أكد الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، أن تصاعد التوترات الجيوسياسية بين مختلف القوى في أنحاء العالم، وصولا إلى عودة خطر انتشار الأسلحة النووية، والحروب الجديدة بأسلحتها غير التقليدية، كلها تحديات تتجاوز في آثارها الكارثية الحدود الوطنية والإقليمية، بل وتتجاوز ميادين المعارك إلى الفضاءات الإلكترونية.
ونبه بن جاسم آل ثاني، إلى أنه مع ظهور مراكز نفوذ متعددة ومتنافسة، فإن الصراعات الجديدة والحروب غير التقليدية بين القوى العظمى تعرض النظام الدولي لخطر حقيقي، مستشهدا في ذلك على سبيل المثال لا الحصر بالحرب في أوكرانيا، التي هزت أسواق الطاقة العالمية، وتسببت في تراجع الأمن الغذائي على نطاق واسع، وبأزمة الدولة المركزية في إفريقيا والتي تتداعى آثارها في السودان ومحيطها، وكذلك الاستقطابات السياسية في الأمريكتين، والتصعيد بين الولايات المتحدة والصين، مع تداعياته على سلاسل التوريد العالمية والتجارة الدولية.
جاء ذلك خلال كلمته اليوم فى إفنتتاح أعمال النسخة السادسة من منتدى الأمن العالمي، تحت شعار "المنافسة الاستراتيجية: التعقيدات الناتجة عن الاعتماد المتبادل".
وأوضح شيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، أن المشاركين سيبحثون في لقائهم المتجدد بالمنتدى التحديات الأمنية التي تواجه العالم، وينظرون في تفاصيل الواقع الأمني العالمي بموضوعية، وما فيه من مخاطر وسبل تحييدها، وما فيه من فرص يمكن للجميع اغتنامها.
وأضاف " في عالمنا الذي شهد تحولات كبيرة في السنوات القليلة الماضية، نرى الأزمات والصراعات تتوالى وتهدد بشكل غير مسبوق الأمن والسلم العالميين، فمن الحروب والصراعات العسكرية، والهجمات السيبرانية وتوسع أعمال التجسس والقرصنة الرقمية، إلى الكوارث البيئية والأزمات الإنسانية، وموجات الهجرة الجماعية".
ولفت آل ثاني في سياق ذي صلة، إلى أن المنطقة تواجه العديد من المخاوف الأمنية، مع اتساع نطاق الصراعات الإقليمية - الأهلية والبينية، ما جعلها تعيش اليوم في ظل تصعيد مستمر ومتصاعد يهدد أمنها والعالم.
ونوه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، إلى أن الحرب التي تدور رحاها في قطاع غزة، حصدت وما زالت تحصد آلاف الأرواح، فيما يتفاقم كل يوم حجم المأساة الإنسانية هناك، ما يستلزم تكثيف الجهود الدولية سواء تلك المعنية بإنهاء الصراع أو الجهود الإنسانية لضمان وصول المساعدات.
وأضاف، قائلا " لقد أثبت لنا التاريخ بأن كلفة أي احتلال وتبعاته يكونان دائما أكبر من أي مردود متوقع للمحتل"، مشيرا إلى أن "سياسات الاحتلال والتهجير القسري والعقاب الجماعي لم تثمر يوما نهاية لأي صراع، بل كانت وقودا لاستمرار العنف واتساع رقعته".
كما نبه رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، في كلمته إلى أن أي صراع يشتد تتفاقم معه التبعات الإنسانية المتراكمة، وعلى رأسها موجات اللاجئين، والهجرة غير الشرعية التي يقودها الفقر الناتج عن فشل الدولة، وانهيار الهياكل السياسية، والتطرف الذي تعززه حالة اليأس وفقدان الأمل في مستقبل أفضل، مشيرا إلى أن لأي كارثة إنسانية تأثيرها على سلاسل التوريد العالمية، كما حدث نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية.
وقال إن "ذلك هو ما نشهده حاليا في البحر الأحمر نتيجة للحرب على الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة".
ومضى آل ثاني إلى القول "بالفعل، نشهد اليوم تمدد هذه الحرب نحو مناطق أخرى في الإقليم، حيث تمددت المواجهات حتى وصلت إلى البحر الأحمر، وشملت مواجهات مباشرة بين إيران وإسرائيل، مع تصاعد خطر المواجهات على الحدود الجنوبية في لبنان، ناهيك عن ما يخلفه هذا التصعيد الخطير من تعزيز لسردية التطرف التي تنخر في كيانات الكثير من دول المنطقة".
