وكعادتي دوما ما أعمل في أيام العطلات.. وأنا في طريقي متوجها للعمل.. إذ توقفت لأتناول قهوتي الفرنسية في مقهاي الدبلوماسي .. وكأنني على موعد مع صديقي العزيز.. الذي ما كدت أدخل وقبل أن أجلس على مقعدي.. إذ جاءني مسامرا.. كنت مستنيك.. عارف أنك جاي دلوقت.. فابتسمت .. وأنا أقول.. طبعا طبعا.. هو أنا أقدر أجي هنا من غير ما أشوفك ونتكلم.. فبادلني الضحك وهو يقول.. النهاردة كل ما أقابل حد يقول لي كل سنة وانت طيب.. أقوله وانت طيب.. هو النهاردة عيد إيه ده..
فأجبته.. النهاردة شم النسيم.. اللي بييجي دايما يوم الاثنين اللي بعد عيد الفصح او القيامة.. بتاع اخواتنا المسيحيين.. ولكن عيد شم النسيم لا يعتبر عيد مسيحي.. ولكن يوم وطني لمصر القديمة، مصر الفرعونية، وعيد للمناخ والفصول، عيد الربيع.. وهو تقليد مرتبط بحضارة وفكر المصريين القدماء اللي عمروا الأرض دي قبل سبعة آلاف سنة تقريبا..
وبيرجع الاحتفال بشم النسيم لحوالي خمسة آلاف عام مضت.. بالتحديد كما تقول العديد من الكتابات التاريخية إلى عام 2700 قبل الميلاد، ومن عند أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية.
وفيه رواية تانية بتأكد بأن الاحتفال بشم النسيم كان معروفاً عند بعض المؤرخين في مدينة "هليوبوليس" و"مدينة أون".
وفيه تفسيران لتسميته بشم النسيم.. الأولى تشير إلى أنه ترجع تسمية "شم النسيم" بهذا الاسم إلى الكلمة الفرعونية "شمو".. وهي كلمة هيروغليفية قديمة تعنى عيد الخلق أو بعث الحياة، وكان المصريون القدماء يعتقدون أن اليومده يرمز إلى بدء خلق العالم وبعث الحياة
والرأي الأخر بيقول أن كلمة "شم النسيم" كانت تعرف عند المصريين القدماء من خلال
جزئين "شيمو" بمعني الطيف و"نجم" يعني جميل بمعني فصل صيف جميل وذلك لان شم النسيم يعني بداية فصل الصيف عند القدماء مشيرا إلى أن السنة كان تقسم عن المصريين القدماء إلى ثلاثة مواسم فقط.
وكان يعرف أيضا بعيد النيروز وهو عيد الربيع أو عيد شم النسيم.. ويقال إنّ اليوم كان في حينها يوم سبت وليس يوم اثنين.. زي ما هو اليوم.. وكان الفراعنة يحتفلون في هذا اليوم ويطلقون عليه أيضا يوم الزينة وهو عيد يتزيّن الناس فيه صغارًا وكبارًا، رجالاً ونساءً، ويرتدون أجمل الملابس ذات الألوان الزاهية، وينثرون على وجوههم وملابسهم مساحيق ملونة لإشاعة مزيد من البهجة وطقوس المسرّة والاحتفال بهذا اليوم..
وقد ثار جدل عن حقيقة هل شم النسيم هو يوم الزينة المذكور في القرآن؟ أم لا.. حيث رأى بعض العلماء أن يوم شم النسيم مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى: «مَوْعدكُمْ يَوْم الزّينَة وَأَنْ يُحْشَر النَّاس ضُحًى» طه الآية 20.
وجاء أن شم النسيم المعروف باسم عيد الربيع لدى المصريين القدماء وهو يوم الزينة الذي ورد في القرآن الكريم في الآية 59 من سورة طه “قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى”، فالدلالة من الآية القرآنية أن المصريين القدماء كانوا يتزينون فيه لأنه يوم عيد قومي لهم... إلا أنه لم يرد تأكيد لهذا الأمر.
وهنا قاطعني صديقي.. طيب وإيه العلاقة بين شم النسيم وعيد القيامة..
فأجبته..التوافق والارتباط بين عيد شم النسيم وعيد القيامة أو عيد الفصح.. ان عيد القيامة زي ما قلت لك في أول كلامي بيكون يوم الأحد اللي قبل يوم الاثنين بتاع شم النسيم..
فقال لي صديقي مجددا .. طيب وعيد القيامة ده حكايته إيه..
فقلت له.. يحتفل المسيحيون بعيد الفصح أو عيد القيامة رمزاً وذكرى قيامة المسيح عليه السلام من بين الأموات، بعد ثلاثة أيام من صلبه وموته وفق العقيدة المسيحية، إذ يبدأ العيد بعد انتهاء الصوم الكبير "صوم الأربعين يوماً" والذي تختلف طقوسه من طائفة لأخرى.. على سبيل المثال، يمتنع المسيحيون الذين يتّبعون التقويم الشرقيّ عن تناول اللحوم ومنتجاتها طوال الأربعين يوماً، التي تسبق عيد الفصح بينما يمتنع المسيحيون الذين يتّبعون التقويم الغربيّ عن تناول اللحوم أيام الجُمعة فقط.. ويبدأ أسبوع الآلام الذي يسبق عيد الفصح بأحد الشعانين وينتهي بسبت النّور، وتسمّى الجمعة التي تسبق سبت النّور بـ "الجمعة العظيمة " لأنّها ترمز إلى صلب السيد المسيح، وفي آخر الأسبوع يُحتَفَل بأحد القيامة أو عيد الفصح رمزاً لقيامة السيد المسيح من القبر..
وفي القرآن.. أن المسيح -عليه السلام- لم يصلب ولم يقتل أصلا، بل رفعه الله حيا إلى السماء، حيث قال تعالى: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وكان الله عزيزا حكيما "النساء: 157، 158"..
فقام صديقي مودعا وهو يحيني مبتسما.. كل سنة وانت طيب..
فاجبته بالمثل..
وللحديث بقية..
المقهى الدبلوماسي.. إني أحب الله.. وأتمنى أن أراه..
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لم تعد معركة الأسرة الحديثة تُخاض عند الأبواب، بل أصبحت تدور في صمتٍ داخل الغرف المغلقة، حيث يجلس الأبناء لساعات...
لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية مجرد فصل جديد في صراع سياسي ممتد، بل أصبحت نموذجا مكثفا لتحول...
ايزادورا هي فتاة منعمة بنت حاكم مدينة "انتينوبولس"، الإسم القديم لمدينة "الشيخ عبادة" حاليا، عاشت في عهد الإمبراطور "هادريان"، من...
شهد العالم خلال العقدين الأخيرين تحولات جذرية في طبيعة الاتصال الجماهيري، فلم يعد الإعلام التقليدي وحده المصدر الأساسي لتشكيل الرأي...