العالم العربي 2024..واقع ملتهب بغزة.. وهدنة بلبنان..وتحديات سوريا "الجديدة"

أحداث ساخنة شهدها العالم العربي على مدار عام 2024..  أشعلت المخاوف من اندلاع حرب عالمية ثالثة .. مع استمرار الحرب في غزة وتعرض لبنان إلى قصف إسرائيلي .. وانتهاء باعلان المعارضة السورية السيطرة على البلاد وإنهاء حكم الاسد.

ويطل علينا العام الجديد وهو يحمل أزمات وصراعات العام الجارى، الذى شهد أعلى سنوات الصدام، حيث يدخل العدوان الإسرائيلى على غزة، شهره السادس عشر ، كاشفا عن أكبر أزمات النظام العالمى الذى يعجز عن وقف الإبادة والحرب والتصفية العرقية..

كما استمرت تداعيات 7 أكتوبر، وانتقلت من غزة إلى لبنان، حيث شن الاحتلال حربا على جنوب لبنان وحزب الله، ونفذ اجتياحات تشمل تفتيشا ومصادرة أو تفجير أسلحة ونقاط صواريخ، واستمرار قصف منازل ومناطق ضمن خطة تصفية قيادات الصفين الأول والثانى ونوابهم وخلفاءهم.. بجانب عمليات اختراق وتفجيرات ، كان أشهرها "عمليتا البيجر، والتوكى ووكى" ومثلت ضربات استخبارية وتقنية موجعة.

وبعد أكثر من عقد واجهت فيه سوريا الحروب والصراعات، سقطت بقايا مدن سوريا، وتفكك الجيش، وبدأت مرحلة جديدة، حيث اجتاحت إسرائيل أراضى سوريا، واحتلتها.

ومن أبرز الاحداث التي عاشها العالم العربي خلال عام 2024:

سوريا.. زلزال اقليمي كبير 

قبيل انتهاء العام الحالي، شهدت سوريا ما وصفته وسائل إعلام دولية بـ"الزلزال الإقليمي الكبير"، إذ قد يكون نقطة تحول في مستقبل المنطقة بأسرها، مع انتهاء نظام عائلة الأسد في سوريا والذي استمر لأكثر من خمسة عقود.

بعد حملة عسكرية خاطفة قادتها المعارضة المسلحة استمرت 12 يوما فقط.. تمكنت المعارضة المسلحة من السيطرة على العاصمة دمشق بشكل كامل وتوجه الرئيس بشار الأسد إلى روسيا.

جاء هذا التحول بعد حرب أهلية طويلة استمرت 13 عاما، خلفت دمارا هائلا في البنية التحتية وأدت إلى تشريد ملايين السوريين. 

فيما تبقى تحديات إعادة الإعمار ودمج اللاجئين تتصدر المشهد السوري في ظل ترقب العالم لدور المعارضة في بناء مستقبل سوريا وإنهاء معاناة سنوات الحرب.

- مصالحة مجتمعية شاملة

أكدت إدارة الشؤون السياسية التابعة للمعارضة السورية أن المرحلة القادمة تتطلب مصالحة مجتمعية شاملة، يتم خلالها بناء الثقة بين مختلف مكونات المجتمع السوري، على أن تكون مبنية على مبادئ العدالة واحترام حقوق الإنسان.

وقالت إن سوريا الجديدة ستكون دولة قانون ومؤسسات، تضمن الكرامة والعدالة لجميع مواطنيها، مشيرة إلى أن هذه الرؤية تمثل حجر الأساس لإعادة بناء البلاد وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

- حكومة مؤقتة

محمد البشير أعلن تكليفه برئاسة حكومة انتقالية في سوريا حتى مارس 2025 .. والمعارضة تسحب المقاتلين من المدن وتنشر قوات أمنية خاصة.

الحكومة الجديدة جرى تشكيلها من عدد من وزراء حكومة الثورة، وهي حكومة الإنقاذ السورية، وتعد هذه الحكومة حكومة تسيير أعمال مؤقتة تستمر حتى مارس 2025، إلى حين البت في القضايا الدستورية. 

وقال محمد البشير إن "مهام حكومة تسيير الأعمال تتمثل في ضبط الأمن والحفاظ على استقرار المؤسسات، وضمان عدم تفكك الدولة، كما تسعى لتقديم الخدمات الأساسية للشعب، إلى حين تشكيل حكومة جديدة لسوريا تحقق تطلعات المجتمع السوري".

وكان البشير يترأس حكومة الإنقاذ التي شكلتها المعارضة قبل الهجوم الخاطف الذي أدى إلى إنهاء حكم الرئيس بشار الأسد.

الحكومة السورية المؤقتة.. ضمت المهندس مرهف أبو قصرة وزيرا للدفاع.. وأسعد حسن الشيبانى وزيرا للخارجية.. وتعيين عزام غريب المعروف باسم أبو العز سراقب قائد الجبهة الشامية محافظاً لحلب.. وعائشة الدبس مسئولة مكتب شئون المرأة المعنى بحقوق المرأة السورية.

القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع بحث مع الفصائل العسكرية السورية شكل المؤسسة العسكرية الجديدة، وأشار الشرع إلى أن الفصائل العسكرية ستدمج بمؤسسة واحدة بإدارة وزارة الدفاع فى الجيش الجديد بقيادة مرهف أبو قصرة.

