عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني، تجلى في تنامي الاعترافات بالدولة الفلسطينية.. بالتوازي مع انزلاق إسرائيل إلى عزلة دولية غير مسبوقة..
وسوريا "دولة العام 2025" .. وفق تصنيف مجلة The Economist البريطانية .. التي أشارت إلى أن هذا التصنيف لا يُمنح للدول الأقوى أو الأغنى، لكن للدول التي تحقق أكبر تحسن ملموس خلال عام واحد على المستويات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.
وخلال العام 2025 أيضا.. تم انتخاب رئيس جديد للبنان بعد عامين من الشغور الرئاسي..
من جهة أخرى.. اشتدت حدة الحرب في السودان بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.. وحصاد "مر" للحوثيين بين الضربات والعقوبات.. واخيرا تصويت مجلس الأمن على المقترح المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية.
ومن اهم الأحداث التي شهدها العالم العربي خلال العام 2025:
القضية الفلسطينية
- وقف إطلاق النار في غزة
في نوفمبر 2025، وبعد نحو عامين من الحرب بين إسرائيل وحماس أوقعت عشرات الآلاف من الشهداء في القطاع، أقر مجلس الأمن الدولي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة .
الخطة التي اُعتبرت "تاريخية"، تضمنت ثلاث مراحل، انتهت الأولى بنجاح، وشملت اتفاقا بين إسرائيل وحماس لوقف القتال، تبادل الأسرى، وبدء انسحاب جزء من القوات الإسرائيلية، بمساعدة الولايات المتحدة ومصر وقطر.
بدأ وقف إطلاق النار بعد أن وافقت عليه حماس وإسرائيل، لكن تم تسجيل بعض الخروقات الميدانية، حيث تبادلت الأطراف الاتهامات بانتهاك الهدنة. ومع ذلك، يظل الاتفاق ساريا ويستمر العمل به رغم الصعوبات.
وفي انتظار تنفيذ المرحلتين المواليتين من خطة ترامب، اللتين تشملان إعادة البناء وإعادة ترتيب الوضع السياسي، لا يزال الفلسطينيون يعانون نقصا في الطعام والماء والكهرباء والخدمات الصحية.
- تحول عالمي نحو الحق الفلسطيني
حرب غزة والفظائع الإسرائيلية المرتكبة في حق شعبها الذي ضرب أروع الأمثلة في المقاومة والصمود.. أسهمت في إعادة تشكيل المشهد العالمي للصراع، إذ كشفت كثيرا من الحقائق وكشفت الروايات الإسرائيلية التي سادت لعقود، بعدما بدأت قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي في مراجعة المسلمات التي طالما حكمت مواقفها من القضية الفلسطينية.
وعلى مدار عقود، عانى الشعب الفلسطيني، من ويلات العدوان الإسرائيلي، دون الوصول إلى أي مسار سياسي، يقود إلى إنهاء الصراع، وحل الدولتين أملا في الوصول إلى السلام الدائم، ولكن كافة الجهود، التي بُذلت من خلال المفاوضات والمؤتمرات الدولية، فشلت بشكل متعمد من الجانب الإسرائيلي، رغبة من الكيان في القضاء على حلم إقامة الدولة الفلسطينية.
ولكن .. وخلال عام 2025.. أمل جديد أخذ يلوح في الأفق، جاء من خلال إعلان عدد من الدول الأوروبية، اعترافها بدولة فلسطين، وهو الأمر الذي يُعد محطة فارقة في مسار القضية الفلسطينية، ليس لأنه يغير موازين الصراع بشكل مباشر وفوري، بل لأنه يضيف بعدا سياسيا ورمزيا مهما، يعكس تحولا تدريجيا في التوجه الدولي تجاه الاحتلال الإسرائيلي.
- إعلان نيويورك
في 12 سبتمبر اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "إعلان نيويورك" الذي يهدف إلى إعطاء دفع جديد لحل الدولتين في النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، عبر التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تنهي عقودًا من النزاع.
وينص "إعلان نيويورك" على "خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها" نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.
