كمال جاب الله: شاهد على خراب مالطا

  • السبت، 05 يناير 2013 05:30 ص

يا ريت حد ابن حلال يدل عموم المصريين الغلابة على سبب واحد يدفعهم إلى السعادة والحبور،‏ ومشاركة قطب جماعة الإخوان العتيد،‏ صبحي صالح‏،‏ فرحته وبهجته العارمة، بل وافتخاره، لأن الأيام والأحداث أثبتت

يا ريت حد ابن حلال يدل عموم المصريين الغلابة على سبب واحد يدفعهم إلى السعادة والحبور،‏ ومشاركة قطب جماعة الإخوان العتيد،‏ صبحي صالح‏،‏ فرحته وبهجته العارمة، بل وافتخاره، لأن الأيام والأحداث أثبتت سلامة قصده، وصواب رؤيته، وبعد نظره المصفي، منذ انضمامه إلى فريق المستشار طارق البشري، في إجراء التعديلات الدستورية المبكرة.

لكي تتحول الثورة إلى حقيقة، حسب المخطط (الإخواني ـ السلفي ـ العسكري) المنفرد، ويصبح لدينا رئيس منتخب، ودستور وافق عليه الشعب، ومجلس شورى يتولى السلطة التشريعية، وبعد شهرين، بعون الله وتوفيقه، سوف تجرى انتخابات مجلس النواب، ويا دار ما دخلك شر!

من حق الرجل أن يتباهى براحته ويفرح ويبتهج، هو وجماعته، لكنه، في الوقت نفسه، وحسب ما نسب إليه، كشف الغطاء عن بعض من المستور فيما جرى طبخه على نار هادئة، ودار تداوله، بعد التنحي في 11 فبراير2011، بين ما سمي بتحالف الإخوان والسلفيين مع المجلس العسكري، لتبادل منافع ومغانم ثورة 25 يناير المجيدة، في أثناء إعداد التعديلات الدستورية.

وقت إجراء هذه التعديلات، أشهد أن الكثيرين (لم أكن منهم) كانت تساورهم الشكوك من الوجود المريب للمحامي الإخواني صبحي صالح، ضمن فريق الفقهاء الدستوريين باللجنة، غير أن الحصيلة المؤكدة التي جناها أطراف التحالف الثلاثة، كما تظهر الآن وبدون أي مجال للشك، توضح أن مشاركة الرجل كانت في غاية الأهمية، وما أراده الإخوان والسلفيون من امتيازات بعد قيام الثورة قد تحقق على أرض الواقع، حيث جرت الانتخابات أولا، كما شاءوا تحت شعار غزوة الصناديق، وحصلوا على الأغلبية في البرلمان، ليكتبوا دستور مصر، على هواهم، ويفوزوا في الاستفتاء الشعبي عليه، مهما تكن الوسيلة، حتى لو وصفت بأنها ميكافيلية، وبدون أدنى اعتبار لمشاركة باقي فئات الشعب وطوائفه وقواه الوطنية، تحت شعار البقاء للأقوى.. وموتوا بغيظكم!

باقي فئات الشعب وطوائفه وقواه الوطنية، الذين يمثلون الأغلبية الحقيقية للمواطنين والناخبين المصريين، بما يزيد على نحو الثلاثة أرباع، يرون الصورة أكثر بؤسا وقتامة بعكس ما ذهبت إليه الرؤية الجهنمية وخطط وتدابير القطب الإخواني وحلفائه.. لماذا؟!

> أولا: لأن هناك شبه إجماع بين "شرفاء الوطن" الحقيقيين، أن مسيرة ثورة 25 يناير وقعت، فور التنحي، في سلسلة طويلة عريضة من الأخطاء والانتكاسات والتآمر، وبالذات، منذ تعديلات مارس الدستورية، سيئة الذكر.

> ثانيا: لأنه ظهر وكأنه كتب على مسيرة الثورة الفتية أن تمضي وفقا لخريطة طريق بائسة ومرتبكة وانتقامية من الثورة والثوار، دشنت لمرحلة تقسيم الشعب، إلى فسطاطين، الأخيار والأشرار، ببركة غزوة الصناديق، المشئومة، مع توظيف دور العبادة للترويج لهذا الانقسام.

> ثالثا: لأن خريطة الطريق الجهنمية غرثت سموم الهوة بين الشعب وجيشه العظيم، ومهدت المجال لقيام أحزاب على خلفية دينية، وقوضت سلطة القضاء واحترام القانون والدستور، وأضفت الرعاية المريبة على الميليشيات والبلطجة والإرهاب والترويع والسطو المسلح تحت مسمى الطرف الثالث واللهو الخفي، الذي لم يكشف الغطاء عنه حتى تاريخه.

> رابعا: يتباهى القطب الإخواني برئيس منتخب، تعهد في بداية ولايته بأن يكون مخلصا لمبادئ الثورة، وبشر بمشروع للنهضة الاقتصادية والاجتماعية، لم يظهر له أي أثر.

> خامسا وأخيرا: لن أزيد وأفيض وأضيف هنا عما كتبه الكثيرون حول دستور بالإكراه ودستور الأمر الواقع والمحنة والنقمة والحسرة التي يمر بها الشعب بسببه وحتى يجري إبطال مفعوله سلميا بالضبط كما ألغيت الإعلانات الدستورية سيئة الذكر.

لكنني سأتوقف عندما تباهى به القطب الإخواني بخصوص السلطة التشريعية التي يمارسها الآن مجلس الشورى، فهذا المجلس ـ كما يعرف الجميع وفي المقدمة السيد صالح ـ منتخب هو الآخر بنسبة لا تزيد على 7% من إجمالي من لهم حق التصويت، وكانت هناك دعوة حارة لإلغائه في الأصل، بل إنه لم يخطط عند انتخابه بهذه النسبة الهزيلة لغرض التشريع، وعندما ستضاف له سلطة التشريع على النحو الذي قرره الدستور بالإكراه وبالقانون فأبشروا بخراب مالطا حيث المزيد من العنف والتزوير والانقسام بعد الانتخابات النيابية المقبلة.

نقلا عن جريدة الأهرام

أخبار ذات صلة

المزيد من مقالات

الثروة التي لا تستخرج من الأرض

في السنوات الأخيرة انشغل العالم بالحديث عن البيانات باعتبارها أنفط القرن الحادي والعشرين"، غير أن هذا الوصف لم يعد كافيا...

أسطورة إيزيس وأوزوريس: قصة الحب والانتقام والبعث

في قلب الأساطير المصرية القديمة، تتجلى واحدة من أعظم القصص التي جمعت بين الحب والخيانة والسحر والبعث. إنها حكاية الإلهين...

محمد صلاح.. الدرس الذي يجب أن يدرس لكل شاب عربي

في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة تصنع أحيان بالضجيج، خرج شاب بسيط من قرية مصرية صغيرة ليؤكد أن الطريق الحقيقي إلى...

سلامة الغذاء الركيزة الغائبة للأمن الصحي العالمي

اليوم العالمي لسلامة الأغذية سلامة الغذاء الركيزة الغائبة للأمن الصحي العالمي