرؤية من جبال وتلال ومبانٍ عالية كما تؤثر العوامل الطبيعية مثل الرطوبة والغبار على رؤية الهلال بشكل صحيح.
- ساعات الصيام
تختلف عدد ساعات الصيام من بلد إلى آخر أة بالأحرى من منطقة إلى أخرى وهذا مرتبط بطول النهار، والذي يعتمد بدوره على خطوط العرض فكلما كانت الدولة أقرب إلى القطب الشمالي، كانت ساعات الصيام فيها أطول في هذا الوقت من السنة، وكلما ابتعدت عن خط الاستواء باتجاه الجنوب كان النهار أقصر.
ومن المتوقع أن يكون عدد ساعات الصيام هذا العام أكثر بقليل من 13 ساعة في أول أيام شهر رمضان المبارك بمنطقتنا العربية، بما في ذلك مصر والسعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين، وكذلك تركيا وإيران، بزيادة أو نقص بضع دقائق بين الدول وبعضها.
وبالنسبة للدول العربية، فستسجل موروني في جزر القمر أقصر ساعات الصيام بـ 13 ساعة و4 دقائق، بينما تسجل الرباط في المغرب أطول نهار بواقع 14 ساعة و23 دقيقة.
وفي هذا الشأن، نجد أن فترة الصيام في شهر رمضان هذا العام ستكون الأقصر منذ سنوات، حيث يتقلص طول النهار خلال فصل الشتاء، ما يؤدي إلى انخفاض فترة الصيام.
وتتراوح مدة الصيام في بداية الشهر الفضيل بين 13 و14 ساعة، وهي المدة الأقصر خلال السنوات الماضية وفي 15 و16 مارس يتساوى طول الليل مع النهار وبالطبع تزداد ساعات الصيام تدريجيا ليشهد اليوم الأخير من الشهر الفضيل أطول ساعات الصيام.
- طقوس مرتبطة بشهر رمضان
ارتبط شهر رمضان المبارك بعدد من الطقوس التي تضيف البهجة للمنازل والشوارع خاصة مع استمرارها منذ زمن بعيد لعل أهمها ماهو ديني كصلاة التراويح والاعتكاف وزكاة الفطر.
ولكن هناك مظاهر لانجدها في شوارعنا أو منازلنا غير في هذا الشهر الكريم مثل الفانوس والزينة ومدفع رمضان والمسحراتي والحكواتي والكنافة والقطايف والخشاف والكركديه موائد الرحمن. * فانوس رمضان
ارتبط فانوس رمضان بالشهر المبارك كونه رمزا للبهجة والضياء الذي ينير ليالي الشهر الكريم ويضفي الفانوس سحرا خاصا على أجواء رمضان، خاصة لدى الأطفال.
ومنذ قرون وحتى الآن، مازالت العائلات تحرص على اقتنائه لتزيين المنازل والشوارع والمتاجر والشرفات.
بدأت قصة الفانوس منذ ما يزيد قليلا على ألف عام، عندما كان المصريون يتوقعون وصول الخليفة الفاطمي المعز لدين الله ليلا في الخامس من رمضان عام 358 هجرية، حيث أمر القائد العسكري جوهر الصقلي ونائب الملك في ذلك الوقت سكان المدينة بإضاءة الطريق بالشموع، فوضع سكان القاهرة الشموع على قواعد خشبية وغطوها بالجلود لتجنب انطفائها، ومن هنا كانت بداية ظهور الفانوس كطقس رمضاني.
ليست تلك هي الحكاية الوحيدة المدونة في التاريخ عن فانوس رمضان حيث يحكى أيضا أن أسر وعائلات القاهرة اعتادت مرافقة الخليفة الفاطمي في رحلته عبر المدينة مرورا ببوابات القاهرة القديمة، باب النصر وباب الفتوح في طريقه إلى المقطم لاستطلاع هلال رمضان.
خلال تلك الرحلة كان الجميع كبارا وصغارا يحملون فانوسا لإضاءة الطريق وهم يغنون احتفالا بقدوم الشهر الكريم.
وتقول رواية أخرى إن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله أراد إضاءة المساجد طوال شهر رمضان بالفوانيس والشموع، فأمر بتعليق فانوس على باب كل مسجد.
علاوة على ذلك، أصدر الخليفة الحاكم بأمر الله أمرا بتركيب فوانيس في كل زقاق وأمام كل منزل وتغريم كل من يعصي الأمر، لذلك ازدهرت صناعة الفوانيس في القاهرة بشكل ملحوظ.
صنعت الفوانيس في بداية الأمر من الصفيح الرخيص، ثم تطورت وأصبحت فنا حرفيا وأصبح الفانوس يزين بالنقوش والزخارف اليدوية، وصنع من النحاس والزجاج الملون مع قاعدة خشبية توضع فيها الشمعة.
مع الوقت تطور شكل الفانوس واستخدم الزجاج المصقول مع فتحات مختلفة تغير شكل الإضاءة وتغيرت بعد ذلك أحجام الفوانيس، وأصبحت تضاء بالفتيل والزيت بدلا من الشموع.
بعد ذلك تحول الفانوس من أداة إنارة للمنازل والمساجد والمتاجر إلى عنصر زخرفي واحتفالي ارتبط بشهر رمضان الكريم، خاصة عندما استخدمه المسحراتي ليلا أثناء مناداته للسحور.
وتسرب الفانوس المصري إلى دول الجوار مثل دمشق وحلب والقدس وغزة وغيرها. * مدفع رمضان
"مدفع الإفطار .. إضرب" من أكثر الجمل ارتباطا بشهر رمضان، وهي جملة نسمعها مع حلول أذان المغرب في كل يوم من أيام الشهر الكريم ليكون إيذانا بانتهاء فترة الصوم لهذا اليوم.
بداية وجود المدفع له أكتر من رواية تاريخية.. تقول الرواية الأولى إن الصدفة هي بطلة القصة، وكان أساسها إن السلطان "خوشقدم" أحد حكام المماليك في مصر عام 1461 والملقب بالظاهر أبى سعيد كان يقوم بتجربة إطلاق مدفع جديد كان هدية من أحد الولاة، وبالصدفة كان وقت غروب شمس أول يوم رمضان فاعتقد الناس أنه ينبههم لموعد الإفطار فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم تشكر السلطان على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذاناً بالإفطار.
وهناك رواية أخرى لكنها تفيد بأن ظهور المدفع جاء أيضا عن طريق الصدفة، فلم تكن هناك نية مبيتة لاستخدامه لهذا الغرض على الإطلاق، حيث كان بعض الجنود في عهد الخديوي "إسماعيل" يقومون بتنظيف أحد المدافع، فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وتصادف أن كان ذلك وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان، فظن الناس أن الحكومة اتبعت تقليدا جديدا للإعلان عن موعد الإفطار، وصاروا يتحدثون بذلك، وصدر فرمانا يفيد باستخدام هذا المدفع عند الإفطار والإمساك وفى الأعياد الرسمية.
وبدأت الفكرة تنتشر في أقطار الشام أولا ثم بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، وبعدها انتقل إلى الكويت ثم إلى كافة أقطار الخليج وكذلك اليمن والسودان وحتى دول غرب أفريقيا مثل تشاد والنيجر ومالي ودول شرق آسيا.
* المسحراتي
المسحراتي كلمة مشتقة من "السحور" ومن قوم بها مهمته تنبيه المسلمين ببدء موعد السحور إستعدادا للصيام، وتبدأ تلك المهمة بإنطلاق المسحراتي قبل صلاة الفجر بوقت كافي يحمل في يده طبلة وعصا، ينقر عليها صائحا بصوت مرتفع "اصحى يا نايم اصحى وحد الدايم".