كما ندد بالهجمات الإسرائيلية على المدنيين في غزة والبنية التحتية المدنية والحصار والتجويع، ويدعم نشر بعثة الاستقرار الدولية المؤقتة في غزة بتفويض من مجلس الأمن الدولي.
هذه أبرز بنوده:مطالب تجاه حماس: دعا الإعلان حركة حماس إلى الإفراج الفوري عن جميع الرهائن المحتجزين في غزة. وطالبها أيضاً بالتخلي عن السيطرة الحاكمة على القطاع، وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية باعتبارها الجهة الشرعية المسؤولة عن الأمن والحكم.
السلطة الفلسطينية ودورها المحوري: شدد الإعلان على أن السلطة الفلسطينية هي الطرف المخوّل بإدارة الحكم والأمن وإنفاذ القانون في الأراضي الفلسطينية كافة، بما يشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.
واقترح إنشاء لجنة إدارية انتقالية تحت مظلة السلطة الفلسطينية فور التوصل إلى وقف إطلاق النار الشامل، لتتولى تنسيق وإدارة الشؤون المدنية والأمنية في غزة.
خطوات تنفيذية زمنية ومباشرة: أكد الإعلان على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة ومحددة زمنياً، بحيث تكون غير قابلة للتراجع، من أجل إنهاء الحرب في غزة، وتشمل هذه الخطوات: تسليم الأسلحة، الإفراج عن الرهائن، إعادة فتح المعابر، ضمان وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق، وتمكين السلطة الفلسطينية من استكمال مسؤولياتها الأمنية والإدارية.
القيم والمبادئ الأساسية: أعاد الإعلان التأكيد على الالتزام بالقانون الدولي والقانون الإنساني وحقوق الإنسان كمرجعية أساسية. وشدد على رفض أي تغييرات ديموغرافية أو عمليات نقل قسري للسكان الفلسطينيين.
وأكد على احترام الوضع القانوني للمواقع المقدسة، وضمان سيادة دولة فلسطين المستقلة، مع تعزيز مبادئ الاستقرار والتنمية والديمقراطية في المؤسسات الفلسطينية.
- مؤتمر حل الدولتين
وفي 23 سبتمبر.. ووسط زخم دولي.. عقد مؤتمر حل الدولتين في الأمم المتحدة برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا اللتين تقفان خلف المبادرة وتقودانها معا، وسط ترقب لمزيد من الاعترافات بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
واعترفت فرنسا رسميا بالدولة الفلسطينية، لتصبح أحدث دولة تنضم إلى مجموعة الدول التي اتخذت هذه الخطوة.
وأكدت رئاسة مؤتمر حل الدولتين على أهمية "إعلان نيويورك" الذي حظي بتأييد استثنائي من الجمعية العامة، واعتبرته بديلا مبدئيا وواقعيا لإنهاء العنف والحروب المتكررة.
ودعت جميع الدول للإسراع في تنفيذه عبر خطوات عملية، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب في غزة وضمان الإفراج عن جميع الرهائن وتبادل الأسرى يظلان من أولوياتها القصوى.
وقال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك: "حان وقت السلام، ولا شيء يبرر الحرب المستمرة في قطاع غزة".
الأمبن العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أكد في كلمته أن إقامة دولة للفلسطينيين ليست مكافأة وإنما حق، مضيفا أنه مضت أجيال عديدة دون حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولم يفض العمل الدبلوماسي إلى أي نتيجة.
وأشاد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الذي ظهر في المؤتمر عبر تقنية الفيديو، بالوساطة المصرية القطرية الأمريكية وثمّن مواقف مصر والأردن "في رفض التهجير"، وشدد على أنه لن يكون لحماس دور في حكم غزة، وأن عليها وغيرها من الفصائل تسليم السلاح للسلطة الفلسطينية، مؤكداً أن الفلسطينيين يريدون دولة فلسطينية غير مسلحة.
وأكد رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، في كلمته أمام الأمم المتحدة، أنه لا استقرار في المنطقة والعالم إلا بإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وأعلن أن القاهرة سوف تستضيف مؤتمراً لإعادة إعمار غزة فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع الفلسطيني المدمر.