- الاقتصاد
بحسب ما أشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإن 70% من سكان سوريا المقدر عددهم الآن بنحو 15 مليونا يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، وإن 9 من كل 10 سوريين يعيشون تحت خط الفقر؛ فقد ترك نظام الأسد خلفه تحديات اقتصادية كبيرة، مع انهيار شبه كامل للبنية الاقتصادية نتيجة السياسات التي نفذها هذا النظام على مدى أعوام طويلة لا سيما مع بدء الحرب عام 2011.

ووفق بيانات من البنك الدولي والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، فإن الناتج المحلي الإجمالي لسوريا انكمش بأكثر من 85% منذ 2011 إلى 2023، لينخفض إلى 9 مليارات دولار، في حين من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد السوري 1.5% أخرى هذا العام، هذا بالإضافة إلى قطاع الطاقة الذي أصابه الشلل.

ومع ذلك كان الشرع قد شدد على ضرورة عودة المهجرين والنازحين لبناء سوريا جديدة، مضيفا "معركتنا نجحت في إعادة لحمة السوريين".

- رفع العقوبات عن سوريا

الإدارة الأمريكية أشادت بوعود أحمد الشرع، وقالت إنها ستدرس رفع تصنيف هيئة تحرير الشام من قائمة الإرهاب.

بدروه، قال عضو مجلس الشيوخ الأمريكى السيناتور كريس ميرفى، إنه يؤيد تخفيف بعض العقوبات على سوريا لضمان عدم عرقلة المساعدات الإنسانية، مؤكدا "نمر بلحظة مهمة لإظهار استعدادنا لمساعدة الشعب السورى"، مشيرا إلى أن العقوبات قد تعوق جهود واشنطن للمساعدة في إعادة الإعمار حاليا.

وأكد ميرفى أن الوقت غير مناسب لرفع كل العقوبات "حتى تُثبت حكومة سوريا الجديدة قطع ارتباطها بالأفكار المتطرفة".

غزة .. مأساة مستمرة

على مدار عام 2024.. استمرت الحرب الاسرائيلية في قطاع غزة وامتدت للضفة الغربية،  لتحول مدنها النابضة بالحياة الى مقبرة ..

عام كامل من المأساة في قطاع غزة، رفع فاتورة الحرب خلال عام 2024، لتتجاوز عتبة الـ45 ألف شهيد معظمهم مدنيون، وتحتوي على نقص حاد في الوقود والغذاء والدواء، وتحذير من شبح المجاعة.

وعلى مدار العام، لم تحرك المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس ساكنا، وظلت الاتهامات المتبادلة سيدة الموقف، وسط جهود متواصلة من قبل الوسطاء لكن دون اختراق يُذكر.

وبين القاهرة والدوحة، دارت عجلة الوساطة في جولات متعددة، وبدعم أمريكي، لوضع نهاية للحرب، أو على الأقل التوصل لهدنة مؤقتة تفضي لتبادل الأسرى والرهائن، ومنح قطاع غزة فرصة لالتقاط الأنفاس.

- اجتياح رفح

قبل اجتياح المدينة الجنوبية في الـ6 من مايو، كانت رفح ملاذا لنحو 1.4 مليون فلسطيني هربوا من القصف الإسرائيلي في أنحاء متفرقة من القطاع خاصة الشمال.

ورغم تحذيرات دولية جمة من اجتياح المدينة ومفاقمة معاناة النازحين، نفذ الجيش الإسرائيلي تهديده واقتحم رفح تحت قصف لا يتوقف، ما حول المدينة إلى أنقاض، وخلف كارثة إنسانية وأزمة جوع تقترب من المجاعة.

- أرقام مأساوية 

منذ بداية العام الجاري وحتى الآن.. استشهد 22 ألف و783 فلسطينيا في قطاع غزة وأصيب 49 ألفا و457 آخرين..  ليصل إجمالي الضحايا منذ بدء الحرب في أكتوبر عام 2023 .. إلى 45 ألفا و 97 شهيدا وإصابة 106 الاف و188 اخرين.

وفي الضفة الغربية ، استشهد 428 فلسطينيا في الضفة الغربية منذ بداية عام 2024.. وأصيب 2430 فلسطينيا  منذ بداية العام، ليصل إجمالي الضحايا منذ بدء الحرب الإسرائيلية في أكتوبر 2023 .. 816 شهيدا فلسطينيا في الضفة الغربية.

- النزوح.. أزمة مستمرة

1.9 مليون أي 90% من سكان قطاع غزة نزحوا عن منازلهم.1.6 مليون شخص يعيشون في مراكز الإيواء المؤقتة منهم نحو نصف مليون يقيمون في مناطق معرضة لمخاطر الفيضانات.

تهجير 100-130 ألفا من شمال قطاع غزة في الأشهر القليلة الماضية.

1,875,000 شخص في حاجة إلى مأوى طارئ ومستلزمات منزلية أساسية.

945,000 شخص في حاجة إلى دعم الشتاء.تدمير 87% (411,000) من الوحدات السكنية في قطاع غزة.

- أزمة المستشفيات 

17 مستشفى فقط من أصل 36 في غزة تعمل بطاقة جزئية وتواجه نقصا حادا بالمعدات والأدوية.
11 مستشفى ميداني تعمل، بما في ذلك 6 بالكامل و5 جزئيا (4 في دير البلح، و5 في خان يونس، و2 في رفح).

37 % (51 من أصل 137) من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل، بما في ذلك 5 بالكامل و46 جزئيا.

