press_center
سيكون لفرنسا برلمانها الجديد مساء اليوم، ولن يكون لعرب فرنسا فيه حصة تمثيلية توازي وزنهم العددي والانتخابي، وعليهم ان ينتظروا خمس سنوات أخرى لكي يعاودوا الكرة من جديد. ولكن على العموم لن تكون الصدمة كبيرة هذا المساء ولن تسيل دموع، لأن القسم الأكبر من المرشحين المنحدرين من اصول عربية قد احترقوا عمليا منذ الدورة الاولى، التي جرت في العاشر من الشهر الحالي، من امثال الوزير السابق عزوز بقاق، وعضوة مجلس الشيوخ حليمة بومدين، والناشط المزمن في مجالات حقوق الانسان مولود عونيت، والامين الوطني للحزب الاشتراكي مالك بوطيع، ونجاة بلقاسم الناطقة باسم المرشحة الاشتراكية سيغولين رويال، ولم تصعد نحو دورة التصفية الثانية التي تجري اليوم سوى أقلية ضئيلة.
ربما يصلون ذات يوم باعداد كبيرة، مثلما ترشحوا هذه السنة، ولكن تجربة هذا العام بينت ان الأمر ليس بالسهل، ولا بالهين في ظل المعادلات والحسابات الفرنسية الداخلية، وموازين القوى، ونمط التفكير الفرنسي، ومحدودية قدرة العرب على تنظيم صفوفهم. وبقدر ماكانت تجربة هذه السنة معبرة، فإن “نظرية المؤامرة” هي آخر الاسباب التي قادت إلى الإخفاق.
تؤكد التقديرات أن وزن عرب فرنسا الانتخابي يتجاوز 10 في المائة، وبالتالي، يجب ان يتجاوز تمثيلهم العددي ال 55 نائبا من أصل 577 العدد الكلي لنواب البرلمان. لقد شكل التبشير بهذه الحقيقة هذا العام، من طرف العديد من الهيئات الناشطة في الوسط العربي، سبباً إضافياً لإقدام الفرنسيين من اصل عربي على خوض هذه التجربة، خصوصاً وان الاحزاب السياسية انفتحت نحوهم على نحو كبير خلال حملة الانتخابات الرئاسية، وقد كان اليمين التقليدي اول من قام بخطوات عملية ذات طابع رمزي، تمثلت في قيام نيكولا ساركوزي بتعيين رشيدة داتي ناطقة رسمية باسم حملته الانتخابية، ثم تلته سيغولين رويال التي عينت نجاة بلقاسم، ومن بعد ذلك فرانسوا بايرو الذي فتح المجال لشباب الضواحي لكي يسهموا على قدر كبير في حملته، وبرز بقاق وعزيز سني وآخرون، وحتى اليمين واليسار المتطرف قدما العرب خطوات ملحوظة إلى الامام، ولكن الامر اختلف كليا مع الانتخابات التشريعية، حيث انعكست الآية كليا، وتراجعت الحماسة لهؤلاء على نحو كبير.
لقد كانت التوقعات تشير إلى ان حزب اليمين التقليدي (الاتحاد من أجل الحركة الشعبية)، الذي قدم رشيدة داتي للواجهة، وعينها في وزارة سيادية (العدل) ان يكون اكثر الاحزاب انشغالا بتمثيل الوسط العربي برلمانياً، وسيذهب بمبدأ “التمييز الايجابي” نحو التمثيلية، إلا ان النتيجة كانت مثيرة للصدمة، بل إن توزيع المرشحين على الدوائر البرلمانية كان بمثابة تقسيم للكعكة بين الاصحاب، فالدائرة الضيقة من حول مركز القرار هي التي حصلت على اكبر نسبة ممكنة، وكان من اللافت ان هذا الحزب لم يرشح على قوائمه اكثر من عشرة مرشحين، لم يصل منهم إلى الدورة الثانية سوى مرشحة واحدة هي ليندا اسماني المنحدرة من اصل جزائري، التي لا تكف عن التغني بأصلها البربري، على نحو يبدو فيه وكأنه جواز مرور لوصولها إلى البرلمان.
أما بقية الأحزاب التي اكثرت من ترشيح فرنسيين من اصل عربي على قوائمها، فقد تبين انها قامت بذلك من باب الدعاية الانتخابية، وخصوصا الحزب الاشتراكي الذي رشح نسبة أقرب إلى ضعف التي رشحها اليمين التقليدي، ولكنه أعدم الإمكانات لايصال واحد منهم إلى الدور الثاني.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: من المسؤول عن التمثيل المجحف وغير العادل للفرنسيين المنحدرين من اصول عربية ومغاربية، وما انعكاساته في المستقبل؟ إن المسؤولية تنحصر في شقين: الأول، هو المؤسسة السياسية الرسمية، التي تبين انها لاتزال قاصرة عن إدراك طبيعة التغير الاجتماعي والديموغرافي الذي طرأ على المجتمع الفرنسي، وترجمته من خلال الانفتاح على فرنسيين من أصول وألوان أخرى. وهذا الواقع ينطبق على اليمين واليسار في نفس الوقت. والسبب الثاني هو الوسط العربي نفسه، الذي لم يستفد من تجاربه المريرة السابقة على هذا الصعيد، ورغم العديد من المحاولات التي جرت لتنظيم النفس على طريق تشكيل لوبي عربي، فإن الشرذمة هي العنوان الرئيسي، ويلخص الوضع جملة قالها المثقف غالب بن الشيخ في حوار مع “الخليج” قبل الانتخابات الرئاسية “بعض الاخوان يفضل ان يبقى زعيما في ظل الشرذمة، على ان يصبح في الصف الثاني في اطار عمل جماعي”.
أما الآثار المترتبة على ذلك، فمن المرجح، ان تكون سلبية على مستوى الأجيال الجديدة من الفرنسيين المنحدرين من أصول عربية ومغاربية، فهؤلاء يحتاجون إلى ممثلين مباشرين يشكلون صلة وصل فعلية بينهم وبين المؤسسة الرسمية، ولايكفي وجود وزيرة من أصل مغربي في الحكومة حتى يشعر هؤلاء، بأن حقوقهم في التمثيل النيابي ردت اليهم.
* مخاوف متنامية من عودة المجاعة في غزة. * ترمب يتعهد بمنع إيران نوويا.. ومجتبي يتمسك بإغلاق "هرمز". * تراجع...
صحيفة عكاظ السعودية
- رئيس وزراء قطر: الاعتداءات الإيرانية سوء تقدير خطير - «الناتو» يعترض صاروخاً إيرانياً ثانياً في الأجواء التركية