راديو بلجيكى: فرنسا وإسرائيل علاقات متوترة وغامضة في ظل التطورات بالشرق الأوسط

  • أ ش أ
  • السبت، 04 ابريل 2026 09:05 ص

أفاد راديو /أر تي بي إف/ البلجيكى أن العلاقات بين فرنسا وإسرائيل تشهد توترا ملوحظا في الأسابيع الأخيرة مشيرا إلى أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين تؤكد ذلك .

وأضاف الراديو البلجيكي ـ فى تقرير اليوم ـ أن النكسة الأخيرة للدبلوماسية الفرنسية تمثلت فى استمرار الغزو البري الإسرائيلي في لبنان، والذي تم تأكيده بعد أيام فقط من زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى تل أبيب في 20 مارس.

واشار إلى أن هذا التدهور في العلاقات ينذر بتداعيات محتملة في المنطقة، إذ لطالما كانت فرنسا منخرطة بقوة في الشرق الأوسط، ورغم تقلبات العلاقات، لا تزال لاعبا مؤثرا في صراعات المنطقة. لكن مؤخرا، انقلبت الأمور، ويبدو أن وجهتها تتجه نحو تل أبيب .

وقال الراديو إن مصدر الغضب في تل أبيب هو اعتراف فرنسا بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025. وقد أصرت الحكومة الفرنسية على التزامها، على الرغم من التهديدات التي وجهتها السلطات الإسرائيلية بإغلاق القنصلية الفرنسية في القدس.

ومنذ ذلك الحين، لا يبدو أن هناك أي انفراجة في التوترات من الجانب الإسرائيلي؛ بل على العكس تماما . ففي 31 مارس، أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية أن تل أبيب قررت "إعادة ضبط" مشتريات إسرائيل من المعدات الدفاعية من الشركات الفرنسية إلى الصفر ، مع العلم أن هذه الشركات، وإن لم تكن تورد أسلحة بالمعنى الحرفي، إلا أنها كانت تمتلك عقودا لتوريد مكونات دفاعية في إسرائيل.

وعلى الرغم من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل باريت إلى تل أبيب قبل أسبوع، يبدو أن دبلوماسية باريس لا تجد آذانا صاغية لدى الحكومة الإسرائيلية: فقد تم تجاهل الدعوات لعدم تصعيد الحرب في لبنان على الأرض، حيث حقق الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي تقدما ملحوظا في جنوب البلاد.

وقبل ذلك ببضعة أسابيع، لم يلق الاقتراح الفرنسي برعاية محادثات ، والتي كانت ستشكل سابقة تاريخية، بين السلطات اللبنانية والإسرائيلية، استقبالا أفضل بكثير من حكومة نتنياهو.

وقد رحب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج بعرض الرئيس إيمانويل ماكرون للوساطة، لكن في الواقع لم يتغير شيء رغم موافقة الحكومة اللبنانية. ويبدو أن الرسالة الإسرائيلية واضحة: لم يعد للرأي الدبلوماسي الفرنسي وزن يذكر.

وأوضح الراديو أن العلاقات بين باريس وتل أبيب شهدت فترات عصيبة بالفعل لكن هذه المرة، يبدو الخلاف الإسرائيلي أعمق؛ على الأقل، حكومة نتنياهو توضح موقفها بوضوح تام.

بحسب دينيس شاربيت، عالم السياسة والأستاذ في الجامعة المفتوحة في إسرائيل، تشعر تل أبيب حاليا بنفوذ كبير في المنطقة، حيث تساندها الولايات المتحدة بقيادة دونالد ترامب بقوة أما فرنسا، والاتحاد الأوروبي عموما، فلم يعد لهما تأثير يذكر في استراتيجيتها: " للمرة الأولى، إسرائيل هي من تبادر بقطع جزء من العلاقة.

وأضاف: بطريقة ما، لا يختلف تفسير نتنياهو لحالة العالم كثيرا عن تفسير دونالد ترامب، وهو أن أوروبا قارة في تراجع، تتطلب احترام القانون الدولي، وتتطلب معايير استثنائية، لكنها لم تعد قادرة على تحقيقها. ومن الصحيح، تاريخيا، أن أوروبا لم تعد ذات أهمية لإسرائيل كما كانت في السابق. "

ويرى عالم السياسة أن مطالب إسرائيل الحالية من الدول " الصديقة " هي الأكثر تطرفا مضيفا : "ربما يكون الأمر الأكثر إشكالية هو أن إسرائيل تطالب الآن بدعم كامل وثابت وغير مشروط من العالم، أو عدم تقديم أي دعم على الإطلاق. وهي تضغط على دول مثل فرنسا، والاتحاد الأوروبي عموما، التي لطالما دعمت وساندت دولة إسرائيل دبلوماسيا وسياسيا، دون أن تتبعها بشكل كامل في جميع تحركاتها. نرى هذا جليا في الأمم المتحدة؛ فبطريقة ما، تعتقد إسرائيل اليوم، نظرا لوضعها الحالي كقوة إقليمية، أنه إذا لم يكن دعم أوروبا مطلقا، فيمكنها الاستغناء عنه ".

