100 مليون لاجئ بالعالم في 2022.. وأوكرانيا تقود أكبر نزوح منذ عقود

يعيشون الموت كل دقيقة.. في معاناة لا يتصورها عقل..  يهربون من بيوتهم في رحلة إلى المجهول..يبحثون عن السلام الضائع..و لا يعلمون هل يجدون البديل ام يتخطفهم الغرق والهلاك قبل الوصول.. إنها مأساة اللاجئين حول العالم.. 

 
 
ولأول مرة على الإطلاق.. رفعت الحرب الأوكرانية وغيرها من الصراعات والنزاعات المسلحة في عام 2022  ، عدد الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من الصراع والعنف وانتهاكات حقوق الإنسان والاضطهاد، إلى أكثر من 100 مليون شخص حول العالم.. حسب ما أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
 
مرصد الازهر أعرب عن اسفه على الخطر الداهم الذي يهدد مبادئ اللجوء وقواعده التي أقرتها الإنسانية قبل أن تقرها مواثيق الأمم المتحدة، وذلك أمام موجات اللجوء الكبيرة التي لم يُر لها مثيلٌ من قبل في التاريخ الحديث؛ إذ أصبحنا نرى السياج والأسلاك الشائكة والأسوار العالية تحيط بحدود بعض الدول، أصبحنا نرى لاجئين يعيشون في حاويات كالبضائع والسلع، أصبحنا نرى أطفالًا ينفصلون عن آبائهم وأمهاتهم، أصبحنا نسمع عبارات العرقية والكراهية من أفواه بعض المسؤولين في بعض الدول.
المرصد أشاد بتجربة مصر التي فتحت أبوابها للاجئين من مختلف الجنسيات، وللأشقاء السوريين على وجه الخصوص منذ اللحظة الأولى للأزمة، مُقدرًا دور الشعب المصري العظيم الذي فتح قلوبه وبيوته ومدارسه وجامعاته ومستشفياته لأشقائه.
 
وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حمل عام 2022 عددا من الحقائق المزعجة، حيال ضحايا النزاعات المتنامية، وحالة الطوارئ المناخية والأوبئة وأزمات الطاقة والغذاء.
 
إجمالي عدد اللاجئين والنازحين في العالم قفز إلى 103 ملايين شخص من 89.3 مليون شخص في عام 2021، وارتفع عدد اللاجئين وحدهم من 27.12 مليون شخص في عام 2021 إلى 32.5 مليون حتى منتصف عام 2022 
 
 
أوكرانيا 
 
في أسرع وأكبر حركة نزوح شهدها العالم منذ عقود،  أُجبِر حوالي 14 مليون شخص على ترك منازلهم  بسبب العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا..  
 
 وبعد 10 أشهر من الغزو الروسي لأوكرانيا ، الذي بدأ في 24 فبراير ، ويبدو أنه من المرجح أن يستمر حتى عام 2023 ، تظهر أرقام وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنه بحلول ديسمبر ، تم تسجيل أكثر من 7.8 مليون لاجئ أوكراني في جميع أنحاء أوروبا.
 وكالة حرس الحدود البولندية, أعلنت بنهاية ديسمبر, أن عدد اللاجئين الأوكرانيين الذين استقبلتهم البلاد بلغ 8 ملايين و690 ألف لاجئ, وذلك منذ بداية العملية العسكرية الروسية في 24 من فبراير الماضي. 
 
 يشار إلى أن بولندا مررت في مارس الماضي مشروع قانون يقدم حزمة دعم للاجئين الأوكرانيين الفارين من بلادهم, ويمنحهم إقامة قانونية, ويكفل لهم حق الحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.
 
 
ميانمار 
2022.. أحد أسوأ الأعوام للروهينجا 
 
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكدت أن عام 2022 أحد أسوأ الأعوام (للروهينجا) من حيث عدد القتلى والمفقودين بعد عامي 2013 و2014” مضيفة أن عدد من يحاولون الفرار عاود الارتفاع لمستويات لم يبلغها منذ ما قبل جائحة كورونا.
 
وقالت جماعات حقوق الإنسان إن عدد الروهينجا الذين غادروا بنجلادش على متن قوارب هذا العام زاد بأكثر من خمسة أمثاله مقارنة مع العام السابق.
 
في ميانمار، نزح ما يُقدّر بنحو 500 ألف حتى منتصف عام 2022، ولا يزال وصول المساعدات الإنسانية لهؤلاء يمثل تحديا كبيرا.
 
ويعيش ما يقرب من مليون شخص من الروهينجا في مخيمات مكتظة في بنجلادش ذات الأغلبية المسلمة بعد فرارهم من ميانمار، بما في ذلك عشرات الآلاف الذين فروا من وطنهم بعد أن شن جيش ميانمار حملة قمع مميتة في عام 2017.
 
وترفض ميانمار ذات الأغلبية البوذية منح الجنسية لمعظم الروهينجا الذين ينظر لهم على أنهم مهاجرون غير شرعيين من جنوب آسيا
 
ويخاطر الآلاف من الروهينجا الذين يتعرضون للاضطهاد في ميانمار، في رحلات بحرية طويلة ومكلفة على متن قوارب متداعية، في محاولة للوصول إلى ماليزيا أو إندونيسيا.
 
 
أفغانستان 
 
3.5 مليون شخص نزحوا بسبب الصراع داخل أفغانستان – بمن فيهم 700 ألف نزحوا خلال عام 2021.
 
لا تزال أزمة اللاجئين والنازحين في افغانستان مستمرة بعد مرور عام على سيطرة طالبان على الحكم.
مر ما يقرب من عام منذ أن فرضت طالبان سيطرتها على أفغانستان وأجبرت عشرات الآلاف على الفرار من البلاد. وفيما نُقل المحظوظون جواً، نزح الكثيرون داخل البلاد. وتقدر الأمم المتحدة أنه لا يزال هناك حوالي ثلاثة مليون ونصف نازح داخلي بعد عقود من الحرب يعيشون في أوضاع مزرية ازدادت سوءاً بعد سيطرة طالبان.
 
 
افريقيا
 
وبالنسبة لإفريقيا، فقد نزح أكثر من 850 ألف شخص بإثيوبيا، بينما أدّت الهجمات الوحشية والعنف ضد النساء في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى زيادة عدد النازحين بأكثر من 200 ألف شخص، والذي يبلغ أصلا 5.5 مليون نازح.
 
 
الدول المصدرة للاجئين تزداد
 
ساهمت النزاعات الجديدة في تدفق موجات لجوء جديدة، انضمت بسببها دول جديدة إلى خريطة الدول المُصدرة للاجئين. وبحسب تصريحات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: ”تضاعف عدد الموتى والمفقودين في صفوف اللاجئين في عام 2022م مقارنة بعام 2021م. 
 
فقد أدت الحروب والصراعات بدول سوريا وأفغانستان واليمن وليبيا والسودان ودول إفريقية أخرى، إضافة إلى الحرب الأوكرانية - إلى زيادة أعداد اللاجئين حول العالم، مما يُنذر بكارثة إنسانية كبيرة.
 
مفوضية اللاجئين: مستويات النزوح تسجل رقماً قياسياً آخر، متوجهة اتجاهاً تصاعدياً استمر لعقد من الزمان
على الرغم من تسجيل بعض علامات التقدم، فإن سرعة وحجم النزوح القسري يفوقان الحلول المتاحة أمام اللاجئين.
 