- الاعتراف الدولي بفلسطين
توالت الاعترافات بدولة فلسطين ومن دول اوروبية ذات ثقل كبير.. حتى وصل عدد الدول التى اعترفت بها 159 دولة من أصل 193 عضوا في الأمم المتحدة..
فقد انضمت المملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا وكندا والبرتغال وبلجيكا ومالطا ولوكسمبورغ وأندورا وموناكو إلى قائمة طويلة تضم أكثر من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة .
- اتفاق وقف اطلاق النار في غزة
في 10 أكتوبر 2025..في قطاع غزة، أسفرت الضغوط الأمريكية عن اتفاق على وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر، بعد عامين من حرب مُدمِّرة اندلعت عقب عملية طوفان الأقصى التي نفذتها فصائل المقاومة وفي مقدمتها حركة حماس ضد مستوطنات غلاف غزة، في السابع من أكتوبر 2023.
الاتفاق الذي وقعته اسرائيل وحركة "حماس" بناء على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وطيقضي بوقف شامل للحرب في قطاع غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وآلية تبادل المحتجزين والأسرى، إضافة إلى إدخال المساعدات الإنسانية.
ونصت الوثيقة التي حملت عنوان "خطوات تنفيذ مقترح الرئيس ترمب بشأن الإنهاء الشامل لحرب غزة"، على أن "تنتهي الحرب فوراً بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية، وتعلق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي، والمدفعي، وعمليات الاستهداف، وخلال فترة 72 ساعة سيتم تعليق المراقبة الجوية فوق المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش الإسرائيلي"
.أتاح هذا الاتفاق الذي استند إلى خطة سلام مقترحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إطلاق سراح حماس للمحتجزين لديها في القطاع، أحياءً وأموات، في مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال.
كذلك، أتاحت الهدنة دخولا متزايدا للمساعدات الإنسانية إلى غزة، بالرغم من أنها لا تزال أقل بكثير من حاجات السكان، وفقا للأمم المتحدة ولمنظمات غير حكومية.
ويبدو أن المفاوضات على المرحلة اللاحقة من الاتفاق، خصوصا نزع سلاح حماس، ستكون حساسة للغاية، فيما تواصل إسرائيل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، إذ نفَّذت إسرائيل سلسلة من الضربات العنيفة على قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة.
المرحلة الأولى من الخطة قضت بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن حوالى 2000 أسير وأسيرة فلسطينية من بينهم المئات من ذوي المحكوميات العالية والمؤبد.
- نجاح جهود الوساطة نجحت جهود الوساطة المصرية بمشاركة قطر والولايات المتحدة وتركيا في التوصل لاتفاق حول آليات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين حركة حماس وإسرائيل، وذلك بعد مفاوضات جادة ومارثونية أسفرت عن التوصل لاتفاق مبدئي بوقف الحرب.
- "قمة شرم الشيخ"
في قمة السلام التي احتضنتها مدينة شرم الشيخ المصرية، في 13 أكتوبر 2025، وقع قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر "اتفاق غزة" الرامي إلى إنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، والتي راح ضحيتها عشرات آلاف الفلسطينيين وشرد بسببها جميع سكان القطاع تقريبا.
وعلى الرغم من أن الخروقات الإسرائيلية للاتفاق لا تتوقف، ولا تزال إسرائيل ترتكب الجرائم بشكل شبه يومي ضد الفلسطينيين، وتعرقل دخول الإمدادات الضرورية لإعادة استئناف الحياة في القطاع كما ينبغي، إلا أن الاتفاق منح الفلسطينيين فرصةً لالتقاط الأنفاس وترميم جراحهم والتفكير في إعادة بناء حياة وسط الأنقاض.
كما ساهم الاتفاق في بدء الكشف عن العديد من الجرائم الإسرائيلية والأدلة على جرائم ارتُكبت سلفاً ضد الأحياء والقتلى والأسرى في السجون الإسرائيلية، بما في ذلك التعذيب والتجويع الممنهج والاعتداءات الجنسية وغيرها.
