مصر والصين.. علاقات تاريخية بين أقدم حضارتين في العالم على مدار سبعة عقود

في إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، والتي تمتد على مدار 70 عاما.. يقوم الرئيس الصيني شي جين بينج، بزيارة رسمية إلى مصر خلال الأيام القليلة القادمة.

وخلال الزيارة، يلتقي الرئيس الصيني مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك، فضلًا عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج لمصر تتويجًا حقيقيًا للإنجازات الكبيرة التي تحققت في كافة مجالات التعاون، بفضل العلاقات المتميزة بين الرئيسين، عبد الفتاح السيسي وشي جين بينج، ومبدأ التوازن الاستراتيجي والانفتاح على كافة قوى العالم، لما يحقق أهداف التنمية والاستقرار والرفاه المشترك الذي تتبناه مصر.

العلاقات السياسية

لقاءات القمة والتشاور المستمر قوة دفع هائلة للتعاون المصري الصيني.

وخلال الفترة من عام 2014 إلى عام 2026، انتقلت العلاقات المصرية الصينية من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، عززت إيقاع العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي والتجاري وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر.

وكانت للزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين مصر والصين أثر إيجابي في دفع مسارات التعاون الثنائي على مختلف الأصعدة.

وفيما يلي أهم لقاءات القمة المصرية الصينية:

(ديسمبر 2014)

شكلت زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لبكين في 22 ديسمبر عام 2014 نقطة انطلاق وفصلًا جديدًا في تاريخ العلاقات المصرية الصينية؛ وقد شهدت التوقيع على البيان المشترك لإقامة شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين.

(مايو 2015)

التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الصيني شي جين بينج في 9 مايو عام 2015 على هامش زيارته لروسيا.

(سبتمبر 2015)

قام الرئيس السيسي بزيارة هامة لبكين في 2 سبتمبر عام 2015، أجرى خلالها مباحثات مثمرة مع الرئيس الصيني، والتي تزامنت مع احتفال الصين بالذكرى 70 لانتصاراتها في الحرب العالمية الثانية.

(يناير 2016)

زيارة رفيعة المستوى للرئيس الصيني شي جين بينج لمصر في 20 يناير، أثمرت عن التوقيع على البرنامج التنفيذي لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال السنوات الخمس التالية.

(سبتمبر 2016)

قام الرئيس السيسي بزيارة للصين في 3 سبتمبر عام 2016 للمشاركة في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة هانجشو؛ وأجرى سيادته مباحثات مهمة مع الرئيس شي جين بينج حول سبل تعزيز التعاون في عدد من المجالات، من بينها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتقنيات الزراعية والتدريب المهني وتحديث قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.

(سبتمبر 2017)

قام الرئيس السيسي بزيارة للصين في 4 سبتمبر عام 2017 للمشاركة في منتدى أعمال البريكس، والتي عرض خلالها رؤية مصر 2030 ورؤية مصر لأهمية تجمع البريكس وأهدافه، وكذلك أعلن عن دعمه لمبادرة الحزام والطريق.

(سبتمبر 2018)

قام الرئيس السيسي بزيارة لبكين في أول سبتمبر عام 2018 للمشاركة في قمة منتدى الصين أفريقيا (فوكاك)، والتي شهدت مباحثات هامة مع الرئيس شي جين بينج تناولت تطور الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

(أبريل 2019)

شارك الرئيس السيسي في قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي في بكين في 24 أبريل عام 2019، في إطار تأكيد حرص مصر على التفاعل مع المبادرة، خاصة وأنها من الشركاء المحوريين للصين في ضوء الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية..

وأكد الرئيس السيسي في كلمته أمام القمة أن مصر وضعت استراتيجية طموحة لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة من خلال الاستفادة من موقعها الجغرافي والاكتشافات في مجالي البترول والغاز، فضلًا عن تنفيذها لمشروعات التعاون الإقليمي للربط الكهربائي ونقل وإسالة الغاز.

