زيارة الرئيس السيسي لفرنسا.. توافق وتعاون مستمر .. ورسائل واضحة

  • الأربعاء، 09 ديسمبر 2020 11:41 م

بعد زيارة ناجحة لفرنسا، تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، عاد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى القاهرة بعد عقد سلسلة من اللقاءات المطولة مع الرئيس الفرنسي ووزراء

بعد زيارة ناجحة لفرنسا، تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون، عاد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى القاهرة بعد عقد سلسلة من اللقاءات المطولة مع الرئيس الفرنسي ووزراء الخارجية والدفاع والمالية، ورئيس مجلس الشيوخ وعمدة باريس، وعدد من رؤساء الشركات الفرنسية الكبرى، في إطار توطيد العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين.

وتعد زيارة الدولة التي قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسي لفرنسا هذا الأسبوع حدثا مهما، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة، وسط توقعات بانعكاسات إيجابية لها ليس فقط على مجمل العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا، لكن أيضا على مستوى التنسيق والتعاون في الملف الليبي، وشرق المتوسط، لمواجهة أطماع تركيا، حيث جاءت قبل أيام من عقد القمة الأوروبية نهاية الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع فرض عقوبات على تركيا خلالها.

ويجمع مصر وفرنسا تاريخ حافل من التعاون والشراكة البناءة، في كافة المجالات، ليست فقط على الجانب السياسى أو العسكري، بل أيضا على الصعيد الاقتصادى، حيث أصبحت فرنسا طرفا رئيسيا في إقليم شرق المتوسط، و سيكون للتنسيق مع مصر أهمية كبيرة لمواجهة التحديات المختلفة بالإقليم.

وفي هذا الإطار طلبت فرنسا الدخول في المنظمة الإقليمية لغاز شرق المتوسط بصفة مراقب شأنها شأن الجانب الأمريكي".

في موكب مهيب، تتقدمه فرق الخيالة الشرفية الفرنسية، وصل الرئيس السيسي، إلى قصر الإليزيه، ظهر الإثنين الماضي للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي استقبله على أبواب القصر، وعقدا قمة ثنائية، أعقبها مؤتمر صحفي، كان له صدى اقليمي ودولي واسع.

ورفعت الجالية المصرية الأعلام المصرية أثناء مرور موكب السيسي في شوارع فرنسا، وقبل وصوله اليوم الاثنين، إلى قصر الإليزية. كما شاركت فرق الدراجات البخارية الفرنسية في الموكب .

وكان الرئيس السيسي، قد وصل باريس بعد ظهر الأحد، والتقى خلال اليوم الأول من زيارته إلى فرنسا، وزير خارجيتها "جان إيف لودريان"، بمقر وزارة الخارجية الفرنسية، الذي أكد ثقته في أن تلك الزيارة ستدعم مسيرة العلاقات بين البلدين على نحو بناء وإيجابي، في ظل تطلع فرنسا لتعزيز أطر التعاون المشترك مع مصر فى مختلف المجالات .

وتناول اللقاء تطورات الأوضاع شرق المتوسط ومستجدات القضية الفلسطينية، وعددا من الملفات الإقليمية، خاصةً تطورات الأوضاع في كلٍ من شرق المتوسط وليبيا وسوريا والأزمات في بعض من دول المنطقة.

وأكد الرئيس السيسي على أنه لا سبيل لتسوية تلك الأزمات إلا من خلال الدعم الكامل من المجتمع الدولي لاستعادة المؤسسات الوطنية لتلك الدول من أجل عودتها إلى وضعها الطبيعي وتقويتها لمواجهة التدخلات والأطماع الخارجية ودحر خطر الإرهاب، وتحقيق التوازن بين دول المنطقة.

وأعرب عن التطلع للتنسيق والتشاور مع الجانب الفرنسي خلال الفترة المقبلة بشأن مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.