قدّرت المفوضية أعداد النازحين بسبب الحرب الأوكرانية الروسية، بأكثر من (٧) ملايين و (700) ألف أوكراني، واضطر أكثر من (٥) ملايين آخرين إلى الهجرة إلى الدول المجاورة؛ حيث لجأ (٢) مليون و(992) ألفًا و(575) شخصًا إلى بولندا، و (810) ألف و(21) إلى رومانيا، و(656) ألفًا و(381) إلى روسيا، و (513) ألفًا و(848) إلى المجر، و(٤٤١) ألفًا و (437) إلى مولدوفا، (367) ألفًا و (904) إلى سلوفاكيا و(25) ألف شخص إلى بيلا روسيا. وأفادت الأنباء أن ما لا يقل عن (2899) مدنيًّا أوكرانيًّا لقوا مصرعهم، وأصيب (3235) آخرون حتى الآن.
 
تجربة مصر مع اللاجئين
مصر الملاذ الآمن ل 6 مليون لاجئ
 
تعد مصر نموذجا فريدا في التعامل مع اللاجئين باراضيها.. ولا توجد دولة في العالم تعامل اللاجئين مثل مصر، إذ يجرى معاملتهم كضيوف ونجحت الدولة في إدماجهم بالمجتمع ولا يعيشون في مخيمات كما يحدث في باقي دول العالم..
 
وتبذل مصر جهودا كبيرة في دمج اللاجئين بالمجتمع المصري، إذ يتمتعون بما يتمتع به المواطن المصري بما في ذلك توفير التعليم المجاني والوصول إلى خدمات الرعاية الصحية على قدم المساواة مع المصريين. 
 
مصر من أكبر دول العالم التي حافظت على حقوق اللاجئين وسنت التشريعات على أراضيها لحماية المقيمين وحقوقهم كما.
 
 ولم تستخدم مصر ملف اللاجئين سياسيا أو اقتصاديا بأي شكل من الأشكال وقامت الدولة المصرية بجهود كبيرة في محاربة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، ونجحت نجاحا كبيرا شهد به العالم في هذا الإطار.
 
 مصر سجلت أعلى معدلات التحاق لأطفال اللاجئين السوريين بالمدارس المصرية، في تجربة أثنى عليها المفوض السامي لشؤون اللاجئين عندما قام بزيارة إلى القاهرة في 2019م.
 
مصر لم تتاجر أو تساوم بملف اللاجئين للحصول على أموال مثلما حدث في دول أخرى، بل وتتحمل تكلفة تصل لـ300 مليون دولار سنويا لرعاية اللاجئين. 
 
تمنح السلطات المصرية للاجئين الوافدين من جنسيات عربية الحصول على إقامة، ويستفيد اللاجئون من جميع الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، فمثلا الدعم المقدم على السلع أو البنزين يحصل عليه اللاجئون، والتسهيلات الاقتصادية وإقامة المشروعات الصغيرة وجميع خدمات الصحة والتعليم للاجئين وطالبي اللجوء دون تفرقة.
 
ونصت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 2 لسنة 2018 الخاص بالتأمين الصحي الشامل على شمول الأجانب المقيمين في مصر واللاجئين في منظومة التأمين الصحي الشامل، وأكثر من ذلك يتمتع اللاجئون في مصر بالمبادرات الصحية التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، حملة «100 مليون صحة» وعلاج فيروس سي «التهاب الكبد الوبائي»، وحملة مكافحة شلل الأطفال، والكشف عن السمنة وفقر الدم ومرض التقزم بين طلاب المدارس الابتدائية وغيرها من المبادرات.
 
رفضت أن يسكنوا المخيمات على أراضيها بل تم دمجهم في المجتمع المصري ويحصلون على كافة الحقوق من مأكل ومشرب وتعليم وصحة وغيرها، رغم أن قدراتنا ليست على قدر كبير من التقدم مثل الدول الغنية لكن رغم ذلك تمت إتاحة ما لدينا لهم دون الكثير من الكلام ولم نسمح أن نكون معبرا لهم ليلقوا مصيراً قاسياً في البحر المتوسط أثناء هجرتهم إلى أوروبا.
 
