هل ستواجه مصر أزمة مياه بحلول عام 2025؟

  • الخميس، 20 يونيه 2013 10:17 ص

21:05 هل يمكن نفاد المياه من مصر بحلول عام 2025؟ سؤال جعلته صحيفة جلوبال بوست الأمريكية عنوانا لتحقيقها بشأن سياسات مصر المائية مع احتدام الأزمة المصرية الإثيوبية حول سد النهضة المزمع بنائه.

هل يمكن نفاد المياه من مصر بحلول عام 2025؟ سؤال جعلته صحيفة جلوبال بوست الأمريكية عنوانا لتحقيقها بشأن سياسات مصر المائية مع احتدام الأزمة المصرية الإثيوبية حول سد النهضة المزمع بنائه.

وجاء بالتحقيق الصحفي أن مصر ولسنوات طوال حازت على حقوق تاريخية لا مثيل لها من جميع موارد نهر النيل تقريبا، ولكن الآن كل هذا يمكن أن يتغير مع محاولة دول المنبع مثل إثيوبيا وبوروندي انتزاع بعض السيطرة - على الأقل - من أطول نهر في العالم مستغلة حالة عدم اليقين السياسي في مرحلة ما بعد الثورة في مصر. وهو ما يمكن أن تكون نتيجته وخيمة بالنسبة لنقص الغذاء والمياه بالنسبة لمصر، وربما يؤدي الأمر إلى ثورة أخرى.

فهل ستفقد مصر قبضتها على النيل؛ بينما يرتفع عدد سكانها وتنقص إمدادات الغذاء والمياه وتتحول المشكلة إلى قضية أمن قومي للمصريين؟

الآن وبعد أكثر من 50 عاما على إعلان الرئيس الاشتراكي الراحل جمال عبد الناصر البدء في بناء سد على المجرى الجنوبي لنهر النيل في عام 1960، وفرض هيمنة مصر على النهر؛ تواجه البلاد تهديدات لمصدرها "شبه الوحيد" من المياه العذبة والتي تناقصت حصة الفرد بها من المياه بالفعل نتيجه النمو السكاني السريع.

الخبير في السياسة المائيه بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة "هاني رسلان" قال إن متوسط نصيب الفرد من استخدام المياه في مصر أصبح 700 متر مكعب سنويا، بينما في جميع أنحاء العالم لا يقل عن 1000 متر مكعب، و على الرغم من محاولات إيجاد مصادر جديدة للمياه؛ إلا أنه سرعان ما سيصبح نصيب الفرد أقل من 500 متر مكعب.

المشكلة لا تكمن فقط في مياه الشرب بالضرورة؛ فالاستهلاك المحلي للمياه العذبة في الأسر المحلية تشكل أقل من 20 % من نحو 64 مليار متر مكعب من المياه التي تستهلكها مصر سنويا يأتي منها نحو 55.5 مليار متر مكعب من نهر النيل؛ إنما القضية تكمن خطورتها وتتضح أكثر حينما ننظر إلى الحاجة الملحة لحكومة مصر لإطعام سكانها الذين يزدادون باضطراد، و اضطرارها للتوسيع في استصلاح الأراضي الزراعية في البلاد - والتي تمثل 6 % فقط من إجمالي مساحتها - وهو أمر يحتاج لمزيد من مياه الري.

ووفقا لوزارة الموارد المائية والري؛ فإن مصر ستحتاج إلى 20 % زيادة من المياه في عام 2020 لتجابه الزيادة السكانية. ووفقا لتوقعات الحكومة؛ فإن تعداد السكان البالغ الآن أكثر من 80 مليون نسمة سيصبح أكثر من 98 مليون نسمة في عام 2025.

مدير مركز تنمية الصحراء بالجامعة الأمريكية في القاهرة ريتشارد توتويلر قال "إن مصر تتغير، ولديها الكثير لتفعله مع النمو السكاني. والمشكلة أن كل الزراعات تتم حتى الآن عن طريق الري؛ بينما لم تزد موارد المياه في البلاد."

إن شبكة الري في مصر تغذي بالكامل تقريبا من مياه النيل المخزنة أمام السد العالي في أسوان؛ الذي ينظم تدفق المياه لأكثر من 18 ألف كيلومترا من القنوات والترع الفرعية التي توفر المياه إلى المزارع في جميع أنحاء البلاد. وعلى الرغم من تشعب نظام الري؛ إلا أنه غير فعال للغاية.

خبراء الري قالوا إن الري السطحي للمحاصيل من خلال القنوات - على سبيل المثال - يعني فقدان ما يقدر بنحو 3 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا والتي تتبخر تحت سخونة شمس الصحراء في مصر.

