شارك الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والفنان الكبير حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، في فعاليات الجلسة الحوارية الأولى للمعرض العام تحت عنوان “الفن التشكيلي في عيون السينما”
أدارت الجلسة الدكتورة إيمان أسامة، القوميسير العام للمعرض، وذلك بمتحف الفن المصري الحديث في ساحة دار الأوبرا، بحضور عدد من الفنانين والنقاد والسينمائيين والمهتمين بالفنون التشكيلية وفنون السينما.
وأكد الدكتور أحمد فؤاد هَنو أن العلاقة بين الفن التشكيلي والسينما هي علاقة تكامل وإلهام متبادل، موضحا أن التشكيل يثري الرؤية البصرية للعمل السينمائي ويمنحه بعدا جماليا أكثر عمقا، مشيرا إلى أن كثيرًا من كبار المخرجين استعانوا بفنانين تشكيليين في تصميم الديكور أو الصورة، وهو ما يسهم في ترسيخ الهوية البصرية للفيلم. كما لفت إلى ضرورة تناول جميع روافد الثقافة كالرواية والسينما وغيرها، للسيرة الذاتية لكبار الفنانين التشكيليين وتقديمها للمتلقي كقصص ملهمة للأجيال المتعاقبة.
وفي سياق متصل، اقترح وزير الثقافة إقامة معرض تشكيلي تكون مفردته الرئيسة “الفن التشكيلي والسينما”، بالتزامن مع إقامة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وذلك بقاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا.
وأوضح وزير الثقافة أن هذه الجلسة تفتح نافذة مهمّة على وعي جديد بقيمة الفنون التشكيلية كمساحة تلاقٍ بين الإبداع الفردي والرسالة المجتمعية من خلال صناعة السينما، مشددًا على أن الفن التشكيلي المصري، بتاريخ رموزه ورواده، يشكّل جزءًا أصيلًا من وجدان الأمة، ويُعدُّ أحد الروافد الأساسية لهويتنا الثقافية. وأكد أن وزارة الثقافة منفتحة على دعم أي أفكار من شأنها تطويع الفنون لخدمة المجتمع من خلال إحداث التفاعلية المرجوة والبناءة في هذا الصدد، وأن الوزارة تفتح جميع منصاتها لكل الفنانين التشكيليين وكذلك المبدعين من خلال مراكزها الثقافية المنتشرة في أرجاء الجمهورية، لعرض وتقديم إبداعاتهم للجمهور المصري، مؤكدًا أن هذه النوعية من اللقاءات تُسهم في إذكاء الفكر النقدي والتنويري في حقل الإبداع.
وأشار وزير الثقافة إلى أن الثقافة البصرية المتراكمة لدى الفنان التشكيلي تُعد موردًا حيويًا لصانع الفيلم، سواء على مستوى التكوين أو الإضاءة أو اختيار الألوان، لافتًا إلى أن الحس الجمالي المدعوم بالتجريب التشكيلي يُثري التكوينات البصرية ويُضفي على السينما خصوصية وتفرُّدًا. وأوضح أن السينما المصرية شهدت نماذج رائدة جسّدت التلاقي بين الفن التشكيلي ومدارسه المتنوعة وبين التناول البصري في السينما، مشيرًا إلى أن هناك أعمالًا تأثرت بشكل واضح بمدارس مثل الانطباعية والتجريدية والسريالية، ونجحت في تحويل الأفكار التشكيلية إلى سرد بصري على الشاشة.
وشدّد وزير الثقافة على أهمية فتح قنوات تعاون حقيقية بين القطاعات المعنية بالفنون التشكيلية والمؤسسات السينمائية، تُعزّز من تواصل الفنانين مع صنّاع الصورة، كما دعا المعنيين بدعم هذا التوجه والأمل نحو تجسيده في مشروعات مشتركة تُعزّز من حضور الهوية البصرية المصرية على الشاشات.
وأشار هَنو إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا بالغًا بالقوة الناعمة، وتعمل من خلال قطاعاتها المختلفة على ترسيخ رموزها عبر سياسات ثقافية حديثة، داعيًا إلى توسيع نطاق الاستفادة من خبرات الفنانين المصريين في الداخل والخارج، وربط الأجيال الشابة بجذورها الفنية المتجذّرة.
من جانبه قال الفنان حسين فهمي أن الفن التشكيلي هو جزء مهم من صناعة السينما عبر تقنيات معينة، فهو فن أساسي من مفردات السينما، حيث الأهمية التي تتسم بها عملية تكوين الصورة، وكذلك في آليات اختيار الألوان داخل العمل السينمائي وما يرتبط بها من دلالات رمزية تجسّد المعنى المقصود منها. وأعرب عن تمنياته أن يرى عملًا سينمائيًا يتناول السمات الشخصية لرموز الفن التشكيلي عالميًا، أمثال بيكاسو وفان جوخ وغيرهما، والغوص في أعماق هذه الشخصيات وتقديمها للمشاهد بصورة جذابة ومشوقة.
وأكد الفنان الكبير حسين فهمي أن الفن التشكيلي ليس مجرد خلفية جمالية داخل العمل السينمائي، بل هو عنصر جوهري في صناعة الصورة البصرية وتشكيل إيقاع المشهد، مشيرًا إلى أن التقاط اللون والضوء والتكوين التشكيلي هو ما يمنح السينما عمقها التعبيري الحقيقي.
وأوضح فهمي أن السينما مدينة للفن التشكيلي في كثير من أدواتها البصرية، وأن هناك ضرورة ملحة لإنتاج أعمال درامية وسينمائية تتناول حياة الفنانين التشكيليين الكبار، محليا وعالميا، بصورة درامية مشوقة تُلقي الضوء على إنسانيتهم وتجاربهم الإبداعية، داعيا إلى “فهم الفنان كحالة إنسانية ووجدانية كاملة، لا فقط كصاحب موهبة تقنية”.
وتناولت الجلسة عدة محاور، منها: الفنان التشكيلي في عيون الكاميرا في الدراما التليفزيونية والسينما، بين الواقع والخيال: السينما وتزييف صورة الفنان، رمز الفنان كمقاوم ومُعبّر عن المجتمع، أين دور السينما في تأريخ السير الذاتية لرموز الفن التشكيلي المصري والعربي، والسينما التشكيلية: عندما تصبح الصورة السينمائية هي بطلة العمل وأداته. وخلال الجلسة، تم عرض مجموعة من اللقطات لأفلام مختارة تناولت صورة الفنان التشكيلي.
يذكر أن المعرض العام في نسخته الـ45 ينظمه قطاع الفنون التشكيلية برئاسة الدكتور وليد قانوش، ويستمر حتى منتصف يوليو المقبل، بمشاركة 325 فنانا، وبمجموع أعمال بلغ 420 عملا في مختلف مجالات الفن التشكيلي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تحتفل دار الأوبرا المصرية بليلة القدر خلال أمسية مميزة لفرقة الإنشاد الدينى تقام فى التاسعة والنصف مساء الخميس المقبل على...
تفتتح الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة معرض "رمضان كما نعيشه" للتصوير الفوتوغرافي اليوم الاثنين في تمام التاسعة مساء بقصر الأمير...
يواصل قطاع صندوق التنمية الثقافية تقديم برنامجه الثقافي والفني احتفالًا بشهر رمضان المبارك، حيث تُقام مساء الثلاثاء 10 مارس مجموعة...
استعرض الشيخ السيد عرفة عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر برنامج "زاد الصائم" على موقع أخبار مصر، حال النبي...