press_center
عاش الفلسطينيون نكبة جديدة بعد نكبة إعلان الدولة الإسرائيلية ونكبة وعد بلفور وقبلها الهجرات اليهودية لأراضيهم ونكسة ١٩٦٧ وما تلاها من انتكاسات وتمثلت النكبة الجديدة في الاقتتال الداخلي الفلسطيني الذي أسفر عن مصرع أكثر من ٤٠٠ فلسطيني وإصابة المئات وسيطرة حماس علي قطاع غزة بعد أن تمكنت من إزالة جميع رموز السلطة الفلسطينية التي كانت تسيطر عليها فتح، وانتقل القتال إلي الضفة تمثل في اختطاف وقتل رموز الحركتين.
ووصف ما دار بينهما بأنه لا يقل في خطورته عن الحرب الأهلية، وتمكنت حركتا فتح وحماس من تحقيق ما عجزت قوات الاحتلال البريطاني والإسرائيلي عن تحقيقه خلال حوالي قرن حيث كرستا عمليا الفصل النهائي بين جزئي الوطن الفلسطيني الصغير، واذا كانت حماس ساهمت بذلك بتصرفها قصير النظر بالسيطرة بالقوة المجردة علي غزة فإن قيادة الرئيس محمود عباس أخفقت أيضا في مواجهة الأزمة حتي الآن.
وعلي الرغم من حالة التهدئة السائدة حاليا بين فتح وحماس بعد توقيع اتفاق المصالحة الأخير في اليمن، إلا أن علاقة الطرفين خلال السنوات الأخيرة أثبتت عدم التزامهما بأي اتفاق، فمن اتفاقات التهدئة التي توصلت لها مصر مع الحركتين إلي اتفاق مكة في ٢٠٠٧، إلي اتفاق صنعاء الأخير لا تزال الأمور ساخنة تحت السطح، والأوضاع تنذر بانفجار جديد حال تعثر تطبيق اتفاق صنعاء.
وتمثلت النكبة الجدية في أن القتال كان من أجل الكرسي والإمساك بالسلطة والنفوذ وترك مقاومة الاحتلال، لأن حماس لم تصدق أنها أمسكت بالكرسي والحكومة، وفتح بدورها لم تصدق أنها خسرت الكرسي والحكومة التي كانت تسيطر عليها، وأثر الاقتتال الداخلي الفلسطيني علي بزوغ مشكلات جديدة، فبالإضافة إلي عزل غزة عن الضفة وعن العالم، وتهديد حلم الدولة الفلسطينية التي بات تواصلها أقرب إلي الخيال في ظل انفصال الضفة عن القطاع، ومغادرة الآلاف من أهالي غزة للضفة ليزيد من محنة اللاجئين الفلسطينيين،
فإن القتال أعطي لإسرائيل ذريعة اعتبار غزة قطاعا معاديا بعد سيطرة حماس عليه في يونيو ٢٠٠٧، ومن ثم قطعت الإمدادات الغذائية الدولية عنه وإمدادات الوقود، وإحكام الحصار عليه لخنق أهله بطريقة العقاب الجماعي «تأديبا» لحماس وكسر شوكتها بحجة أن ذلك من شأنه وقف الهجمات الصاروخية علي البلدات الإسرائيلية، وبما لذلك من آثار دمار وحصار مميت وأوضاع معيشية مأساوية لحوالي ١.٥مليون فلسطيني في القطاع، الذي بات محاصرا تحت رحمة إسرائيل.
وأوصل القتال الفلسطيني وما تلاه من سيطرة حماس أوضاع غزة المأساوية إلي ما هي عليه، فاقتحم عشرات آلاف الفلسطينيين العام الماضي معبر رفح للتزود بالسلع الغذائية التي يعانون نقصها بل عدم توافرها وما تلاه من أعمال عنف، إضافة إلي الحزم المصري فيما بعد بمواجهة أي اختراقات او تهديدات باختراق الحدود مجددا بعد أن ترددت مثل تلك التهديدات من قيادات حماس، كما أدت تلك الأوضاع إلي إحراج الموقف المصري الذي يريد الحفاظ علي أمنه الوطني من جهة، وفي نفس الوقت استمراريته في لعب دور الوسيط الذي يحرص في المقام الأول علي مصالح الفلسطينيين.
ومما يزيد من احتمالات اندلاع العنف مجددا أن فتح لم تنس طردها من مقار سلطتها في غزة حتي مع توقيع نحو ٦ اتفاقيات للتوصل إلي حل بين الجانبين، كما أن الحركتين تتمسكان بمطالبهما، ففتح تريد تخلي حماس عن انقلابها في القطاع لبدء الحوار، أما حماس فترفض تلك الشروط.
ومما سبق تتضح صعوبة الوضع في غزة وما له من تأثير خطير علي مستقبل الدولة الفلسطينية «الموعودة»، وأكثر ما يحتاجه الفلسطينيون في الوقت الحالي هو الالتفاف حول مصالح شعبيهم ومستقبلهم والابتعاد عن الاقتتال الداخلي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لاستعادة وحدتهم في مواجهة الاحتلال.
عاش الفلسطينيون نكبة جديدة بعد نكبة إعلان الدولة الإسرائيلية وتمثلت في الاقتتال الداخلي الفلسطيني من أجل الكرسي والإمساك بالسلطة والنفوذ وترك مقاومة الاحتلال .
صحيفة عكاظ السعودية
- إسرائيل تهدد السلطة الفلسطينية بـ«حرب شاملة» - الجامعة العربية تدعو لتحرك فوري لحماية الفلسطينيين من إرهاب المستوطنين
- «الصحة العالمية»: الهجمات على قطاع الرعاية الصحية بجنوب لبنان مقلقة - كوريا الشمالية تدشّن مدمرة حديثة ضمن «منظومة الرد...