والتقي الرئيس السيسي، صباح الاثنين، بقصر "الإنفاليد" الوطني بباريس مع فلورانس بارلي، وزيرة الدفاع الفرنسية، حيث أقيمت الرئيس مراسم الاستقبال الرسمي وتم عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف.

كما التقى الرئيس السيسي مع "آن هيدالجو"، عمدة باريس، وذلك في مقر عمودية باريس.

وتعددت أجندة زيارة الرئيس السيسي لباريس ما بين العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مرورا بقضايا إقليمية ذات اهتمام مشترك، وصولا إلى البحث عن آلية للتصدي للإرهاب، و هو ما تطرق له الرئيس السيسي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالعاصمة باريس.

وخلال المؤتمر، تحدث الرئيس السيسي عن مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التي جرت بقصر الإليزيه، الاثنين، مشيرا إلى أنها أظهرت مدى التقارب الفكري بين البلدين .

وقال إنه بحث مع نظيره الفرنسي أوجه التعاون العسكري المشترك، وصياغة آلية دولية للتصدي للإرهاب.

وأكد الرئيس السيسي ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي دين واحترام الرموز الدينية، وقال السيسي إن "مصر دفعت ثمنا باهظا في مواجهة الإرهاب والتطرف".

وفي حديثه لصحيفة "لوفيجارو" .. أكد الرئيس السيسي أن مصر وفرنسا تواجهان الإرهاب، وتحاربان معا على عدة جبهات، وقال الرئيس: "يبدو لي أن فرنسا أصبحت تقيس بصورة أوضح الآن مدى الخطر الذي يمثله الإخوان المسلمين على المجتمع والمواطنين الأوروبيين".

وأشار الرئيس السيسي إلى أنه "ليس من فراغ وضع الإخوان المسلمين على قائمة المنظمات الإرهابية في مصر أو في العديد من بلدان المنطقة الأخرى، فتغلغل عملهم في المنظمات الخيرية والمنظمات الإرهابية المسلحة التي يسيطرون عليها وتدخلهم في الدوائر السياسية المؤسساتية، يمثل تهديدا وجودياً للدول، وهم يختبئون وراء الدين لتبرير شمولية رؤيتهم".

وعلى صعيد السياسات الاستفزازية لبعض الدول، لفت الرئيس السيسي إلى توافق الرؤى مع فرنسا على ضرورة التصدي لهذه السياسيات التي تمارسها دول إقليمية مجاورة.

في الملف الليبي، أكد السيسي أن الحل السياسي الشامل في ليبيا هو الأمل الوحيد للأزمة هناك، وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار إلى أن مصر ساندت جميع الجهود الدولية، "وأنها نعول على دعم الإدارة الامريكية الجديدة وأوروبا، خاصة فرنسا، من أجل التوصل - دون أي تأخير - إلى حل إقامة الدولتين على حدود عام 1967، وعلى أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، أما غياب الحل العادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ فإنه يظل المصدر الأساسي لانعدام الاستقرار في الشرق الاوسط.

وتطرق الرئيس أيضا خلال حواره مع صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية إلى ملف سد النهضة، مؤكدا أن مياه النيل أمر حيوي بالنسبة لمصر ومشيرا إلى أن ملء السد بشكل أحادي مخالفة لمبادئ وقواعد القانون الدولي بعد عشر سنوات من المفاوضات ، ويهدد إمدادات المياه لـ 100 مليون مصري، وشدد الرئيس أيضا على تمسك مصر بالحل القانوني العادل والتوصل إلى اتفاقٍ ملزم لجميع الأطراف، يحدد طرق ملء واستغلال السد ويحمي مصالح مصر واثيوبيا والسودان، ويحفظ حقوقنا في المياه.


وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد التقى، الثلاثاء في باريس، جان كاستيكس رئيس وزراء فرنسا، وذلك بمقر رئاسة الوزراء الفرنسية.

