الضويني: الأزهر يقوم بدور كبير لضبط الفتوى وتصحيح المفاهيم المغلوطة

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، أن الأزهر يقوم بدور كبير لضبط الفتوى وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مشيرا الى أن الفتوى الرشيدة تسهم في ترسيخ الهوية في زمن اختلطت فيه المفاهيم، واختلت فيه الموازين.

جاء ذلك في كلمته خلال الندوة العالمية الثانية للأمانة العامة لدور وهيئات الافتاء في العالم.

وأضاف أن الفتوى تعد فاعلا رئيسيا في تجسيد الوعي وتقويم السلوك العام، وهي حلقة الوصل بين النص الشرعي والواقع الانساني المتغير.

وأوضح أن قضايا الواقع الانساني باتت شديدة التعقيد مما يفرض على الفتوى الاجتهاد الرشيد.

وأشار الى أن ما يقوم به الاحتلال الاسرائيلي بحق الفلسطينيين من قتل وتجويع هي اعتداءات محرمة شرعا.

وقال فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، إن الفتوى تمثل حلقة الوصل بين النص الشرعي والواقع الإنساني المتغير، وتعد من أهم الآليات الشرعية في خدمة الإنسان وترسيخ قيم السلم المجتمعي، لما لها من قدرة على توجيه السلوك، وبناء الوعي على أساس من الرحمة والعدل والمسؤولية، وعلى نحو يحقق مقاصد الشريعة ويراعي أحوال الناس.

جاء ذلك خلال كلمته، اليوم الإثنين، في الجلسة الافتتاحية بالندوة الدولية الثانية التي تنظمها دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، برعاية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والمنعقدة هذا العام تحت عنوان: "الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة".

ونقل وكيل الأزهر الشريف تحيات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وأمنياته الصادقة بنجاح الندوة وتحقيقها أثرا إيجابيا في نفوس الحاضرين والمشاركين، معربا عن تقديره لدار الإفتاء المصرية لاختيارها هذا العنوان الذي يعكس وعيا عميقا بطبيعة المرحلة، ودقة في تشخيص احتياجات المجتمع، وإدراكا لمسؤولية الفتوى في زمن تتسارع فيه التحولات وتتجدد فيه الإشكالات.

كما أوضح وكيل الأزهر الشريف أن الفتوى أصبحت فاعلا رئيسا في توجيه الوعي وتحقيق الأمن والاستقرار، ويتقاطع مع مرتكزات رؤية الدولة المصرية 2030، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والتي تقوم على ترسيخ قيم المواطنة والاستقرار ودعم التنمية المستدامة، مشددا على أن الفتوى الرشيدة شريك أصيل في تعزيز ثقافة العمل والإنتاج وتحقيق أهداف التنمية الشاملة.

وأشار الدكتور الضويني إلى أن ربط الفتوى بقضايا الواقع الإنساني يترجم توجه الدولة وقيادتها نحو تمكين الخطاب الديني المستنير، وتجديد الفكر، وربط الدين بقضايا الناس ومعاشهم، لا باعتباره عائقا أمام التقدم، بل باعتباره دافعا له وضامنا لأبعاده القيمية والأخلاقية، لافتا النظر إلى أن الأزهر الشريف يضطلع بدور محوري في ضبط مسار الفتوى وربطها بقضايا الإنسان، انطلاقا من رسالته العالمية التي تجمع بين ثوابت الشريعة ومتغيرات العصر من خلال معالجة القضايا الإنسانية المعاصرة؛ بداية من قضايا السلم المجتمعي، وحماية الضعفاء، ومرورا بمواجهة التطرف والنزاعات المسلحة، وترسيخ قيم التعايش، إلى غير ذلك من القضايا المستجدة في مجالات الطب والاقتصاد والتقنية والعلاقات الدولية، مشيرا إلى أهمية دور الأزهر الشريف في تصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة فوضى الفتاوى، وحماية المجتمعات من الاستقطاب الديني والفتاوى المنفلتة، عبر مؤسساته العلمية ومرجعياته المعتمدة، ليظل صوت الفتوى فيه صوت وسطية وعدل ورحمة، يعبر عن الإسلام في صورته الحضارية، ويجعل من الفتوى أداة بناء واستقرار.