(فبراير 2022)

قام الرئيس السيسي بزيارة لبكين للمشاركة في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الرابعة والعشرين في 4 فبراير عام 2022، وأجرى مباحثات مع نظيره الصيني حول سبل دعم التعاون القائم بين البلدين والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

(يونيو 2022)

شارك الرئيس السيسي في جلسة الحوار رفيعة المستوى للتنمية العالمية في إطار "البريكس بلس" عبر الفيديو كونفرانس في 24 يونيو عام 2022.

(ديسمبر 2022)

التقى الرئيس السيسي مع الرئيس الصيني في 9 ديسمبر عام 2022 على هامش القمة العربية الصينية الأولى التي عقدت في الرياض.

(مايو 2024)

قام الرئيس السيسي بزيارة للصين في 28 مايو عام 2024، والتي تزامنت مع الذكرى العاشرة لترفيع العلاقات المصرية الصينية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وقد شهدت الإعلان عن عام الشراكة المصرية الصينية، التي ضمت فعاليات التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي؛ وقد ثمّن الرئيسان السيسي وشي جين بينج البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال الفترة من عام 2024 إلى عام 2028، والتي تمثل خارطة طريق لتطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى المستوى الأعلى، على أساس ما تحقق من إنجازات ملموسة خلال السنوات الماضية.

وشهدت هذه الزيارة الاتفاق على الدفع نحو توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا باعتبارها أولوية، والتوسع في الاستثمارات الصينية الصناعية في مجالات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية وإنتاج الألواح الشمسية والصناعات الكيميائية ومواد البناء والتكنولوجيا الزراعية وتحقيق التوازن في التبادل التجاري.

طفرة غير مسبوقة فى التعاون الاقتصادي

طفرة غير مسبوقة فى مسارات التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين خلال الفترة من عام 2014 إلى عام 2026، والتي بدأت بالزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسي للصين عام 2014، وهي الزيارة التي ضخت دماء جديدة في شرايين العلاقات التاريخية بين أقدم حضارتين في العالم.

- مشروعات صينية عملاقة بمصر

وباِستثمارات صينية، أقيمت مشروعات عملاقة في مصر طوال السنوات الماضية، لتصبح الصين واحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين لمصر في الاستثمار والتنمية.

- منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري (تيدا)

وتعتبر منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين (تيدا) من علامات التعاون المضيئة بين مصر والصين، إذ تقع المنطقة على مساحة 10.3 كيلومتر مربع، باستثمارات تقدر بـ7.4 مليار دولار، وهناك 200 شركة صينية تعمل في هذه المنطقة، وفرت 10 آلاف فرصة عمل مباشرة و50 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

وقد تم الإعلان عن توسيع المنطقة على مساحة 2.86 كيلومتر مربع في عام 2025 لإقامة مشروعات جديدة في مجالات مثل الصناعات الخضراء والطاقة الجديدة والمتجددة والكيميائيات.

- دور مهم في إنشاءات العاصمة الجديدة

ولعبت الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية دورًا مهمًا في إنشاءات العاصمة الإدارية الجديدة، حيث نفذت مشروع منطقة الأعمال المركزية، وشيدت البرج الأيقوني، أكبر برج في القارة الأفريقية، الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 400 متر، فضلًا عن المساهمة في بناء 5 أبراج في مدينة العلمين.

- استثمارات صينية في مشروعات الطاقة بمصر

وتساهم الاستثمارات الصينية في مشروعات للطاقة، مثل محطات الطاقة الشمسية في بنبان بأسوان، ومشروعات طاقة الرياح في خليج السويس، فضلًا عن تنفيذ محطات الكهرباء التقليدية، من بينها محطات توليد الكهرباء بالفحم في الحمراوين، وتحسين كفاءة الشبكة الكهربائية.

كما تشارك أكثر من 20 شركة صينية في مجالي النفط والغاز، تغطي الاستكشاف وخدمات هندسة البترول وتصنيع المعدات وتجارة البضائع والتكرير والهندسة الكيميائية.

- مساهمة صينية بمجال النقل والمواصلات

أما في مجال النقل والمواصلات، فقد ساهمت الشركات الصينية في عدد من المشروعات، مثل القطار الكهربائي الخفيف الذي يربط بين العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات مترو الأنفاق، حيث شاركت الشركات الصينية في توريد العربات الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك، تساهم الصين في مجال النقل واللوجستيات، حيث تتولى شركة هاتشيسون العالمية وتحالف الخطوط الملاحية العالمية "كوسكوو س. إم. إيه" لتطوير أكبر محطة للحاويات في عين السخنة، تشمل إنشاء 5 أحواض جديدة وأرصفة بطول 18 كيلومترًا، لتصبح إجمالي الأرصفة بالميناء 23 كيلومترًا وبعمق 18 مترًا، وإنشاء ساحات التداول 8.6 كيلومتر، لتصبح إجمالي المساحات 10.6 كيلومتر.

كما تم إنشاء خطوط سكك حديدية بطول 17 كيلومترًا، ليصبح خطوط السكك الحديدية 22 كيلومترًا متصلة بالقطار الكهربائي السريع (السخنة - العلمين - مطروح)، وإنشاء طرق بطول 17 كيلومترًا ورصيف خرساني 6 حارات، ليربط بين الأرصفة والميناء ككل، بما يسهم في عدم وجود تكدسات مستقبلًا في الميناء، وكذلك زيادة المساحة 4 كيلومترات مربعة، حتى تصبح المساحة الكلية للميناء 25 كيلومترًا، وبعمق 18 كيلومترًا، وإنشاء حواجز أمواج بطول 3270 مترًا.

- شركات صينية تتعاون في تطوير المطارات

وعلاوة على ذلك، هناك تعاون بين قطاع الطيران المدني والشركات الصينية لتطوير المطارات المصرية، مثل مطاري القاهرة والغردقة، بهدف الارتقاء بمنظومة تلك المطارات لتضاهي كبرى المطارات العالمية من حيث الجودة وتنوع الخدمات المقدمة بها.

- التعاون الصناعي والتكنولوجي

ويشهد التعاون الصناعي والتكنولوجي بين مصر والصين تطورات إيجابية، حيث تم إنشاء مجمعات صناعية صينية في العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر لإنتاج مواد البناء والمنسوجات والإلكترونيات، فضلًا عن ذلك تم تعزيز التعاون في مجال الصناعات التكنولوجية من خلال شركات لتطوير البنية التحتية للاتصالات في مصر.

التحالف مع الصين لزراعة مليون فدان بالوادي الجديد

كما أقيم التحالف المصري الصيني لزراعة مليون فدان بمحافظة الوادي الجديد، والتي تمثل 44% من مساحة مصر، باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار.

- مجال الصحة

التعاون المصري الصيني في مجال الصحة يعد نموذجًا هامًا منذ جائحة كورونا، حيث قدمت الصين دفعات كثيرة من المستلزمات الطبية الوقائية وتوفير اللقاحات، فضلًا عن ذلك إنشاء مجمع تبريد لوجستي للقاحات وإنتاج اللقاحات داخل مجمع فاكسيرا الصناعي بمدينة السادس من أكتوبر.

التعاون في القطاع المالي

ولم يقتصر التعاون المصري - الصيني على المجالات الاقتصادية فحسب، وإنما امتد للقطاع المالي، حيث كانت مصر أول دولة في الشرق الأوسط نجحت في إصدار سندات دولية "باندا" مستدامة بسوق المال الصينية في 16 أكتوبر عام 2023، تخصص لتمويل مشروعات بنحو 5ر3 مليار يوان، بما يعادل 500 مليون دولار.


