يحتفل العالم في التاسع والعشرين من أبريل باليوم العالمي للرقص، باعتباره لغة إنسانية عابرة للثقافات، تعكس تطور المجتمعات وحركتها عبر العصور. ولم تكن مصر بمعزل عن هذا التاريخ، بل احتلت مكانة مركزية فيه؛ إذ لم يكن الرقص مجرد فعل حركي، بل كان طقساً متكاملاً وثقه المصري القديم ببراعة على جدران المعابد والمقابر.
د. عبد الرحيم ريحانرئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية دكتوراه في الآثار الإسلامية والقبطية- جامعة القاهرة
وفي دراسة في التراث المصري القديم للباحثة زينب محمد عبد الرحيم باحثة في الفولكلور والثقافة الشعبية تقدم قراءة في كتاب "الرقص المصري القديم" لإيرينا لكسوفا يتضمن تصنيفا للرقصات المتنوعة المسجلة على جدران المقابر والمعابد التي وثقها لنا المصري القديم. وتشير الباحثة زينب محمد عبد الرحيم إلى أن الكتاب يقدم تعريفا لمفهوم الرقص كما مارسه القدماء وتصنيف تلك الرقصات المتنوعة والمُناسبة الخاصة لكل رقصة وهل هي تخص الرجال أم النساء والأزياء والآلات الموسيقية المُصاحبة للراقصين وأوضاع الجسد وتحليل الرقصات التي تم تدوينها بواسطة المصري القديم ليكون أول من وضع أسس تدوين الرقصات بالرسم وأيضا بالهيروغليفية.
وتضيف الباحثة زينب محمد عبد الرحيم أن الرقص في مصر القديمة هو نوع من المرح واللهو البريء ليشيع حول نفسه جوا من البهجة والسرور وكان الرقص من أهم وسائله في هذا السبيل.
وقد احتل الرقص مكانة كبيرة في حياة المصريين ولعب دورا هاما في المجتمع لأنهم اتخذوا منه سبيلا للعبادة والتقرب من الخالق وجعلوه مظهرا مِن مظاهر التعبير عن الشُكرِ والإمتنان وشكر الخالق على نعمه كما لجئوا إليه عند وفاة عزيز لديهم إبتغاء إدخال السرور على قلب المتوفىَّ وطرد الأرواح الشريرة التي قد تؤذيه.
واعتبر المصريون الرقص فنا راقيا مقدسا تزاوله الآلهة وتستمتع بمشاهدتهِ ويمارسه الملك في الأعياد والاحتفالات، كما حرص المصريين القدماء على تصويره ضمن ما صوروه من مظاهر الحياة اليومية على جدران مقابرهم مما أتاح لنا تكوين فكره لابأس بها عن أنواع الرقص وحركاته ومظاهره المختلفة.يتكون الرقص المصري القديم من سلسلة من المناظر يحاول الراقص خلالها عرض تشكيلة واسعة من الحركات وقد رقص الرجال والنساء في مجموعات وذلك في رشاقةٍ وانسجام.
وكانت الفتيات يرقصن وهنّ يعزفنّ على بعض الآلات الموسيقية مثل الطنبور – المزمار – القيثارة.. أمَّا الرجال فكانوا يرقصون دائما بهمة ونشاط وأقدامهم ثابتة على الأرض وكانت الموسيقى المصاحبة تتكون من الكنارة – الطنبور – الجيتار- المزمار – الدف وأحيانا يكتفون بالمصفقات – الصاجات أو تصفيق الأيدي.
وتصنف الرقصات ما بين الترفيهي والرياضي والديني..
وكان الرقص الحركي الخالص في بدايةِ الأمر عبارة عن تفريغ طاقة وكانت غير منتظمة ثم تطورت وأصبحت ذات إيقاعٍ منتظمٍ واهتم المصري القديم بالأداء الحركي وتحويله من تلقائي إلى حركات منتظمة وذلك بهدف طرد التعب وتوفير الطاقة
والرقص الرياضي والذى يتطلب مرونة جُسمانية كبيرة وتدريب طويل وشاق مثل الرقصات الأكروباتية.
ومن أشهر الجداريات شكل الراقصة التي تميل بجذعها إلى الخلف في مرونة (وضع القنطرة) ويوجد العديد من الألعاب الرياضية التي تتطلب رشاقة ومرونة مثل لعبة الدوران وتسمى الدوران المرِح ويشترك فيها الفتيات والصبيان ويقوم أحدهم بمسك يد الآخر ويدور وهو يميل نحو الأرض في خفة ورشاقة وهذه الرقصات تشبه حاليا الجمباز و الرقصات الأكروباتية في السِيرك.
الرقص الموسيقي
هو الرقص المصاحب بالفرق الموسيقية وذلك بمصاحبة الجِنك والمزمار وهو نوع مِن رقص السمر الذي تتمايل فيه الفتيات في رشاقة ودلال وهن يقمن بحركات بارعة بالأذرع والجذع والسيقان في حين تصفق أخريات وذلك النوع في الحفلات لتسلية الضيوف.
