بين ذوبان الجليد وأمراض الحساسية.. العالم يصرخ في يوم البيئة: "أرض واحدة فقط"

يحتفل العالم باليوم العالمي للبيئة في 5 يونيو من كل عام، وهو الأداة الرئيسية للأمم المتحدة لتشجيع الوعي العالمي والعمل من أجل حماية كوكبنا. وتركز احتفالات عام 2026 على قضية العمل المتاحة تحت الشعار الرسمي الدولي الآن من أجل المناخ لتسليط الضوء على ضرورة دمج الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة تسارع انهيار النظم البيئية واحترار الأرض.

د. مجدى بدران
عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة

 

واليوم العالمي يعد منصة عالمية رائدة تهدف إلى تمكين الأفراد والمجتمعات من تغيير عاداتهم الاستهلاكية الضارة، ودفع الحكومات لتبني سياسات خضراء صارمة وإصلاح النظم البيئية المتدهورة.

تاريخ ومكان النشأة:

تأسس هذا اليوم في 5 يونيو عام 1972 خلال "مؤتمر ستوكهولم المعني بالبيئة البشرية"، والذي كان أول مؤتمر دولي رئيسي يضع حماية البيئة في مقدمة الأولويات العالمية.

أول احتفال رسمي:

بدأ العالم الاحتفال الفعلي به سنوياً منذ عام 1974، وكان الشعار الأول حينها يحمل عنوان "أرض واحدة فقط"، ليتطور الحدث بعد ذلك وتشارك فيه أكثر من 150 دولة.

* الجهة الراعية والمشرفة: يقود برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) هذه الاحتفالية سنوياً لتنسيق الجهود الدولية وتتبع مؤشرات الأداء البيئي للدول.

وبتغير الحياة والممارسات اليومية والاحتياجات البشرية؛ تغيرت مستجدات الأخطار والأنشطة البشرية وظهرت أخطار جديدة منها:

* الوقود الأحفوري والانبعاثات:
تشير تقارير الأمم المتحدة لعام 2026 إلى أن حرق الفحم والنفط والغاز لا يزال يتسبب في أكثر من 75% من انبعاثات الغازات الدفيئة العالمية، مما يسرّع وتيرة الاحتباس الحراري.

* التلوث البلاستيكي والنفايات:
يعاني كوكب الأرض من تراكم ملايين الأطنان من المواد البلاستيكية الدقيقة في التربة والمحيطات، مما يهدد السلسلة الغذائية للكائنات الحية بشكل مباشر.

* إزالة الغابات :
تدمير الغابات الاستوائية والمساحات الخضراء من أجل التوسع العمراني والصناعي يفقد الأرض أهم بالوعات الكربون الطبيعية التي تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون.

* التصنيع والزراعة المكثفة:
يتسبب الاستخدام المفرط للمبيدات الكيميائية والأسمدة النيتروجينية في تدهور جودة التربة، وتلوث المياه الجوفية، وزيادة انبعاث غاز أكسيد النيتروز شديد الضرر.

* تغير المناخ وتلوث الهواء:
أكدت بيانات المنظمات المناخية لعام 2026 أن السنوات الأخيرة كانت الأشد حرارة في التاريخ الحديث، مما يقرب الكوكب بشكل خطير من تجاوز حد الـ 1.5 درجة مئوية.

* مستجدات التغير المناخي:
تزايدت وتيرة الكوارث الطبيعية بصورة غير مسبوقة، بما يشمل موجات الجفاف الشديدة في إفريقيا، والفيضانات العارمة في آسيا، وذوبان الأنهار الجليدية المتسارع.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن 9 من كل 10 أشخاص حول العالم يستنشقون هواء ملوثا، مما يتسبب في وفاة ما يقرب من 7 ملايين شخص سنوياً نتيجة الأمراض الصدرية والقلبية.

* الجزيئات العالقة الفتاكة:
يتركز الخطر الأكبر في الجزيئات الدقيقة المعروفة بالجسيمات الجوية العالقة، والتي تخترق الرئتين والمجرى الدموي وتسبب التهابات حادة ومزمنة في الأجهزة الحيوية للجسم.

