أكد متحدثون أمام مجلس الأمن الدولي ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بصورة آمنة ومستدامة دون عوائق، وحماية المدنيين، واحترام خطة السلام التي أيدها المجلس، وسط تحذيرات أممية من أن التحسن المحدود الذي تحقق منذ وقف إطلاق النار، لا يرقى إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع.
وعقدت جلسة مجلس الأمن الليلة الماضية في إطار متابعة تنفيذ قرار المجلس رقم 2803 لعام 2025، والذي أيد الخطة الشاملة المدعومة من الولايات المتحدة لإنهاء الصراع في غزة، وذلك بعد نحو سبعة أشهر من اعتماد القرار، وفي ظل استمرار التحذيرات من هشاشة وقف إطلاق النار وتواصل الانتهاكات والقيود الإنسانية.
من جانبه.. قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، إن القرار وخطة السلام حققا بعض النتائج، من بينها خفض الأضرار التي يتعرض لها المدنيون جراء الضربات الإسرائيلية، وعودة الرهائن الذين احتجزتهم حركة حماس، وإزالة بعض العوائق أمام وصول المساعدات.
وشدد فيتشر على أن هذه المكاسب لا تزال هشة، ولا تمثل تلبية للاحتياجات الأساسية.. مؤكدًا أن غزة ما زالت تفتقر إلى الأمن والمأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم، وأنها لا تزال "أخطر مكان في العالم لتقديم المساعدات".
وقال إن نحو ألف فلسطيني قتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، وأن أي مستشفى في غزة لا يعمل بكامل طاقته، فيما لا يزال الحصول على المياه يمثل حالة عدم يقين يومية لملايين الأطفال.. مضيفا أن إسكات السلاح وحده لا يكفي، بل يجب استعادة الكرامة وضمان حماية المدنيين ووصول المساعدات وتمويل الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الأزمة.
بدورها.. قالت بشرى الخالدي رئيسة السياسات الإنسانية في منظمة "أوكسفام" الدولية، إن وقف إطلاق النار يفشل في حماية المدنيين، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل قتل الفلسطينيين، وأن السلام لا يقاس بالإعلانات السياسية بل بقدرة الناس على الحياة، موضحة أن توافر بعض السلع في الأسواق لا يعني إمكانية الوصول إليها، في ظل فقدان معظم العائلات لمصادر الدخل وارتفاع الأسعار بصورة كبيرة.
وتوافقت مداخلات عدد من أعضاء مجلس الأمن على أن المساعدات الإنسانية لا يجوز استخدامها كورقة ضغط سياسية أو ربطها بشروط، حيث شددت الدنمارك وفرنسا والمملكة المتحدة واليونان ولاتفيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبنما وكولومبيا على أولوية حماية المدنيين، وضرورة احترام وقف إطلاق النار، وإزالة القيود التي تعرقل إيصال المساعدات، مع الإشارة إلى أن الأطفال يجب أن يظلوا في صدارة جهود الإغاثة.
وأكدت فرنسا والمملكة المتحدة، في الوقت نفسه، أن حماس يجب أن تنزع سلاحها وفقًا لخطة السلام، لكنهما شددتا أيضًا على ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي وقرار مجلس الأمن، وإزالة القيود غير المبررة على المساعدات.. فيما قالت المملكة المتحدة، إن المساعدة الإنسانية يجب ألا تستخدم أبدًا كأداة ضغط سياسي.
أما الولايات المتحدة، فأكدت استمرار جهودها لزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، مشيرة إلى أن الاحتياجات كبيرة وأن واشنطن ملتزمة بمواصلة العمل لتلبيتها، معتبرة أن "العقبة ليست لوجستية فقط، بل تتعلق أيضًا برفض حماس نزع السلاح، قائلة "إن الحركة تمثل عائقًا رئيسيًا أمام تعافي غزة".
وفي المقابل.. شددت باكستان على أن السيطرة على الوصول والحركة من جانب قوة الاحتلال تكرس معاناة مليوني فلسطيني، معتبرة أن الحل السياسي يتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
واتفقت الصومال والبحرين مع هذا الطرح، وأدانتا تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023.
وفي السياق ذاته.. أوضحت روسيا أن الوضع الإنساني في غزة يواصل التدهور، رغم بعض التحسن المحدود الذي تحقق منذ وقف إطلاق النار، معتبرة أن الأحكام الإنسانية الرئيسية في القرار 2803 تطبق بصورة مجتزأة.. فيما قالت الصين إن السلام لم يتحقق على الأرض كما كان متوقعًا عقب وقف إطلاق النار، محذرة من استمرار القيود الإسرائيلية التي تبقي أكثر من مليوني شخص في غزة في ما يشبه "السجن المفتوح".
ومن جانبها.. أشارت ليبيريا إلى أن المجتمعات لا يمكن أن تتبنى السلام وهي محرومة من أبسط مقومات الحياة، مؤكدة أن البقاء الإنساني لا يجوز أن يعامل باعتباره مكافأة سياسية مؤجلة.
وتحدث مندوب السعودية، نيابة عن المجموعة العربية.. مؤكدًا أن السلام العادل والشامل لن يكون ممكنًا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، معربا عن قلقه من استهداف المدنيين، وتوسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي وضمها.. داعيًا إلى احترام الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووضع خطة شاملة لإنهاء الاحتلال، فضلا عن توفير ضمانات لحماية المدنيين، وإطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى حل الدولتين.
كما رفضت المجموعة العربية جميع الإجراءات التي تعرقل إيصال المساعدات أو تستخدمها وسيلة للضغط السياسي، معتبرة أن ذلك يشكل عقابًا جماعيًا للمدنيين الفلسطينيين.
من جهته.. قال المراقب الدائم لدولة فلسطين إن وقف إطلاق النار أنقذ أرواحًا كثيرة، لكن القتل لم يتوقف، متهمًا إسرائيل بمنع وصول المساعدات وافتعال كارثة إنسانية لا يمكن قبولها تحت أي ذريعة.. داعيا في الوقت ذاته، مجلس الأمن إلى التحرك، حيث أن الفلسطينيين في غزة انتظروا طويلًا وعانوا كثيرًا ولا يمكن مطالبتهم بالانتظار أكثر من ذلك.
وخلصت الجلسة إلى وجود توافق واسع بين أعضاء مجلس الأمن على ضرورة توسيع تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق، وحماية المدنيين، واحترام وقف إطلاق النار وخطة السلام، مع استمرار خلافات واضحة بشأن تحديد المسؤولية الرئيسية عن الأزمة، بين من ركزوا على القيود الإسرائيلية والاحتلال، ومن شددوا على ضرورة نزع سلاح حماس باعتباره شرطًا أساسيًا لتعافي غزة وتنفيذ الخطة.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
أدى أكثر من 60 ألف فلسطيني صلاة الجمعة اليوم في المسجد الأقصى المبارك، رغم إجراءات الاحتلال الإسرائيلي.
أعرب المجلس الأوروبي مجددا عن دعمه الثابت لأوكرانيا.. مؤكدا أنه سيواصل تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني والعسكري لأوكرانيا وشعبها، بالتنسيق...
أعلنت وزارة الدفاع في أفغانستان اليوم /الجمعة/ شن غارات جوية على مخابىء تابعة لمسلحين في إقليمين باكستانيين.
أكد متحدثون أمام مجلس الأمن الدولي ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بصورة آمنة ومستدامة دون عوائق، وحماية...