وهناك مشاكل أخرى للري عبر القنوات؛ حيث أوضح أستاذ علوم الري والتربة في جامعة كفر الشيخ أحمد الحناوي أن المزارعين يروون أراضيهم من القنوات دون أي تخطيط، ومن تقع أراضيهم على رؤوس القنوات لديهم فرص أفضل للحصول على إمدادات وفيرة من المياه أكثر ممن تقع أراضيهم في نهاية هذه القنوات.

من جانبه؛ أشار الرئيس التنفيذي لشركة شادوف Schaduf الزراعية شريف حسني إلى أن هناك الكثير من المصريين الذين لا يدركون الكثير عن قضايا المياه. وقال إن شركته تساعد الأسر ذات الدخل المنخفض على استخدام الزراعة المائية، وهي عملية زراعة النباتات التي تنمو بدون تربة، وإنشاء حدائق صغيرة على العديد من أسطح المنازل في القاهرة؛ وهي طريقة للري يمكن استخدامها وتعميمها لتوفر أكثر من 20 % من كميات المياه المستخدمة في منظومة الري الحالية.

وجود نهر النيل كمصدر للمياه العذبة كان نعمة لحكام مصر، وتمكن المصريون منذ عصر الفراعنة والحكومات اللاحقة من إقامة نظام مركزي للإدارة والبنية التحتية على النهر والمجتمعات الحضارية على طول ضفتيه، ولكن الآن؛ لتخفيف الاكتظاظ السكاني المفرط بالقرب من النهر؛ فإن حكومة مصر تشجع سكانها للتحرك بعيدا عن النيل إلى الصحراء التي تشكل 95 % من مساحتها، بينما حوالي نصف السكان في مصر يعيشون في دلتا النيل الخصبة شمال القاهرة.

كما تقدم الحكومة المصرية مساحات من الأراضي البور الرملية بتكلفة منخفضة إذا تعهد الحاصلون عليها بزراعتها، وقد تمكنت الحكومة من تعزيز الرقة الزراعية بمقدار الربع على مدى السنوات الخمسين الماضية، وذلك باستخدام القنوات لجلب مياه النيل إلى صحراء، ولكن تم إساءة استخدام هذه الأراضي واستولت المزارع التجارية الضخمة على الكثير منها، وحولت هذه المزارع تجاه المحاصيل المربحة - مثل الفراولة - للتصدير بدلا من المحاصيل التي يحتاجها الاستهلاك المحلي. وفي النهاية، لم تفد ولم تساهم هذه المزارع الصحراوية الخضراء إلا بالقليل للتخفيف من ندرة المواد الغذائية في مصر.

ريتشارد توتويلر يرى أن السياسة المصرية - طوال مدة 60 عاما - تهدف لتوسيع المساحة المزروعة في مصر، وإلى دفع الناس للخروج من الوادي إلى الصحراء، لكنها أرض ذات طبيعة مختلفة وقضايا الري والصرف مختلفة؛ ما يحتاج لمزيد من تدخل السلطة الحكومية وأموال للاستثمار.

ولكي تزدهر الصحراء وتخفف الضغط على دلتا النيل، تحتاج إلى أموال كثيرة لبناء نظم الري الحديثة التي تكون قادرة على ضخ المياه، وهو أمر يحتاج أيضا إلى توفير الوقود والطاقة وأنابيب الضغط لنقل المياه من وادي النيل.

الخبراء أكدوا أن برامج ري الصحراء تقلل من قدرة مصر على الحفاظ على المياه، وتحمل معه خطورة فقد هذه المياه؛ فعندما تروى الأراضي في جنوب مصر بالغمر تعود المياه مرة أخرى للنيل، ويمكن استخدامها في شمال مصر، لكن إخراج هذه المياه من الوادي إلى الصحراء يعني عدم عودتها مرة أخرى إلى النيل بل وتفقد في رمال الصحراء.

أخبار ذات صلة

المزيد من حوادث

وزارة الداخلية تكشف ملابسات مشادة بين ضابط وبائع بالمنيا

كشفت وزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن تضرر بائع خضراوات من أحد ضباط الشرطة بالمنيا.

ضبط بؤر لتجارة المخدرات بعدة محافظات.. ومصرع عنصرين جنائيين بقنا وأسوان

تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من ضبط قرابة 2 طن من المواد المخدرة تقدر قيمتها المالية بحوالي (146) مليون جنيه،...

الأجهزة الأمنية تضبط 3 ملايين جنيه في قضايا إتجار بالنقد الأجنبي خلال 24 ساعة

شنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية حملات أمنية مكثفة لجرائم الإتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها...

تحرير 773 مخالفة عدم تركيب الملصق الإلكتروني خلال 24 ساعة

حرر رجال الإدارة العامة للمرور، 773 مخالفة عدم تركيب الملصق الإلكتروني خلال 24 ساعة مما يسهم في وضع نظام آلي...