وشدد الرئيس السيسي "نتحدث عن رقم كبير جدا ليسوا 5 آلاف أو 10 آلاف يرفض أصدقاؤنا في أوروبا أن يستقبلوهم.. بل نتحدث عن 6 ملايين إنسان موجودين في مصر ليسوا بمعسكرات لاجئين، فلا يوجد في مصر معسكرات لاجئين على الإطلاق".
 
بيئة اللاجئين في مصر
 
يعيش اللاجئون وطالبو اللجوء في بيئة حضرية في مصر، ويتركزون إلى حد كبير في القاهرة الكبرى والإسكندرية ودمياط وعدة مدن في الساحل الشمالي. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، زادت الظروف الاقتصادية الصعبة في مصر بشكل كبير من احتياج اللاجئين وأفراد المجتمع المُضيف.
 
 
 تقرير منظمة الهجرة الدولية:
 
 
كشف لوران دى بوك مدير مكتب منظمة الهجرة فى القاهرة النقاب عن تفاصيل وأرقام مهمة تتعلق بوضع المهاجرين فى مصر بشكل عام.
 
وقال دى بوك إن المنظمة رصدت فى أحدث تقاريرها أن العدد الحالى للمهاجرين الدوليين فى مصر يقدر بتسعة ملايين شخص من 133 دولة، ما بين مهاجر ولاجئ، أى بما يعادل 8.7٪ من عدد السكان المصريين، البالغ ١٠٣ ملايين نسمة.
 
وأوضح أن المنظمة الدولية للهجرة تعرف المهاجر على أنه «أى شخص يتحرك أو ينتقل عبر حدود دولية أو داخل دولة بعيدًا عن مكان إقامته المعتاد، بغض النظر عن الوضع القانونى للشخص، وما إذا كانت الحركة طوعية أو غير طوعية، وما هى أسباب الحركة، أو ما هى مدة الإقامة».
 
وكشف تقرير المنظمة أيضا عن وجود زيادة ملحوظة فى عدد المهاجرين منذ عام 2019، بسبب عدم الاستقرار الذى طال البلدان المجاورة لمصر، مما دفع الآلاف من السودانيين وجنوب السودان والسوريين والإثيوبيين والعراقيين واليمنيين إلى البحث عن ملاذ فى مصر، حيث يوجد الآن من السودانيين 4 ملايين، ومن السوريين 1.5 مليون، ومليون يمنى، ومليون ليبى، وتشكل هذه الجنسيات الأربع 80٪ من المهاجرين المقيمين حاليًا فى البلاد.  
 
ويقول دى بوك أيضا إن التقرير أشاد بالخطاب الإيجابى للحكومة المصرية تجاه المهاجرين واللاجئين، باعتباره عامل جذب للمهاجرين واللاجئين وطالبى اللجوء، مشيرا إلى أن مصر طالما كانت سخية فى إدراج المهاجرين واللاجئين وطالبى اللجوء فى النظم الوطنية للتعليم والصحة، ووضعهم على قدم المساواة مع المصريين فى كثير من الحالات، على الرغم من التحديات التى يواجهها هذان القطاعان، والتكاليف الاقتصادية الباهظة.
 
وأشار تحديدا إلى أن إدراج السكان المهاجرين فى خطة التطعيم الوطنية ضد فيروس كورونا مثال حديث وواضح على نهج الحكومة المصرية فى معاملة المهاجرين على قدم المساواة مع المواطنين المصريين.
 
ويضيف أن البيانات التى تم جمعها من السفارات الأجنبية، والدراسات التى قامت بها المنظمة أوضحت أن أكثر من ٣٧٪ من السكان المهاجرين يعملون فى وظائف ثابتة وشركات مستقرة، مما يشير إلى أن المهاجرين فى مصر يسهمون بشكل إيجابى فى سوق العمل ونمو الاقتصاد المصرى، فعلى سبيل المثال، يشير إلى أن السوريين الذين يشكلون 17٪ من أعداد المهاجرين الدوليين فى مصر من أفضل الجنسيات التى تسهم بشكل إيجابى فى سوق العمل والاقتصاد المصرى، ويقدر حجم الأموال التى استثمرها 30 ألف مستثمر سورى مسجل فى مصر بنحو مليار دولار.
 