26 % (7 من أصل 27) من مراكز الأونروا الصحية تعمل.14000 مريض يحتاجون إلى الإجلاء الطبي للخارجمقتل ما لا يقل عن 359 عامل إغاثة (352 مواطنا و7 أجانب)، بعضهم أثناء تأدية واجبهم،

مقتل 34 موظفا ومتطوعا من الهلال الأحمر الفلسطيني، مقتل 94 موظفا من الدفاع المدني أثناء تأدية واجبهممليون طفل يحتاجون إلى دعم الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي وفق منظمة اليونسيفتضرر 190 منشأة تابعة للأونروا وفق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

- المجاعة

تجاوزت شمال غزة حدود المجاعة بالفعل، أو ربما سيتم تجاوزها في المستقبل القريب.

ومن المتوقع أن يواجه 91% من السكان في قطاع غزة (1.95 مليون) مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد المصنف في المرحلة 3 (الأزمة) أو أعلى،أكثر من 96% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرا والنساء لا يستوفون متطلباتهم الغذائية بسبب نقص التنوع الغذائي الأدنى.يحتاج 290.000 طفل دون سن الخامسة و150.000 امرأة حامل ومرضعة إلى التغذية ومكملات المغذيات الدقيقة.يُقدَّر أن أكثر من 60 ألف طفل سيحتاجون إلى العلاج من سوء التغذية الحاد في عام 2025.

- سلسلة اغتيالات 
خلال 2024..  قامت إسرائيل بسلسلة اغتيالات لقادة حماس وحزب الله، أبرزهم:

*اغتيال السنوار
في 17 اكتوبر.. مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار، أحد العقول المدبرة لهجمات السابع من أكتوبر العام الماضي على إسرائيل، في عملية في غزة.

كان السنوار قد أصبح زعيما لحماس بعد اغتيال سلفه إسماعيل هنية في إيران في يوليو الماضي.

*اغتيال هنية
في 31 يوليو، اغتيل إسماعيل هنية  خلال زيارته لطهران للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان..
وكان هنية يشغل منصب رئيس المكتب السياسي لحماس منذ عام 2017.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن هنية قُتل بقذيفة قصيرة المدى.

اتهمت إيران إسرائيل باغتيال هنية، وتوعدتها بـ"عقوبة قاسية".

محمد الضيف

قال الجيش الإسرائيلي إن الضيف، قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، قُتل بعد أن شنت طائرات مقاتلة غارة على منطقة خان يونس في غزة في 13 يوليو بعد تقييم استخباراتي. وكان الضيف قد نجا من سبع محاولات اغتيال إسرائيلية.

حسن نصر الله

في 27 سبتمبر، قتلت إسرائيل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في قصف جوي على الضاحية الجنوبية لبيروت معقل الجماعة.

ومثّل مقتله ضربة موجعة لحزب الله الذي يعاني من حملة هجمات إسرائيلية تتصاعد حدتها. وقاد نصر الله حزب الله منذ عام 1992.

صالح العاروري

استشهد صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، في 2 يناير 2024 إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف مكتبه في بيروت.

فؤاد شكر  

اغتيال السنوار تزامن مع اغتيال  القيادي رفيع المستوى في حزب الله فؤاد شكر،  في العاصمة اللبنانية بيروت.

حزب الله قال في بيان "نزفه شهيدا كبيرا على طريق القدس"، واصفا إياه بأنه "رمز من رموز المقاومة الكبار من صانعي انتصاراتها وقوتها واقتدارها ومن قادة ميادينها الذين ما تركوا الجهاد حتى النفسِ الأخير".

حمزة الدحدوح

استشهد حمزة الدحدوح الصحفي والمصور، في 7 يناير 2024، خلال تغطيته للقصف الإسرائيلي.

اللواء فائق المبحوح

استشهد اللواء فائق المبحوح المدير العام للعمليات المركزية في وزارة الداخلية في غزة، تم استهدافه في 2024

لبنان

بعد نحو عام من تبادل القصف الحدودي مع حزب الله على خلفية الحرب على قطاع غزة... كثّفت إسرائيل ضرباتها الجوية على جنوب لبنان.

وفي الـ17 من سبتمبر، بدأت الحرب الاسرائيلية تشتد في لبنان، مع استهداف أجهزة النداء التابعة لحزب الله في لبنان، التي أوقعت مئات القتلى والجرحى، قبل تصاعد المشهد إلى هجوم على لبنان ومقتل حسن نصر الله وقيادات أخرى بالحزب.

وفي نهاية سبتمبر.. تطورت الحرب إلى توغل بري إسرائيلي واشتباكات في جنوب لبنان أوقعت قتلى وجرحى من الطرفين.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد 3670 واصابة 15413 مصابا في لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي على البلاد في 8 أكتوبر 2023.

الحرب في لبنان أدت إلى تضرر قرابة 100 ألف وحدة سكنية، كما تسبب الصراع فى خفض نمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى فى لبنان بنسبة 6.6% هذا العام، حسبما ذكرت القاهرة الإخبارية.

وأكد البنك الدولى أن نحو 166 ألف فرد في لبنان فقدوا وظائفهم جراء الحرب الإسرائيلية، مشيرا إلى أن خسائر قطاعات الإسكان والتجارة والزراعة في لبنان جراء الحرب 6.4 مليار دولار.

- اتفاق هدنة
 
في 27 نوفمبر.. تم تنفيذ إعلان وقف إطلاق النار بين "حزب الله" اللبناني واسرائيل إثر تفاهمات رعتها الولايات المتحدة، وأعادت الهدوء إلى لبنان، وأنهى معارك استمرت منذ 8 أكتوبر 2023، واشتدت في الشهرين الأخيرين.

وأعلن بنيامين نتنياهو، مصادقة المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) على الاتفاق، مهدداً برد قوي على أي خرق من جانب "حزب الله".

