أكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الأزمة الكبرى التي تعيشها منطقتنا حالياً لا ينبغي أن تحرِف أنظار العالم أو مجلس الأمن عن سبب رئيسي ومستديم لانعدام الاستقرار في الشرق الأوسط، وهو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولأراضٍ عربية أخرى.
جاء ذلك خلال كلمة أبو الغيط في جلسة مجلس الأمن النقاشية حول الحالة في الشرق الأوسط التي وزعتها الجامعة العربية مساء اليوم، وقال "تنعقد جلسة المناقشة اليوم في ظل وضع شديد التوتر في الشرق الأوسط تعاني المنطقة العربية خصوصاً من آثاره وتبعاته".
وأضاف "لم تكن دولنا العربية ممن دعوا إلى الحرب مع إيران، بل سعى عدد منها إلى تجنب وقوعها.. ومع ذلك فهي لم تسلم من سيل الاعتداءات الإيرانية العدوانية غير المبررة وغير القانونية.. إنها هجمات آثمة سبق أن أدناها أمام مجلسكم هنا وندينها مجدداً بقوة ونرفض تبريراتها تحت أي ذريعة".
وتابع "غير أن الأزمة الكبرى التي تعيشها منطقتنا حالياً لا ينبغي أن تحرِف أنظار العالم أو مجلسكم الموقر عن سبب رئيسي ومستديم لانعدام الاستقرار في الشرق الأوسط.. وأعني بذلك استمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولأراضٍ عربية أخري".
وأردف قائلا "فإسرائيل تتبنى سياسة يمكننا أن نطلق عليها سياسة "الحرب المستمرة".. سياسة تبقي على المواجهة العسكرية قائمة على جبهات متعددة.. بل وتعمل على تكثيفها من خلال تنفيذ سياسات استفزازية تتمثل في قضم الأراضي في عدد من الدول العربية المجاورة تحت ذرائع أمنية.. في غزة ولبنان وسوريا.. مع تنفيذ سياسة استيطان غير مسبوقة في عنفها وتوسعها وارهابها في الضفة الغربية".
وقال أبوالغيط "ولم تكتف إسرائيل بذلك بل ذهبت لتعبث بالاستقرار في القرن الإفريقي من خلال المس بوحدة أراضي الصومال والاعتراف بإقليم مارق عن الدولة بالمخالفة لقرارات مجلس الأمن وأحكام القانون الدولي".
وأضاف "لقد صار المشهد واضحاً إذن.. ثمة حكومة استيطانية عنيفة توسعية في إسرائيل تفتقر الى أي رؤية حقيقية للسلام، وليست لديها خطة حقيقية للتعايش السلمي في المنطقة.. وهي تمثل خطراً داهماً على استقرار المنطقة.. لأن أجندتها الوحيدة هي "الصراع المستمر"... واستمرار العمليات العسكرية ربما الي ما لا نهاية".
وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن هذه أجندة خطيرة تذهب في الاتجاه المعاكس لخطة العشرين نقطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر الماضي، فضلاً عن مخالفتها لروح ونص قرار مجلس الأمن "2803" الذي فتح في نظرنا أفقاً مجدداً نحو التسوية على أساس حل الدولتين".
وقال إنه "إذا تحدثنا عن غزة، سنجد إن إسرائيل رسمت خطاً جديداً من خطوطها التي لا تنتهي.. لونته هذه المرة باللون الأصفر وتتعامل معه بوصفه وضعاً قائماً جديداً، قابلاً للاستمرار والاستدامة.. كما تتعامل مع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية واقليمية بوصفه ترتيباً من جانب واحد لا يلزمها علي الإطلاق بل يلزم الطرف الفلسطيني".
وأضاف "لقد أيدنا خطة الرئيس ترامب التي تضمنت عناصر رئيسية لتغيير الوضع في غزة على نحو جذري... بما في ذلك ما يتعلق بالتعافي المبكر وإعادة الإعمار وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ونزع سلاح حماس، وهذه العناصر يتعين المضي قدماً في تنفيذها على نحو متوازٍ ومتزامن وتدريجي".
وتابع "فليس مقبولاً أن يعيش أكثر من 2 مليون فلسطيني في الخيام حتى اليوم من دون أفق للتعافي وإعادة الإعمار، وتفعيل قوة استقرار غزة كما نص عليه القرار 2803 لم يتم، ودخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها ايضاً لم يتم.. وكلاهما أمران ضروريان".
وقال أبوالغيط "لقد دفع الشعب الفلسطيني كلفة الحرب البشعة من دمه وأمواله.. تلك الحرب التي وصفتها محكمة العدل الدولية بأنها حرب إبادة ها هو يدفع اليوم ثمنها مجدداً من مستقبله ومستقبل أبنائه الذين يمر عليهم العام تلو العام بعيدين عن حياتهم الطبيعية ومدارسهم.
وأضاف "ولولا العزيمة الاستثنائية للشعب الفلسطيني في ابتداع أساليب تبقي على الحد الأدنى من الخدمة التعليمية بل والصحية وسط الركام والحطام لبات الوضع أسوأ بكثير".