العلاقة بين البيئة وأمراض الحساسية

* زيادة فترات إنتاج حبوب اللقاح: تُثبت الدراسات الحديثة المنشورة أن الاحتباس الحراري وزيادة غاز ثاني أكسيد الكربون أدى إلى إطالة مواسم نمو النباتات وزيادة كمية ونفاذية حبوب اللقاح المحمولة جواً.

* يتفاعل تلوث الهواء مباشرة مع المثيرات الطبيعية؛ حيث تلتصق جزيئات الدخان بحبوب اللقاح وتجعلها أكثر قدرة على اختراق الجهاز التنفسي وإثارة الحساسية.

* أظهرت الأبحاث الطبية الحديثة زيادة قياسية في معدلات دخول المستشفيات بسبب ربو العواصف الرعدية الناتج عن تقلبات الطقس العنيفة.

* ساهم تغير المناخ في هجرة نباتات مثيرة للحساسية الشديدة مثل نبات الرغيد إلى مناطق جغرافية جديدة لم تكن متواجدة بها من قبل.

البيئة والمناعة البشرية

* يؤدي استنشاق العوادم السامة إلى حدوث إجهاد تأكسدي داخل خلايا الجسم، مما يعطل عمل الخلايا الليمفاوية والمناعية ويجعل الجسم عاجزاً عن مقاومة العدوى الفيروسية.

* يحفز التعرض المستمر للجسيمات العالقة إفراز واسع النطاق للسيتوكينات الالتهابية، مما يضع الجسم في حالة التهاب دائم ينهك منظومة المناعة الدفاعية.

* قلة التفاعل مع البيئات الطبيعية المتنوعة كالأشجار والتربة الصحية تمنع نمو الميكروبيوم البشري السليم، مما يسبب اضطرابات مناعية ذاتية.

* يؤدي الإجهاد الحراري المزمن الناجم عن الاحتباس الحراري إلى رفع الكورتيزول وهو عنصر أساسي في كيمياء التوتر والقلق ، وهو ما يثبط عمل الأجسام المناعية المضادة بشكل مباشر.

التنوع البيولوجي والانهيار البيئي

* يفقد كوكب الأرض حالياً الأنواع النباتية والحيوانية بمعدلات تفوق المعدل الطبيعي بمئات المرات، مما يهدد بانهيار كامل لشبكات الحياة الأساسية.

* تؤكد منظمة الصحة العالمية أن النظم البيئية السليمة والغابات الكثيفة تعمل كمصدات طبيعية تمنع انتقال الفيروسات الممرضة من الحيوانات البرية إلى البشر.

* يعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي بشكل مباشر على الطبيعة؛ حيث يؤدي اختفاء الملقحات مثل النحل إلى تراجع حاد في إنتاج المحاصيل الغذائية الأساسية.

التدهور البيئي وانتشار الأوبئة

يساهم التدهور البيئي بشكل مباشر في تسريع ظهور وتفشي الفيروسات الجديدة والمستجدة عبر الآليات التالية:

* تدمير الموائل الطبيعية: يؤدي قطع الغابات والتوسع العمراني إلى إجبار الحيوانات البرية الحاملة للفيروسات على النزوح والاقتراب من التجمعات السكانية.

* زيادة الأمراض المشتركة : يرفع التداخل البشري في النظم البيئية من معدلات الاتصال المباشر بالحيوانات، مما يسهل قفز الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان.

* التغيرات المناخية: تساهم التغيرات في درجات الحرارة والأمطار في توسيع النطاق الجغرافي للكائنات الناقلة للأمراض، مثل البعوض والقراد الحامل لفيروسات فتاكة.

* تجارة الحياة البرية: يتسبب الصيد الجائر والاتجار بالحيوانات البرية في الأسواق العشوائية في خلق بيئة مثالية لامتزاج الفيروسات وتطور سلالات جديدة متحورة.

* فقدان التنوع البيولوجي: يؤدي اختفاء بعض الأنواع الحية إلى خلل في السلسلة الغذائية، مما يسمح بتكاثر مفرط للقوارض والحيوانات الخازنة للأوبئة.