كما أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن موافقة الطرفين على الاتفاق، مشدداً على ضرورة تنفيذه بالكامل دون الحاجة إلى نشر قوات أمريكية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها في حال حدوث أي خرق.

وصرح المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي أن قوات الجيش ستظل منتشرة في مواقعها داخل جنوب لبنان وفق بنود الاتفاق، محذرا سكان الجنوب من العودة إلى القرى التي تم إخلاؤها أو الاقتراب من القوات الصهيونية في المنطقة.

- بنود الاتفاق

نص الاتفاق الكامل بين الاحتلال ولبنان لوقف إطلاق النار يتضمن: عدم تنفيذ "حزب الله" وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في الأراضي اللبنانية أي عمل هجومي ضد الاحتلال، في المقابل فإن اسرائيل لن تنفذ أي عمل عسكري هجومي ضد أهداف في لبنان، سواء على الأرض أو في الجو أو في البحر.

كما نص الاتفاق على اعتراف الاحتلال ولبنان بأهمية قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (1701).

وأوضح أن هذه الالتزامات لا تلغي حق الطرفين في ممارسة حقهما الأصيل في الدفاع عن النفس.

وجاء في الاتفاق أن قوات الأمن والجيش اللبناني الرسميين ستكون الجهات المسلحة الوحيدة المسموح لها بحمل السلاح أو تشغيل القوات في جنوب لبنان.

كما سيتم الإشراف على بيع الأسلحة أو توريدها أو إنتاجها أو المواد ذات الصلة بالأسلحة في لبنان من قبل الحكومة اللبنانية، وتفكيك جميع المنشآت غير المصرح بها المعنية بإنتاج الأسلحة والمواد ذات الصلة بالأسلحة، وتفكيك جميع البُنى التحتية والمواقع العسكرية، ومصادرة جميع الأسلحة غير المصرح بها التي لا تتوافق مع هذه الالتزامات، إضافة إلى إنشاء لجنة تحظى بموافقة كل من الاحتلال ولبنان للإشراف والمساعدة على ضمان تنفيذ هذه الالتزامات.

كما ينص الاتفاق على أن لبنان سينشر قوات الأمن الرسمية وقوات الجيش على طول جميع الحدود ونقاط العبور والخط المحدد للمنطقة الجنوبية كما هو موضح في خطة الانتشار.

وستنسحب قوات الاحتلال تدريجياً من جنوب الخط الأزرق في فترة تصل إلى 60 يوماً.

 وستعزز الولايات المتحدة مفاوضات غير مباشرة بين الاحتلال ولبنان للوصول إلى حدود برية معترف بها.

الجنائية الدولية: اعتقال نتنياهو

لأول مرة.. تقف اسرائيل في دائرة اتهام دولية .. بقرار تاريخي ينتصر للحق الفلسطيني.. بصدور مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر الماضي، بحق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في الحرب القائمة حاليا على قطاع غزة، والتي بدأت في السابع من أكتوبر 2023.

جريمة الحرب المتمثلة في التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، والجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في القتل والاضطهاد وغيرها من الأعمال اللاإنسانية.

ووجدت الدائرة أسبابا معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجنائية باعتبارهما مسؤولين مدنيين عن جريمة الحرب المتمثلة في توجيه هجوم متعمد ضد السكان المدنيين.

المحكمة رأت أن هناك أسبابا معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وجالانت "حرما السكان المدنيين في غزة، عمدا وعن علم، من الأشياء التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والأدوية والإمدادات الطبية، فضلا عن الوقود والكهرباء، في الفترة من 8 أكتوبر 2023 إلى 20 مايو 2024 على الأقل". 

وأوضحت المحكمة أنها تستند في ذلك إلى دور نتنياهو وجالانت في "عرقلة المساعدات الإنسانية، في انتهاك للقانون الإنساني الدولي، وفشلهما في تسهيل الإغاثة بكل الوسائل المتاحة لها".

العدل الدولية تنتصر لفلسطين

محكمة العدل الدولية في جلستها في يناير .. في مقرها بمدينة لاهاي الهولندية، أصدرت قرارا أوليا في دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

وقررت المحكمة أن على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، اتخاذ جميع التدابير لمنع الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، واتخاذ إجراءات لضمان توفير الاحتياجات الإنسانية الملحة لقطاع غزة بشكل فوري.

كما قررت المحكمة أن على إسرئيل منع التحريض على الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ومعاقبة كل من يحرّض على ذلك، وأمرت إسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع تدمير والحفاظ على الأدلة المتعلقة بارتكاب إبادة جماعية.

وطالبت "العدل الدولية" إسرائيل بتقديم تقرير حول التدابير الآنفة الذكر للمحكمة خلال شهر من تاريخ صدور القرار.

وصوتت أغلبية كبيرة من أعضاء لجنة المحكمة المؤلفة من 17 قاضيا لصالح اتخاذ إجراءات عاجلة تلبي معظم ما طلبته جنوب أفريقيا باستثناء توجيه الأمر بوقف الحرب على غزة.

وقالت رئيسة المحكمة، القاضية جوان إي دونوغو إن لجنوب إفريقيا الحق في رفع الدعوى ولا يمكن قبول طلب إسرائيل بردها.

وأضافت: "لدينا صلاحية للحكم بإجراءات طارئة في قضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل".