بدورها، أعلنت حركة حماس التوصّل إلى اتفاق يقضى بإنهاء الحرب على غزّة، وانسحاب الاحتلال من غزة، ودخول المساعدات، وتبادل الأسرى، مشيرة إلى أن ذلك تم بعد مفاوضات مسئولة وجادّة خاضتها الحركة وفصائل المقاومة الفلسطينية حول مقترح الرئيس ترامب في شرم الشيخ، بهدف الوصول إلى وقف حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني، وانسحاب الاحتلال من قطاع غزة.
وأعربت حماس عن تقديرها عالياً جهود الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، كما ثمنت جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الساعية إلى وقف الحرب نهائياً وانسحاب الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة.
دعت حماس في بيانها الرئيس دونالد ترامب والدول الضامنة للاتفاق، ومختلف الأطراف العربية والإسلامية والدولية، إلى إلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات الاتفاق كاملةً، وعدم السماح لها بالتنصّل أو المماطلة في تطبيق ما تم التوافق عليه.
وحيت حماس الشعب الفلسطيني العظيم في قطاع غزّة، وفي القدس والضفة، وداخل الوطن وخارجه، الذي سجّل مواقف عزٍّ وبطولة وشرف لا نظير لها، وواجه مشاريع الاحتلال الفاشي التي استهدفته وحقوقه الوطنية؛ تلك التضحيات والمواقف العظيمة التي أفشلت مخططات الاحتلال الإسرائيلي في الإخضاع والتهجير.
وأكدت الحركة أن تضحيات الشعب الفلسطيني لن تذهب هباءً، وأنها سنبقى على العهد، ولن تتخلى عن حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية حتى الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
- 13 أكتوبر.. حماس تفرج عن 7 رهائن ضمن الدفعة الأولى التي شملت 20 رهينة أحياء..8 ديسمبر.. الإعلان عن اللقاء السادس بين نتنياهو وترامب لإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة.
وينتهي العام 2025 برجاء في إعادة إعمار غزة مع تقدم خطة ترامب وصولا إلى إرساء سلام مستدام بالقطاع.
سوريا الجديدة
- مجلة الإيكونوميست: سوريا.."دولة العام 2025"
اختارت مجلة The Economist البريطانية، سوريا "دولة العام 2025" في تقريرها السنوي الذي اعتادت نشره منذ عام 2013، مشيرة إلى أن اختيار سوريا جاء نتيجة التحول الكبير الذي شهدته البلاد خلال عام 2025 بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، حيث رأت المجلة أن سوريا انتقلت من دولة يعيش شعبها تحت الخوف والقمع والاعتقال والتعذيب إلى مرحلة سياسية واجتماعية أكثر انفتاحاً وأقل رعباً، مع تحسن نسبي في الأمن والأوضاع الاجتماعية.
كما أكد التقرير أن سوريا تمكنت خلال عام 2025 من استعادة جزء من حضورها الدبلوماسي وإنهاء سنوات من العزلة الدولية، مع ظهور مؤشرات إيجابية على بداية تعافٍ مجتمعي بعد سنوات من الحرب والدمار، رغم بقاء تحديات كبيرة مثل مخاطر الانتقام الطائفي واحتمالات عودة الإرهاب.
وتقارن "الإيكونوميست" هذا التحول بتجارب دول فازت سابقاً باللقب، مثل كولومبيا لإنهاء حربها الأهلية، وأوكرانيا لصلابتها، وملاوي لتعزيز الديمقراطية، لكنها تشير إلى أن حجم التغيير الإيجابي في سوريا خلال عام واحد كان لافتاً بشكل خاص.
وختمت المجلة تقريرها بنبرة تفاؤل حذر، مؤكدة أن الطريق أمام سوريا لا يزال طويلاً، لكن التحسن الكبير في مستوى الحرية والأمان خلال عام 2025 يجعلها تستحق عن جدارة لقب "دولة العام".
