أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن الرياضة الإلكترونية أصبحت واحدة من أسرع الصناعات نموًا على مستوى العالم، بعدما تجاوزت كونها وسيلة للترفيه لتتحول إلى قطاع اقتصادي وثقافي متكامل، يعيد تشكيل مفهوم الرياضة والترفيه في العصر الرقمي، مدعومًا بالتطور التكنولوجي المتسارع والانتشار الواسع للإنترنت ومنصات البث الرقمي.
وأوضح المركز، في تحليل جديد بعنوان «الرياضة الإلكترونية»، أن هذا القطاع شهد تطورًا كبيرًا منذ نشأته في سبعينيات القرن الماضي، حين بدأت المنافسات في صورة بطولات محدودة داخل صالات الألعاب، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى صناعة احترافية تضم بطولات ودوريات عالمية، ولاعبين محترفين، وفرقًا متخصصة، وجوائز مالية ضخمة، فضلًا عن ملايين المتابعين عبر منصات البث المباشر.
وأشار التحليل إلى أن الرياضة الإلكترونية تُعرف بأنها منافسات تُقام عبر ألعاب الفيديو بين لاعبين محترفين أو هواة، بصورة فردية أو جماعية، في إطار بطولات ودوريات منظمة، وتعتمد بصورة أساسية على سرعة الاستجابة، والمهارات الذهنية، والتخطيط الاستراتيجي، واتخاذ القرار تحت ضغط، وهو ما جعلها إحدى الركائز الرئيسة لصناعة الترفيه الحديثة.
وأضاف أن هذا القطاع لم يعد يقتصر على ممارسة الألعاب، بل تطور إلى منظومة اقتصادية متكاملة تشمل تطوير الألعاب، وتصنيع الأجهزة، والبث الرقمي، وإدارة البطولات، والتسويق، وصناعة المحتوى، إلى جانب أكثر من 25 مسارًا مهنيًا، من بينها التدريب، والتحليل، والتعليق، وإدارة الفرق، وصناعة المحتوى، بما وفر فرص عمل جديدة في الاقتصاد الرقمي.
وأوضح المركز أن التقديرات الصادرة عن Mordor Intelligence تشير إلى أن حجم سوق الرياضة الإلكترونية سيبلغ نحو 2.55 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 7.25 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 23.23%، مدفوعًا بالتوسع في البنية التحتية الرقمية، وانتشار الألعاب عبر الهواتف الذكية، وتنامي حقوق البث، والرعاية التجارية، والإعلانات، والأصول الرقمية داخل الألعاب، إلى جانب مبادرات التمويل الحكومية والابتكار في نماذج الأعمال.
كما أشار إلى أن تقديرات Newzoo تُظهر وصول عدد مشاهدي الرياضة الإلكترونية إلى نحو 640 مليون مشاهد خلال عام 2025، وهو ما يعكس النمو المتواصل في جماهيرية هذه الرياضة وقيمتها التسويقية والتجارية، وقدرتها على جذب كبرى العلامات التجارية العالمية، مثل Louis Vuitton وMastercard، باعتبارها منصة فعالة للوصول إلى شرائح واسعة ومتنوعة من الجمهور.
وأوضح التحليل أن الرياضة الإلكترونية والرياضات التقليدية تشتركان في جوهر المنافسة والانضباط والعمل الجماعي والسعي إلى الفوز، إلا أن الاختلاف الرئيس بينهما يتمثل في طبيعة الأداء؛ إذ تعتمد الرياضات التقليدية على المجهود البدني، بينما ترتكز الرياضة الإلكترونية على سرعة رد الفعل، والتركيز الذهني، والتخطيط الاستراتيجي.
وعلى الصعيد التعليمي، أكد المركز أن الرياضات التقليدية لا تزال تمثل عنصرًا أساسيًا في المؤسسات التعليمية لما تؤديه من دور في تنمية الشخصية، وتعزيز قيم القيادة والانضباط والعمل الجماعي والانتماء، إلى جانب تحسين الصحة البدنية والنفسية للطلاب. وفي المقابل، بدأت العديد من الجامعات حول العالم في إدراج الرياضات الإلكترونية ضمن برامجها الأكاديمية وأنشطتها الطلابية، استجابة للنمو المتسارع الذي يشهده هذا القطاع، وما يوفره من فرص مهنية واقتصادية.
أما من الناحية الصحية، فأوضح التحليل أن الرياضات التقليدية ترتبط بفوائد مثبتة، تشمل تحسين صحة القلب، وتنمية اللياقة البدنية، والوقاية من الأمراض المزمنة، في حين قد يؤدي الإفراط في ممارسة الرياضة الإلكترونية إلى بعض الآثار السلبية المرتبطة بقلة الحركة، مثل إجهاد العين واضطرابات الجهاز العضلي والهيكلي الناتجة عن الجلوس لفترات طويلة، الأمر الذي يتطلب تحقيق التوازن بين النشاطين.
وأشار المركز إلى أن الرياضات التقليدية تُعد جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والاجتماعية في العديد من الدول، وتعكس قيم التعاون والروح الرياضية واللعب النظيف، بينما لا تزال الرياضة الإلكترونية تواجه بعض التصورات النمطية، رغم تنامي الاعتراف بها باعتبارها صناعة عالمية تنافسية ذات أبعاد اقتصادية وثقافية متزايدة.
وأضاف التحليل أن جائحة كوفيد-19 أسهمت في إبراز أهمية الرياضة الإلكترونية، بعدما أصبحت بديلًا رئيسًا للعديد من المنافسات الرياضية التي توقفت خلال الجائحة، وهو ما عزز مكانتها الاقتصادية، ودفع عددًا من الحكومات إلى النظر إليها باعتبارها قطاعًا استراتيجيًا واعدًا يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الرقمي.
وفي المقابل، أوضح المركز أن هذا النمو السريع يفرض مجموعة من التحديات، من أبرزها زيادة المنافسة واحتمالات تشبع السوق مع تزايد أعداد البطولات، بما قد يؤثر في معدلات المشاهدة إذا لم تتسم الفعاليات بالتجديد والابتكار، إلى جانب ارتفاع تكاليف إنشاء وتشغيل البنية التحتية الخاصة بالرياضات الإلكترونية، وما قد يترتب على ذلك من أعباء مالية في حال تباطؤ نمو القطاع.
وأكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، فى ختام تحليله ، على أن الرياضة الإلكترونية تمثل أحد أبرز ملامح الاقتصاد الرقمي الحديث، بما توفره من فرص استثمارية ومهنية واعدة، إلا أن نجاحها واستدامة نموها يتطلبان تحقيق توازن بين الاستفادة من إمكاناتها الاقتصادية والحفاظ على الجوانب الصحية والتربوية، بما يضمن تكاملها مع الرياضات التقليدية في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
استقبل الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، بمقر ديوان عام الوزارة، المهندس خاليد الشرقاوي، المدير العام للمنظمة العربية للطيران المدني،...
تابع الدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط وزير الدولة للإنتاج الحربي، مع رؤساء مجالس إدارات الشركات والوحدات التابعة ورؤساء القطاعات بالوزارة،...
أكد الدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، أن بنك المعرفة المصري يمثل نموذجًا...
أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن الرياضة الإلكترونية أصبحت واحدة من أسرع الصناعات نموًا على مستوى العالم،...