مصر تنضم لدعوى جنوب افريقيا

في مايو.. وفي ضربة قاسية لإسرائيل.. ومع تفاقم حدة الاعتداءات الإسرائيلية بقطاع غزة.. وبعد 35 عاما على انتصار مصر في أعنف وأشرس مواجهة قانونية في معركة استرداد طابا، أعلنت مصر اعتزامها التدخل رسميا لدعم الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية للنظر في انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة.

الخطوة التاريخية والمشرفة لمصر تمثل إضافة نوعية وضغط قانوني متزايد يضاف لسجل حافل من الجهود المضنية التي تبذلها من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية ورؤيتها الدائمة المستندة إلى خارطة طريق تستهدف إنهاء المأساة الإنسانية الحالية.

انضمام مصر يستند للمادة 63 من النظام الأساسي للمحكمة، والتي تتيح التدخل في دعوى قائمة لأي دولة طرف في معاهدة يكون تفسيرها محل نزاع .. و أي قرار لاحق للمحكمة سيصبح ملزما للدول المتدخلة، وهو ما سيضفي مزيدا من القوة والحجية على حكمها المنتظر.

ويتوقع خبراء في القانون أن تصدر المحكمة قرارات تاريخية، تدين الممارسات الإسرائيلية وتصنفها كجرائم إبادة جماعية، وتؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

التحرك المصري شجع دولا أخرى على الانضمام لمعركة تقويض الاحتلال الإسرائيلي قانونيا، حيث اعلنت إسبانيا انها تنضم إلى دعوى الإبادة الجماعية المرفوعة من قبل جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ضد أفعال إسرائيل في قطاع غزة.

رئيس تشيلي جابرييل بوريتش،أعلن  عن انضمام بلاده إلى جنوب أفريقيا في دعواها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، كما انضمت دولة المكسيك إلى دعوى جنوب أفريقيا، حيث تقدمت بطلب إلى محكمة العدل الدولية، للانضمام إلى قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا على خلفية العدوان في قطاع غزة.

وطالبت المكسيك الانضمام إلى الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بشأن انتهاك اتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية عام 1948.

أعلنت أيرلندا نيتها الانضمام إلى قضية الإبادة الجماعية التي أقامتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، مؤكدة "طفح كيلها" من الممارسات الإسرائيلية.

بلجيكا كانت من الدول التي أعربت عن دعمها ، للقضية التي رفعتها جنوب إفريقيا، وأكدت وزيرة التعاون التنموي كارولين جينيز،تؤكد بلجيكا دعم القضية الفلسطينية أمام محكمة العدل الدولية، فبلادنا ستدعمها بشكل كامل.

السودان

استمرار المعارك مأساة إنسانية ممتدة ظلت لأكثر من عام ونصف، خلفتها الحرب الدائرة فى السودان.

الحرب المستعرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لا تزال تسيطر على المشهد السوداني وبقوة، لا يزال السودانيون يعانون من ويلات الحرب، ويعيشون على دوي المدافع وأزيز الرصاص وأصوات الأسلحة الثقيلة والخفيفة، في أغلب مدن البلاد،تعثرت كل جهود الحل، واتسعت رقعة النزاع، وتمددت كالنار في الهشيم.

وازدادت حدة المعارك في السودان، مع استمرار القوات المسلحة السودانية، في عمليتها العسكرية لتعزيز تقدمها في مواقع تمركز ميليشيا الدعم السريع، لاستعادة السيطرة عليها ضمن عملية عسكرية مباغتة بدأت 26 سبتمبر، لاسترداد الخرطوم وامتدت لتشمل عدة مناطق أخرى منها ولاية سنار.

ورداً على هجوم الجيش المتعدد المحاور في الخرطوم، أعلنت قوات "الدعم السريع" أن قائدها قرر إغلاق باب التفاوض مع الجيش.
وفي أواخر أكتوبر تمكن الجيش من التمدد في ولاية سنار، واستعادة السيطرة على حاضرة سنجة، بعد أن استباحت قوات الدعم السريع.

وقبل أن يودع العام، يواصل الجيش السوداني الزحف نحو مدن ولاية الجزيرة، وبات يضيق الخناق على قوات الدعم السريع أكثر فأكثر.

 السودان، الذي كان حتى قبل الحرب من أفقر بلدان العالم، يشهد "واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم، وهو مرشح لأن يشهد قريبا أسوأ أزمة جوع في العالم."

وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب في السودان بما يجنب البلاد كارثة إنسانية بدأت تدفع الملايين إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال.

ومنذ منتصف أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني و"الدعم السريع" حربا خلفت نحو 20 ألف قتيل وأكثر من 14 مليون نازح ولاجئ، وفقًا للأمم المتحدة.

ومنذ شهر.. استخدمت روسيا، حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي ضد قرار وقف إطلاق النار في السودان. وبالتالي فشل مجلس الأمن في اعتماد قرار بشأن السودان يطالب الجيش وقوات الدعم السريع باحترام التزاماتها في إعلان جدة.

- جهود وقف الحرب

قدمت مصر جهودا مكثفة لاحتواء الأزمة السودانية على مختلف الأصعدة والمسارات، السياسية والدبلوماسية وحتى الإنسانية، ولم تتخلى مصر عن أشقاءها، بل فتحت أبوابها للشعب السودانى للفرار من جحيم الحرب، وما خلفه من مشاهد دمار وترويع، ويأتى الدور الإنسانى الذى لعبته القاهرة مع الأشقاء من النازحين السودانيين من أبرز الأسباب التى تدفعهم للجوء لمصر.