ووقع البنك المركزي المصري اتفاقية قرض بقيمة 500 مليون دولار مع بنك الصين للتنمية عام 2017، وتم التوقيع على اتفاق منح عام 2019 للتعاون الاقتصادي بقيمة 42 مليون دولار لتنفيذ مشروعات تنموية ذات أولوية لمصر.

وعلاوة على ذلك، وقعت مصر والصين في عام 2021 اتفاقًا للتعاون الاقتصادي والفني لتنفيذ البرامج التنموية عبر منح تقدر بـ60 مليون دولار، خاصة في قطاع البحث العلمي، لتنفيذ برنامج الفضاء المصري.

بجانب ذلك، وقعت مصر والصين أول مذكرة تفاهم من نوعها لتعزيز التعاون في مجال مبادلة الديون من أجل التنمية عام 2023.

التبادل التجاري

وفي سياق متصل، ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر والصين لتصل إلى 20.800 مليار دولار عام 2025، مسجلة بذلك أعلى المستويات القياسية، وبهذا تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لمصر لمدة 14 عامًا متتالية، بينما بلغت التجارة الثنائية خلال النصف الأول من هذا العام 11.700 مليار دولار.

يشار إلى أن الصين تبنت مبادرة الإعفاء من الرسوم الجمركية لـ53 دولة إفريقية في الأول من مايو الماضي، وكانت مصر من أوائل المستفيدين من الإعفاء الجمركي، حيث صدرت شحنة 500 طن في مايو الماضي.

وتوسعت مصر في تصدير المنتجات الزراعية، مثل البرتقال والعنب والرمان، للسوق الصيني، وتتعاون مصر مع الصين في مجال التكنولوجيا الزراعية ونقل الخبرات الصينية في مجالات الري الحديث وزيادة الإنتاجية الزراعية.

أقدم حضارتين بالعالم

العلاقات المصرية - الصينية تمتد لآلاف السنين، حيث تتشابه الحضارة المصرية وهى الأقدم، مع الحضارة الصينية بأنهما كانتا تسيطران على مساحات شاسعة وتشيدان عمارة ضخمة.

كما توجد رموز متكررة فى الحضارتين مثل زهرة اللوتس رمز النور والنقاء والبصيرة والصقر أو حورس الذى يراقب من السماء، ويعتبر رمزا للقوة والهيبة والسيادة والبصيرة أيضا كأنه حارس فرعونى لم يغادر السماء منذ آلاف السنين، وأيضا رمز الجعران أو الخنفساء وهو رمز التجدد والحياة، وبالتالى تتشابه
الحضارتان اللتان كانتا تتعاملان مع أنهار كبيرة (النيل، النهر الأصفر) وأجهزة بيروقراطية، ويلاحظ الباحثون أوجه تشابه مثيرة للاهتمام بينهما، بل إن هناك تلميحات إلى وجود اتصال غير مباشر أو تجارة طويلة السلسلة: على سبيل المثال، يظهر الحرير من الصين فى سياقات مرتبطة بمصر عبر شبكات تجارية لاحقة.

وتشير بعض الدراسات إلى وجود أوجه تشابه كيميائية فى القطع الأثرية المعدنية (على سبيل المثال، يقترح كيميائى جيولوجى صينى وجود روابط مع البرونز المصري).

وفى العصر الحديث تعد العلاقات المصرية - الصينية نموذجا للتواصل والتفاهم، ولهذا فهناك اهتمام كبير بالاحتفال العام الحالى بمناسبة مرور سبعين عاما على عقد العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين الشعبية.

جذور تاريخية

مسيرة العلاقات بين مصر والصين امتدت 70 عاما، حيث بدأت منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية رسميًا في 30 مايو 1956، وشهدت المسيرة على مدى سبعة عقود تطور متواصل، وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

الجذور التاريخية للعلاقات المصرية الصينية، تبدأ من اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس جمال عبد الناصر والزعيم الصيني تشو إن لاي في مدينة باندونج الإندونيسية في أبريل 1955، والذي سبق الإعلان الرسمي عن إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وتوالت مجالات التعاون وصولا إلى توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية عام 1999، ثم النقلة النوعية التي شهدتها العلاقات خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي والثقافي والعلمي والتكنولوجي.

