رئيس جامعة المنوفية : ربط البحث العلمي بالصناعة ضرورة لبناء اقتصاد قوي

أكد الدكتور أحمد فرج القاصد، رئيس جامعة المنوفية، أن تطوير منظومة التعليم وربط مخرجاتها باحتياجات سوق العمل يمثلان محورًا أساسيًا لبناء الإنسان المصري ودعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من التجارب الآسيوية الناجحة في التعليم والتكنولوجيا والصناعة، في ضوء الجولة التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.

 

وقال القاصد، خلال لقائه ببرنامج “العالم غداً”، إن ملف التعليم يحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية، باعتباره ركيزة أساسية لبناء الإنسان، موضحًا أن الانفتاح على التجارب التعليمية الناجحة في الدول الآسيوية يتيح فرصًا مهمة لتطوير الجامعات المصرية وتعزيز التعاون العلمي والثقافي.

وأضاف أن زيارته إلى كوريا الجنوبية ومشاركته في فعاليات التعليم العالي هناك أتاحتا له الاطلاع على تجربة تعليمية متقدمة، لافتًا إلى استقطاب الجامعات الكورية أعدادًا كبيرة من الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، وهو ما يعكس مستوى تطورها العلمي وقدرتها على جذب الدارسين الدوليين.

وأوضح أن التقدم الصناعي والاقتصادي الذي حققته كوريا الجنوبية يرتبط بامتلاكها منظومة تعليمية قوية قادرة على إعداد الكوادر الماهرة، فضلًا عن دعم الابتكار والاختراعات التي تسهم في تطوير الصناعات المختلفة، مؤكدًا أن التعاون مع الجانب الكوري يفتح مجالات واسعة للاستفادة من الخبرات في التعليم التكنولوجي والتصنيع.

وأشار رئيس جامعة المنوفية إلى أن مصر والدول الآسيوية الثلاث تمتلك قواسم مشتركة، من بينها امتداد جذورها الحضارية ووجود قاعدة سكانية شابة، مؤكدًا أن العنصر البشري يمثل إحدى نقاط القوة التي يمكن الانطلاق منها لتحقيق التنمية، شريطة الاستثمار في التعليم وتأهيل الشباب بالمهارات اللازمة.

وشدد على ضرورة تطوير البرامج الدراسية وفقًا للتغيرات المتلاحقة في سوق العمل، موضحًا أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعمل على مراجعة البرامج الجامعية وتحديثها بما يتناسب مع التخصصات والمهارات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن الجامعات مطالبة بالانتقال من نمط إعداد الخريج وفقًا للبرامج المتاحة إلى تحديد احتياجات سوق العمل أولًا، ثم إعداد الخريجين على أساسها، مع إتاحة المرونة اللازمة لتطوير البرامج الدراسية أو عدم تفعيل البرامج التي لا تشهد طلبًا كافيًا، والتوسع في التخصصات التي تلبي الاحتياجات الفعلية.

ولفت إلى أهمية الجامعات التكنولوجية في إعداد كوادر فنية وتطبيقية مؤهلة للعمل في القطاعات الصناعية والإنتاجية، موضحًا أن جامعة المنوفية تعمل على إنشاء جامعة تكنولوجية أهلية لدعم توطين الصناعة وتأهيل خريجين قادرين على مواكبة التطورات التكنولوجية.

وفي سياق متصل، أكد القاصد أن ربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة يمثل أحد الملفات المهمة التي تعمل عليها وزارة التعليم العالي والجامعات المصرية، موضحًا أن الجامعات تحقق نتائج جيدة في مجالات البحث العلمي والتصنيفات والاستشهادات، إلا أن التحدي يتمثل في تحويل هذه النتائج إلى ابتكارات وبراءات اختراع ومنتجات قابلة للتطبيق.

وأشار إلى مشروع "من الكلية إلى المصنع"، (From Faculty to Factory)، الذي يتبناه المجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي، ويستهدف إتاحة الفرصة لأعضاء هيئة التدريس والباحثين للعمل داخل المصانع والمواقع الإنتاجية، بما يسهم في تحديد مشكلات الإنتاج وتقديم حلول علمية وتطبيقية لها.

وأضاف أن توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا يتطلبان إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وحل المشكلات الإنتاجية، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على نقل التكنولوجيا، بل يمتد إلى تطويرها والابتكار وإنتاج تقنيات جديدة محليًا.

وفيما يتعلق بالتعاون الدولي، أوضح رئيس جامعة المنوفية أن الجامعة تعمل على توسيع شراكاتها مع الجامعات الأجنبية، مشيرًا إلى وجود تعاون مع إحدى الجامعات الأمريكية في مدينة لويفيل، إلى جانب مفاوضات بشأن شراكات أخرى واستضافة فرع دولي لإحدى الجامعات الأجنبية.

وأضاف أن الجامعة أنشأت مكتبًا للعلاقات الدولية لتجميع فرص التعاون والمنح الدراسية ومساعدة الطلاب على التقدم لها، فضلًا عن دعم تبادل الطلاب والخبرات الأكاديمية، وإتاحة الفرصة لأعضاء هيئة التدريس والباحثين للاطلاع على التجارب والمدارس العلمية المختلفة.

وأكد أن الجولة الآسيوية للرئيس السيسي تمثل فرصة لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي مع كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، مشددًا على ضرورة استثمار الزخم السياسي الناتج عنها في إقامة شراكات جامعية جديدة ونقل الخبرات الناجحة إلى مصر.

وفيما يتعلق بالطلاب الوافدين، أشار القاصد إلى أن مصر تتمتع بمكانة مهمة في مجال تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، بفضل مؤسساتها التعليمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، مؤكدًا ضرورة توسيع نطاق استقطاب الطلاب الدوليين ليشمل مختلف التخصصات العلمية والجامعات المصرية، لما لذلك من فوائد اقتصادية وثقافية، فضلًا عن تعزيز العلاقات بين مصر والدول التي ينتمي إليها هؤلاء الطلاب.