وصرح السفير بسام راضى المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، بأن اللقاء تناول موضوعات العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا في عدة مجالات خاصة في المشروعات التنموية الكبرى، والخدمات، والطاقة، والنقل، والتعليم والصحة، والثقافة والآثار والسياحة، فضلاً عن التعاون المشترك المتشعب في المجال العسكري والأمني.

ورحب رئيس الوزراء الفرنسي بالرئيس السيسي في باريس، معرباً عن تقدير فرنسا لمصر على المستويين الرسمى والشعبى، واعتزازها بالروابط التاريخية التى تجمع بين البلدين الصديقين، مؤكداً حرص الحكومة الفرنسية لزيادة استثماراتها في مصر لدعم جهود التنمية بها في كافة المجالات التنموية، خاصة مع الإنجازات التي حققتها مصر بقيادة الرئيس على المستوى الداخلى والخارجي في وقت قياسي، ما يفرض أهمية دعم تلك الجهود المثمرة لترسيخ الدور الذى تضطلع به مصر كمحور اتزان لمنطقتي المتوسط والشرق الأوسط .

أيضاً التقى الرئيس عبدالفتاح السيسي، الثلاثاء، في باريس،  جيرارد لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي ، وتناول اللقاء بحث سبل تفعيل أطر التعاون المشترك وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، ودفعها نحو آفاق أرحب خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في المجالات السياحية والثقافية والتنموية.

كما تم خلال اللقاء تبادل وجهات النظر والتقديرات حول مجمل القضايا في منطقة شرق المتوسط والشرق الاوسط والرؤية المصرية الشاملة تجاه التحديات المتعددة التي تواجه المنطقة خاصة مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف واستعادة الامن والاستقرار في الدول التي تعاني من ازمات، حيث ثمن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جهود مصر في هذا الصدد، معرباً عن مساندة فرنسا لمصر ودعمها لدورها المحوري المتزن في منطقة الشرق الاوسط.

وفي اليوم الأخير للزيارة، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح الأربعاء، بمقر إقامته بباريس برونو لومير، وزير الاقتصاد والمالية الفرنسى.

وأعرب وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير، عن تهنئته للرئيس المصري عبد الفتاح السيسى على أداء الاقتصاد المصري اللافت خلال العام الحالي وما حققه من معدلات نمو ومؤشرات إيجابية منفردة في المنطقة، وهو الأمر الذي يدل علي السياسات الاقتصادية والمالية الناجحة المتبعة من قبل الدولة المصرية تحت القيادة الحكيمة للرئيس السيسي .

من جانبه، أكد الرئيس السيسى على أولوية ملف التعاون الاقتصادي بين مصر وفرنسا، معرباً عن التطلع لتعميق وتطوير آفاق التعاون المشترك في هذا الصدد، خاصةً على صعيد توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا والخبرات الفرنسية العريقة، كذلك استغلال الفرص الواعدة التى تتيحها المشروعات الكبرى في مصر والتحسن في المناخ الاستثماري، وكذا شبكة البنية التحتية الحديثة.

الاستثمارات الفرنسية في السوق المصري

ومن شأن الزيارة العمل على ضخ مزيد من الاستثمارات الفرنسية في السوق المصري، خاصة أن هناك شركات فرنسية تعمل فعليا بالعاصمة الإدارية، تصل إلى 3 شركات حتى الآن، كما أنه من الضروري خلال الزيارة الترويج للمشروعات القومية لإقامة مشروعات مشتركة، وإقامة منطقة صناعية فرنسية بالمنطقة الاقتصادية محور قناة السويس.

كما شهدت الزيارة توقيعا مع وكالة فرنسا للتنمية لدعم المجال الاجتماعي فى مصر بـ 150 مليون يورو كقرض ميسر، وكذلك هناك مساعدات فرنسية في المجال الجامعي والتربوي لم يعلن بعد عن حجمها.

