يعد الأدب النرويجي من أفضل الفنون الذي روج لثقافة بلده وقدم الواقع السياسي والاجتماعي والفلسفي والتاريخي لفترات مرت بها البلاد من حروب عالمية إلى عصور الانفتاح والفوضى وقام بمناقشة مسائل عصرية تهم المجتمع واخلاقياته.
يصف كُتاب هذا الأدب التقدم اللاحق للأدب النرويجي في العصور الوسطى مروراً بعصر التنوير والنهضة ومن ثم إلى المناظرات الثنائية في القرن التاسع عشر، دراما إبسن الشهيرة، الروايات النفسية لسيجورد هول، الشعر الحديث في الخمسينات والستينات وما بعد الحداثة وصولاً إلى دراما الطفل حتى حصل عدد كبير من كُتاب النرويج على جائزة نوبل للأدب مثل بيورنستيارنه بيورنسون عام 1903، نات هامسون عام 1920و سيغريد أوندسيت عام 1928.
تعتبر فترة عصر النهضة هي الفترة الذهبية في الأدب النرويجي لما تضمنته من تعليقات لاذعة على أخلاقيات المجتمع في القرن ال19 وهو ما وصفه إبسن ببراعة في روايته Gengangere أو Ghosts.
المأساة العائلية كتب هنرك إبسن Gengangere أو الأشباح عام 1881وقُدمت للمسرح عام 1882. الاسم الذي اختاره إبسن للمسرحية ، وهو ما يعني حرفياً باللغة النرويجية " عادوا مرة أخرى" أو "الذين يعودون"، يشمل المعنى المزدوج "للأشباح" و"للأحداث التي تكرر نفسها".
وهنا يأتي المغزى الحقيقي للمسرحية وهو أن أفكار المجتمع وتقاليده وقيوده الدينية هي الشبح الذي يراود الفرد ويمنعه من تحقيق أحلامه وهى قيود مُجتمعية مُستمرة لا تنتهي بموت أحد ولكن يرثها الفرد عن أباءه وأجداده وتتجدد نظرية الوراثة لتعود وتعوق مستقبل أجيال.
في بداية المسرحية تقوم السيدة هيلين ألفينغ بصفتها أرملة الكابتن ألفينغ الهادئة الساكنة بافتتاح مأوى للأيتام يساعدها في ذلك القسيس ماندرز وذلك بأموال الأسرة تخليداً لذكرى زوجها الذي اشتهر في حياته بفعل الخير وإذ يصل ابنها أوزوالد ألفينغ من باريس الذي يعيش هناك حياة الفنان البوهيمي يفعل ما يحلو له وفور وصوله لبلدته يحاول نشر أفكاره التحررية ولكن قوبل سريعاً برفض شديد واستياء من القسيس ماندرز وبصمت وسلبية من والدته في حضور رجل الدين، ومع المناقشة يتبين أن ثمة علاقة عاطفية قديمة بين الأم والقسيس رفضها القسيس لأسباب دينية وأخلاقية وأختار دوام الصداقة بينهما.
وهنا تظهر حقيقة الزوج الذي أهملها في أولى سنوات الزواج فهو لم يكن ذلك الرجل التقي الهادئ بل كان قاسياً شهوانيا تغطي أمواله ومكانته الاجتماعية أخطاءه وعيوبه. اهتم أوزوالد اهتماماً زائداً بالخادمة ريجينا وأعلن عن رغبته في الزواج منها وتزداد حيرة الأم فلم تجد مفراً غير أن تُكشف له حقيقة ريجينا وهى أنها شقيقته فقد أنجبها الأب من علاقة عاطفية عابرة إذ ينطوي أوزوالد على أحزانه ويصارح والدته بأنه مريض مرضاً تناسلياً ورثه عن والده وهكذا تتكشف الحقائق والأكاذيب واحدة بعد الأخرى وتكتشف هيلين أنها عاشت حياتها في كذبة كبيرة مع رجل لم تحبه ابدا .. يزداد حزنها وحيرتها عندما يطلب منها أبنها ان تعطيه جرعة السُم حتى يتجنب آلام المرض الذي سيقوده حتماً للجنون.
ويتخلل الأحداث حريق المأوى وهو ما يرمز لاحتراق صورة الرجل الهادئ صاحب الأعمال الخيرية واكتشاف حقيقته وتنتهي المسرحية بأن تقوم الأم بإعطاء السُم لابنها ويسقط مُتحدثاً عن الشمس ونورها الساطع.
