عدوانية الأطفال سلوك مكتسب

  • الإثنين، 12 مايو 2008 11:34 ص

press_center

تكثر التحليلات والتفسيرات في ما يتعلّق بـ''عدائية الأطفال'' ويلقي بعضهم باللوم على التربية المنزلية، في حين يُرجع آخرون هذا الأمر إلى البيئة المحيطة بالطفل من أصدقاء ورفاق.

والآراء حول المسألة، مهما تباينت، تُجمع على ''أن الأطفال العدائيين لم يولدوا بهذه الحال'' وأكثر من يدعم هذه النظرية هم معلمو الأطفال، الذين غالباً ما يقضي الأطفال معهم أوقاتاً طويلة قد تعادل ذلك الذي يقضونه مع ذويهم.

ويؤكد المعلمون أن هذا الأمر يكاد يكون واضحاً، إذ أن سلوكيات الأطفال العدوانية تكاد تختفي إذا عولجت المشكلة السلوكية من جذورها.

المدرس حسين العبدالكريم، الذي أمضى 11 عاماً، في تدريس أطفال في المرحلة الابتدائية روى تجربته لصحيفة الحياة اللندنية ، ويقول: ''نواجه في المدرسة أطفالاً شديدي العدائية، يتعاملون بعنف مع زملائهم في الصف''مشيراً إلى أن مظاهر العنف تتنوع بين الضرب والإيذاء وتخريب ممتلكات زملائهم أو إخفائها، إضافة إلى ''التحريض'' بين الزملاء.

ويضيف عبدالكريم: ''أستاذ المرحلة الابتدائية اكتسب خبرة على مدى الأيام، وبات على يقين بأن مواجهة عنف التلاميذ، تأتي عبر تحليل المشكلة الكامنة وراء هذا السلوك، وبالتالي يلجأ المدرس إلى مناقشة حالة التلميذ ''العنيف'' مع المرشد الطلابي في المدرسة لمعرفة أوضاعه الأسرية''.

ويوضح: ''أكثر ما يبعث على الحزن أن غالبية الأطفال العدوانيين يعيشون أوضاعاً عنيفة داخل أسرهم، ويتعرضون للتعنيف من الوالدين أو ممن يقوم مقامهما.

وغالباً ما تكون أوضاعهم الأسرية مشحونة بالخلافات والأجواء المتوترة، ما يجعلنا نؤمن أن العنف لا يولّد إلا مزيداً من العنف''.

ويؤكد الطبيب النفسي كينيث شور في كتابه ''حل مشكلات الانضباط في المرحلة الابتدائية'' أن الطالب الذي يسبب القلق والخوف لزملائه يستحق الاهتمام، لأن سلوكه يدل الى أنه طفل مثقل بالمشكلات، ما يجعله منبوذاً بين أقرانه، الأمر الذي قد يزيد من عدائيته.

ولا شك في أن الأطفال ''العدائيين'' يمثلون تحدياً حقيقياً لمعلميهم داخل المدرسة، فهم يشيعون جواً من الخوف داخل الفصول الدراسية، ويثيرون القلق والإزعاج لبقية زملائهم، وتعتبر هذه العدائية نذيراً لظهور مشكلات في حياة هذا الطفل خلال مرحلتي البلوغ والمراهقة.

ويتفق التربويون على الخطوط العريضة للتعامل مع هذه الحالات، وتتمثل في السعي الى جعل الفصل الدراسي ملاذاً آمناً، من طريق تحقيق مجموعة من الأهداف، أهمها أن يوضح للطالب أن النظام المدرسي لا يتسامح مع أي سلوك عدواني، إضافة إلى مساعدة الطفل ''العنيف'' على تبني أساليب أكثر قبولاً في التعامل مع زملائه وفي حل المنازعات بينهم، إلى جانب تجنب القسوة معه أو إهانته لأن التأديب بهذا الشكل يزيد من حدة توتره وإصراره على مواصلة العدوانية والعنف.

وينصح مرشدون اجتماعيون بأن تُعالج حالة كل طالب بمــــعزل عن الآخر، عبر معرفة الظروف المحيطة به والتقليل من حدتها عليه، والحوار معه بشكل منــــفرد وبطـــلب المساعدة من والديه، من خلال تحسين أجواء المنزل وعدم تعريضه لمشاهد العنف داخل الأسرة أو المعروضة على شاشة التلفزيون.

ويشددون على أن تعبير المحيطين بالطفل عن محبتهم له وإشعاره بأن رفضهم موجه لتصرفاته غير الصحيحة، وليس اليه شخصياً كفيل دائماً بجعله يتخطى سلوكه الخاطئ.

الأطفال العدائيين لم يولدوا بهذه الحال وأن سلوكيات الأطفال العدوانية تكاد تختفي إذا عولجت المشكلة السلوكية من جذورها.

أخبار ذات صلة

المزيد من صحافة عربية

صحافة عربية: فرنسا تتعهد بالرد على إغلاق مركزها الثقافي في طهران

- فوز «روسيا الموحدة» ينذر بتصعيد واسع لحرب أوكرانيا - واشنطن: شركات الطيران الإيرانية تتوقف خلال يومين

صحافة عربية: ترامب: "محو إيران" ضمن ثلاثة خيارات مطروحة

- مصر: أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية - واشنطن تعتزم حظر المعاملات مع «الجنائية الدولية» بعد فترة...

صحافة عربية: ترامب يعلن اتفاقا مع الدنمارك بشأن جرينلاند

- نصف مليون طالب يعودون إلى مدارس غزة - إيطاليا: نجهز مهمة بحرية لحماية الملاحة في البحر الأحمر


مقالات

أوروبا تستعد لعالم الصدمات
  • الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 10:00 ص
من القاهرة إلى القاهرة
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:19 م
آداب طالب العلم
  • الإثنين، 21 سبتمبر 2026 12:00 م