وبالنسبة لمدة إقامة المهاجرين فى مصر، أظهر التقييم أن 60٪ من المهاجرين الدوليين الذين يعيشون فى مصر مندمجون جيدًا فى المجتمع لأكثر من 10 سنوات ــ 5٫5 مليون شخص، مع 6٪ يعيشون فى اندماج داخل المجتمع المصرى لمدة 15 عامًا أو أكثر ، بما فى ذلك الأجيال الثانية. 
 
وأظهر التقييم أن متوسط عمر المهاجرين فى مصر هو 35 سنة، مع نسبة متوازنة من الذكور (50٫4٪) والإناث (49٫6٪)، وغالبيتهم (56٪) يقيمون فى خمس محافظات هى: القاهرة والجيزة والإسكندرية ودمياط والدقهلية، ويعيش باقى المهاجرين فى محافظات أخرى مثل أسيوط، وأسوان، والغربية، والإسماعيلية، والأقصر، ومرسى مطروح، والمنوفية، والمنيا، وبورسعيد، والقليويبة، وقنا، ومحافظة البحر الأحمر (الغردقة، وشرم الشيخ بأعداد قليلة فى شبه جزيرة سيناء وتحديدا مدينة دهب) والشرقية وسوهاج والسويس.
 
، منوها إلى أنه فى عام 2020، أطلقت الحكومة المصرية بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة ومنظمة العمل الدولية والوكالة الألمانية للتعاون الدولى مشروع «نحو نهج شامل لإدارة هجرة الأيدى العاملة وتنقل العمالة فى شمال إفريقيا»، وهو برنامج ممول من الاتحاد الأوروبى يعمل على تحديد الإطار التنظيمى لتوظيف العمالة المصرية فى الأسواق الدولية.
 
 
الشتاء يعمق معاناة اللاجئين
 
مفوضية اللاجئين حذرت من صعوبات شديدة ستواجه العائلات النازحة هذا الشتاءمحفوفا بالمخاطر - بسبب الصراع أو الاضطهاد - من أوكرانيا وأفغانستان وعبر الشرق الأوسط، حيث تضيف درجات الحرارة المتجمدة إلى البؤس الذي يعانونه بالفعل بسبب ارتفاع الأسعار، والتأثير المستمر لجائحة كوفيد-19 وظروف الطقس المتطرفة المرتبطة بأزمة المناخ.
 
في عموم الشرق الأوسط، سيتعيّن على العديد من النازحين السوريين والعراقيين مواجهة البرد القارس والعواصف الثلجية مرة أخرى. 
 
بالنسبة للكثيرين، سيكون هذا الشتاء الثاني عشر على التوالي في النزوح.
 
وتقدّر المفوضية أن 3.4 مليون لاجئ سوري وعراقي ونازح داخليا في سوريا ولبنان والأردن والعراق سيحتاجون إلى مساعدة حيوية للاستعداد والتأقلم مع الشتاء القادم.
 
في لبنان، حيث تدفع الأزمة الاقتصادية الشديدة الجميع إلى حافة الهاوية، يعيش تسعة من بين كل 10 لاجئين سوريين بالفعل في فقر مدقع، أجبِروا على تقليص طعامهم ورعايتهم الطبية.
 
في الوقت الذي يحاولون فيه تغطية احتياجاتهم الأساسية، يغرق الكثير منهم في الديون.
 
يواجه ملايين الأوكرانيين الذين اقتلعتهم الحرب من ديارهم الشتاء أثناء نزوحهم، أو يعيشون في منازل متضررة أو مبانٍ غير مناسبة للوقاية من البرد القارس – مع انقطاع إمدادات الطاقة والتدفئة والمياه وفقدان سبل العيش.
 