- أول لقاء بين الزعيمين

ويعد البلدان من مؤسسى حركة عدم الانحياز، منذ أول لقاء جمع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ورئيس مجلس الدولة الصينى "شوان لاى" خلال الفترة من 18 حتى 24 إبريل عام 1955، على هامش مشاركتهما فى المؤتمر الأفرو آسيوى فى مدينة باندونج بإندونيسيا.

- مصر اول دولة بافريقيا تعترف بالصين

وقد اعترفت مصر بالصين فى 30 مايو 1956، حيث أصدرت الحكومتان بيانًا مشتركًا لإقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء. مثّل هذا اعترافًا مهمًا، خصوصا أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقوم بذلك، وصدر بيان مشترك بين الحكومتين المصرية والصينية فى نفس اليوم لإقامة علاقات دبلوماسية، كان هذا الاعتراف خطوة مهمة، وفتح الباب أمام الصين لإقامة علاقات رسمية مع دول عربية وإفريقية أخرى.

- الصين تدعم تأميم قناة السويس.. 1956

وعقب قرار جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس يوليو 1956 بادرت الصين بتأييد القرار في أغسطس 1956.

حيث أصدرت الحكومة الصينية في 15 أغسطس بياناً حول قضية قناة السويس أكدت فيه على دعم الصين، حكومة وشعباً، للخطوة التي اتخذتها الحكومة المصرية من أجل حماية سيادة الدولة واستقلالها.

وفي سبتمبر جددت الصين تأكيد موقفها بالنسبة لتأميم القناة في مذكرة جديدة سلمتها للحكومة المصرية، وأضافت رفضها واستنكارها لمحاولات بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة شن حرب ضد مصر لإجبارها على الرجوع عن هذه الخطة والسيطرة بالقوة على القناة .

 وأكدت دعمها للنضال الشعب المصري من أجل حماية الاستقلال الوطني المصري.

الصين تدين العدوان الثلاثي  

في 1 نوفمبر 1956، أصدرت الحكومة الصينية بياناً أدانت فيه العدوان الثلاثي (من قبل بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل)، ووصفته بأنه وحشي همجي

جاء ذلك بالتزامن مع تظاهرات ضخمة في بكين لمدة ثلاثة أيام دعما لنضال مصر والشعوب العربية وتوالت الزيارات المتبادلة بين قادة ومسئولي البلدين بشكل مستمر.

ورغم الظروف الداخلية للصين بداية من عام 1966 حيث عمت البلاد الفوضي نتيجة الثورة الثقافية، أعلنت تأييدها التام لكل المواقف التي اتخذتها جمهورية مصر العربية في صد العدوان الثلاثي علي مصر.

- الصين تسحب سفراءها من المنطقة العربية باستثناء مصر

وخلال الفترة من 1965 - 1970 سحبت الصين خلال الثورة الثقافية كل سفرائها من المنطقة العربية باستثناء سفيرها في مصر وهذا يؤكد المكانة التي تحتلها مصر في السياسية الخارجية الصينية .

- الصين تؤيد مصر في حرب أكتوبر

وقد تجسدت هذه المكانة من خلال موقف الصين من حرب أكتوبر 1973 التي أعلنت تأيدها التام للجهود المصرية لاستعادة اراضيها المحتلة.

- مبادرة الحزام والطريق.. 2013

عندما أطلقت الصين مبادرة الحزام والطريق، كانت مصر من الدول التي انخرطت مبكرًا في المبادرة، مستفيدة من موقع قناة السويس وموانئها ومناطقها الاقتصادية.