وجدد أبوالغيط موقف الجامعة العربية المؤيد بقوة وبلا تحفظ لدور وكالة الأونروا، التي تظل إلى اليوم.. وبرغم سياسات الاحتلال وما أصدره من قوانين باطلة ضدها... المنظمة الأكبر التي تقدم خدمات الصحة والتعليم في غزة... ويعمل بها إلى اليوم 11 ألف موظف في القطاع وحده، مشيرا إلى أن "الأونروا" تحتاج إلى الدعم والحماية بدلاً من المساعي الباطلة لتصفية دورها والقضاء عليها.
ونبه الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أن ثمة مخطط إسرائيلي معلوم يشمل ضم الضفة الغربية عملياً، هذا المخطط يجري تطبيقه عبر تسريع وتيرة الاستيطان في انتهاك مستمر لقرار مجلس الأمن 2334 (لعام 2016)، وتشجيع وزراء حكومة الاحتلال لإرهاب المستوطنين وجرائمهم ضد الفلسطينيين، وتشريع قوانين تسهل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والاستمرار في خنق السلطة الفلسطينية ودفعها نحو الانهيار المالي عبر الاستيلاء غير القانوني على أموال الضرائب وحجز مليارات من أموال المقاصة التي امتنعت إسرائيل عن تحويلها للسلطة منذ مايو الماضي".
وقال أبوالغيط إن "هذه السياسات التي يباشرها الاحتلال بلا هوادة تحول حل الدولتين إلى حلم بعيد المنال، وبدلاً من أن يؤدي قرار مجلس الأمن 2803 (لعام 2025) لتسريع الترتيبات الانتقالية في غزة، وتعزيز الوحدة المؤسساتية بينها وبين الضفة، توطئة لإطلاق مسار لا رجعة عنه لتجسيد حل الدولتين.. وجدنا أن إسرائيل تفرغ القرار والخطة من مضمونهما، وتصر على ترسيخ واقع جديد جوهره إعادة احتلالها لما يزيد عن نصف مساحة القطاع".
وشدد على أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي له سياق عام، فهو ليس مجرد أزمة إنسانية، وإنما هو أزمة سياسية في الأساس أفرزت أبعاداً إنسانية كارثية، ومن دون أفق سياسي يمنح الفلسطينيين استقلالهم الوطني المنشود ويجسده، ويمنح الترتيبات الانتقالية الشرعية المطلوبة، فإن القوة القائمة بالاحتلال ماضية في تطبيق مخططاتها في غزة والضفة الغربية لخلق واقع جديد يجعل من حل الدولتين أمراً غير قابل للتنفيذ.
وتطرق إلى الوضع في لبنان، مشيرا إلى ترحيب الجامعة العربية بالتطور الإيجابي المتمثل في إعلان الرئيس الأمريكي في 16 أبريل الجاري عن وقف إطلاق النار..قال "ونسجل هنا دعمنا الكامل لحكومة لبنان ولمساعيها الشجاعة لاستعادة أحد المظاهر الأساسية لسيادة البلد ألا وهو سيطرة المؤسسات الشرعية على قرار الحرب والسلام".
وأكد أن الهدف يظل هو وقف الاعتداءات بشكل متبادل وشامل، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي اللبنانية... توطئة لعودة النازحين لقراهم التي قام الاحتلال بتدميرها لكي لا تكون صالحة للحياة،وقال إن "الوهم القائم على أن القوة العسكرية تحقق وحدها الأمن هو كذلك بالفعل: مجرد وهم، فالأمن يوفره السلام القائم على العدل وليس السلاح، والسلام يحتاج إلى شجاعة وإلى صبر وإلى قبول بالتعايش وإلى قرارات جادة وجريئة تفتح الأمل للأجيال القادمة.. محذرا من أن غياب تلك المفاهيم عن القادة الاسرائيليين أمر مقلق.. ويعني استمرار المنطقة في دوامة لا تنتهي من الحروب والعنف المدمرين".
وأضاف أبوالغيط أن "الحال هكذا سيظل المجلس الموقر يناشد ويطالب ويحث دون جدوي حقيقية مع الأسف، لذلك فإننا نتعلق بأهداب الأمل في ان يضطلع مجلس الأمن بدور فعال وحقيقي يستهدف تحقيق العدالة والسلام لمصلحة الإقليم وشعوبه ولمصلحة الأمن والاستقرار في العالم".
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
أدانت المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات جميع الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي تشكل...
أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، مقتل متعاقد مدني مع وزارة الدفاع وإصابة آخر بجروح جراء هجوم بطائرة مُسيرة مفخخة شنّه...
أكد البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يبرم سوى اتفاق يعود بالنفع على الشعب الأمريكي والعالم .
بحث الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية البحريني، خلال لقائه في مقر الأمم المتحدة نيويورك، اليوم الثلاثاء، مع خليفة...