كما سخرت مصر كل مؤسساتها المعنية لاحتواء الأزمة في الخرطوم وحقن دماء الشعب السوداني، في إطار السياسة الخارجية المصرية وثوابتها، المتمثلة في استقرار ووحدة السودان الشقيق وعدم التدخل في شئونه الداخلية، وسلامة أهله، وتقديم كل المساعدات الممكنه لهوأهمية التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة للنزاع في أسرع وقت، والحفاظ على الأمن القومي المصري.

 الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد أنه أجرى اتصالاته مع الأطراف السودانية، والأفريقية، والعربية والدولية، وكذلك تحركات وزارة الخارجية والهجرة بالتنسيق مع المؤسسات الأخرى، لمعالجة الأزمة في البلد الشقيق.

وكانت مصر الدولة الوحيدة التي تعمل بجدية وإخلاص لوقف الحرب:

* المؤتمر الأول للقوى السياسية والمدنية السودانية 
في القاهرة في يوليو تحت شعار "معا لوقف الحرب".. وكان الغرض من الاجتماع هو تقديم رؤى ومقترحات مختلفة لإنهاء الصراع.

فكانت مصر أول دولة استضافت كل القوى السياسية والمدنية بلا استثناء،  لدرجة أن الأشقاء في السودان قالوا إن لأول مرة تلتقي القوى المدنية في محفل واحد منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023.

وحضر الحدث القوى السياسية الداعمة للجيش السوداني ، مثل الكتلة الديمقراطية وتحالف الوفاق الوطني ، وكذلك تحالف تاغادوم للقوى الديمقراطية المدنية ، الداعية إلى إنهاء الحرب.

ونتيجة اجتماع القوى السودانية في مصر.. خرجت وثيقة شديدة الأهمية توافقت على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار والنفاد الكامل للمساعدات وإقامة نظام سياسي ديمقراطي شامل لا يستبعد أحدًا.

* المؤتمر الثاني

وقبل أيام من رحيل العام.. اعلنت مصر خطتها لعقد اجتماع ثان للقوى السياسية السودانية في القاهرة لمناقشة سبل إنهاء النزاع المسلح في السودان.

وزير الخارجية أكد ان مصر مستعدة لاتخاذ جميع الخطوات الممكنة لاستعادة الاستقرار في السودان وإنهاء الصراع.. و"نؤكد أن الحق في حل النزاع الداخلي يعود للسودان ، ونرفض تماما أي تدخل خارجي أو إملاءات.. ويجب أن يكون الحل سودانيا".

 كما شدد على أن المقترحات ، التي سيتفق عليها السودانيون أنفسهم ، ستحظى بدعم كامل من مصر.

اليمن

عام مليء بالتحديات  عام 2024 كان مليئا بالتحديات العميقة بالنسبة لليمن، حيث اتسم بالتصعيد الإقليمي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وزيادة التهديدات لسلامة وأمن الموظفين الأمميين والإنسانيين.

الهجمات من وعلى اليمن هددت بإلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية للموانئ البحرية، وعرضت تدفق الغذاء الأساسي والوقود والواردات الأخرى التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين للخطر، وهددت بتسرب نفطي غير مسبوق.

- انتشار الامراض

انتشر وباء الكوليرا في جميع أنحاء البلاد .. حيث يؤثر على أكثر من مائتي ألف شخص 

كما تم رصد أكثر من مليون حالة اشتباه بمرض الملاريا في اليمن منذ مطلع العام الحالي، حسبما أعلنت منظمة الصحة العالمية.

وحذرت المنظمة الأممية من أن الصراع الدائر في اليمن أثر بشدة على المجتمعات في جميع أنحاء البلاد.تردي خدمات الصرف الصحي في اليمن أدى إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، حيث أدت المياه الراكدة الناجمة عن الفيضانات إلى خلق مواقع تكاثر للبعوض، مما زاد من خطر تفشي أمراض الملاريا وحمى الضنك".

وكشفت المنظمة عن أنه منذ بداية العام 2024، أبلغ اليمن عن مليون و51 ألفا و287 حالة مشتبه في إصابتها بالملاريا، و13 ألفا و739 حالة مشتبه بها بمرض حمى الضنك.ويعاني القطاع الصحي في اليمن بشكل عام تدهورا حادا جراء تداعيات الحرب المستمرة بين القوات الحكومية والحوثيين منذ نحو عشر سنوات. كما يعاني هذا القطاع الحيوي من نقص حاد في التمويل، ما جعل معظم سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات طبية وفق تقارير أممية.

- الفيضانات

شردت أكثر من نصف مليون شخص خلال موسم الأمطار الشديد نتيجة أزمة المناخ.

- إنهاء الحرب في اليمن

"خيار لا يزال في متناول الأطراف"

قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانز غروندبرغ إن إنهاء الحرب في البلاد "خيار لا يزال في متناول الأطراف"، مضيفا أن اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن أمر ضروري إذا كانت الأطراف "تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام".

- اعتقالات تعسفية

 ستة أشهر من بدء حملة الاعتقالات التعسفية التي استهدفت فيها جماعة أنصار الله الحوثية أفراد المنظمات الدولية والوطنية والبعثات الدبلوماسية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، 

ودعا غروندبرغ إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين، بما في ذلك أعضاء فريقه. وشدد على أن هذه الاعتقالات التعسفية تشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان الأساسية، "مما يسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم".

- الأزمة الاقتصادية تتفاقم

الأزمة الاقتصادية في اليمن تفاقمت، حيث أدى الفشل في دفع رواتب القطاع العام إلى انتشار الفقر على نطاق واسع، في حين أدى ارتفاع التضخم إلى جعل الضروريات الأساسية بعيدة المنال للعديد من الأسر.