* ذوبان التربة الصقيعية: يتسبب الاحتباس الحراري في ذوبان طبقات الجليد القديمة، مما يهدد بانبعاث فيروسات وميكروبات عملاقة كانت مدفونة ومجمدة منذ آلاف السنين.

* تلوث المياه والتربة: يؤدي تدهور المصادر المائية إلى إضعاف المناعة العامة للكائنات الحية، مما يسهل انتشار وتحور الفيروسات المائية والمعوية.

نصائح لحماية البيئة

* تركز استراتيجيات الأمم المتحدة لعام 2026 على إعادة تشجير الغابات، وحماية الأراضي الرطبة، وإصلاح الموائل البحرية كمصدات طبيعية لامتصاص الكربون وتقليل أثر الكوارث.

كما تساهم مكافحة التدخين بشكل مباشر وحاسم في حماية البيئة من خلال :
* منع التلوث البلاستيكي: تقليل إلقاء أعقاب السجائر التي تعد الملوث البلاستيكي الأول عالمياً وتستغرق عقوداً لكي تتحلل.

* حماية الكائنات البحرية: منع تسرب المواد الكيميائية السامة والألياف البلاستيكية من أعقاب السجائر إلى المجاري المائية والمحيطات.

* وقف إزالة الغابات: الحد من قطع ملايين الأشجار سنوياً وتجريف الأراضي الخضراء لغرض زراعة التبغ وتجفيف أوراقه.

* تنقية الهواء الجوي: خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والمواد الكيميائية السامة الناتجة عن دخان السجائر والتبغ المحترق.

* تقليل حوادث الحرائق: خفض معدلات حرائق الغابات والمناطق السكنية الناتجة عن إلقاء أعقاب السجائر المشتعلة .

* حفظ الموارد المائية: توفير كميات هائلة من المياه العذبة المهدرة في عمليات ري وتصنيع محاصيل التبغ الكثيفة الاستهلاك.

* تقليل النفايات الكيماوية: خفض استهلاك علب السجائر، والولاعات البلاستيكية، والبطاريات الليثيوم السامة المستخدمة في السجائر الإلكترونية.

* الانتقال السريع للطاقة النظيفة: الاعتماد الكامل على مصادر الطاقة المتجددة (الشمسية والرياح) في المنازل والمنشآت لتقليل البصمة الكربونية.

* تبني النقل المستدام والأخضر: استبدال السيارات التقليدية بالدراجات الهوائية أو وسائل النقل العام الكهربائية لتقليل عوادم السيارات داخل المدن.

* تقليل واحتواء التلوث البلاستيكي: التوقف التام عن استخدام المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام، واستبدالها بحلول مستدامة وقابلة لإعادة التدوير.

* دعم الأنظمة الغذائية المستدامة: تقليل استهلاك اللحوم الحمراء (المسؤولة عن انبعاثات الميثان العالية) والاتجاه نحو الأغذية النباتية المحلية والموسمية.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مجدي بدران
مجدي بدران
بدران
مجدي بدران
د.مجدى بدران
د. مجدي بدران
د. مجدي بدران
د. مجدي بدران

المزيد من مقالات

فتيات يصنعن الجيل الأخضر .. حين يتحول التطوع إلى قوة للوعي والاستدامة

شهد العمل التطوعي البيئي خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا للفتيات الشابات، سواء في حملات التوعية أو المبادرات المجتمعية أو الأنشطة...

محمد صلاح.. الدرس الذي يجب أن يدرس لكل شاب عربي

في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيان بالضجيج، خرج شاب بسيط من قرية مصرية صغيرة ليؤكد أن الطريق الحقيقي إلى...

دفاع عقلاني عن القانون الدولي

في عالم تتوالى فيه مشاهد القتل، والتهجير، والحصار، واستهداف المدنيين، لم يعد السؤال عن جدوى القانون الدولي سؤالا نظريا يخص...

الحياة في ظل الشرق الأدنى القديم

نبدأ منذ هذا الأسبوع سلسلة من المقالات تحت عنوان "كانوا مثلنا" تقدمها لنا د. دينا إبراهيم سليمان أستاذ اثار مصر...