وتظهر التقارير انه على صعيد التجارة المتبادلة، بلغ حجم التبادل التجاري السلعي بين مصر وفرنسا حوالي 2.992 مليار دولار عام 2014، وحوالي 2.977 مليار دولار عام 2015، وحوالي 2.120 مليار دولار عام 2016، ثم 2.093 مليار دولار عام 2017، ثم 2.506 مليار دولار عام 2017، وحوالي 2.253 مليار دولار أمريكي عام 2019.

وبلغت قيمة تدفقات الاستثمارات الفرنسية المباشرة إلى مصر حوالي 347.4 مليون دولار عام 2013/2014، وحوالي 230.2 مليون دولار العام التالي، وحوالي 251.2 مليون دولار عام 20162015، ونحو 535.8 مليون دولار عام 2016/2017، وحوالي 240.3 مليون دولار عام 2017/2018، ثم 296.1 مليون دولار عام 2019، وحوالي 349 مليون دولار عام 2019 / 2020.

وتتضمن قطاعات الاستثمار الفرنسي في مصر كلا من الصناعة، تليها الاستثمارات التمويلية، الخدمية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والاستثمارات الزراعية، والسياحة، والإنشاءات.

وتعمل نحو 165 شركة فرنسية في مصر وتوظف ما يزيد على 38 ألف شخص، ومن أبرزها توتال للبترول ولافارج هولسيم في مجال الأسمنت، وأورونج للاتصالات، وبنك كريدي أجريكول، وشركة أكسا للتأمين، ولوريال، وسانوفي، وكارفور، وأكور، ولاكتاليس، ودانون، وشنايدر الكتريك .

ويعد مترو الأنفاق في القاهرة مشروعا بارزا من مشاريع التعاون الثنائي، وأسهمت فيه المنشآت الفرنسية إسهاما كبيرا ولا سيما بفضل دعم مالي فرنسي استثنائي (أكثر من ملياري يورو من التمويلات الميسرة منذ عام 1980).

تشترك فرنسا في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى قطاع الزراعة، وتوصيل الغاز الطبيعى للمنازل، ومشروعات تحسين خدمات.

ويتولى المعهد الفرنسي في مصر تنشيط التعاون بين البلدين، ويملك المعهد ثلاثة فروع في القاهرة واسكندرية ومصر الجديدة.

يتمثل الحضور الفرنسي في مجال البحوث بوجه خاص في معهد البحوث بشأن التنمية ومركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية الذين تتناول أعمالهما اختصاصات العلوم الإنسانية والاجتماعية والذين تتمحور أنشطتهما البحثية حول الحوكمة والسياسات العامة، وتحسين حركة النقل، والموضوعات الرقمية



أخبار ذات صلة

المزيد من حوادث

تحرير 113 ألفا و608 مخالفات متنوعة بعدة حملات لتحقيق الانضباط المروري

نفذ ضباط الإدارة العامة للمرور، بالتنسيق مع إدارات المرور بمديريات الأمن، حملات موسعة؛ لتحقيق الانضباط المروري في الشارع المصري والحد...

ضبط 14 طن دقيق في حملات تموينية خلال 24 ساعة

واصل قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، والإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة، بالتنسيق مع مديريات الأمن، حملاته التموينية الموسعة لضبط الجرائم...

ضبط قضايا اتجار غير مشروع بالنقد الأجنبي خلال 24 ساعة قيمتها 3 ملايين جنيه

واصل قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية، بالاشتراك مع الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، ومديريات الأمن، جهوده لضبط جرائم الاتجار...

ضبط القائمين على إدارة شركتين لإلحاق العمالة بالخارج بدون ترخيص بالقاهرة

تمكنت الأجهزة الأمنية المعنية بوزارة الداخلية من ضبط القائمين على إدارة شركتين لإلحاق العمالة بالخارج بدون ترخيص بالقاهرة.