"سنوحي.. حكاية 'ابن الجميزة' اللي هرب من الموت عشان يخلده التاريخ"

إحكي يا تاريخ

"إحكي يا تاريخ" سلسلة جديدة نبدأها في موقع اخبار مصر مع عدد من المتخصصين في التاريخ المصري نحكي فيها احداث ومواقف عبر التاريخ، منذ العصور القديمة وإلى الآن..

ناجية نجيب فانوس
مدير عام سابق بالمتحف المصري
خبير أثري وسياحي


في بردية عمرها 4000 سنة بمتحف برلين من عصر الأسرة الثانية عشر تحكي عن شخص اسمه سنوهي..

سنوهي/ سانهت، اسم مصري قديم يعني: ابن الجميزة، نسبة إلى شجرة الجميز التي قدَّسها المصريون القدماء، وتحكي قصته على لسانه أحداثًا وقعت عقب وفاة الملك أَمِنِمْحات الأول، مؤسس الأسرة المصرية الثانية عشرة، وامتدت خلال فترة حكم ابنه سِنُوسِرت الأول (1971-1926ق.م)،

وملخصُّها: أن شابًا مصريًّا اسمه سِنُوحِي من مدينة (إثيت تاوي) جنوب (مَنْف)، وموقعها الحالي جنوب مدينة العياط بالجيزة، كان أبوه طبيبًا مُقربًا من الملك أمنمحات الأول، فنشأَ مُنعَّمًا ومقربًا من الملك كأبيه، حتى أصبح أحد رجالات البلاط.

استدعت الأحداثُ أن الملك أرسل حملة إلى التحنو وهي قبائل ليبية، بقيادة ابنه سنوسرت الأول الذي استطاع هزيمة التحنو.

الهروب إلى الصحراء

وفي ذلك الوقت جاء أمناء من القصر الملكي إلى سنوسرت ليخبروه عن مؤامرة التي أدت إلى اغتيال أبيه، فعاد سنوسرت مسرعًا إلى القصر الملكي دون أن يُعلم الجيش بذلك، إلا أن سنوحي الذي كان معه في الحملة قد سمع المحادثة واستبد به الخوف، فقرر الهروب دون أن يذكر أية أسباب لذلك، ويصف سنوحي هروبه وسفره حتي أصابه الظمأ وظن أنه سيموت إلا أنه سمع صوت الماشية ورأى بدوا قدموا إليه ماء، وأخذوه إلى قبيلتهم التي عاملته معاملة حسنة لينتقل سنوحي بعد ذلك من بلد إلى آخر حتى مكث عند أمير رتنو العليا ويدعي عاموننشي، ويحكي سنوحي أنه طمأنه، ووعده بمعاملته جيدًا.


فسر سنوحي ذلك؛ بأن عاموننشي كان يعلم بحكمته، وصفاته، كما أن المصريين الذين كانوا هناك شهدوا له بذلك.

وسأله الأمير عن الأوضاع في مصر بعد وفاة الملك أمنمحات فأخبره أن سنوسرت الأول تولي الحكم، ويسترسل سنوحي واصفا، ومادحًا للملك الجديد.


يحكي سنوحي بعد ذلك عن المعاملة الحسنة التي تلقاها من قبل الأمير الذي زوجه كبرى بناته كما منحه أرضًا وافرة الخيرات وأيضًا أعدادًا كبيرة من الماشية، كما يصف سنوحي حب الناس له حتي أصبح حاكمًا لقبيلة، ويحكي قدرته على كبح جماح المتمردين من رؤساء الصحاري؛ حتي جعله الأمير على رأس أولاده، وعندما كبر أبناء سنوحي أصبح كل منهم يحكم قبيلته.

ويحكي سنوحي عن رجل قوي جاء ليبارزه ويسرق ممتلكاته ويفسر سنوحي سلوكه بأنه على الأرجح كان حاقدًا عليه بسبب المكانة التي حظي بها.

ويصف سنوحي استعداده للمبارزة، وعن اجتماع الناس من كل القبائل لمشاهدتها، واستطاع سنوحي قتل خصمه، وفرح الأمير بذلك وضمه إلى صدره.

العودة إلى مصر

يتحدث بعد ذلك سنوحي عن حنينه إلى وطنه مصر ورغبته في العودة إليها، وأن يدفن في ترابها، ويحكي سنوحي أن الملك سنوسرت قد علم بحاله وأصدر قرارًا بالعفو عنه والسماح له بالعودة إلى مصر.

قال الملك: «عُد إلى مصر، حتى ترى الأرض التي نشأتَ فيها، وقبِّل الأرض عند البوابة الثنائية العظمى، والتحق بالبلاط. لقد هرمت الآن، وقلَّ نشاطك، فتذكَّر الموت ويوم الدفن. سيكون لك هنا موكب جنازة في يوم دفنك، وسيكون تابوتك من الذهب، ورأسه من اللازورد، ستكون السماء فوقك، وستوضع فوق زحافة، وستجرك الثيران، ويسير المغنون أمامك، وستؤدَّى لك رقصة الـ«موو» عند باب قبرك، وسيُقرأ لك ما تتطلبه مائدتك من قرابين، وستُذبح لك الذبائح أمام مذابحك، وستكون أعمدة قبرك من الحجر الأبيض بين مقابر النبلاء والأبناء الملكيين.

ينبغي ألا تموت غريبًا، في بلد غريب خارج وطنك، ولن يدفنك البدو، ولن يضعوك داخل جلد شاة، ففكِّر فيما يحدث لجثتك، وارجع إلى مصر، فهذا ليس أوان الطَّواف في الأرض، فَعُد واحذر المرض» (من رسالة الملك سنوسرت الأول إلى سنوهى).

ويصف رحلة عودته إلى الوطن واستقبال الملك له، كما يصف مخاطبة الملك للملكة متعجبًا من أن سنوحي أصبح يبدو كأسيوي من نسل أهل البدو»، واندهاش الملكة وأبناء الملك من تغير مظهره، قائلين: «حقا كأنه ليس هو أيها الملك ليرد الملك: «حقا إنه هو».

ثم يتحدث سنوحي عن طمأنة الملك له، ويصف جمال المكان الذي أقام فيه في القصر الملكي، وحالة الرخاء التي عاشها هناك، وتحدث عن بناء مقبرة فخمة له، وعيشه متنعما بالكرم الملكي حتى وفاته .

سنوحي
سنوحي
سنوحي

Katen Doe

سماء المنياوي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

كيف يكون البرلمان شريكا في التنمية واستقرار الوطن؟

تدخل الحياة النيابية في مصر مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة لدور البرلمان، لا بوصفه ساحة للمواجهة أو التنافس السياسي التقليدي،...

التفاعلية… القوة الخفية للإعلام الجديد!

يتميز الإعلام الجديد أو الرقمي بالتحول الجذري في طبيعة الاتصال، إذ انتقل الجمهور من موقع المتلقي السلبي إلى موقع الشريك...

"سنوحي.. حكاية 'ابن الجميزة' اللي هرب من الموت عشان يخلده التاريخ"

"إحكي يا تاريخ" سلسلة جديدة نبدأها في موقع اخبار مصر مع عدد من المتخصصين في التاريخ المصري نحكي فيها احداث...

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع

لا شك أن الإسلام يحرص دوما على أمن المجتمع وسلامة أفراده، ويتحقق ذلك بأن تعم العدالة، وتنتشر النزاهة في شتى...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م