في أفغانستان، حيث يمكن أن تنخفض درجات الحرارة في فصل الشتاء بسهولة إلى -25 درجة مئوية، ستُترك عائلات عديدة نازحة ومتضررة من النزاع عرضة للعوامل الجوية.
 
علاوة على ذلك، يحل الشتاء وسط تدهور اقتصادي حادّ وبعد أشهر فقط من الزلزال الذي ضرب مقاطعتي باكتيكا وخوست جنوب شرق البلاد والذي تسبب بخسائر وأضرار مدمرة لمنازل الآلاف.
 
بينما تواصل بعض مناطق أفغانستان الإبلاغ عن حالات نزوح جديدة، هناك جهد مستمر لاحتواء كارثة إنسانية وسط الفيضانات المفاجئة والجفاف. 
 
 
مقترحات مستقبلية لأزمة اللاجئين
 
في كلمة له يوم 2 نوفمبر الفائت أمام مجلس الأمن الدولي، قدّم مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، أربعة إجراءات مقترحة من شأنها الحدّ من تنامي أزمة اللجوء في المستقبل:
 
تكثيف المساعدات وتوفير الموارد، إذ تتعرض المساعدات الإنسانية لضغوط هائلة، ورغم مستوى الدخل القياسي -بما في ذلك مليار دولار من الجهات المانحة الخاصة -واجهت المفوضية عام 2022 فجوة تمويلية في بعض عملياتها، ما ترتب عليه قطع المساعدات الغذائية للاجئين في عديد من العمليات بسبب نقص التمويل.
 
التعزيز الجاد لبناء السلام، من خلال تدعيم قدرة الشرطة والقضاء والحكومة المحلية وسيادة القانون بشكل عام في البلدان الهشة.
 
ضرورة حماية العمل الإنساني بشكل أفضل والتمسك بالقانون الدولي الإنساني والمساهمة في الحفاظ على الطابع المدني لبيئات اللاجئين، بفصل العناصر المسلحة عن اللاجئين والنازحين، وعدم الخلط بين من يحتاجون إلى الحماية والمقاتلين، فبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يعيش ما يصل إلى 80 مليون شخص في مناطق خاضعة لسيطرة جهات فاعلة غير حكومية.
 
لفت غراندي إلى حاجة المجتمع الدولي، بدءاً من أعضاء مجلس الأمن، إلى التغلب على الانقسامات والخلافات على الأقل عند مناقشة القضايا الإنسانية.
 
معلومات أساسية
 
هناك تصنيفات عديدة للمستضعفين في أصقاع العالم، ممن يشردون قسرا، إلا أن خيطا واحدا يجمعهم كلهم: ففي كل دقيقة، يفر عشرون فردا من الحروب والاظطها والإرهاب مخلفين ورائهم كل شيء. ولكم أن تتخيلو .. ماذا لو هدد نزاع أسركم، ما أنتم فاعلون؟ هل تعرضون أحبتكم للخطر؟ أم تحاولون الهرب بهم، مخاطرين بتعريضهم للخطف والاغتصاب والتعذيب؟ بالنسبة لكثيرين، الخيارات المتاحة أمامهم قليلة.. وأحيانا لا يجدون إلا اختيار بين الخيار السيئ والخيار الذي هو أسوأ منه.
 
مصطلحات وتعريفات اللاجئين
 
هم الأفراد الذين يضطرون لمغادرة ديارهم حفاظا على حرياتهم أو انقاذا لأرواحهم. فهم لا يتمتعون بحماية دولتهم - لا بل غالباً ما تكون حكومتهم هي مصدر تهديدهم بالاضطهاد. وفي حال عدم السماح لهم بدخول بلدان أخرى وعدم تزويدهم في حال دخولهم بالحماية والمساعدة، تكون هذه البلدان قد حكمت عليهم بالموت - أو بحياة لا تطاق في الظلال، دون الحصول على سبل الرزق ودون أي حقوق.
 