- توقف تصدير النفط 

أفاد البنك الدولي بأن الحصار الذي يفرضه الحوثيون على تصدير النفط أوصل تدهور الأمن الغذائي في اليمن إلى مستويات غير مسبوقة.

ويسلط التقرير الضوء على المصاعب الاقتصادية الكبيرة بسبب استمرار الحصار الذي فرضه الحوثيون على صادرات النفط، والذي أدى إلى انخفاض الإيرادات المالية للحكومة المعترف بها دولياً بنسبة 42% في النصف الأول من عام 2024؛ ما منعها من تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وبيَّنَ البنك الدولي أن توقف الحكومة المعترف بها دولياً عن تصدير النفط ، إلى جانب الاعتماد الكبير على الواردات أدى إلى تكثيف الضغوط الخارجية؛ ما تسبب في انخفاض قيمة الريال اليمني في سوق عدن من 1619 ريالاً للدولار في يناير 2024، إلى 1917 ريالاً بنهاية أغسطس .

وتوقع البنك أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي لليمن بنسبة 1% عام 2024، في استمرار للانخفاض، وذلك بعد انخفاضه بنسبة 2% في عام 2023، مما يؤدي إلى المزيد من التدهور في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، لتصل نسبة الانخفاض إلى 54% منذ عام 2015.

استمرار انعدام الأمن

شهد اليمن حالة من عدم الاستقرار الشديد على مدار العام الماضي على خلقية الحرب في غزة، بما في ذلك الهجمات التي شنها أنصار الله في البحر الأحمر وعلى إسرائيل، فضلا عن الضربات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية على البلاد.

ودعا فليتشر مجلس الأمن إلى استخدام نفوذه لضمان الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ضمان سلامة وأمن الموظفين الأمميين والإنسانيين، وأن تظل موانئ البحر الأحمر اليمنية عاملة ومتاحة للواردات بكونها "شريان الحياة لملايين الأشخاص".

ودعا أيضا المجلس إلى دعم التمويل الإنساني الكامل لتأمين مبلغ 2.5 مليار دولار المطلوب للوصول إلى 10.5 مليون شخص في جميع أنحاء اليمن، ودعم المبعوث الخاص غروندبرغ في جهوده الرامية إلى تأمين حل دائم للصراع في اليمن.

انعدام الأمن الغذائي 

وأكد البنك في تقريره أن الصراع دفع معظم اليمنيين إلى براثن الفقر، في حين وصل انعدام الأمن الغذائي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث يعاني أكثر من 60% من السكان من ضعف قدرتهم على الحصول على الغذاء الكافي.

وفي يوليو 2024، أشارت مسوحات استقصائية هاتفية أجراها البنك الدولي إلى أن الحرمان الشديد من الغذاء زاد بأكثر من الضعف في بعض المحافظات.

التوترات في البحر الأحمر

وذكر البنك الدولي أن التوترات الإقليمية، وخصوصاً في البحر الأحمر، أدت إلى انخفاض حركة الملاحة بأكثر من 60% عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي وقناة السويس، غير أنه نبه إلى أن هذه الاضطرابات لم تسفر بعدُ عن زيادة كبيرة في أسعار المستهلكين.

ورغم ذاك، أكد البنك الدولي أن الفرصة لا تزال قائمة لتغيير هذا المسار في الهبوط؛ بتقديم الدعم المناسب. ولا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة، منها معالجة اختلالات حسابات المالية العامة والحسابات الخارجية، والتخفيف من حدة انعدام الأمن الغذائي، وتحقيق المزيد من الاستقرار.

- أفق الحل في العام الجديد

وأكد التقرير أن الآفاق الاقتصادية لليمن لعام 2025 لا تزال قاتمة، بسبب استمرار الصراع الإقليمي، والصراع الداخلي، الذي يهدد بتعميق التشرذم في البلاد، وتفاقم أزمتها على الصعيدين الاجتماعي والإنساني.

واستدرك البنك أنه إذا ما تم التوصل إلى اتفاق سلام دائم، فيمكن لمكاسب السلام المحتملة أن تحفز التعافي الاقتصادي السريع. ورأى أن من شأن ذلك تمهيد الطريق أمام حصول اليمن على المساعدات الخارجية الحيوية، وإعادة الإعمار، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق استقرار البلاد واقتصادها.

الجزائر

انتخاب الرئيس وتوتر العلاقات مع باريس مرورا بالثقافة والاقتصاد.. أبرز أحداث الجزائر عام 2024

عرفت الجزائر عدة أحداث خلال عام 2024 منها إعادة إنتخاب الرئيس عبد المجيد تبون لولاية رئاسية ثانية، وتدهور العلاقات الجزائرية الفرنسية و تحسن أداء الإقتصاد:

- خلال السنة، شارك تبون في إجتماع مجموعة السبعة في إيطاليا، وزار عدة دول عربية مثل مصر وسلطنة عمان و موريتانيا.

- في مجلس الأمم المتحدة، قدمت الجزائر، وبصفتها عضو غير دائم، عدة مقترحات لوقف إطلاق النار في غزة، وساندت قرار جنوب إفريقيا متابعة إسرائيل في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة.

- على الصعيد الإقتصادي، سجل إستقرار في نسبة النمو التي قدرت بحوالي 4 % مع تحسن في قطاعي الفلاحة والخدمات واستقرار نسبة التضخم ب 4,3 % و إرتفاع في إحتياطي الصرف و الذي بقرابة 70 مليار دولار.

