افتتح أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الصالون الثقافي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمسجد النور بالعباسية مساء اليوم السبت، بعنوان: "سيناء المكان والمكانة"، بمشاركة وحضور كل من: كرم جبر - رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، واللواء أ.ح دكتور سمير فرج - الخبير الاستراتيجي، والشيخ خالد الجندي - عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وفي كلمته أكد أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أن هذا اللقاء ثقافي ووطني بامتياز، حيث يجمع نخبة من القامات الوطنية الثقافية والتثقيفية والعلمية في ضوء اهتمام وزارة الأوقاف برفع مستوى الوعي الثقافي والوطني، مؤكدًا أن مصالح الأوطان من صميم مقاصد الأديان، وأن الحفاظ على الوطن جزء من صميم عقيدتنا، وأن الشهادة في سبيل الوطن من أرفع درجات الشهادة في سبيل الله (عز وجل)، وأن التشبث بالأرض والشهادة في سبيل الدفاع عنها من أعلى درجات الشهادة.
مثمنًا ما قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي وكلامه الواضح والصريح من أن سيناء خط أحمر، ولن تكون وطنًا بديلًا لأحد، وحينما ننظر إلى التاريخ نرى أن كل القوى الاحتلالية تكسرت تاريخيا على أبواب مصر بدءًا من التتار، وصولًا إلى هذا المخطط الذي لا يقل همجية عن ما كان يحدث أيام التتار، وبفضل الله تحطم على أرض مصر.
وأكد وزير الأوقاف أن توقيع معظم علماء العالم وبخاصة كبار علماء فلسطين يؤكد إجماع كل العلماء على رفض التهجير لمصر، وأننا ندرك أن هذا تصفية للقضية الفلسطينية وإنهاء لآمال الشعب الفلسطيني من إقامة دولته، فسيناء لن تكون لأحد.
مضيفًا أن إعلام الشعوب جزء لا ينفصل عن المنظومة الإعلامية، بالدخول بكل اللغات علينا أن نستنكر كل ما يحدث للفلسطينيين، فما يحدث في فلسطين لا يمكن للعالم أن يتقبله في أي بقعة من العالم، وهنا نقول: أليس أطفال فلسطين أطفالا؟ أليس ما يحدث لهم من قتل وتشريد جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية؟ موضحا أن الدين والوطن لا ينفكان فلا بد للدين من وطن يحمله ويحميه وينطلق به، مؤكدًا أن سيادة الرئيس أفشل مخططات صفقة القرن بفضل من الله (عز وجل) ووقوف القوة العظيمة لجيشنا العظيم، فهو جيش رشيد يحمي ولا يبغي ولكنه نار تحرق المعتدي، سائلًا الله (عز وجل) أن يكتب لسيادة الرئيس وقفته الدينية الوطنية في ميزان حسناته.
كما أكد الوزير أن قرار الحرب والسلم والتعبة العامة أو الجزئية ليس لآحاد الناس ولا لفريق منهم إنما هو قرار الدول يقدره أولو الأمر، وليس آحاد الناس، فقيادة الدول والعبور بها إلى بر الأمان يحتاج إلى تراكم خبرات وتوفر معلومات تمكن ولي الأمر من اتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب.
كما أكد اللواء أ.ح الدكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي أن الشعب المصري هو القيمة الحقيقية لمصر، وأن الدعوة الفعلية تكون من الجامعات والمدارس ودور العبادة، وقد كان لاتخاذ القيادة المصرية قرار دخول الحرب، ونجاحها في تحقيق عنصر المفاجأة، أكبر الأثر في الحصول على المبادأة، وتحقيق الانتصار خلال حرب أكتوبر المجيدة، ثم الاستخدام الموسع لقوات الإبرار الجوي وقوات الصاعقة ودفع المفارز بأنواعها، كان له أكبر الأثر في تحقيق الحفاظ على هذا الانتصار، كما كان لإعطاء القادة على جميع المستويات حرية اتخاذ القرار والتصرف في المواقف في حدود الخطة العامة أثر كبير في استمرار المبادأة وتحقيق النصر، كما أشار إلى أن التعاون والتنسيق الجيد بين ضربات القوات الجوية، وتمهيد المدفعية، والقصف البحري وأعمال قتال القوات البرية، كان لها أكبر الأثر في تحقيق المبادأة، ففقدت القوات الإسرائيلية السيطرة خلال المراحل الأولى من الحرب على قواتها لتحقيق قواتنا للمفاجأة والمبادأة والسيطرة الجوية، والتي أحدثت أكبر خسائر في مراكز قيادة وسيطرة العدو.
