حي الغورية

قصة مكان

نستمر شهر رمضان المعظم 1447 2026 مع الأستاذ الدكتور محمد احمد عبد اللطيف أستاذ الآثار وعميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق ؛ حيث يأخذنا في جولة بين أجمل الأماكن الأثرية في مصر نتعرف فيها على اهم خصائصها من خلال سلسلة "قصة مكان" واليوم نتعرف على قصة حي الغورية..

الأستاذ الدكتور/ محمد احمد عبد اللطيف
عميد كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة
ومساعد وزير الآثار السابق

 

أهمية هذا الحي تكمن في شخصية السلطان الغوري أخر ملوك دولة المماليك الجراكسة والذى سمى هذا الحى باسمه لكثرة المباني الموجودة بهذا الحي من عمل وإنشاء هذا الرجل.

وللسلطان الغوري قصة طريفة وهي أنه من الرجال القلائل الذين قبلوا أن يكونوا سلاطين رغما عن أنفهم وإذا أردنا أن نعرف هذا فنقول أن هذا الرجل هو السلطان الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغوري الجركسي الجنس ولد حوالي سنة 850 هـ/ 1446م وكان من مماليك الأشرف قايتباي ثم عين في جملة وظائف حتى وصل إلى وزير الدولة وظل يترقى في المناصب حتى تولى السلطنة في سنة 906 هـ/ 1500م.

ثم خرج بجيوشه لملاقاة السلطان العثماني سليم في موقعة مرج دابق شمال حلب بسوريا فقتل في هذه المعركة سنة 922 هـ/ 1516م ولم يعثر لجثته على أثر.

وبالنسبة لقصة توليه الحكم فيقال أنه في أول شوال سنة 906 هـ/ 1500م اجتمع أمراء الدولة لاختيار سلطان جديد بدلاً من العادل طومان باي فاستقر رأيهم على اختيار الأمير قنصوه الغوري.

غير أن الغوري امتنع عن قبول السلطنة لأن حالة البلاد غير مستقرة؛ كما أن الأمراء غير مستقرين والجنود متنابذين وأعداء البلاد يتربصون بها الدوائر وخزانة الدولة خاوية على عروشها واقتصادياتها في سبيلها إلى الانهيار.

لكل هذا كان الأمير الغوري يمتنع عن قبول السلطنة ويبكي لإشفاقه على نفسه من تحمل أعباء السلطنة الجسام في ذلك الوقت الحرج؛ غير أن الأمراء سحبوه وأجلسوه وقالوا "ما نسلطن إلا هذا" فقبل السلطنة مشترطا عليهم أن لا يقتلوه بل إذا أرادوا خلعه وافقهم على ذلك فحرروا محضرا بذلك أثبتوا فيه خلع العادل طومان باي من السلطنة لسفكه الدماء وعقدت البيعة للغوري.

وقد كان السلطان الغوري مغرما بالعمارة فازدهرت في عصره وأينعت واقتدى به أمراء دولته في إنشاء العمائر كما عنى بإنشاء الحدائق واقتناء الطيور المغردة.

وقد كان السلطان الغوري شخصية سياسية حازمة جبارة ملك زمام الملك بحكمه وكياسه فخطب وده الملوك وبادلوه الهدايا ففي السنة التي استقبل فيها سفير البندقية بهداياه وهي سنة 918 هـ/ 1512م استقبل سفراء أربع عشرة دولة من ملوك الشرق والغرب يقدمون إليه الهدايا وفي عصره ازدهرت الفنون والعلوم وراجت سوق الأدب والموسيقى.

وحي الغورية كان يسمى قبل ذلك باسم (سوق الشربين) إذ كانت به حوانيت الصناعة الخاصة بملابس السلطان والوزراء وكبار رجال الدولة ولكن بعد أن قام السلطان الغوري ببناء مسجد وقبة وسبيل وكتاب ووكالة في هذا الحي نسب إليه وعرف باسم حي الغورية.

سماء المنياوي

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصر محمد علي بشبرا الخيمة
مقالات

قصر بشتاك

قصر بشتاك
قبة الامام الشافعي
وكالة الغوري
الباب الاخضر
مسجد الفتح برمسيس
حديقة الازبكية
مسجد السلطان ابو العلا

المزيد من مقالات

حين لا نعرف ماذا نشعر: عمى المشاعر في العلاقات

في بعض العلاقات، لا يكون الصمت اختيارًا، ولا التجاهل تعمّدًا، بل حالة يصعب تفسيرها بسهولة؛ قد تقول لشخص ما: “أشعر...

السبق ودقة المعلومات في تغطية الحروب

هذا المقال هو أساسا محاضرة تم إعدادها من قبل خلال حرب غزة (2023 - 2025 ) لدارسي الإعلام وقد جرى...

حكاية الملكة تي التي اغتالت زوجها رمسيس الثالث منذ 3200 عام

رصد الدكتور حسين دقيل الباحث المتخصص في الآثار اليونانية والرومانية حكاية قصة حدثت في أوائل شهر أبريل عام 1155 قبل...

كومبارس

ممثل يقوم بالأدوار الثانية.. استضافته إحدى القنوات الفضائية، وسألته المذيعة إن كان يتطلع للخروج من عباءة دور السنيد إلي دور...