تطوير الإعلام المصري الملف الأهم في العصر الرقمي !

جاءت الرسائل التي تضمنها خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة مؤخرا لتؤكد حقيقة أصبحت راسخة في عالم اليوم، وهي أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو تشكيل الرأي العام فقط بل أصبح أحد مكونات الأمن القومي، وآداه من أهم أدوات القوة الناعمة للدولة !

إبراهيم الصياد
وكيل أول وزارة الإعلام رئيس قطاع الأخبار الأسبق

 

ومن هنا أرى أن الرئيس وضع يده على نقطة مفصلية يحتاجها الإعلام المصري، تحدثنا عنها كثيرا وهي المراجعة والمتابعة المستمرة للأداء الإعلامي.

إن المراجعة في أبسط معانيها يمكن اعتبارها منهج عمل يجب أن يواكب المتغيرات المتسارعة في عالم الاتصال وتكنولوجيا المعلومات ولذلك ينبغي ألا تتوقف هذه الرسائل عند حدود التوجيه، بل عليها أن تتحول إلى (مشروع قومي ) متكامل لتطوير حقيقي للإعلام المصري الذي من المفترض أن يقوم على رؤية مستقبلية واضحة يصنع معالمها خبراء المهنة، ويرسمون خارطة طريق للأداء الإعلامي شكلًا ومضمونًا في عصر أصبح الفضاء الافتراضي مسيطرا ومؤثرا على الرسالة الإعلامية!

وفي هذا السياق لابد من الاعداد الجيد لاي مراجعة ولهذا يصبح من الضروري أو المنطقي ، تشكيل أمانة دائمة تتولى التأسيس لعقد مؤتمر أو اجتماع متخصص دعا إليه الرئيس، اقترح عقده في الثالث من ديسمبر المقبل.

وتضم هذه الأمانة ممثلين عن ثلاث فئات رئيسية:

1- خبراء الإعلام بما لديهم من تراكم خبرات يتم البناء عليها.
2- أساتذة الإعلام في الجامعات المصرية من خلال وضع أسس علمية وأكاديمية لاي مراجعة تستهدف تطوير الإعلام.
3- والتنفيذيين في الهيئات والمجالس الإعلامية، إلى جانب ممثلي المؤسسات الإعلامية التقليدية والرقمية على أساس أنهم الممارسون للمهنة.

وفي تصوري تضمن هذه الخطوة انطلاق حوار مهني شامل نرجو أن يخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع !

ومن بين أهم المهام التي ينبغي أن تضطلع بها هذه الأمانة إعداد الدليل المهني للإعلام الرقمي المصري (Style Book)، على غرار الأدلة المهنية المعمول بها في المؤسسات الإعلامية العالمية.

وهذا الدليل لن يكون مجرد مجموعة من القواعد التحريرية، فقط بل سيصبح مرجعًا
لكل إعلامي أو صحفي يحدد له معايير المصداقية، وأخلاقيات النشر، وآليات التحقق من المعلومات، وأسس التعامل مع المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي، ويضع ميثاق شرف اعلامي مع مسودة للسلوك المهني بما يرسخ دعائم الاحترافية ويعزز الثقة في الإعلام الوطني !

وزارة الدولة للإعلام، في اعتقادي الجهة الأقدر على التنسيق بين مختلف المؤسسات والهيئات المعنية، حتى يخرج هذا المشروع الذي تحدث عنه السيد الرئيس بصورة علمية ومهنية تضمن استمراره وتطوره بعيدًا عن الحلول المؤقتة أو المبادرات المحدودة!

كما أن تطوير الإعلام لا يكتمل دون إعادة الاعتبار إلى إعلام الخدمة العامة، الذي يمثله مبنى ماسبيرو العريق الذي كان ظهيرا للدولة المصرية منذ انشائه عام 1960 وأتذكر في أحداث ثورة الثلاثين من يونيو ويوم الثالث من يوليو عام 2013 لعب الإعلام الدور الأهم من وجهة نظري في تقديم صورة الثورة إلى العالم !

فقد أثبت إعلام ماسبيرو، في تلك اللحظات التاريخية الحاسمة أن الإعلام الوطني قادر على أداء دوره عندما تتوافر له الرؤية الواضحة والإمكانات المتطورة والبيئة المهنية المناسبة.

ومن ثم إن استعادة مكانة هذا الصرح تمثل ضرورة وطنية وليست مجرد خيار إداري أو رغبات عابرة فهو يعد رمزا مهما في المشهد الحضاري لمصر، ويجب تمكين كوادره من امتلاك عناصر الإبداع والتطوير، وتوفير الأطر المهنية والتكنولوجية الحديثة له.

وفي الختام، نعيش اليوم عصر الإعلام المدمج، الذي يزيل الحدود بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، ويحدث التكامل الفني والصحفي بين القنوات التلفزيونية والشبكات الإذاعية والمنصات الرقمية، مع الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى وتوزيعه وتحليله وإذا كان العالم يتحرك بسرعة وبخطوات متلاحقة ، فإن الإعلام المصري مطالب بأن يواكب هذا التحول باستراتيجية مستقبلية حتى يظل قادرًا على حماية الوعي الجمعي، وتعزيز القوة المصرية الناعمة، وترسيخ مكانة مصر الإعلامية في محيطها العربي والإقليمي.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ابراهيم الصياد
ابراهيم الصياد
ابراهيم الصياد
ابراهيم الصياد
ابراهيم الصياد
ابراهيم الصياد
ابراهيم الصياد
ابراهيم الصياد

المزيد من مقالات

توابع التوتر الشديد خلال الحمل

التوتر في الحمل لم يعد حالة نفسية عابرة، بل أصبح يصنف علمياً كمؤثر مباشر على نمو الجنين، مثل التدخين تماماً....

لماذا تخف قسوة بعض الذكريات مع الوقت؟

هناك أشياء حدثت لنا منذ سنوات، وما زلنا نتذكر تفاصيلها جيدًا. نعرف أين كنا، ومن كان معنا، وربما نتذكر الكلمات...

حين تكلمت أوجاريت بألف حرف...

على الساحل السوري، وفي موقع يعرف اليوم باسم رأس شمرا، كانت تقوم قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام مدينة لم...

ترامب وبوتين وورقة الديزل

لم يكن الديزل هو ما يشغل العالم في حرب أوكرانيا، لكنه أصبح فجأة جزءًا من حسابات إنهائها أو استمرارها. ففي...


مقالات