حازم منير: الدعم وسنينه.. المجتمع المدنى أولاً

  • السبت، 12 يناير 2013 01:11 ص

من عشرات السنين ومشكلة الدعم لا تفارق أى حكومة تتولى إدارة شئون البلاد، ومنذ بدء تطبيق نظام دعم السلع فى الحرب العالمية الثانية، وهو يمثل صداعاً فى رؤوس الحكومات المتعاقبة، حتى إنه بات القرار الأوحد الذى توحّدت حكومات مصر

من عشرات السنين ومشكلة الدعم لا تفارق أى حكومة تتولى إدارة شئون البلاد، ومنذ بدء تطبيق نظام دعم السلع فى الحرب العالمية الثانية، وهو يمثل صداعاً فى رؤوس الحكومات المتعاقبة، حتى إنه بات القرار الأوحد الذى توحّدت حكومات مصر منذ الأربعينات وحتى الآن فى عدم القدرة على إلغائه، وأصبحنا نمتلك مصطلحين على درجة عالية من الجودة اللغوية «وصول الدعم إلى مستحقيه» و«لا مساس بالدعم وأسعار السلع الأساسية».

وقبل 4 سنوات طرح النظام السابق على الرأى العام سؤالاً جوهرياً: «دعم البنزين أم دعم التعليم»، والهدف حسب المعلن هو وقف دعم المحروقات بهدف توفير تمويل أكثر لتطوير العملية، لإغلاق ملف دعم المحروقات نهائياً، بدءاً من بنزين 95 وانتهاءً بدعم طاقة المصانع.

المدهش أن أحداً لم يسأل نفسه لماذا عجزت الحكومات المتتالية منذ عهد عبدالناصر حتى مبارك، عن إلغاء الدعم عامة أو فى بعض القطاعات؟ ولماذا ترتبك الحكومة الحالية؟ ولماذا كان التراجع هو السمة الرئيسية فى التعامل مع هذا الملف؟ خصوصاً أن الحكومة الحالية تطرح ذات الأساليب والإجراءات فى حديثها عن إلغاء الدعم تحت شعار المحروقات أولاً والتدرج ثانياً لدراسة أفضل البدائل الممكنة.

يبدو أننا لم نستوعب الدرس حتى الآن، فالاقتصاد الحر وتحرير الأسعار وإلغاء دعم سلع ما يتطلب توافر مثلث اجتماعى، من دونه تعجز الدولة عن تطبيق سياساتها وتحقيق أهدافها مهما استخدمت فى سبيل ذلك من قوة أو ضغوط على الناس.

مشكلة مصر أننا نعتمد على ضلعين فقط، هما الحكومة باعتبارها الأداة المعنية بالإدارة وتحقيق التوازن بين المصالح وضمان توافر احتياجات فئات المجتمع المختلفة، أما الضلع الثانى فهو رجال الأعمال المعنيين بإدارة الحافظة الاقتصادية وتطوير الاستثمارات لتوفير فرص العمل والإنتاج، ويتبقى الضلع الغائب فى كل حكومات مصر وعلى مر تاريخها، وهو المجتمع المدنى القادر على مواجهة جشع بعض رجال الأعمال من ناحية، وتقاعس الحكومة عن القيام بدورها.

واللافت أن توفير الاحتياجات الأساسية لأى مجتمع لا يقوم على إلغاء الدعم فى الأساس قدر ما يرتبط بتوافر رؤية شاملة تقوم عليها كل عناصر المجتمع لتلبية متطلبات التعليم والصحة والبنية الأساسية والنقل، وهى القطاعات التى تتولى عناصر المثلث الاجتماعى كل منها دوره فيه وبتوافر هذه الرؤية يصبح حديث الدعم هامشياً.

من دون المجتمع المدنى وجمعيات حماية المستهلكين يظل الحوار عاجزاً عن تحقيق أهدافه، ويضل الهدف طريقه، لأن تحرير أسعار السلع المختلفة يتطلب توفير توازن مجتمعى دقيقى بين الأطراف المعنية، من دونه ينهار التوازن بكل عناصره. وإقامة أسس مجتمع مدنى قوى ومؤثر على مستويى إصدار القرار ومراقبة التنفيذ فى كل المجالات يمكن أن يمثل بداية لتطبيق مختلف ويحمى السوق وحقوق المستهلكين والمنتجين معاً.

نقلا عن صحيفة الوطن

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

فتيات يصنعن الجيل الأخضر .. حين يتحول التطوع إلى قوة للوعي والاستدامة

شهد العمل التطوعي البيئي خلال السنوات الأخيرة حضورا متزايدا للفتيات الشابات، سواء في حملات التوعية أو المبادرات المجتمعية أو الأنشطة...

محمد صلاح.. الدرس الذي يجب أن يدرس لكل شاب عربي

في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيان بالضجيج، خرج شاب بسيط من قرية مصرية صغيرة ليؤكد أن الطريق الحقيقي إلى...

كيف أصبحت أمريكا عاصمة العلم والدجل الطبي معا؟

في عام 2016، وجدت نفسي داخل قاعة ضخمة في فندق فيرمونت بمدينة دالاس في ولاية تكساس، أحضر لأول مرة مؤتمرا...

دفاع عقلاني عن القانون الدولي

في عالم تتوالى فيه مشاهد القتل، والتهجير، والحصار، واستهداف المدنيين، لم يعد السؤال عن جدوى القانون الدولي سؤالا نظريا يخص...