وأوضح أن الأمن والاستقرار، إلى جانب حجم السوق المصرية وموقع مصر بوابةً للقارة الإفريقية، تمثل عوامل جذب مهمة للطلاب الوافدين، داعيًا إلى الاستفادة من هذه المقومات لتعزيز مكانة مصر في مجال التعليم العالي.

واستعرض رئيس جامعة المنوفية أبرز جهود الجامعة في خدمة المجتمع، موضحًا أن الجامعة تحتفل خلال العام الجاري بمرور 50 عامًا على صدور القرار الجمهوري بإنشائها عام 1976، مشيرًا إلى ما تقدمه مستشفياتها الجامعية من خدمات صحية لأبناء محافظة المنوفية والمحافظات المجاورة.

وأضاف أن الجامعة أنشأت معهدًا متخصصًا في علاج وبحوث الأورام، وتعمل على التوسع في خدماته، إلى جانب الدور الذي يؤديه معهد الكبد القومي، الذي يتمتع بسمعة إقليمية ودولية، مع العمل على التوسع في زراعة الأعضاء لتشمل تخصصات إضافية، من بينها زراعة الكلى والنخاع.

وأشار إلى تنوع التخصصات الطبية والهندسية بالجامعة، ومن بينها كلية العلوم الصحية التطبيقية وكلية طب الأسنان وكلية الهندسة الإلكترونية بمنوف، التي تركز على مجالات التحكم والروبوتات والدوائر الإلكترونية، بما يدعم إعداد خريجين مؤهلين لمتطلبات سوق العمل.

من جانبه، أكد الدكتور يسري الشرقاوي، الخبير الاقتصادي، أن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي تأتي في توقيت مهم في ظل الاضطرابات والتحولات الدولية المتسارعة، مشيرًا إلى أن اختيار الشركاء والتوقيت المناسبين يمثلان عنصرين أساسيين في تعزيز العلاقات الاقتصادية وجذب الاستثمارات.

وأوضح الشرقاوي أن التجربة الكورية الجنوبية تقدم نموذجًا في التحول الاقتصادي، لافتًا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية يبلغ نحو 1.7 تريليون دولار، وفقًا للأرقام التي أوردها خلال اللقاء، بعد أن كانت مستويات دخل الفرد فيها ومصر متقاربة في ستينيات القرن الماضي.

وأضاف أن الجولة تستهدف تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من القدرات المصرية وموقع البلاد واتفاقياتها التجارية للوصول إلى أسواق إفريقيا والعالم العربي وأوروبا.

ولفت إلى أن العلاقات التجارية بين مصر وإندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية تتيح فرصًا للتوسع في التبادل التجاري، موضحًا أن الصادرات المصرية إلى هذه الأسواق، بحسب تقديراته خلال اللقاء، لا تزال محدودة مقارنة بالفرص المتاحة، وهو ما يستدعي العمل على فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.

وأكد الشرقاوي أهمية تعزيز التعاون مع دول رابطة جنوب شرق آسيا، والاستفادة من أسواقها وإمكاناتها الاقتصادية، إلى جانب تشجيع الشركات الآسيوية على الاستثمار في مصر، ولا سيما في المناطق الصناعية والاقتصادية المرتبطة بقناة السويس.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية الإفريقية تشهد توجهًا نحو التنمية المشتركة ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة، مؤكدًا أهمية توظيف العلاقات الدولية في دعم التصنيع وزيادة الصادرات وتعزيز دور مصر كمركز اقتصادي ولوجستي يخدم الأسواق الإفريقية.

وشدد على أهمية مواصلة بناء الشراكات الاقتصادية الدولية والاستفادة من الاستقرار الذي تتمتع به مصر وموقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد المصري.

يُعرض برنامج "العالم غداً" على القناة الأولى بالتليفزيون المصري، من السبت إلى الثلاثاء، في تمام السابعة مساءً.

لمتابعة البث المباشر للقناة الأولى المصرية .. أضغط هنا

مروة عز الدين

مروة عز الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خبير سياسي: اتفاقيات السيسي في آسيا يجب ترجمتها لاستثمارات على الأرض
جولة الرئيس السيسى
د.أحمد عيسى: زيارة الرئيس لكوريا الجنوبية تدعم الاستثمار وتوطين الصناع
مدير الكلية البحرية الأسبق يكشف دور القوات البحرية المصرية في حرب أكتو
أكرم القصاص
السيسي
الكاتب محمد بربر: الهوية المصرية "مسألة حياة أو موت"
"نادي العاصمة"يتناول أهمية الدبلوماسية الرئاسية ودور مصر لتعزيز الاستق

المزيد من التليفزيون

"رسوم التحسين" مقترح لتمويل صيانة مشروعات النقل الذكي

قال د. حسن مهدي أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس إن المرحلة المقبلة من تطوير قطاع النقل في مصر...

حمدي عز: قطاع السياحة يدعم الاقتصاد ويروج للهوية المصرية

قال حمدي عز نقيب السياحيين إن دور قطاع السياحة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد ليشمل كافة عناصر...

انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وفرص لأمطار خفيفة على السواحل الشمالية

قالت الدكتورة منار غانم المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات و الإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية إن طقس اليوم يتسم بأنه خريفي...

د. زين السادات: الرئيس الراحل اتخذ قرار الحرب لتحقيق السلام للمنطقة

قال د. زين السادات الأمين العام لمركز "شاف" للدراسات المستقبلية وتحليل الأزمات والصراعات إن مصر بشعبها وجيشها تعلمت الكثير من...