ملتمسو اللجوء (طالبو اللجوء)
 
غالباً ما يتم الخلط بين مصطلحي ملتمس اللجوء واللاجئ: ملتمس اللجوء هو شخص يقول أنه لاجئ غير أن ادعاءه أو طلبه لا يكون قد تمّ تقييمه أو البت فيه بشكل نهائي.
 
تسمح أنظمة اللجوء الوطنية بتحديد ملتمسي اللجوء المؤهلين فعلياً للحصول على الحماية الدولية. أما أولئك الذين يتبين من خلال الإجراءات المناسبة أنهم ليسوا بلاجئين أو لا يحتاجون إلى أي شكل آخر من أشكال الحماية الدولية، فيمكن إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
 
النازحون داخليا (اللاجئون داخليا)
 
هم أشخاص أو جماعات من الأشخاص أجبروا على أو اضطروا إلى ا لفرار - دون أن يعبروا حدودا دولية معترفا بها - من ديارهم أو من أماكن إقامتهم المعتادة، أو تركها بصفة خاصة بسبب تجنب طائلة صراع مسلح، أو حالات لتفشي العنف، أو انتهاكات لحقوق الإنسان، أو كوارث طبيعية، أو كوارث من صنع البشر. ويحتفظ النازحون كمواطنين بكامل حقوقهم، بما في ذلك الحق في الحماية، وفقاً لقوانين حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وغالباً ما تطلق بشكل خاطئ تسمية "لاجئون" على الأشخاص النازحين داخلياً.
 
عديمو الجنسية
 
الجنسية هي الرابط القانوني بين الدولة والفرد؛ ويُقصد بانعدام الجنسية حالة الفرد الذي لا يعتبر مواطناً من قبل أي دولة. وعلى الرغم من أن عديمي الجنسية قد يكونون أيضاً لاجئين في بعض الأحيان، فثمة تباين بين الفئتين. قد ينتج انعدام الجنسية عن مجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك التمييز ضد الأقليات في التشريعات المتصلة بالجنسية وعدم إدراج كافة السكان المقيمين ضمن مجموعة المواطنين عند إعلان استقلال دولة ما (خلافة الدول) وتنازع القوانين بين الدول.
 
 
العائدون
 
هم الأفراد - لاجئون سابقا - الذين قرروا أن يعودوا، عودة طوعية وآمنة وكريمة، إلى ديارهم التي اضطروا إلى مغادرتها قسرا. ويحتاج الأفراد في هذه الفئة إلى الدعم المستمر لإعادة إدماجهم وضمان توفير المناخ المساعد لهم على بناء حياة جديدة في أوطانهم الأصلية.
 
عمل منظمة الأمم المتحدة
 
يُعتبر منح حق اللجوء للأشخاص الفارين من الاضطهاد في بلدان أجنبية من أقدم السمات المميزة للحضارة. فقد تمّ العثور على نصوص تدل على اللجوء مكتوبة منذ 3,500 سنة، وذلك أثناء حقبة ازدهار أولى الإمبراطوريات الكبرى في الشرق الأوسط مثل الحثيين والبابليين والآشوريين والمصريين القدماء.
 
وبعد أكثر من ثلاثة آلاف سنة، باتت حماية اللاجئين تشكل الولاية الأساسية للمفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين، والتي أنشئت بهدف رعاية اللاجئين، تحديداً أولئك الذين كانوا ينتظرون العودة إلى ديارهم في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
 
وتوضح اتفاقية العام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي أدت إلى إنشاء المفوضية، أن اللاجئ هو كل من وجد "بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية، خارج البلاد التي يحمل جنسيتها، ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف."
 
