الأزهر للفتوى الإلكترونية: ادعاء "معرفة الغيب" ممارسات تخالف صحيح الدين

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية مع اقتراب بداية عام جديد، أن ادعاء معرفة الغيب، والتنبؤ بالمستقبل من خلال ظواهر الكون؛ أفكار وممارسات تخالف صحيح الدين والعلم، وتضلل العقل، وامتهانها جريمة، ولا يليق إذا كان المنجم يهدم القيم، ويرسخ التعلق بالخرافه؛ أن يقدم للجمهور ويسمع قوله ويُحتفَى بتنبؤاته وخرافاته.

وأوضح المركز في بيان اليوم الأربعاء أن الإسلام قد حفظ النفس والعقل، وحرَّم إفسادهما، وأنكر تغييب العقل بوسائل التغييب المادية كالمسكِرات التي قال عنها سيدنا النبي ﷺ: «كلُّ مُسكِر خمر، وكل مسكِر حرام» [أخرجه أبو داود]، والمعنوية كالتعلق بالخرافات، فقد رأى سيدنا رسول الله ﷺ رجلًا علَّق في عضده حلقة من نحاس، فقال له: «وَيْحَكَ مَا هَذِهِ؟»، قال: من الواهنة -أي لأشفى من مرض أصابني-، قال ﷺ: «أَمَا إِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا، انْبِذْهَا عَنْكَ، فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا». [أخرجه أحمد وغيره]

فلا ينبغي للمسلم أن يعلق قلبه وعقله بضلال، ولا أن يتَّبع الخيالات والخرافات، ويعتقد فيها النَّفع والضُّر من دون الله.

كما رأى الإسلام أن ادعاءَ معرفة الغيب منازعة لله فيما اختص به نفسه، واتباع العرافين ضربًا من الضلال الذي يفسد العقل والقلب، ويُشوش الإيمان؛ فالكاهن لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا، وهو كذوب وإن صادفت كهانته وقوع بعض ما في الغيب مرّة، ولا يليق إذا كان العراف أو المنجم يهدم القيم الدينية والمجتمعية، ويرسخ في المجتمع التعلق بالخرافه؛ أن يستضاف ويظهر على الجمهور ليدلي إليهم بتنبؤاته وخرافاته، ثم تتداول مقولاته وتتناقل؛ بل إن مجرد سماعه مع عدم تصديقه إثم ومعصية لله سبحانه.

فقد قال الحق سبحانه: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}. [النمل: 65]، وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً». [أخرجه مسلم]

فما البال إن أفضى التمادي مع هذه الخرافات والافكار لفساد الاعتقاد، وارتكاب الجرائم، باسم العلم، والعلم منها براء؟!

إن ما ينتشر - في هذه الآونة - من رجم بالغيب وتوقعات للمستقبل من خلال حركة النجوم والكواكب، والأبراج والتاروت وغيرها لهي أشكال مستحدثة من الكهانة المُحرَّمة، تدخل كثير من الناس في أنفاق مظلمة من الإلحاد والاكتئاب والفقر والفشل والجريمة، أو في نوبات مزمنة من الاضطراب العقلي والنفسي والسلوكي، وقد ينتهي المطاف بأحد الناس إلى إيذاء نفسه أو أهله؛ بزعم الراحة من الدنيا وعناءاتها.

كل هذا يجعل امتهان هذه الأنماط المذكورة جريمة، والتكسب منها مُحرمًا، واحترامها والاستماع إليها تشجيع على نشر الفساد والخرافة، ويَقضِي ألَّا نراها -فكرًا وسلوكًا- إلا كجُملةٍ من المُخالفات الدينية، سيَّما وأن عامة طقوسها مُستجلَب من أديان وثنية، ويصطدم والعلم التجريبي، الذي لا يعترف بمنهجيتها في استنتاجاتها المدعاة، حتى وإن أطلت على مجتمعاتنا عبر شاشات ملونة، أو قدمت للناس تحت أسماء مستحدثة، أو قدم المتحدثون فيها على أنهم خبراء وعلماء؛ سيبقى في طياتها الجهل والإثم، وصدق الحق سبحانه إذ يقول: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُون}. [الأنعام: 21]

والله نسأل أن يحفظنا بحفظه، وأن يعافينا في ديننا ودنيانا، وأن يهدينا سبل الرشاد.

 

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية
الازهر للفتوى والشباب

المزيد من مصر

"القابضة للمياه" تعقد اجتماع اللجنة التنسيقية لمتابعة مشروعات "حياة كريمة"

عقدت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي اجتماع اللجنة التنسيقية العليا لشركات مياه الشرب والصرف الصحي، برئاسة المهندس مصطفى الشيمي،...

مجلس الجامعة العربية يؤكد دعمه لكل ما تتخذه مصر لمواجهة تبعات العدوان الإسرائي

ثمن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الجهود المصرية القطرية لوقف العدوان الإسرائيلي، مؤكدا دعمه كل ما تتخذه...

الأوقاف:جوائز بقيمة ربع مليون جنيه في مسابقة "الأصوات الندية" للابتهال والأذان

أعلنت وزارة الأوقاف إطلاق مسابقة "الأصوات الندية للابتهال والأذان"، بجوائز مالية تبلغ قيمتها الإجمالية ربع مليون جنيه، بهدف اكتشاف وتنمية...

 تعيين السفير شريف كامل أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية

وافق وزراء الخارجية العرب على تعيين السفير شريف كامل أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية، مرشح مصر، لمدة خمس سنوات.