- عام على سقوط بشار الأسد
بعد سقوط نظام الاسد، شهدت سوريا تشكيل حكومة جديدة بقيادة أحمد الشرع، وهو حدث تاريخي يأتي بعد أكثر من 13 عاما من الثورة التي انطلقت في 2011 وقُمعت بوحشية، ثم تحولت إلى حرب أهلية مروعة، تعيش البلاد مزيجا من الأمل والانتقادات.
عام السوريين الأول بلا نظام الأسد كان حافلاً، بتشكيل الحكومة الانتقالية، بأول إعلان دستوري، برفع العقوبات، بأول انتخابات برلمانية ولكن بدون نظام اقتراع مباشر، وبعودة آلاف المهجرين قسراً، وبالعودة لتبادل الزيارات الرسمية إلى الكثير من الوجهات العالمية في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.
لكنه أيضاً كان حافلاً بالأحداث المخيبة لآمال "ما بعد التحرير"، بدايةً من المجازر وأحداث العنف الطائفي في مارس، وتالياً بالمواجهات بين القوات الحكومية والعشائر الداعمة لها من جهة والفصائل الدرزية في السويداء من جهة أخرى، ومن بعدها الاشتباكات بين القوات الكردية والقوات المحسوبة على النظام الانتقالي، مروراً بتفجير كنيسة مار إلياس في يونيو، فضلاً عن حوادث عدة تستهدف الأقليات والحريات الشخصية والحقوق الأساسية بما فيها المشاركة السياسية، وتكرار حوادث الخطف لا سيّما للنساء والأطفال.
مع ذلك، لم يشأ 2025 أن يرحل إلا وقد ذكر السوريين بواحد من أهم الأحداث في تاريخهم المعاصر، إسقاط نظام الأسد، فجاءت الاحتفالات بهذه الذكرى كي يبدو وكأنما كان عام السوريين بلا ألم على كثرة ما عانوه خلاله.
- رفع العقوبات عن سوريا
تم رفع جزء كبير من العقوبات عن سوريا في عام 2025. ففي مايو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال منتدى الاستثمار السعودي-الأمريكي بالرياض عن رفع جميع العقوبات المفروضة على الحكومة الانتقالية السورية بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.
لاحقا، أعلن الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن دمشق في قطاعات رئيسية مثل الطاقة والنقل والخدمات المصرفية، مع استثناء أتباع النظام السابق.
وفي ديسمبر 2025، أقر مجلس النواب الأمريكي إلغاء "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، وهو يعتبر خطوة تاريخية نحو رفع العقوبات كليا، رغم أن التنفيذ سيكون مشروطا بوفاء الحكومة السورية بمعايير سياسية وأمنية وإنسانية معينة.
كذلك قامت كندا برفع عقوباتها عن سوريا في ديسمبر 2025 وبدأت في استئناف العلاقات الاقتصادية معها.
- عودة سوريا للمجتمع الدولي
نجح أحمد الشرع في إخراج بلاده من العزلة. وحظي بإعجاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي شرّع له أبواب البيت الأبيض ووصفه بـ"صديق" و"رجل قوي". وأزالت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات اقتصادية عن بلاده، بموازاة شطب اسمه عن قوائم الإرهاب الأمريكية وفي مجلس الأمن. وتحدّث الشرع في مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك.
وتنقّل الشرع بين فرنسا والسعودية وقطر وتركيا. ووصل إلى موسكو، التي ساندت الرئيس المخلوع بشار الأسد، وسبق أن قصفت طائراتها مراراً معقل الشرع في إدلب.
ووقعت دمشق التي زارها موفدون من أنحاء العالم، مذكرات واتفاقات استثمار بمليارات الدولارات في مجالات عدة بينها البنى التحتية والطاقة.
لبنان.. انتخاب رئيس وحكومة جديدة
بدأ العام 2025 بانتخاب جوزيف عون رئيساً للبلاد لتنتهي بذلك حالة شغور رئاسي دامت لأكثر من عامين..
ففي 9 يناير 2025، وعقب جولة ثانية من التصويت البرلماني، أُعلن قائد الجيش اللبناني جوزيف عون رئيسا ..
كان قد بدأ هذا الشغور مع انتهاء ولاية الرئيس اللبناني السابق ميشال عون في أكتوبر 2022، واستمرت بفشل البرلمان على مدار 12 جلسة في التوافق على رئيس.
وفي 13 يناير 2025، كلّف الرئيس عون القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة اللبنانية بعد إتمام الاستشارات النيابية، لتكون أول حكومة رسمياً منذ حكومة تصريف الأعمال بالتزامن مع الشغور الرئاسي.
26 فبراير منح مجلس النواب اللبناني الثقة لحكومة نواف سلام بأغلبية 95 صوتاً من أصل 128.
ساهم انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة بعد شهور طويلة من الفوضى في تعزيز الآمال بإنعاش الاقتصاد اللبناني واستقرار البلاد سياسياً وبدء سلسلة من الإصلاحات الضرورية، وذلك على الرغم من صعوبة التحديات واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية وحساسية الملفات التي تواجههما وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة.
5 أغسطس.. قررت الحكومة اللبنانية حصر سلاح حزب الله بيد الدولة في خطوة غير مسبوقة.
22 أغسطس.. بدأ الجيش اللبناني تسلّم السلاح من المخيمات الفلسطينية ضمن خطة مرحلية.
3 ديسمبر: انطلقت مفاوضات مدنية مباشرة بين لبنان وإسرائيل للمرة الأولى منذ 40 عاما برعاية أمريكية.
السودان.. استمرار الحرب الأهلية
12يناير: أعلن مجلس السيادة السوداني تشكيل مجلس رئاسي انتقالي جديد في محاولة لاحتواء الانقسام السياسي.
28 مارس .. أعلن الجيش السوداني سيطرته الكاملة على العاصمة الخرطوم بعد استعادة القصر الرئاسي.
26 أكتوبر: أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر آخر معاقل الجيش في دارفور.
لا تزال القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع عالقتين في حرب ضارية.
تسيطر "الدعم السريع" على معظم دارفور وغرب السودان، بينما تسيطر القوات المسلحة السودانية على العاصمة والمناطق الشرقية، بينما ملايين المدنيين في حالة فرار، وكثيرون منهم يتضورون جوعًا.
من المرجح أن يستمر هذا الصراع -وهو أكبر أزمة إنسانية في إفريقيا- ولكن إذا رأى داعمو الجانبين حجم الخسارة، فقد يكون التوصل إلى اتفاق ممكنًا ورابحًا محتملًا. وبالنسبة لصانع سلام طموح مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوفر السودان كلًا من الثروات (الذهب والنفط وساحل استراتيجي) والفرصة لإنهاء ما قد يكون أعنف صراع نشط في العالم.
اليمن.. بين الضربات والعقوبات
- ضربات وعقوبات أمريكية ضيقت الخناق على الحوثيين بـ2025، في حصاد مر أثقل عام المليشيات ورفع منسوب الضغوط عليها.
فبعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، كثفت واشنطن الغارات الجوية والعقوبات ضد مليشيات الحوثي بشكل ملحوظ.
وجاءت الغارات والعقوبات بعد أن أعلن الحوثيون استئناف هجماتهم على السفن المارة عبر البحر الأحمر وبحر العرب ومضيق باب المندب وخليج عدن.
ووجهت واشنطن ضربات مزدوجة للحوثيين ابتداء من إعادة تصنيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية وصولا لفرض عقوبات على قياداتهم وحتى شن ضربات جوية على مواقعهم ضمن عملية "الفارس الخشن".
من يناير وحتى نوفمبر 2025، عاقبت الولايات المتحدة 79 قياديا وكيانا وسفينة مرتبطة بالحوثيين في 7 جولات، وطالت العقوبات 24 قياديا حوثيا ونحو 46 شركة وبنك وكيان و9 سفن، فضلا عن إعادة تصنيف المليشيات كمنظمة إرهابية أجنبية في 4 مارس الماضي.