ومنذ ذلك الحين، قدمت المفوضية الحماية والمساعدة لعشرات الملايين من اللاجئين، ووجدت الحلول الدائمة للعديد منهم. وقد ازدادت نسبة تعقيد أنماط الهجرة العالمية في عصرنا الحديث، فلم تعد تنطوي فقط على اللاجئين وإنما أيضاً على الملايين من المهاجرين لأسباب اقتصادية. غير أن ثمة اختلاف جوهري بين اللاجئين والمهاجرين، وإن كانوا يعتمدون في الكثير من الأحيان وسائل السفر نفسها، ولا بد بالتالي من معاملتهم بشكل مختلف بموجب القانون الدولي الحديث.
 
 
يختار المهاجرون، لا سيما المهاجرون الاقتصاديون، مغادرة ديارهم من أجل تحسين الآفاق المستقبلية لأنفسهم وأسرهم. أما اللاجئون، فيضطرون للمغادرة لإنقاذ حياتهم أو الحفاظ على حريتهم. فهم لا يتمتعون بحماية دولتهم - لا بل غالباً ما تكون حكومتهم هي مصدر تهديدهم بالاضطهاد. وفي حال عدم السماح لهم بدخول بلدان أخرى وعدم تزويدهم في حال دخولهم بالحماية والمساعدة، تكون هذه البلدان قد حكمت عليهم بالموت - أو بحياة لا تطاق في الظلال، دون الحصول على سبل الرزق ودون أي حقوق.
 
الحقوق التي اشتملت عليها اتفاقية عام 1951
 
حظر الطرد إلا تطبيقا لقرار متخذ وفقا للأصول الإجرائية التي ينص عليها القانون، على أن يُتاح للاجئين حق الاعتراض؛
 
ألا تفرض الدول على اللاجئين عقوبات جزائية بسبب دخولهم إقليمها أو وجودهم فيه دون إذن؛
 
الحق في العمل
 
الحق في السكن
 
الحق في التعليم
 
الحق في حصول ما يُمنح في مجال الإغاثة والمساعدة العامة
 
الحق في ممارسة الطقوس الدينية
 
حق التقاضي الحر أمام المحاكم
 
الحق في حرية التنقل ضمن أراضيها
 
الحق في الحصول على بطاقات الهوية ووثائق السفر.
 
تنطبق بعض الحقوق الأساسية (مثل الحق في الحماية من الإعادة القسرية) على جميع اللاجئين. ويحق للاجئين الحصول على حقوق أخرى كلما طال مقامهم في الدولة المضيفة، على أساس الاعتراف بأنه كلما طالت مدة لجوئهم، زادت الحقوق التي يحتاجونها.
 
 
 

Katen Doe

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

wave
7
قق
99
55
مصر تفوز بكأس إفريقيا في "الطهي"

المزيد من ملفات عرب وعالم

wave
الطريق إلى الناتو.. هل تتجاوز "الشقيقتان" عقبة تركيا ويكملان الرحلة معا؟ 

الطريق إلى الناتو ليس مفروشا بالورود.. فبعد أن قدمت "الشقيقتان" فنلندا والسويد طلبات الانضمام الى الحلف معا.. وتم تصديق 28...

زلزال تركيا وسوريا.. يحفر آثاره في ذاكرة البلاد والعباد

لم يكن السادس من فبراير صباحا عاديا.. فالساعات الأولى من هذا اليوم شهدت لحظات مرعبة لن تنسى.. عندما استيقظ سكان...

القمة 36 للاتحاد الإفريقى .. تحديات وآمال

  تحت شعار "تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية" .. ولبحث سبل تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وفقاً لأجندة الاتحاد لعام...

عام من حرب اوكرانيا .. حلم كييف الأوروبي أشعلها

حلم كييف فى عضوية الناتو أشعل شرارتها.. و الرئيس الروسي فشل في انهائها في غضون أيام.. والصمود الاوكراني بدعم اوروبي...