وهناك رقصات تؤدى في المناسبات مثل تتويج الملك أو الاحتفال بالأعياد حيث يقمن الفتيات الأجنبيات بالرقص ولديهم شعر طويل ويشبه رقصهن الرقصات الحديثة.
وهناك الرقص الجنائزي وينقسم إلى ثلاثة أنواع، الرقص الطقسي، حركات معبرة عن الحزن، والرقص الدنيوي يمارس للترفيه عن روح الميت.
الرقص الجنائزي الطقسي
يهدف إلى إدخال السرور على روح المتوفى وطرد الأرواح الشريرة ومن أشهر الرقصات الجنائزية التي صور فيها راقصتين يتمايلن وفقا لحركات على ضربات الدفوف وذلك اثناء زيارة المتوفى.
والحركات المعبرة عن الحزن صورت في العديد من الجداريات تعبيرا عن الحزن على المتوفي وذلك في منظر لبعض النساء والفتيات يقمن بحركات "العديد"
وهناك الرقص الدنيوي ويمارس هذا النوع للترفيه عن روح الميت وأيضا أصبحت رقصات الأقزام رقصة جنائزية وله العديد من الصور على جدران المقابر مثل مقبرة منحتب إيب رع، ووجد رقص الأقزام في متون الأهرام: كان يقال للبحار لكي يسمح لروح الملك المتوفى بالعبور بقاربه إلى العالم السفلي أن القزم سيرقص للإله رع ليبعث البهجة في قلبه وأمام عرشه العظيم.
الرقص الديني
كان جزء لا يتجزأ من الخدمة الدينية وكانت الآلهة تفرح وتسر بالرقصات.. وقد قال الحكيم آنى في تعاليمه " الغناء والرقص والبخور هي وجبات الإله".
وفي معبد حتحور نقرأ: إنّا نقرع الطبول من أجل روحها ونرقص لجلالهّا، فهيّ سيدة الصلاصل وربه القلائد الرنانة، هيّ سيدة الطرب وربه الرقص، هيّ سيدة الجمال وربه التعطُر.
وهناك الرقص الجماعي حيث تقوم كل راقصة بعمل حركات مخالفة عن الأخرى ولا تكترث للأخريات ولا يربط بين رقصهنّ سوى توقيت النغم.
والرقص التمثيلي حيث تقوم فتاه بعمل دور الخصم المهزوم حيث تكون راكعة والفتاة الأخرى واقفة وتمسك بيدها اليسرى على شعر العدو والذي يميز الرقصة عن صورة الملك الحقيقي الذي يسجل انتصاره على الأعداء إن هذه الفتاة لا تمسك في يدها اليمنى أي عصا أو صولجان.
رقص المحاكاة
عرف المصري القديم رقص المحاكاة حيث قلد الراقصون حركات الحيوانات ولا توجد مناظر كثيره تعبر عن هذه المحاكاة ولكن ورد نص في معبد آمون بالكرنك عن الملك أحمس تب رع مكتوب فيه: " انعكس بهاءة على مُحيّا الرجال كبهاءُ آتوم في السموات الشرقية عندما ترقُص النعامة في الصحراء".
ويوجد محاكاه للظواهر الطبيعية مثل منظر على جدران بنى حسن حيث رمزت الفتاة واقفة باسطة ذراعيها إلى حركه الريح بينما ترمز الفتاتان المائلتان أمامها في انثناءاتهن إلى النباتات المتمائلة بفعل الريح.
والرقص الحربي وكان وسيلة مألوفة من وسائل التسلية للقوات العسكرية في وقت الراحة ويمثل رقص الجنود حركات غير منتظمة تصحبها صيحات التحدي ويحاول قارع الطبول الكبيرة توجيه حركات الراقصين.
والرقص الزوجي والمقصود به إمَّا رجلين او امرأتين وتوجد العديد من المناظر التي تصور فتاتان يرقصنّ أزواجا وتواجه كل منهنّ الأخرى ممسكان بالأيدي وتقف كل منهنّ على ساق وترفع الساق الأخرى مع إنثناء في الركب .
______________________
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في ظل ما يشهده العالم من توالي صور القتل، والتهجير، والحصار، واستهداف المدنيين، صار سؤال ثقيل يتردد على ألسنة كثيرين:...
لم يعد الطفل يلتقي العالم من باب المدرسة والشارع والبيت فقط، بل صار يلتقيه أيضا من شاشة صغيرة تحمل المعرفة...
في لحظات التحول الكبرى، لا تقاس قوة الاقتصاد بما يعلن عنه، بل بما لا يزال قادرا على تحقيقه. هناك أرقام...
في بعض العلاقات، لا يكون التعب هو الأكثر إيلاما، بل الإصرار على الاستمرار رغم هذا التعب. قد تجد نفسك تبذل...