لم تكتف إدارة دونالد ترامب بالعقوبات وإنما وجهت غارات قاتلة للحوثيين خلال 52 يوما، من 15 مارس إلى 5 مايو الماضيين، بعد وقف المليشيات للضربات، فالعملية التي حملت اسم "الفارس الخشن"، نفذت خلالها الولايات المتحدة نحو 46 موجة تضمنت أكثر من أكثر من 1000 غارة ضد مئات الأهداف الحوثية بـ"استخدام معلومات استخباراتية مفصلة وشاملة".
- مؤشر السلام العالمي: اليمن أخطر دولة في آسيا لعام 2025
نسبة الجرائم في مناطق سيطرة الحوثيين ترتفع 500%
كشف مؤشر السلام العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في تقريره السنوي عن أن اليمن يتصدر قائمة الدول الأكثر خطورة في قارة آسيا وفقاً لمؤشر السلام العالمي لعام 2025، بعدما سجل 3.397 نقطة، وهو أعلى معدل في المنطقة.
وأوضح التقرير أن استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية جعل أكثر من 80 في المائة من السكان بحاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة، في ظل تفاقم المجاعة وانتشار الأوبئة وغياب الحلول السياسية، ما جعل اليمن بؤرة ساخنة في خريطة النزاعات الإقليمية.
جاء ذلك بالتزامن مع تقارير حقوقية محلية ودولية اتهمت الجماعة الحوثية في اليمن بالوقوف وراء تصاعد غير مسبوق في معدلات الجريمة بمختلف أنواعها داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، في ظل ما وصفته التقارير بـ"فوضى عارمة وفلتان أمني وتدهور اقتصادي وإنساني حاد" يعيشه ملايين السكان هناك.
وأفادت "الشبكة اليمنية للحقوق والحريات" في تقرير حديث بأن معدل الجرائم في مناطق الحوثيين ارتفع بنسبة 500% خلال العام الحالي، مؤكدة أن معظم الجرائم ارتُكبت على أيدي قيادات وعناصر تابعة للجماعة عادت من جبهات القتال أو من دورات تعبئة طائفية.
العراق.. فوز ائتلاف محمد شياع السوداني بالانتخابات
11 نوفمبر: أُجريت الانتخابات البرلمانية العراقية.
17 نوفمبر : أعلنت المفوضية العليا فوز ائتلاف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالانتخابات.مع انتهاء الانتخابات النيابية السادسة التي جرت في شهر نوفمبر الماضي، دخل المشهد السياسي العراقي مرحلة جديدة، عنوانها الاستحقاقات الدستورية لاختيار الرئاسات الثلاث: رئاسة الجمهورية، ورئاسة البرلمان، ورئاسة مجلس الوزراء.
ويعاني العراق من أزمة سياسية حادة، نتيجة فشل القوى السياسية في التوافق على شاغلي الرئاسات الثلاث: رئاسة البرلمان، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء.
هذه المرحلة ليست جديدة على العراقيين، إذ تتكرر بعد كل دورة انتخابية، ولكنها تأتي هذه المرة في ظروف مختلفة، تحكمها تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية ثقيلة، وتجربة طويلة من الأزمات والانقسامات.
واقع جعل الشارع العراقي أكثر تشككاً، وأقل ثقة بقدرة الطبقة السياسية على إحداث تغيير حقيقي.
مجلس الأمن يؤيد مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية
في نهاية أكتوبر 2025، صوت مجلس الأمن الدولي لصالح قرار يدعم مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية باعتباره "الحل الأكثر واقعية" للنزاع الذي يمتد منذ نحو 50 عاما.
القرار دعا جميع الأطراف إلى الدخول في مفاوضات على هذا الأساس.
القرار، الذي صوت لصالحه 11 عضوا مع امتناع روسيا والصين وباكستان، فيما رفضت الجزائر المشاركة (في التصويت)، جدد أيضا ولاية بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (المينورسو) لعام إضافي. رحب المغرب بالقرار واعتبره مرحلة تاريخية نحو حل النزاع، بينما أعلن مسؤول الشؤون الخارجية في البوليساريو محمد يسلم بيسط أن الجبهة قد تقبل بالخطة المغربية، شرط أن يصادق عليها الشعب الصحراوي عبر استفتاء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...
مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...
منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...
كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...