انعكست المفاجأة التي حققتها القوات المسلحة في المرحلة الافتتاحية للحرب، باختيار توقيت الهجوم من حيث الشهر واليوم والساعة على نتائج هذه المرحلة، والتي كان جميعها لصالح القوات المصرية، حيث لم يتمكن العدو من استكمال تعبئة قواته ورفع استعدادها، وارتباكه في السيطرة على قواته، بعد تدمير مراكز القيادة والسيطرة، ومراكز الإعاقة في جبل أم خشيب وانخفضت الروح المعنوية لدى القوات الإسرائيلية؛ نتيجة مفاجأة قواتنا لها بالهجوم الحاسم، وسقوط خط بارليف النقطة تلو الأخرى خلال ساعات من بدء القتال.
واستعرض اللواء سمير فرج عوامل نجاح القوات المسلحة المصرية خلال حرب أكتوبر المجيدة وأسباب النصر من خلال عرض فيلم تسجيلي تضمن شرحًا تفصيليًّا عن مراحل الحرب منذ الاستعداد لها حتى استرداد آخر شبر من أرض سيناء المباركة، مؤكدًا أنه لا تفريط أبدًا في أي شبر من سيناء، فقد رويت رمالها بدماء الشهداء الأبطال من أبطال القوات المسلحة البواسل.
وخلال كلمته أكد الشيخ خالد الجندي أن القرآن الكريم ذكر في سورة الأحزاب قوله تعالى: "وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"، وهنا سجل القرآن الكريم ردة فعل المؤمنين عند رؤيتهم الأحزاب، فما استكانوا ولا ارتعدوا ولكن ثبتهم الله تثبيتًا منقطع النظير، مؤكدًا أن الأعداء خططوا ومازالوا يخططون لتقسيم الوطن، وقد فشلت مخططاتهم على أيدي رجال القوات المسلحة البواسل والشعب المصري الواعي الحر، فبلدنا هو البلد الوحيد الحر في المنطقة، فليس فيه قواعد عسكرية أجنبية على أرضه، فنحن لا ننتمي إلا لهذا الدين، ولا ننتمي إلا لهذا البلد.
مؤكدا أن الحروب تقوم على أكتاف الرجال وأعناق الصامدين ، مضيفا أن علينا أن نأخذ بقانون الإعداد الذي أمر الله به، والذي يجب أن يتحرى عنه الناس قبل التفكير في الحرب، وقد سخر الله تبارك وتعالى ممن أراد الجهاد دون إعداد فقال تعالى: "وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ"، ففقه الإعداد يلمح من قوله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ"، ويقتضي أولا الالتزام بالقانون فهو الضمانة الأولى لفقه الإعداد، فالإعداد يحتاج إلى إعادة نظر بمواجهة النفس ومحاسبتها، قال تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ"، وقال تعالى: "وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ"، وقال تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ"، ويقول تعالى: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ"، هذه قوانين يجب أن نلتفت إليها فالحرب ليست نزهة، وإنما الدفاع عن الوطن يتطلب الإعداد، والالتفاف حول القيادة السياسية والتخندق في خندق واحد والالتفاف حول راية الوطن وترك الجدال وترك النزاع والصبر على الشدائد والجلد في مواجهة الخطوب والعمل على الإنتاج وتجويده ومحاولة الاستغناء عن كل سلعة تأتي هذا البلد من الخارج، ومحاولة إعادة بناء جسور الثقة بين الأمة وبين علمائها، والاستعداد للمرحلة القادمة لأننا نملك أغلى وطن عرف في تاريخ البشرية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عاد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بسلامة الله، إلى أرض الوطن في الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس،...
أكد المستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تعظيم الاستفادة من مواردها البحرية...
ثمنت أحزاب سياسية، عاليا، كلمة رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس؛ التي...
أعلن رئيس جامعة الأزهر، الدكتور سلامة جمعة داود، مد فترة التقديم للحصول على جوائز جامعة الأزهر للعام الأكاديمي 2025م، حتي...