في زمن أصبحت فيه الشاشة جزءا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، تواجه الأمهات تحديا حقيقيا يتمثل في كيفية تربية الأبناء داخل عالم رقمي متسارع، دون أن يتحول الهاتف أو الجهاز اللوحي إلى وسيلة عزلة أو بوابة للإدمان.
فالتكنولوجيا لم تعد رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل صارت واقعا يفرض نفسه، ما يجعل الوعي والتوازن أساسا في التعامل معها.
ويرى أخصائيو علم النفس التربوي أن استخدام الأجهزة الذكية لا يحتاج إلى منعٍ تام بقدر ما يتطلب ما يمكن تسميته بـ"الذكاء التربوي".
فالمنع الكامل قد يثير فضول الطفل ويدفعه للتمسك بما يحرم منه، بينما يؤدي الإفراط إلى الاعتياد المفرط وربما الإدمان.
والحل يكمن في إشراك الطفل في استخدام واعٍ للتكنولوجيا، من خلال وضع حدود زمنية واضحة ومتابعة مستمرة دون تضييق أو تشدد مبالغ فيه.
كما ينصح المختصون بألا تتجاوز مدة استخدام الأجهزة ساعتين يوميا للأطفال فوق سن السادسة، مع الحرص على اختيار محتوى تعليمي وترفيهي آمن يتناسب مع المرحلة العمرية.
وتؤكد الدراسات الحديثة أن للتكنولوجيا جانبا إيجابيا يمكن استثماره، إذ قد تسهم الأجهزة الذكية في تنمية المهارات اللغوية والمعرفية لدى الطفل، شرط ألا تحل محل التفاعل الإنساني المباشر.
فوجود الأم أو الأب إلى جانب الطفل أثناء المشاهدة أو اللعب، ومناقشته فيما يراه أو يتعلمه، يعزز الفائدة ويحول التجربة الرقمية إلى مساحة تواصل حقيقي، لا مجرد وقت صامت أمام الشاشة.
ومن الناحية العملية، يمكن للأمهات اعتماد مجموعة من الخطوات التي تساعد على تحقيق هذا التوازن، مثل تخصيص مناطق خالية من الشاشات داخل المنزل كطاولة الطعام أو غرفة النوم، واستخدام تطبيقات الرقابة الأبوية لمتابعة المحتوى بطريقة واعية دون انتهاك خصوصية الطفل، إلى جانب التحدث معه عن أخلاقيات استخدام الإنترنت وخطورة مشاركة المعلومات الشخصية.
كما يبقى من المهم تشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة واقعية كالرسم والرياضة والقراءة، وجعل التكنولوجيا وسيلة مكافأة لا ملاذا دائما.
وفي المحصلة، فإن التربية في عصر الشاشات لا تعني عزل الأبناء عن التكنولوجيا، بل تعني إعدادهم لاستخدامها بوعي ومسؤولية.
فعندما تتحول الأجهزة الذكية من أداة إلهاء إلى وسيلة تعلم وتعبير، تصبح شريكا داعما في عملية التربية، لا خصما لها.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تُعد الكبدة الإسكندراني واحدة من أشهى وأشهر الأطباق الشعبية التي يعشقها الجميع، وتتميز برائحتها النفاذة وطعمها الغني الذي يميز محلات...
يُعد العيش مع شريك حيات يتميز بطابع الشك المستمر تحدياً معقداً يثقل كاهل الحياة الزوجية ويخلق توترات مستمرة. وعلى الرغم...
تؤدي المرأة دوراً محورياً ورائداً في مواجهة التحديات البيئية المعاصرة، حيث تقود العديد من المبادرات الحملات التوعوية للحد من آثار...
المنزل هو المساحة الأقرب إلى القلب، والمكان الذي يعكس جزءًا كبيرًا من شخصية صاحبه وذوقه. وبالنسبة للمرأة، قد تتحول تفاصيل...