مأمون سويدان لـ”العالم غداً”: إسرائيل تواصل التصعيد لنسف التهدئة

أكد مأمون سويدان، المحافظ بديوان الرئاسة الفلسطينية، أن ما تشهده الأراضي الفلسطينية من تصعيد إسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية يأتي في إطار محاولات الاحتلال نسف جهود التهدئة وتقويض مسارات التفاوض، مشدداً على أن هناك انحيازاً أمريكياً صارخاً وواضحاً لصالح إسرائيل، بما يشجع حكومة الاحتلال على استكمال مخططاتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني.

 

 

وأوضح سويدان، خلال لقائه ببرنامج “العالم غداً” على القناة الأولى المصرية، أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى استمرار عمليات القتل والتدمير رغم الحديث عن التهدئة، في ظل صمت أمريكي وعدم وجود ضغوط حقيقية وفاعلة على حكومة الاحتلال.

وأشار إلى أن إسرائيل استغلت الفترة الماضية لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة، لتتجاوز نسبة 70% من مساحة القطاع، بينما يقبع أكثر من مليوني فلسطيني في نحو 30% فقط من المساحة المتبقية، الأمر الذي أدى إلى حشر أعداد ضخمة من السكان في مساحة محدودة، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وقال سويدان إن الاحتلال لم يلتزم ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، سواء فيما يتعلق بالانسحاب أو فتح المعابر أو إدخال المستشفيات الميدانية، لافتاً إلى أن الفترة التي كان من المفترض أن تشهد تثبيتاً للتهدئة شهدت سقوط أكثر من ألف شهيد وإصابة نحو 4 آلاف آخرين، إلى جانب تدمير آلاف المنازل.

وأكد أن الإدارة الأمريكية غير جادة في تنفيذ اتفاق غزة، معتبراً أن تأثير اللوبي الصهيوني داخل الكونجرس يمثل أحد العوامل التي تحول دون ممارسة ضغط حقيقي على حكومة نتنياهو لإجبارها على الالتزام بتعهداتها، ووصف الحديث عن وجود ضغوط أمريكية جادة على إسرائيل بأنه لا يتجاوز، في تقديره، “بروباغندا إعلامية مخادعة”.

وأضاف أن دولة الاحتلال تبالغ في تصوير قوة سلاح الفصائل الفلسطينية، في الوقت الذي يحمل فيه كل مواطن إسرائيلي تقريباً السلاح، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل خلق الذرائع والعقبات أمام استكمال التفاوض، ومن بينها الحديث عن ضرورة نزع سلاح العائلات، بهدف إفشال جهود الوسطاء وإطالة أمد الحرب.

وشدد سويدان على أن الاحتلال لم يسقط خيار التهجير من حساباته، وإنما يواصل خلق ظروف قاهرة تدفع الفلسطينيين إلى الهرب من أرضهم، مؤكداً أن حكومة بنيامين نتنياهو لا تملك، بحسب تقديره، أي نية حقيقية للذهاب إلى مشروع سلام أو استقرار، وأن إسرائيل أمام حكومة عدوانية متطرفة لديها خطط تستهدف الوجود الفلسطيني برمته.

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تنفذ ما وصفه بخطة “الحسم العسكري”، التي جرى الإعداد لها منذ ما قبل السابع من أكتوبر، والتي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال التهجير القسري وضم أجزاء من الضفة الغربية، مشيراً إلى أن ما يحدث في الضفة من تقطيع لأوصال المدن والقرى، وانتشار المستوطنات والبوابات، وتدمير المخيمات، يتجاوز فكرة الضم الشكلي إلى محاولة تدمير مقومات بقاء الإنسان الفلسطيني على أرضه.

وحذر سويدان من أن نجاح إسرائيل في كسر الإرادة الفلسطينية سيكون نذير خطر على العرب جميعاً، مؤكداً أن المواجهة تتطلب أولاً توحيد الصف الفلسطيني وإنهاء الخلافات الداخلية، وإقرار رؤية وطنية موحدة للتعامل مع التحديات التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

وطالب بضرورة وجود موقف عربي حقيقي للتصدي لخطط إسرائيل ومساندة حقوق الشعب الفلسطيني، داعياً إلى تحرك عربي أكثر فاعلية، من خلال تشكيل وفد وزاري رفيع المستوى من جامعة الدول العربية والتوجه إلى واشنطن، واستخدام أوراق الضغط العربية والحديث مع الإدارة الأمريكية بلغة المصالح الحقيقية، بما يساهم في إلزامها بممارسة ضغط جاد على حكومة الاحتلال.

وفي السياق ذاته، قالت الصحفية الفلسطينية رنا أبوفرحة، خلال مشاركتها في البرنامج، إن التصعيد والسيطرة وتوسعة الحدود تمثل، بحسب رؤيتها، لغة ثابتة لدولة الاحتلال منذ نشأتها، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يستغل التصعيد ضد الفلسطينيين كدعاية انتخابية في مواجهة خصومه السياسيين، في ظل الأزمات الداخلية التي تحاصره.

وأوضحت أبوفرحة أن نتنياهو يواجه حسابات سياسية وانتخابية معقدة، وأن استمرار الحرب والتصعيد يمثل بالنسبة له وسيلة لإرضاء التيار اليميني المتطرف وتعزيز موقفه في مواجهة خصومه، لافتة إلى أن حكومة الاحتلال تواصل المراوغة والالتفاف على الالتزامات الخاصة بالاتفاق الذي تم برعاية مصر والولايات المتحدة وقطر.

وأضافت أن نتنياهو قد يواجه عزلة دولية كبيرة في حال رفضه تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام، مشيرة إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي أعطى تعليمات واضحة للجيش بوقف الضربات العسكرية في قطاع غزة، إلا أن الواقع الميداني والتطورات على الأرض تعكس استمرار حالة التصعيد.

وحذرت أبوفرحة من أن الضفة الغربية قد تصبح الجبهة البديلة للتصعيد في حال اضطرت إسرائيل إلى تهدئة الأوضاع في غزة، مشيرة إلى تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للمخيمات والبلدات الفلسطينية في الضفة.

وأكدت أن الولايات المتحدة لا تضغط بالقدر الكافي على حكومة نتنياهو لوقف التصعيد في فلسطين، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار العمليات العسكرية ويزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية سياسية حقيقية.

يعرض برنامج “العالم غداً” من السبت إلى الثلاثاء في السابعة مساءً على شاشة القناة الأولى المصرية.

مروة عز الدين

مروة عز الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عبد العاطي: إسرائيل تصعّد لإفشال اتفاق المرحلة الثانية
غباشي: توافق الفصائل حول تخزين السلاح يفتح أفقاً جديداً لغزة
"من ماسبيرو" يقرأ المشهد الإقليمي من اتفاق غزة إلى التصعيد مع إيران
رئيس قسم الزلازل بـ "البحوث الفلكية" يكشف تفاصيل الهزة الأرضية الأخيرة
ض
شريف
د. أحمد يوسف أحمد لـ”العالم غدًا”: الانقسام العربي يضاعف كلفة الحروب ا
«من ماسبيرو» يستعرض صراعات «فيفا» والخطط الاستثمارية لإنفانتينو

المزيد من التليفزيون

شحاتة: تطوير التعليم يركز على بناء الإنسان وربط الدراسة بسوق العمل 

أكدت نيفين شحاتة مدير تحرير جريدة الأهرام ،مسئولة ملف التعليم أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة لتطوير منظومة التعليم في...

فياض: تطوير التعليم الفني يعيد رسم خريطة التأهل لسوق العمل

أكد الكاتب الصحفي ، المتخصص في شؤون التعليم رفعت فياض أن مصر تشهد تحولًا غير مسبوق في منظومة التعليم يهدف...

عبد العاطي: إسرائيل تصعّد لإفشال اتفاق المرحلة الثانية

أكد الدكتور صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني أن إسرائيل ترد على الاتفاق الذي توصلت إليه الفصائل...

غباشي: توافق الفصائل حول تخزين السلاح يفتح أفقاً جديداً لغزة

أكد الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن قطاع غزة يعيش مأساة إنسانية مروعة في ظل...