"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة حصرية عبر (موقع أخبار مصر) نقدم سلسلة مقالات لا تكتفي بسرد التواريخ، بل تفتش في ضمير الزمن لتبوح بأسرار الحجر وحكايات البشر؛ نكشف فيها الستار عن صفحات مطوية من مجدنا الوطني، لنعيد قراءة الهوية المصرية برؤية معاصرة تربط أصالة الماضي بتطلعات المستقبل." واليوم حكايتنا عن الاحتفال بالعيد والصلاة بجامع الناصر محمد بالقلعة
د. عبد الرحيم ريحانعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للآثار
تبدأ الحكاية من آخر أيام رمضان حيث يصعد ناظر دار طراز الخاصة إلى القلعة فى موكب كبير وبصحبته عددًا عظيمًا من الحمالين يحملون خلع العيد لحملها إلى السلطان.
تبدأ مظاهر الاحتفال بعيد الفطر بدخول الأمراء جميعًا على السلطان لتهنئته وفي صباح يوم العيد ينزل السلطان إلى الحوش السلطاني لتأدية صلاة العيد ويسمع الخطبة بجامع الناصر محمد بن قلاوون بالقلعة ويعود إلى الإيوان الكبير المشيد عليه حاليًا جامع محمد علي حيث يمد سماط حافل للطعام بلغت تكاليفه في بعض السنوات خمسين ألف درهم.
وأخيرًا يخلع السلطان على الأمراء وأرباب الوظائف كما يفرج عن بعض المساجين طبقًا لما جاء في دراسة أثرية لعالم الآثار الإسلامية الدكتور علي أحمد الطايش أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة.
في العصر المملوكي كان يجتمع في صباح اليوم الأول أهالي الحي أمام منزل الإمام الذي سيصلي بهم صلاة العيد في المسجد فإذا خرج إليهم زفوه حتى المسجد وبأيديهم القناديل يكبرون طوال الطريق وبعد انتهاء الصلاة يعودون به إلى منزله على نفس الصورة نفسها التي أحضروه بها.
وفي العصر العثماني فان يبدأ الاحتفال الرسمي بعد فجر يوم العيد حيث يصعد كبار رجال الدولة إلى القلعة ويمشون في موكب أمام الباشا من باب السرايا (قصره) إلى جامع الناصر محمد بن قلاوون فيصلون صلاة العيد ويرجعون ثم يهنئون الباشا بالعيد وينزلون إلى بيوتهم فيهنئ بعضهم بعضًا.
وفي ثان أيام العيد ينزل الباشا للاحتفال الرسمي بالعيد حيث يجلس في الكشك المعد له بقراميدان (ميدان القلعة) وقد هيئت مجالسه بالفرش الفاخر والمساند الجميلة والستائر الفخمة وتقدم القهوة والمشروبات وقماقم العطور والبخور ويأتي رجال الدولة للتهنئة.
وينوه الدكتور ريحان إلى مظاهر الاحتفال الشعبي بالعيد حيث يخرج الناس في أول أيام العيد في القاهرة والمدن الأخرى للنزهة في النيل وركوب المراكب ويذهب البعض الآخر لزيارة أقاربهم وأهلهم لتقديم التهنئة والبعض يذهب إلى القرافات لتوزيع الصدقات رحمة على موتاهم، ويتناولون السمك المشقوق أي السمك المجفف البكلاه خاصة في العصر المملوكي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...
نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...