شيخ الأزهر: ارتباط الأمة المحمدية بنبي الإنسانية وثيق تزيده الأيام رسوخا

  • أ ش أ
  • الجمعة، 12 يوليو 2024 03:29 م

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف إن ارتباط الأمة المحمدية بنبي الإنسانية (صل الله عليه وسلم) الذي أخرج البشرية من ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن ضيق الوحشية والبطش إلى سعة الرحمة والسلام; لهو ارتباط وثيق لا تزيده الأيام إلا رسوخا وثباتا، مشيرا إلى أن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يتدارسون سيرته وأخباره، ويقدرونه حق قدره، ويوقنون بأنه كان حلقة الوصل في تبديد ظلمات الأرض بأضواء السماء.

جاء ذلك في كلمة شيخ الأزهر خلال حفل استقبال خاص له بالجمعية المحمدية الإندونيسية بجاكرتا، بمناسبة زيارته لإندونيسيا للمرة الثالثة، تحت عنوان "الأزهر الشريف والمحمدية ودورهما الرائد في نشر وسطية الإسلام وتحقيق السلام العالمي"، وذلك بحضور فضيلة الشيخ حيدر ناصر، الرئيس العام للجمعية المحمدية، وقيادات المؤسسة، ورؤساء الجامعات المحمدية، ونخبة من علماء إندونيسيا ومفكريها.

ولفت شيخ الأزهر إلى ظهور صيحات "قديمة متجددة" دأبت على التشكيك في قيمة السنة النبوية، وفي ثبوتها وحجيتها، والطعن في رواتبها: من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، والمطالبة باستبعاد سنته الشريفة جملة وتفصيلا من دائرة التشريع والأحكام، وأن يكون الاعتماد في التشريع والأحكام على القرآن الكريم وحده، في كل ما يأتيه المسلم وما يدعه من عبادات ومعاملات، وما لا يجده المسلمون منصوصا عليه في القرآن الكريم فإنهم غير ملتزمين فيه بأمر أو نهي، أو حل أو تحريم، واصفا إياها بالأمر القديم المتجدد.

وأوضح شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، أن سلخ القرآن الكريم عن السنة النبوية يضعه في مهب الريح، ويفتح عليه أبواب العبث بآياته وأحكامه وتشريعاته، مبينا قول العلماء في ذلك حول الصلاة كمثال، فهي ثابتة بالقرآن، ومع ذلك لا توجد آية واحدة في القرآن يتبين منها المسلم كيف يصلي، ولا ما هي كيفية الصلاة، ولا عدد ركعاتها وسجداتها، ولا هيئاتها، فهذه التفاصيل وأضرابها لا يمكن تبينها ولا معرفتها ولا الاستدلال عليها إلا من السنة النبوية، التي هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام، مشيرا إلى أن كثيرا من التشريعات وردت في القرآن مجملة وفصلتها السنة النبوية.

وأوضح شيخ الأزهر أن هؤلاء المشككين على اختلاف أماكنهم وأزمانهم، وتباينات مشاربهم وأذواقهم يجمعهم قاسم مشترك، هو: الشك والريبة في رواة الأحاديث، والإغضاء من قيمة جهود علمية جبارة مضنية، أفنى فيها علماء الأمة أعمارا كاملة، بحثا وتحقيقا لهدف واحد، هو تمييز الصحيح من غير الصحيح من مرويات السنة، وذلك من خلال بحث دقيق، متفرد وعجيب، في تاريخ الرواة وسيرهم العلمية والخلقية، ومنزلتهم في الصدق والضبط والأمانة، ومن المعدل ومن المجروح - حتى نشأ بين أيديهم من دقة التعقب والتقصي والتتبع علم مستقل يعرف عند العلماء بعلم "الإسناد" أو "علم الرجال"، وهو علم لا نظير له عند غير المسلمين، لا قديما ولا حديثا، وذلك بشهادة الأفذاذ من علماء أوروبا ممن توفروا على دراسة السنة النبوية.

وأكد أن هذا الكلام المنصف لم يكن ليصدر عن علماء الغرب، إلا بعد مكابدات طويلة في الدرس والبحث والتنقيب، وبعد أن تبين لهم أن التاريخ لا يعرف شخصا آخر -نبيا أو زعيما أو بطلا- غير محمد (صل الله عليه وسلم)، سجلت جميع وقائع حياته، وجميع أفعاله وأقواله وأسفاره وأخلاقه وعاداته وتبسمه، وأصدقائه وأعدائه، وغير ذلك مما حفلت به مراجع السير والتاريخ.