وبدأت تلك الوظيفة مع بدء التاريخ الإسلامي، وكان بلال بن رباح أول مؤذن في الإسلام اعتاد أن يخرج قبل صلاة الفجر بصحبة ابن أم كلثوم، ويقومان بمهمة إيقاظ الناس، فكان الأول يطوف بالشوارع والطرقات مؤذنا طوال شهر رمضان فيتناول الناس السحور، في حين ينادي الثاني فيمتنع الناس عن تناول الطعام.
أما قصة المسحراتي في مصر فقد بدأت منذ ما يقرب من 12 قرن مضي، في عهد والي مصر العباسي إسحاق بن عقبة، وهو أول من طاف شوارع القاهرة ليلا في رمضان لإيقاظ أهلها لتناول طعام السحور، فقد كان يذهب سائرا على قدميه من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي الناس بالسحور.
وفي عصر الدولة الفاطمية أمر الحاكم بأمر الله، الناس أن يناموا مبكرا بعد صلاة التراويح وكان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا المسلمين للسحور حتي تم تعيين رجلا للقيام بتلك المهة أطلقوا عليم اسم "المسحراتى".
ومع التطور التكنولوجي وظهور التليفزيون والراديو، اندثرت مهنة المسحراتي وفي محاولة لجذب الإنتباه، يقوم المسحراتي بتدوين أسماء كل من يرغب في النداء عليه لإيقاظة.
وطرقت مهنة المسحراتي أبواب الفنانين والشعراء أمثال بيرم التونسى وفؤاد حداد وسيد مكاوى، والذين تولوا مهمة نقل تلك الوظيفة إلي شاشة التليفزيون وميكروفون الإذاعة ليستخدموا أحدث التقنيات لإيقاظ الناس للسحور.
* زينة رمضان
يحرص المسلمون فى الدول العربية على تزيين الشوارع والميادين بزينة رمضان احتفالا بقدوم بالشهر الكريم، ويبدأ الأهالي بتزيين الشوارع والبيوت بأشرطة وألوان مختلفة من الزينة وفي المنتصف يتوج فانوس رمضان ملكا لهذه الليلة.
وتختلف تصميمات الزينة من بلد لآخر ومن شارع لآخر حسب العادات والتقاليد والأفكار.
في البداية لم تكن الزينة كما هي الآن كذلك لم ترتبط بشهر رمضان الكريم، فكانت فقط مقتصرة على إضاءة المساجد عن طريق قناديل يوضع بها الزيت، ويتم ذلك كل يوم جمعة.
وأشارت بعض الروايات إلى أن أصل وجود الزينة يعود إلى الخليفة عمر بن الخطاب أول من زين المساجد وأنارها مع قدوم شهر رمضان، حتى يتمكن المسلمون من إحياء الشعائر الدينية أثناء الليل.
وقد أشارت روايات أيضا إلى أن فكرة تزيين الشوارع للاحتفال بشهر رمضان بدأت مع فترة عهد الدولة الطولونية، حيث أمر الخلفاء بتزيين الشوارع بالقناديل بجانب تزيين المساجد.
وفي العصر الفاطمي الذي يعود إليه فكرة فانوس رمضان كانوا يستغلون الحبال التي يعلق عليها الفانوس لوضع بعض الزينة المصنوعة من القماش أو الورق.
ويقوم الناس برفع القناديل والفوانيس فوق المآذن ساعة الإفطار ويتم إنزالها يوميا عند ساعة الإمساك.
وتطورت تصميمات الزينة على مر العصور من تصميمات على هيئة مثلثات ومربعات ملونة وأصبحت مطبوع عليها شخصيات مفضلة عند الكثير من الأشخاص أو مرتبطة بشخصيات أعمال فنية في رمضان أو شخصيات محبوبة في مختلف المجالات.
* موائد الرحمن
اﺭﺗﺒﻂ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺑوجود "ﻣﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤن" ﻭهي ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﺘﺮﺍﺣﻢ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ والترابط الاجتماعي ﺍﻟﺬى ﻳﻤﻴﺰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ لذلك تحظي بمكانة كبيرة عند المصريين.
ويطلق "مائدة الرحمن" على مائدة إفطار تقام في أيام الصيام لإطعام المسلمين وهي ليست مقتصرة على الفقراء والمساكين فقط بل يستخدمها أيضا من لا يسعفه الطريق للوصول إلى بيته بسبب العمل أو ما شابه.
ﺗﻌﻮﺩ ﺃﺻﻞ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﻣﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺇﻟﻰ ﻗﺼﺔ ﺷﻬﻴﺮﺓ، ﺗﺸﻴﺮ ﻷﺣﺪ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺐ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟبسطاء، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻌﻤﻞ ﻣﻮﺍﺋﺪ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﻨﺰﻟﺔ ﻟﻠﻔﻘﺮﺍﺀ ﻭﻋﺎﺑﺮى ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺳﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺍﺟﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﺗﻢ ﺗﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺋﺪ ﺑﺎﺳﻤﻪ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺗﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ بأﺳﻢ ﻣﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ.
يعتقد البعض أن أول من أقام مائدة الرحمن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أقام مائدة للوفد الذى جاء إليه من الطائف أثناء وجوده بالمدينة، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﻟﻬﻢ ﻭجبتى ﺍﻹﻓﻄﺎﺭ ﻭﺍﻟﺴﺤﻮﺭ، ﻭﺗﺒﻊ ﺧﻄﺎﻩ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻭﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻭﻥ ﻓﺄﺳﺲ ﻋﻤﺮ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ "ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻀﻴﺎﻓﺔ" ﻟﻴﻔﻄﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺼﺎﺋﻤﻮﻥ.
ويعود تاريخ موائد الرحمن في مصر إلى عهد أحمد بن طولون، في السنة الرابعة لولايته، حيث يعتبر أول من أقامها عام 880 وكان يقوم بجمع كبار التجار والأعيان في أول يوم من شهر رمضان على الإفطار، ثم يلقي عليهم خطبة يذكر لهم فيها أن الغرض من المائدة أن يذكرهم بالإحسان والبر بالفقراء والمساكين، وأخبر الجميع بأن تلك المائدة سوف تستمر طوال أيام شهر رمضان الكريم.
اختفت موائد الرحمن لفترة من الزمن، ثم عادت للظهور مرة أخري في عهد الخليفة المعز لدين الفاطمي، وكان الخليفة المعز لدين الله الفاطمي يخرج من قصره 1100 قدر من جميع أنواع الطعام ويقوم بتوزيعها للفقراء، ولكن بدأت الموائد تختفي مرة أخرى بسبب الحروب في عصر المماليك والعثمانيين.
وفي عهد المماليك ظلت فكرة موائد الرحمن قائمة، وقام سلاطينهم بتخصيص أملاكهم للإنفاق على هذه الموائد، وكان من بينهم السلطان"حسن بن قلاوون"، الذي كان يقدم كل يوم في رمضان أكثر من 117 ذبيحة وغيرها من الأطعمة المختلفة طوال شهر رمضان.
وانتشرت موائد الرحمن في العصر العثماني أمام البيوت، فكان أمام كل مائدة أمير وتوسع في ذلك الوالي العثماني عبد الرحمن كتخدا الذي أطلقوا عليه إمام الخيرات.
* الكنافة والقطايف
تعد الحلويات أحد أهم الطقوس التي ارتبطت بالشهر الكريم، وأصبحت جزء لا يتجزأ منه.
تعددت الروايات حول بداية ظهورالكنافة، فقيل إن صانعي الحلويات في الشام هم من ابتكروها وقدموها خصيصا إلى الخليفة معاوية بن أبي سفيان كطعام للسحور، لتمنع عنه الجوع الذي كان يشعر به في نهاررمضان، فقد كان معاوية يحب الطعام، فشكا إلى طبيبه من الجوع الذي يلقاه في الصيام، فوصف له الطبيب الكنافة لتمنع عنه الجوع، وقيل بعدها أن معاوية بن أبي سفيان أول من صنع الكنافة من العرب، حتى أن اسمها ارتبط به وأصبحت تعرف بـ"كنافة معاوية".
وفي رواية أخرى، قيل إن الكنافة صنعت خصيصا لسليمان بن عبد الملك الأموي، كما قيل أن تاريخ الكنافة يرجع إلى المماليك الذين حكموا مصر فى الفترة من 1250- 1517م ، وأيضا إلى العصر الفاطمي، إلا أن أساتذة التاريخ الإسلامي يذهبون إلى أن تاريخ الكنافة يعود إلى العصر الفاطمي.
وقد عرفها المصريون قبل أهل بلاد الشام، وذلك عندما تصادف دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي القاهرة وكان وقتها شهر رمضان، فخرج الأهالي لاستقباله بعد الإفطار ويتسارعون في تقديم الهدايا له، ومن بين ما قدموه الكنافة على أنها مظهر من مظاهر التكريم، ثم انتقلت بعد ذلك إلى بلاد الشام عن طريق التجار.
وابدعت كل بلد في طريقة صنع الكنافة وحشوها كما تفنن بها المصريون، فأهل الشام يحشونها بالقشطة، وأهل مكة المكرمة يحشونها جبنا بدون ملح، وهي المفضلة لديهم على باقي الأنواع، وأهل نابلس برعوا في كنافة الجبن أيضا، حتى اشتهرت وعرفت بـ"الكنافة النابلسية"، وتبقى بلاد الشام هي الأشهر في صنع أشكال مختلفة للكنافة، فهناك المبرومة والبللورية والعثمالية والمفروكة.
واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى وأصبحت من العادات المرتبطة بشهر رمضان في العصور الأيوبي والمملوكي والتركي والحديث والمعاصر، باعتبارها طعاما لكل غنى وفقير، مما أكسبها طابعها الشعبي.
أما القطائف فيرجع تاريخ نشأتها واختراعها إلى نفس تاريخ الكنافة وقيل أنها متقدمة عليها أي أن القطايف أسبق اكتشافا من الكنافة، حيث تعود إلى أواخر العهد الأموي وأول العباسي، حيث بدأ العصر الأموي عام 41هـ بسيطرة معاوية بن أبي سفيان على الدولة الإسلامية، ثم انتهى سنة 132هـ بسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، وفي روايات أخرى أنها تعود الى العصر الفاطمي.
وقيل أنه يرجع تاريخ صنعها إلى العهد المملوكي حيث كان يتنافس صناع الحلوى لتقديم ما هو أطيب، فابتكر أحدهم فطيرة محشوة بالمكسرات وقدمها بشكل جميل مزين، ليقطفها الضيوف ومن هنا اشتق اسمها "القطايف" ويقول البعض إن سبب تسميتها بهذا الإسم يرجع إلي أن ملمسها يشبه ملمس قماش القطيفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع اقتراب نهاية العام، تستقبل سجلات التاريخ عام 2025 كأحد أكثر الأعوام دمارا من حيث الظواهر المناخية المتطرفة.. مئات القتلى...
من أجل تحويل العاصمة إلى وجهة سياحية عالمية ووضع لبنة جديدة فى بناء الجمهورية الجديدة التى تكتمل ملامحها يوما بعد...
من "المتاحف المفتوحة" التي أنشأتها الحضارة المصرية القديمة قبل آلاف السنين عبر المعابد والمقابر، الى عصر المتاحف الحديثة، التي يأتي...
المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum - GEM) أحد أضخم وأهم المشاريع الثقافية والأثرية في القرن الحادي والعشرين، وهو أكبر...