ونتيجة لذلك لاتزال محاولات فرنسا مع اسرائيل اجراء محادثات حول الحربين فى إيران أو لبنان دون جدوى .. وفى تل أبيب يدور الحديث صراحة عن عداء حقيقى من فرنسا تجاه اسرائيل وهو ما أكده جوشو زاركا سفير اسرائيل لدى فرنسا يوم الخميس الماضى للصحافة الاسرائيلية عندما قال "باريس ليست صديقة لإسرائيل" .

ووفقا للراديو، يبقى الموقف الفرنسي غير واضح، حيث تحاول السلطة التنفيذية منذ عدة أشهر استرضاء إسرائيل.

وقد أثارت مشاركة الشركات الإسرائيلية في معرض ميليبول باريس 2025 للدفاع في نوفمبر الماضي، برعاية وزارة الداخلية الفرنسية، جدلا واسعا وصل إلى حد فرض حظر على الشركات الإسرائيلية التسع والثلاثين.

وبعد مشاورات دبلوماسية، تراجعت الحكومة الفرنسية تماما عن موقفها، وسمحت بمشاركتها. كما يمكن تفسير مداخلة جان نويل بارو، التي دعا فيها إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، استنادا إلى تصريحات لم تدل بها، كجزء من محاولة فرنسية لتخفيف حدة التوترات الدبلوماسية مع إسرائيل.

ويرى العديد من المراقبين، مثل إيلينا عون، الباحثة في العلاقات الدولية والأستاذة في جامعة لوفان الكاثوليكية، أن فرنسا لا تؤكد بما فيه الكفاية على المبادئ التي تدعي التمسك بها؛ بل على العكس تماما مضيفة : "باستثناء بعض الاحتجاجات العامة الخجولة في الأشهر الأخيرة، لم تعارض فرنسا حكومة نتنياهو بشكل صريح".

وأضافت عون: " لقد قدمت فرنسا تنازلات سياسية ورمزية هائلة لإسرائيل، لذا لا أرى أي تغيير في المسار، وأعتقد أن فرنسا هي التي ستتراجع من بين الطرفين ...من المحزن رؤية قوى مثل فرنسا تتخلى عن أي وضوح فيما يتعلق بتأسيس سياساتها الخارجية على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا شك أن الصراعات التي نشهدها في الشرق الأوسط معقدة للغاية. ولكن تحديدا، وضع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لتحديد عدد من الأفعال والوقائع. ونرى اليوم، بعد أكتوبر 2023، وكذلك في لبنان بعد سبتمبر 2024، أن فرنسا فشلت في تحديد، أو رفضت تحديد، عدد من الأفعال ."

وختم الراديو قائلا: تشعر الحكومة الفرنسية بأنها محاصرة من قبل تل أبيب، لدرجة أن الرئيس الفرنسي نفسه يحاول منذ عدة أشهر استرضاء الحكومة الإسرائيلية. وكما تشير الصحافة الفرنسية، فقد كلف مستشار ماكرون تحديدا بمهمة تخفيف التوترات بين البلدين، ولكن دون جدوى تذكر.

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

فولوديمير زيلينسكي ورجب طيب أردوغان
صواريخ ايران علي اسرائيل
أمير قطر ورئيسة وزراء إيطاليا
سيرجي شويجو
حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد آر. فورد
منظمة الصحة العالمية
السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز
السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونج

المزيد من عرب وعالم

وزير الداخلية اللبناني: خطة أمنية مشددة ببيروت وانتشار للدوريات لضبط الاستقرار

أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني أحمد الحجار أن الإجراءات المتخذة تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة تهدف إلى ضمان سلامة المواطنين...

السعودية تدين وتستنكر الاعتداءات على سفارة الإمارات في العاصمة السورية دمشق

‎أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة واستنكار المملكة لأعمال الشغب والاعتداءات ومحاولة تخريب الممتلكات التي طالت مقر سفارة دولة الإمارات...

الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ37

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وكنيسة القيامة لليوم الـ37 على التوالي، بذريعة "حالة الطوارئ" والأوضاع الأمنية.

القوات الجوية الإسبانية تختتم مهمة لمراقبة أجواء الناتو في ليتوانيا

أنهت القوات الجوية والفضائية الإسبانية مشاركتها في مهمة مراقبة الأجواء التابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في قاعدة شياولياي الجوية في...