وأثنى فضيلة الإمام الأكبر على قيام الأزهر الشريف بتصميم مقررات تعنى بنقد المتن المنكر، وذلك منذ كان فضيلته رئيسا لجامعة الأزهر، مشيرا إلى أنه طلب ذلك بنفسه من كبار علماء الحديث في كلية أصول الدين، بهدف تبيين العلل القادحة في هذا المتن، وأن ينشروا هذا التراث الحديثي النقدي، ويحققوا هذه الكنوز النادرة في هذا الفن، التي لم تأخذ نصيبها الأوفر من الدراسة والذيوع والانتشار.

وأعرب شيخ الأزهر عن تعجبه الشديد من أن النبي قد أخبر أمته قبل أربعة عشر قرنا من الزمان- أن أناسا ممن ينتسبون إليه سيخرجون يوما من الأيام ينادون باستبعاد سنته، والاكتفاء بها عن القرآن، ويحذرنا من صنيعهم وهم لا يزالون بعد في ضمير الغيب، قائلا: "أليس هذا دليلا من دلائل نبوته ومعجزة من معجزاته التي لا ينطفئ سراجها الوهاج على مر الزمان وكر الدهور"، متعجبا أيضا من أن بعض منكري السنة يسمون أنفسهم "القرآنيين"، ومؤكدا أنهم هم أبعد الناس عن القرآن الكريم، ولو كانوا قرآنيين حقا، وذلك لأنهم أنكروا ما أوجب الله تعالى في هذا القرآن من وجوب اتباع سنة النبي، واتباع سبيل المؤمنين، مؤكدا أن السنة محفوظة بحفظ القرآن الكريم نفسه.

وفي ختام كلمته، أوصى فضيلة الإمام الأكبر علماء إندونيسيا بأن يولوا هذه القضية (حجية السنة النبوية) عناية فائقة، ومن المحبذ أن يجعلوها في متطلبات جامعية، بل مقررات دراسية في مراحل التعليم قبل الجامعي، حتى نحصن أجيال الشباب ضد اختطافهم إلى حيث لا سنة ولا قرآن، بل ولا دين.

ومن جانبه، أعرب الرئيس العام للجمعية المحمدية الإندونيسية، حيدر ناصر، عن سعادته بزيارة شيخ الأزهر الشريف لمقر الجمعية، ودعم الأزهر غير المحدود لمسلمي إندونيسيا من خلال تقديم المنح الدراسية واحتضان أبناء إندونيسيا في جامعة الأزهر، مؤكدا أن الأزهر يعد نموذجا في تطوير التعليم الديني والدعوة إلى الإسلام، وهو المرجعية الإسلامية الأكبر، وعمود من أعمدة الحضارة الإسلامية.

وأكد أن شيخ الأزهر هو الداعم الأكبر لقضايا العالم الإسلامي والقضايا الإنسانية، فهو ليس إماما للمسلمين فحسب، لكنه رمز للسلام والإنسانية على مستوى العالم، مشيرا إلى ضرورة تفعيل بنود وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلته مع البابا فرنسيس عام 2019، لما تحويه من مبادئ إنسانية ترعى مصلحة الإنسان أيا كان لونه أو دينه أو عرقه.

وأعرب عن تقدير الإندونيسيين للمبادرات التي خرجت من رحم هذه الوثيقة، وفي مقدمتها جائزة زايد للأخوة الإنسانية، التي توجت بها جمعيتي المحمدية ونهضة العلماء لجهودهما في إرساء السلام والأخوة الإنسانية داخل إندونيسيا، ومشاركتهما الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال التوسع في إنشاء المعاهد والجامعات والمستشفيات التي تخدم ملايين الإندونيسيين.

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

شيخ الازهر
شيخ الأزهر ورئيس الجبل الأسود
شيخ الأزهر
سفراء مصر الجدد
قصص الأنبياء «فى حديث شيخ الأزهر» على الأولى والفضائية
شيخ الأزهر والمفتي
شيخ الأزهر يهنئ الرئيس السيسي
شيخ الأزهر

المزيد من مصر

"الصحة" : تطور خدمات طب الأسنان بـ70 مستشفى في 18 محافظة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، أبرز إنجازات إدارة الأسنان التابعة لقطاع الطب العلاجي خلال الفترة من 1 يوليو 2025 إلى 30...

عبد العاطي يوقع اتفاقا يسمح بالنفاذ الفوري لـ5سلع زراعية مصرية للسوق الفلبينية

وقع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتفاقًا يسمح بالنفاذ الفوري لخمس سلع زراعية مصرية إلى...

"التعليم العالي" تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكومية

نشرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي سلسلة من الإنفوجرافات التي تتضمن أماكن مراكز...

وزير الخارجية يستعرض توجهات السياسة الخارجية المصرية إزاء منطقة جنوب شرق آسيا

أجرى الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاءً مع وكالة "بلومبرج" الإخبارية، خلال زيارته إلى العاصمة...