ومبادرة حزام واحد، طريق واحد وتسمى أيضًا مبادرة الحزام والطريق، كما تعرف أيضًا بطريق الحرير الجديد، هى مبادرة صينية، قامت على أنقاض طريق الحرير فى القرن التاسع عشر من أجل ربط الصين بالعالم، لتكون أكبر مشروع بنية تحتية فى تاريخ البشرية، وتشمل عدة مناطق ودول من بينها مصر ومنطقة قناة السويس بأكملها والمنطقة الاقتصادية التابعة لها جزء من المبادرة لأن المبادرة تقوم على الطريق الحريرى البرى والبحرى ومصر جزء أصيل من هذه المبادرة.

وتعتبر مبادرة الحزام والطريق إستراتيجية عالمية لتطوير البنية التحتية تبنتها حكومة الصين فى عام 2013 للاستثمار فى أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية، وتهدف مبادرة "الحزام والطريق" كذلك إلى تحقيق التعاون والكسب المشترك فى مجالات التنمية بين الدول المشاركة من خلال الشراكات الاقتصادية والتجارية ومشروعات البنية التحتية إضافة إلى التفاعل والتبادل الثقافى بين الشعوب.

رأت القاهرة في المبادرة فرصة لتحويل موقعها الجغرافي إلى مركز للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية.

ومن هنا جاءت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها واحدة من أبرز النماذج الواقعية للتعاون.

فبحلول يوليو 2023، كانت المنطقة قد جذبت أكثر من 140 شركة واستثمارات تتجاوز 1.6 مليار دولار، وفق بيانات نقلها قطاع الأعمال الدولي، فيما أصبحت المنطقة محورًا رئيسيًا للاستثمارات الصينية في مصر.

- مصر تدعم وحدة الصين

واحدة من أكثر النقاط وضوحًا في الموقف المصري تجاه الصين هي التزام القاهرة المستمر بمبدأ الصين الواحدة.

وفي أغسطس 2022، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن موقف مصر ثابت بشأن قضية تايوان، وأن القاهرة تدعم وحدة الصين، معتبرًا أن هذا الموقف يرتبط أيضًا بأهمية الحفاظ على الاستقرار والأمن الدوليين.

وتكرر هذا الموقف في البيانات المشتركة المصرية الصينية، بما فيها الموقف الذي صدر خلال زيارة الرئيس السيسي إلى الصين عام 2024، حيث أكدت مصر التزامها بمبدأ الصين الواحدة.

وهنا تكمن إحدى ركائز العلاقة السياسية: القاهرة لم تتعامل مع بكين باعتبارها مجرد شريك تجاري، وإنما دعمت مواقف صينية جوهرية في ملفات السيادة والوحدة الوطنية.

تجمعات متعددة الأطراف

وتشمل أوجه التنسيق والتعاون بين مصر والصين في عدد من الأطر والتجمعات متعددة الأطراف، من بينها منتدى التعاون الأفريقي الصيني، ومنتدى التعاون العربي الصيني، وتجمع بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك التنمية الجديد.

 

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السيسي وماكرون
الرئيس السيسي

المزيد من ملفات مصر

مصر والصين.. علاقات تاريخية بين أقدم حضارتين في العالم على مدار سبعة عقود

في إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، والتي تمتد على مدار 70 عاما.....

حلم امتد 4 عقود.. محطة الضبعة النووية ترسم مستقبل الطاقة بمصر

تتويجا لمسيرة امتدت أكثر من 40 عاما، أصبحت محطة الضبعة النووية واقعًا على الأرض.. وحققت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد...

القطار الكهربائي والمونوريل والأتوبيس الترددي..طفرة في عالم النقل بعهد الرئيس

انجازات ومشروعات واعدة تمت على أرض الواقع من أجل تنفيذ الخطة الشاملة لتطوير وتحديث عناصر منظومة النقل في عهد الرئيس...

بعد 13 عاما على ثورة 30 يونيو.. إنجازات نوعية وتطور غير مسبوق بالتعليم العالي

خلال 13 عاما مضت على ثورة 30 يونيو من (2013–2026).. حققت منظومة التعليم العالي والبحث العلمي العديد من الإنجازات  والمشروعات ...