تُعبر الفكرة الرئيسية ل الأشباح عن مدى اقتحام المجتمع بأفكاره وقيوده للحياة الشخصية للفرد مما دفع السيدة ألفينغ للحفاظ على الشكليات وحماية سُمعة زوجها المُخطئ وبناء المأوى تخليداً لذكراه المزيفة .. وكذلك معانتها في استكمال دورها كزوجة وأم أمام الناس والمجتمع وتحملها لزوج كله عيوب وأخطاء، وكانت النتيجة تدمير حياة ابنها بعد اكتشاف كل الحقائق وكذلك تدمير حياة ريجينا التي اكتشفت انها ابنه غير شرعية لصاحب المنزل التي تعمل به خادمة وقرارها في النهاية بمغادرة المكان لمصير غير معلوم. إن شبح الواجب وسيطرة الرأي العام على حياة الفرد يدمر أجيال فالكل تطارده الأشباح ليست فقط بالأفكار والأخطاء والذنوب الموروثة ولكن بالمعتقدات الخرافية التي تلازم المجتمع؛ طاعة الوالدين، أو الواجب تجاه العائلة.
الأب الروحي للدراما الحديثة
ولد هنرك إبسن .. Henrik Ibsen في مدينة شين بالنرويج وعاش بين 20 مارس 1828 - 23 مايو 1906 لأب تاجر و أم رسامة ولكن تعرض والده للإفلاس مما اضطرهم لبيع منزلهم الفخم والانتقال إلى حياة البسطاء وسرعان ما أصبح إبسن انطوائياً ومتقلب المزاج. انتقل إلى أوسلو بعد 6 سنوات من العمل في صيدلية لبيع الأدوية وامتهن الكتابة وتلقى منحة للسفر وكتب العديد من الروائع اثناء تواجده في ألمانيا وإيطاليا ثم عاد إلى بلده النرويج وتابع كتاباته حتى وفاته.
يُلاحظ تأثير حياته الجادة والمأسوية على كتاباته وما عاشه من فقر واحساس بالخزي تجاه نفسه وعائلته وبلده، فأفكاره مُستوحاه من طفولته المعذبة وتجارب عائلته. ففي مسرحياته Ghosts، A Doll's" House و Hedda Gabler يظهر الصراع حول المال وقضايا مجتمعية وعائلية تميزت بالواقعية في عصره وما تمر به البلاد مما أعطته لقب مؤسس الدراما الواقعية الحديثة.
كان للكاتب المسرحي النرويجي تأثير هائل على مسار الدراما الغربية فمسرحياته تصور الحياة الحقيقية للأفراد مع استخدام ماهر للحوار والرموز فهو يبعد في كتاباته عن الحوار الفردي الجانبي البعيد عن الواقعية ويستخدم الشخصيات والأحداث كرموز ويقوم باختلاق حوار فكري يتخلل المجتمع الذي يسعى لامتلاك الإنسان وخصوصاً المرأة وهذا يوضح الصراع الفكري والإنساني من خلال مسرحياته في سبيل التحرر من القيم الاجتماعية الزائفة. استطاع ابسن أن يُحدث نهضة كبيرة في النرويج بأعماله وخصوصاً إنجلترا حيث ترجمت أعماله إلى معظم دول أوربا.<br><br>أفنى ابسن حياته في كتابة الدراما الواقعية التي تواجه المشكلات حتى أصبح الأب الروحي للدراما إلى أن نشر روايته الأخيرة <br> When we Dead Awaken والتي كتبها عام 1899 وأطلق عليها اسم "الخاتمة الدرامية".
الأشباح على خشبة المسرح
عُرضت مسرحية ابسن عدة مرات في عدة بلدان منها السويد عام 1883 ،برلين عام 1983
لندن 1891 ،وفي المكسيك عام 1962.. كما تم تقديمها على مسرح نيويورك في امريكا عام 1894 تم اقتباسها للسينما والتليفزيون بمختلف اللغات، تم تقديمها في السينما الصامتة عام 1915 بنفس الاسم للمخرج جورج نيكولاس وفي نفس العام قام المخرج فلاديمير جاردن بتقديمها للسينما الروسية أما في عام 1918 قامت شركة انتاج ميلانو فيلمز الإيطالية بإنتاجها باسم Gil spettri
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مسرحية من فصل واحد، تأليف الكاتب الأمريكي: أرثر ميلر
تأليف الكاتب الإنجليزي رودولف بيزييه ، ترجمة محمد علي حماد
مسرحية هزلية من فصل واحد، تأليف الكاتب الإنجليزي: أرنولد بينيت
تأليف الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس ، ترجمة د.نعيم عطية