ليبيا

شهد عام 2024 الذي يوشك على الانقضاء، العديد من الأحداث المفصلية في ليبيا، والتغييرات الكبرى التي جعلت هذا العام بامتياز، عام الاستقرار والتنمية والإعمار، على الشعب الليبي

مع مطلع هذا العام، انطلقت حملة إعمار واسعة تضمّنت تطوير وبناء مشروعات البنى التحتية وصيانتها، في الشرق والجنوب وعلى أثر ذلك، توافدت الشركات المحلية والأجنبية على مدن الشرق والجنوب؛ للاستثمار في جميع المرافق والقطاعات.

كما وفر مناخ الاستقرار والأمن الذي تنعم به مناطق الشرق والجنوب الليبيين، بيئة خصبة للاستثمار الدولي والإعمار، الذي انفتحت آفاقه ليصل إلى تقدير العديد من دول العالم، وتصبح ليبيا محط أنظار اقتصاداتها الكبرى.

- بناء الجيش

كما شهد عام 2024 جهودا متتالية من الجيش الليبي لإعادة بناء ذاته وتدعيم مناخ الأمن والأمان والاستقرار، حيث شهدت مدينة بنغازي ولأول مرة افتتاح برج “سكاي دايف بنغازي” (Sky Dive BENGHAZI) للرياضات الجوية، بمقر الكتيبة (87) تدخل سريع - التابعة لرئاسة أركان القوات البرية.

كما يعمل الجيش الليبي على استمرار رفع الكفاءة القتالية لأفراده، لتعزيز قدرتهم على بسط الأمن من خلال العديد من البرامج والتي كان آخرها، افتتاح الدورة التدريبية لأطقم المدافع 122 D-30 و130 M-46 في مدرسة المدفعية والصواريخ ببنغازي، وتهدف هذه التدريبات إلى تحديث وتطوير القدرات الفنية والتكتيكية للأفراد.

- المصالحة تتقدم

كما باشرت السلطات الليبية، خلال هذا العام العديد من الإجراءات الداعمة لعملية المصالحة الوطنية كأحد أهم الاستحقاقات المؤجلة ضمن مخرجات اتفاق برلين، ومن أبرز هذه الخطوات التوقيع على ميثاق مصالحة بين مكوني التبو والعرب في مدينة مرزق بجنوب ليبيا؛ لتنتهي سنوات من الاقتتال بينهما، في سبتمبر/أيلول الماضي.

ومن جهته يناقش مجلس النواب الليبي مسودة قانون المصالحة الوطنية، خاصة بعد إعلان رئيس المجلس عقيلة صالح عزم البرلمان إصدار قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، بعد نقاشات وحوارات بين المكونات الاجتماعية الليبية المختلفة .

كما تستعد ليبيا لطي إحدى صفحات الماضي، في إطار المصالحة الوطنية، حيث تسعى لعقد مؤتمر دولي أول من نوعه للمغتربين الليبيين في الخارج، بعد هجرة عشرات الآلاف إلى الخارج منذ عام 2011، إثر الحروب المتتالية التي شهدتها البلاد، حيث ستنظم وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية المؤتمر الدولي الأول للمغتربين الليبيين نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام الجاري، وأجرت خلال الأشهر الماضية اجتماعات تحضيرية.

- النفط يتعافى

واقتصاديا، واصل قطاع النفط الليبي تحقيق العديد من الإنجازات، مدفوعا برغبة المؤسسة الوطنية للنفط في الوصول بمعدلات الإنتاج اليومي من النفط الخام والمكثفات إلى المستوى المطلوب لتحقيق الاستقرار الاقتصادي للبلاد.

وبلغ مجموع القراءات المسجلة رقما قياسيا لمعدلات الإنتاج من النفط الخام والمكثفات 1,374,118 برميل يوميا، ومن الغاز 202,983 برميل مكافئ، ليصل الإجمالي إلى 1,577,101 برميل، وهذه الزيادة لم تُسجل في سجلات إنتاج النفط الليبي منذ أكثر من عشر سنوات وفقا للمؤسسة الوطنية للنفط.

وتشكّل عائدات النفط نحو 95% من ميزانية ليبيا، وهو ما يجعل أطراف الصراع على السلطة، المحتدم منذ عام 2011، تلجأ لسلاح غلق حقول النفط من وقت لآخر، كوسيلة ضغط لتحقيق أهدافها.

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

"أحداث اليوم"يتناول الأوضاع في غزة ولبنان
نكبة

المزيد من ملفات عرب وعالم

العالم العربي 2025.. وقف حرب غزة وتزايد الاعترافات بفلسطين وسوريا "دولة العام"

عام "فلسطيني" بامتياز .. من وقف الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.. الى تحول ملموس في التوجه الدولي تجاه الحق الفلسطيني،...

المشهد العالمي في 2025.. ارتفاع غير مسبوق في عدد النزاعات.. وتصاعد التوترات  

مع استقبال العام الجديد.. وفي نظرة سريعة لأهم الاحداث العالمية على مدار عام 2025.. لا يزال يعيش على وقع نيران...

من مصر إلى العراق.. 67 قمة عربية خلال 80 عاما

منذ تأسيس جامعة الدول العربية قبل 80 عاما.. وصل عدد القمم العربية إلى 67 قمة.. عقدت تحت نار الأزمات وارتبطت...

كشمير .. صراع تاريخي يتجدد بين الهند وباكستان

كشمير.. كلمة السر في الصراع الممتد عبر 8 عقود بين الهند وباكستان .. والسبب الرئيسي في واحدة من أطول الحروب...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م