وأشار رئيس مجلس الوزراء القطري، إلى أنه وسط هذه الصورة القاتمة للوضع الإقليمي والعالمي، بذلت دولة قطر كامل جهدها للمساهمة بدور حيوي في تعزيز السلم والأمن العالميين، عبر جهود الوساطة وفض النزاعات وإنعاش الاقتصاد العالمي وإعادة بناء ما دمرته الحروب والأوبئة.
وشدد، على أنه في هذا العالم الذي تعصف به الأزمات بات العمل المشترك مطلوبا الآن أكثر من أي وقت مضى، موضحا في هذا الخصوص أن سياسة دولة قطر الخارجية تستند إلى مبدأ التعاون في مواجهة التحديات المشتركة.
وقال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في هذا الصدد " ففي عالم تعصف به الأزمات، بات العمل المشترك مطلوبا الآن أكثر من أي وقت مضى، وفي هذا الإطار، تستند سياستنا الخارجية إلى مبدأ التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، ويعتبر تعزيز التعاون الدولي والعمل متعدد الأطراف جزءا لا يتجزأ من سياستنا الخارجية".
مؤكداً:" أن جهود دولة قطر التنموية والإنسانية إمتدت لأشد الدول حاجة من خلال تقديم المساعدات لبناء القدرة على الصمود وتعزيز قدرات الدول المؤسسية في مختلف القطاعات".
ونوه الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، إلى أنه في سبيل تعزيز السلم والأمن العالميين، أصبحت جهود الوساطة وفض النزاعات إحدى الركائز الأساسية لسياسة دولة قطر الخارجية، مؤكدا أنه بفضل هذا النهج، استطاعت دولة قطر أن تتوصل إلى عدة هدن واتفاقيات من شأنها التخفيف من حدة النزاعات والتوصل لحلول سلمية لها.
وتابع قائلا :" لم تقتصر هذه الجهود على منطقتنا فحسب، بل امتدت لتشمل الوساطة بين روسيا وأوكرانيا للم شمل الأطفال المتأثرين بالحرب مع ذويهم، وبين فنزويلا والولايات المتحدة الأمريكية، وغير ذلك من الوساطات التي تجري حاليا، وفي ذات الوقت الذي نستمر فيه في جهود الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس"، مشددا على "التزام دولة قطر بالعمل على منع انهيار السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، وتوظيف الدبلوماسية لحل النزاعات بالوسائل السلمية ليس مجرد التزام سياسي، بل هو التزام أخلاقي، ينبع من مسؤوليتنا الجماعية تجاه النهوض بالشعوب الأكثر ضعفا ونشر الأمن والاستقرار العالميين".
وقال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري :إن من المهم أن نلتقي في هذا المنتدى وغيره من فضاءات الحوار لنبحث عن حلول خلاقة لمشاكل عالمنا"، لافتا إلى " أن الأهم هو أن نتوافق على حلول أخلاقية، تعكس إنسانيتنا وإيماننا بالمبادئ التي توافقنا عليها في المجتمع الدولي، حلول تطبق المبادئ نفسها علينا جميعا دون تمييز، في ظل إيمان بأن الإنسان هو الإنسان، وأن رفع المعاناة عنه لا يجب أن تكون رهينة لاعتبارات سياسية أو أن تحدد الأولويات فيها عبر النظر في عرق من يعاني أو انتماءاته الوطنية".
وتابع قائلا "محبط ومؤلم كم الأزمات والتحديات التي تعصف بنا - ومعظمها من صنع أيدينا - ولكننا في قطر تعلمنا أن الفجر يشرق من صدر الظلام.. وكلنا ثقة بقدرة شعوبنا على تخطي التحديات التي تواجهنا، ونؤمن بأن النوايا الحسنة والضمائر الحية والإرادة الإنسانية هي من سينتصر في معركة الحياة".
وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، قد تقدم في مستهل كلمته بالتعازي للشعب الإيراني بوفاة الرئيس الدكتور إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية، والوفد المرافق لهما، إثر الحادث الذي تعرضوا له يوم أمس الأحد، سائلا الله تعالى لهم المغفرة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلن المكتب الرئاسي في بولندا أن رئيس البلاد، كارول نافروتسكي، سيلتقي نظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في ليتوانيا يوم الأحد المقبل.
بحث أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته مع رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن اليوم الجمعة، سبل تعزيز الردع...
أعلن الوزير الأمين العام لشؤون الرئاسة الغينية، الجنرال أمارا كامارا، أن رئيس جمهورية غينيا، مامادي دومبويا، قد قبل استقالة رئيس...
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، ستة فلسطينيين من مناطق مختلفة بمحافظة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.