وقال الضويني: إن الفتوى في عصر العولمة الرقمية صارت خط دفاع عن الهوية، وحصنا واقيا من موجات الغزو الثقافي التي تتسلل إلى العقول قبل السلوك، وتستهدف منظومة القيم في المجتمع، مشيرا إلى أن الغزو الثقافي كما يخترق العادات والتقاليد، فإنه يعمل على زعزعة الثوابت، وإعادة تشكيل الوعي، وتطبيع ما يتصادم مع الفطرة في صورة براقة، تحت شعارات الحرية، والانفتاح، والحداثة، موضحا أن الفتوى الواعية تحسن التعامل مع مستجدات العصر الرقمي، فلا تنغلق انغلاقا يورث العزلة، ولا تنفلت انفلاتا يفضي إلى الذوبان، بل تقيم موازنة دقيقة بين الثبات على الأصول، والتفاعل مع الواقع، وتنتج خطابا شرعيا قادرا على مخاطبة الجيل الرقمي بلغته، واستيعاب تساؤلاته، ومعالجة إشكالاته.

وخلال كلمته، شدد وكيل الأزهر الشريف على مركزية القضية الفلسطينية بوصفها قضية شرعية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدا أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان واحتلال وتهجير يمثل جريمة محرمة شرعا ومخالفة لكافة القيم السماوية والمواثيق الإنسانية، وأن الفتوى تضطلع بدور أساسي في بيان الحق وترسيخ الوعي بوجوب نصرة المظلوم وصيانة الدماء، وحفظ الأوطان والدفاع عن المقدسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك الذي ارتبط بعقيدة المسلمين وتاريخهم وهويتهم.

كما بين وكيل الأزهر الشريف أن الفتوى تعمل على ترسيخ الوعي بأن نصرة فلسطين الشقيقة موقف أصيل ممتد، يرتبط بالهوية والإيمان والضمير، ويتجدد بتجدد الاعتداء، ويقوى بتراكم الوعي، ويتحول إلى مشروع حضاري للدفاع عن الإنسان والعدل والحرية، مشيرا إلى الدور المحوري للفتوى في قضايا النزاعات المسلحة، باعتبارها مرجعية شرعية تضبط الفعل، وتحمي الإنسان من الانزلاق إلى الفوضى، وتفصل بين المقاومة المشروعة والعنف الأعمى، وتواجه التأويلات المنحرفة التي تتخذ من الدين ستارا لتبرير العدوان، لافتا النظر إلى أن الفتوى في هذا السياق هي تنزيل دقيق لأحكام الشريعة على وقائع شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والعسكرية والإنسانية والدولية، بما يفرض على المفتي فقها راسخا في النص، وبصيرة عميقة بالواقع، ووعيا بالمآلات.

واختتم د. الضويني كلمته بالتأكيد على دور الفتوى في مواجهة فوضى الاستباحة التي تسوق باسم الجهاد زورا، حيث تعيد ضبط المفاهيم، وتفصل بين المقاومة المشروعة والعنف الأعمى، وتكشف زيف استدلالات الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تتكئ على نصوص مبتورة، أو فهوم قاصرة، أو إسقاطات مشوهة للتراث الفقهي، موضحا أن الاجتهاد الرشيد يقتضي العمل المؤسسي، وتكامل التخصصات، وعدم الانفراد بالرأي في القضايا الكبرى، وشدد على أهمية المؤسسات العلمية الرصينة، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، ومؤسسات الإفتاء في العالم التي تضطلع بأمر الفتوى، في تأهيل المفتين تأهيلا علميا وخلقيا لتظل الفتوى أداة إصلاح عام، تسهم في حل قضايا الواقع الإنساني، باجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة.

الضويني

Katen Doe

حمودة كامل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الضويني
كريم
ندوةالافتاء
ندوة الفتوى العالمية
الضوينى
الإمام الأكبر
مفتي الجمهورية
وعاظ

المزيد من مصر

أحزاب: كلمة الرئيس السيسي في دافوس ميثاق عمل دولي ورؤية مصرية متكاملة

ثمنت أحزاب سياسية، عاليا، كلمة رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس؛ التي...

31 يناير نهاية موعد التقديم للحصول على جوائز جامعة الأزهر للعام الأكاديمي 2025

أعلن رئيس جامعة الأزهر، الدكتور سلامة جمعة داود، مد فترة التقديم للحصول على جوائز جامعة الأزهر للعام الأكاديمي 2025م، حتي...

الشباب والرياضة تشارك في اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الاتجار بالبشر

شاركت وزارة الشباب والرياضة في اجتماع اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وذلك في إطار الجهود...

وزراء خارجية مصر ودول عربية يرحبون بدعوة ترامب للقادة للانضمام لمجلس السلام

 رحب وزراء خارجية كل من جمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص