80% من الأزواج بدون سكن في الجزائر

  • السبت، 26 يوليو 2008 10:56 ص

press_center

من الأزمات الخطيرة التي تواجهها الجزائر حاليا وفشلت الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل لها نذكر أزمة السكن التي تحولت في السنوات الأخيرة إلي هاجس حقيقي يؤرق حكام الجزائر ومسؤوليها.
ومع زيادة الطلب علي السكن خاصة من قبل الازواج الجدد، تحول ملف السكن إلي ورقة انتخابية للمرشحين للانتخابات سواء البلدية، البرلمانية أو الرئاسية، وكل مرشح يزعم أنه يملك الحلول السحرية لهذه المشكلة التي يمكن وصفها بالقنبلة الموقوتة.
رغم كل شيء، لابد من التأكيد علي الجهود الجبارة التي تبذلها الدولة من أجل بناء الآلاف من السكنات في اطار صيغ مختلفة، لكن الفساد في غالب الاحيان يقف حائلا دون تلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطن الجزائري، بحيث سجلت العديد من حالات النصب والاحتيال في هذا المجال، ما جعل العديد من السكنات لا تذهب إلي اصحابها ومستحقيها. هذا الوضع دفع السلطات الجزائرية وعلي رأسها وزارة السكن إلي فرض مزيد من القيود والشروط الصارمة الخاصة بكيفيات الحصول علي مسكن.
وقد تشهد الجزائر سنويا، حسب إحصائيات حديثة للديوان الوطني للاحصاء، 150 ألف زيجة، كما أنّ 80 بالمائة من هؤلاء الازواج بدون مسكن.
فمقارنة ب2006 شهدت السنة الحالية ارتفاعا محسوسا في عدد الزيجات وعدد الولادات، حيث ارتفع الأول إلي 15 ألف، في حين بلغ عدد الولادات 36 ألف. كما تم تسجيل انخفاض في عدد الوفيات لاسيما لدي الاطفال. ففي 2006 تم تسجيل ما لا يقل عن 3000 وفاة، مقارنة ب2005 حيث تم تسجيل 1450.
فالارتفاع المحسوس في عدد المواليد وثبات عدد الوفيات عاملان مسؤولان عن الزيادة الطبيعية، ما ينبؤ باندلاع دينامية جديدة في تطور سكان الجزائر الذي بلغ حسب أخر احصاء أجرته وزارة الداخلية منذ أشهر 34.8 مليون نسمة.
والسؤال الذي يراود ذهن الخبراء، في هذا السياق، هو كيف ستواجه الدولة الارتفاعات المتزايدة في الطلبات علي السكن، إذا علمنا أنّ 80 % من الازواج الجدد بحاجة إلي سكن.
وخلال السنة الماضية (2007) وزعت الحكومة الجزائرية 34500 سكن اجتماعي تساهمي (أي أنّ المواطن يساهم بجزء من ماله في تسديد ثمن المنزل)، حسب حصيلة للصندوق الوطني للسكن. وفي نفس السنة خصصت الدولة غلافا ماليا، لنفس الغرض، يقدر ب155 مليار دينار منها105 مليار استهلكت في المساعدات المخصصة للسكن الاجتماعي التساهمي.
وقد أحصي الصندوق الوطني للسكن في الفترة الممتدة من 2005 والي غاية أكتوبر 2007 احصاء 135 ألف مستفيد من السكن التساهمي الاجتماعي.
وحسب احصائيات نفس الصندوق، فقد تم احصاء خلال العشرة الاشهر الاولي من السنة الجارية 656163 مستفيداً من مساعدات السكن، يوجد من بينهم 27700 ألف دفعوا القسط الأول من ثمن المسكن، و 151524 لم يبقي لهم سوي الشطر الثالث من المبلغ.
ويبقي العقار العقبة الكؤود في طريق انجاز أغلب المشاريع السكنية بالجزائر، حسب مسؤولي وزارة السكن والعمران. والولايات التي تسجل اكبر طلب علي السكن هي نفسها التي تعاني من مشكل العقار، ويمكن أن نذكر منها "الجزائر، عنابة، قسنطينة وبومرداس".
وتقدر احتياجات هذه الولايات من السكن سنويا ب200 ألف وحدة سكنية، ما يعني ضرورة توفير 300 مليار دينار لتلبية هذا الطلب.
ويري مسؤولو الصندوق الوطني للسكن أنّ البنوك التي عاملا رئيسيا في حل معضلة السكن بالجزائر، تبقي الحلقة الاضعف في كل هذه الصيرورة.
لكن مدراء البنوك يفندون هذه الفكرة ويضربون مثلا بعدد القروض الممنوحة للمستفدين من السكن التساهمي الاجتماعي، فقد انتقلت القروض التي يمنحها بنك التنمية المحلية من 465 مليون دينار في 2001 إلي 23 مليار دينار في 2007. وفي 2005 منح بنك التنمية المحلية قروضا لأكثر من 35 ألف طالب سكن.
ويسعي الصندوق الوطني للسكن، في اطار المهام المنوطة به إلي تسيير المساعدات الموجهة إلي المواطنين الراغبين في الحصول علي سكن، حيث يضمن هذا الصندوق التمويل الحكومي للمستفيدين من السكن، من خلال تمويل شطر من مبلغ السكن، بشرط أن يستوفي المرشح لنيل سكن علي جملة من الشروط.
وفي كل سنة تتكفل الدولة بحوالي 60 ألف سكن اجتماعي في الجزائر، حيث تمولها الدولة مائة بالمائة، ويشرف الصندوق الوطني للسكن علي تسيير الاموال التي تخصصها الدولة لهذا الغرض، من خلال توليه تسديد مستحقات الشركات التي تبني لصالح دواوين التسيير العقاري. وتتراوح هذه المساعدات ما بين 400000 و500000 دينار جزائري بحسب نوع المسكن، كما لم تطرأ علي هذه المبالغ أية زيادة منذ بدء هذه العملية.
ويمنح هذا النوع من المساعدات إلي الزبائن الراغبين في اقتناء مسكن جاهز.
ويمكن القول إن إشكالية العقار في الجزائر تكمن في استحالة العثور علي نقطة توازن بين الطلبات المتزايدة بشكل رهيب وبين الوسائل المتوفرة، وهو التحدي الحقيقي الذي يسعي الرئيس بوتفليقة إلي رفعه أشهرا قبل نهاية ولايته الرئاسية الثانية، علما أنّ مشروعه الخاص بمليون شقة الذي وعد به الجزائريين من قبل لم يبلغ حتي النصف.

من الأزمات الخطيرة التي تواجهها الجزائر حاليا وفشلت الحكومات المتعاقبة في إيجاد حل لها نذكر أزمة السكن التي تحولت في السنوات الأخيرة إلي هاجس حقيقي يؤرق حكام الجزائر ومسؤوليها.

أخبار ذات صلة

المزيد من صحافة عربية

صحافة عربية: موسكو: لا نستبعد استئناف محادثات السلام مع أوكرانيا

- إسرائيل تهدد السلطة الفلسطينية بـ«حرب شاملة» - الجامعة العربية تدعو لتحرك فوري لحماية الفلسطينيين من إرهاب المستوطنين

صحافة عربية: القوات الأمريكية تشدد الحصار على الموانئ الإيرانية

- «الصحة العالمية»: الهجمات على قطاع الرعاية الصحية بجنوب لبنان مقلقة - كوريا الشمالية تدشّن مدمرة حديثة ضمن «منظومة الرد...

صحافة عربية: بوتين لمبعوثي ترامب: إنهاء الحرب ليس سهلا

- أفريقيا ترحب بقرار تصحيح «خريطة القارة» - محكمة تؤيد منع ترامب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين