ترامب ينتهك الجزيرة المحرمة: تدمير "خارك" الإيرانية

في تحول خطير في مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" فجر السبت 14 مارس 2026، عبر منصة "تروث سوشيال" عن تدمير كل الأهداف العسكرية في جزيرة "خارك" واصفًا إياها بـ "جوهرة التاج الإيرانية"، مع ذلك صرح بأنه لم يستهدف البنى التحتية النفطية في الجزيرة.

د. محمد عمر سيف الدين – باحث في الشؤون الإيرانية

وكانت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" قد أعلنت في رسالة لها، قبل تصريح "ترامب" عبر منصة "إكس"، عن إقلاع قاذفات الشبح من طراز (B-2) للقيام بمهمة خاصة ضمن عملية "ملحمة الغضب"، وأكدت القيادة أن هذه القاذفات، بفضل قدراتها على القصف بعيد المدى، لن تكتفي بالقضاء على تهديدات النظام الإيراني فحسب، بل ستدمر قدرته على إعادة البناء في المستقبل.

جزيرة خارك

تعد جزيرة "خارك" واحدةً من أهم الجزر الإيرانية، وتمثل عصب الاقتصاد الوطني، والمنفذ الرئيس لتصدير النفط الخام في البلاد، إذ يعبر من سواحلها نحو 950 مليون برميل نفط سنويًا. وتضم الجزيرة أهم البنى التحتية النفطية في إيران، حيث يوجد بها عدد كبير من المنشآت النفطية، وموانئ الشحن ومصافي التكرير، ومستودعات الوقود، وأهم الشركات النفطية والبتروكيماوية الوطنية بما فيها "شركة النفط البحرية الإيرانية"، إلى جانب قواعد عسكرية ومخازن تسليح.
بسبب أهميتها الإستراتيجية، تعرضت الجزيرة للقصف خلال الحرب الإيرانية العراقية مرات عديدة، حيث شن سلاح الجو العراقي 2800 غارة عليها.

تُعرف "خارك" دوليًا باسم "الجزيرة المحرمة" بسبب الإجراءات الأمنية الصارمة التي تفرضها الحكومة الإيرانية على السياحة الداخلية أو الخارجية القادمة إليها، نظرًا لوجود منشآت نفطية كبرى على أراضيها.

تقع الجزيرة في مياه الخليج العربي، على بُعد 25 كم قبالة السواحل الإيرانية، و483 كم شمال غرب مضيق هرمز. تبلغ مساحتها الإجمالية 20 كم²، ويصل طولها إلى 6 كيلومترات، في حين يتراوح عرضها ما بين 4 و5 كيلومترات. يبلغ عدد سكانها 8196 نسمة، وتتبع الجزيرة محافظة "بوشهر" الساحلية المجاورة لها.

تزخر الجزيرة بالعديد من المواقع الأثرية المهمة، بما فيها أطلال دير مسيحي يعود تاريخه إلى القرن السابع الميلادي، كما تضم مقابر ومعابد، بالإضافة إلى نقش "أخميني" بالخط المسماري يعود تاريخه لما بين 550 و330 قبل الميلاد.

كانت الجزيرة مركزًا تجاريًا مهمًا عبر التاريخ الإيراني، وجزءًا من الإمبراطورية الاستعمارية الهولندية في القرن الثامن عشر الميلادي.

بدأ تطوير الجزيرة لأول مرة كمحطة نفطية في ستينيات القرن الماضي إبان حكم الشاه "محمد رضا بهلوي"، بالشراكة مع شركة النفط الأمريكية "أموكو".

 

 	د/ محمد عمر سيف الدين

د/ محمد عمر سيف الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الاكراد
ابراهيم عبد العزيز
ايمن عدلي
نهال الشافعي
ايمن عدلي

المزيد من مقالات

العيدية.. طبق مملوء بالدنانير الذهبية

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قصر محمد علي بشبرا الخيمة

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...

الاحتفال بالعيد والصلاة بجامع الناصر محمد بالقلعة

"بين عبق التاريخ وأسرار الحضارة، يصحبكم الأستاذ الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في رحلة...

قصر بشتاك

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة...