خبير أرشفة إلكترونية: الوثائق ذاكرة الأمة وتاريخها

عرف د.محمد عزت آمنة خبير الارشفة الالكترونية وأمن الوثائق، المفهوم العام للوثائق بأنها أي وسيط يحتوى على معلومات أو يثبت فعل أو يثبت تصرف معين، موضحا أنه قبل ظهور الكمبيوتر والتكنولوجيا الحديثة كانت الوثائق ورقية، وكانت تعرف بأنها كل مكتوب يحتوى على تصرف قانونى أو يثبت تصرف قانونى معين، وتطور الامر مع ظهور التكنولوجيا والوسائط التخزينية الحديثة.

وأشار خلال لقاء مع برنامج (تحيا مصر) إلى الإجراءات التي يتم اتخاذها لضمان حماية الوثائق من خلال مواصفات معينة للوثائق المؤتمنة، موضحا أنه في الجهات ذات الطبيعة الخاصة مثل الجهات السيادية المهمة تتضمن وثائقها علامات معينة يصعب تزويرها أو تقليدها من خلال نوعية الأحبار والاوراق المستخدمة والعلامة المائية وخطوط معينة لتمييز هذه الوثيقة، ولو تم تقليدها يتم اكتشاف التزوير عن طريق الخطوات المتبعة في عملية التأمين، مضيفا أنه في حالة الوثائق الخاصة بالمواطنين مثل توكيلات الشهر العقارى، يكون هناك جهات خاصة بكشف التزوير مثل الطب الشرعى، وكلها مجموعة من الأطر والإجراءات التي يتم اتباعها لإثبات التوثيق.

وكشف أن كل دولة في الاساس يكون لها خطة طوارئ موزعة على مؤسساتها وعلى الأماكن المهمة فيها، وتطبق كل مؤسسات الدولة هذه الخطة لحماية الوثائق، موضحا أنه في حالات الحروب والنزاعات يستهدف الطرف المعتدى دائما الاستيلاء على الوثائق التي تثبت حقوق معينة، وتجريد الطرف الاخر من كل ما يثبت ملكيته وأصول ممتلكاته، وكذلك طمس التاريخ وطمس الهوية، ومنها على سبيل المثال في عام 1948 استهدفت العصابات اليهودية خلال دخول القرى الفلسطينية الاستيلاء على الوثائق الموجودة لدى العائلات الفلسطينية ونهبها، والتي تؤكد امتلاك العائلات الفلسطينية للاراضى والبيوت وتم نقلها للمكتبة الوطنية الإسرائيلية، ومثال آخر عندما حرص الامريكان خلال غزو العراق على الاستيلاء على الأرشيف العراقى ونقل جزء كبير منه إلى أمريكا بحجة ترميمه وإصلاحه وحتى الان لم يتم إرجاعه، موضحا أن الاستيلاء على الوثائق يستهدف طمس معلومة معينة.

ومن ناحية ثانية، أشار إلى أن عودة طابا للسيادة المصرية كانت من خلال وثائق وعبر التحكيم الدولى، عندما كثفت الدولة المصرية جهودها لجمع الوثائق سواء في مصر أو خارجها، التي تثبت أحقية مصر في طابا، وتم استرجاعها عندما وجدت المحكمة نفسها أمام وثائق وخرائط تثبت ملكية مصر لطابا، مؤكدا أن الوثائق لا تمثل جانب تاريخى فقط ولكن تمثل ذاكرة للدولة والامة وحمايتها واجب.

وأوضح أن هذه المخاطر يجب أن تواجه بخطط طوارئ، وخطط الطوارئ تكون على مستوى الدولة كلها، مشيرا إلى أن خطة الطوارئ تهدف لإنقاذ الافراد والممتلكات، وإنقاذ الوثائق الخاصة بالمؤسسة أو الدولة، فالوثائق تمثل ذاكرة مؤسسية يثبت فيها كل الاعمال التي تتم داخل المؤسسة، وفقدانها يؤدى لوقف عجلة العمل، لذلك حماية الوثائق تعد حماية للدولة ومؤسساتها.

ولفت إلى أن التطور التكنولوجى ودخول الذكاء الاصطناعى شكل سلاح ذو حدين في هذا المجال، فمن ناحية يشكل تحديا متزايدا بسبب استخدامه فى التزوير والتزييف والتلاعب، ومن ناحية ثانية يستخدم للكشف عن التزوير والتحقق من صحة المستندات، حيث تطور الجهات المسئولة عن تطبيق القانون من أدواتها أيضا باستخدام الذكاء الاصطناعى لاكتشاف التزوير وحماية المعلومات والتحقق من صحة الوثائق، وتكفل القوانين إجراءات معينة لاكتشاف أي تزوير.

برنامج (تحيا مصر) يعرض على شاشة الفضائية المصرية من تقديم أحمد عبد العظيم

 

عبير الديب

عبير الديب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مبادرة مودة
المدن الصناعية المصرية
مخاطر الذكاء الاصطناعي 
الاقتصاد الرقمي
39
30
المشروعات الصغيرة
معارض أهلا رمضان

المزيد من التليفزيون

حملة "تنوع لا يضاهى" رفعت المؤشرات السياحية 4% في 2026

قالت الدكتور سمر عبد الحليم عضو غرفة شركات السياحة، المدير الإقليمي لإحدى المجموعات السياحية العالمية، إن حملة "تنوع لا يضاهى"...

سيد مكاوي: مذكرة إسلام آباد ضرورية لوقف الحرب وإنقاذ الاقتصاد العالمي

أكد سيد مكاوي الباحث في العلاقات الدولية أن مذكرة إسلام آباد تمثل مجموعة من المبادئ العامة التي تمهد لوقف ما...

عمار قناة : الانقسام الأوروبي يعرقل التسوية السياسية مع روسيا

أكد عمار قناة أستاذ العلوم السياسية أن المواقف الأوروبية تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية تشهد حالة من التناقض الواضح، بين الدعوات...

د. هاني عبيد: نحتاج إلى تعزيز تصدير الخدمات

قال أستاذ التخطيط الاستراتيجي واستشاري ريادة الأعمال الدكتور هاني عبيد إن الدولة بحاجة إلى وضع خطط استراتيجية دقيقة تتوافق مع...