أكد الشيخ بلال خضر أن الهجرة النبوية الشريفة ليست مجرد ذكرى تاريخية تتجدد مع بداية العام الهجري وإنما تمثل منهجًا متكاملًا لبناء الإنسان وتجديد الأمل ومواجهة الأزمات، مشيرًا إلى أن أعظم ما تحمله هذه المناسبة هو الانتقال من الذنوب إلى الطاعة ومن اليأس إلى الرجاء ومن الكسل إلى العمل والاجتهاد.
وأوضح في حديثه لبرنامج (صباح الخير يا مصر) أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مليئة بالتحديات والابتلاءات منذ مولده يتيمًا ثم وفاة والدته وجده، مرورًا بما تعرض له من أذى وتكذيب بعد بعثته وصولًا إلى حصار قريش له ولأصحابه في شِعب أبي طالب وما تبع ذلك من رحلة الطائف وما شهدته من إساءات وآلام.
وأشار إلى أن هذه المحن لم تكن نهاية الطريق بل كانت مقدمة للفرج والتمكين، مؤكدًا أن الهجرة النبوية تقدم رسالة أمل لكل إنسان يمر بضيق أو أزمة واستشهد بقول الله تعالى: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"، موضحًا أن الفرج يأتي بعد الشدة وأن أصعب لحظات الإنسان قد تكون مقدمة لمرحلة جديدة من النجاح والنجاة.
وتناول الشيخ بلال خضر موقف الغار باعتباره من أعظم دروس الهجرة حيث تجلت الثقة المطلقة بالله مع الأخذ الكامل بالأسباب مستشهدًا بقول الله تعالى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق: "لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا".
وأوضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم نموذجًا عمليًا في التخطيط الدقيق للهجرة فاختار الوقت المناسب والرفيق المناسب والطريق غير المعتاد ورتب من يأتي بالطعام والأخبار ومن يمحو آثار السير، كما حدد مكان الاختباء في الغار مؤكدًا أن كل ذلك يبرهن أن التوكل الحقيقي لا يتعارض مع العمل والتخطيط.
وأضاف أن المجتمع يحتاج إلى تصحيح مفهوم التوكل، لأن البعض يعتمد على الأسباب وينسى الاعتماد على الله بينما يقع آخرون في التواكل وترك العمل بحجة انتظار الفرج واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "اعقلها وتوكل"، موضحًا أن الإسلام يدعو إلى الجمع بين السعي والثقة بالله.
كما أشار إلى موقف سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع مجموعة من الأشخاص الذين مكثوا في المسجد دون عمل بحجة التوكل فبيّن لهم أنهم متواكلون لا متوكلون وحثهم على السعي والكسب والأخذ بالأسباب.
وأكد فضيلته أن مفهوم الهجرة لا يزال حاضرًا في حياة المسلمين اليوم، موضحًا أن المطلوب هو “الهجرة إلى الله” من خلال مراجعة النفس وترك الذنوب والمعاصي وتجديد الصلة بالله مع بداية كل عام هجري، داعيًا إلى استثمار هذه المناسبة في محاسبة النفس وتصحيح المسار.
واستشهد بعدد من النماذج القرآنية التي تؤكد معية الله لعباده الصالحين ومنها قول الله تعالى لسيدنا إبراهيم عليه السلام: «قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ» وقول سيدنا موسى عليه السلام: «كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ»، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى يدبر الأمور لعباده مهما اشتدت الأزمات.
وفي حديثه عن التفاؤل وعدم الاستسلام للأزمات، استعرض قصة سراقة بن مالك أثناء الهجرة، عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف بك يا سراقة وقد لبست سواري كسرى"، رغم أن الرسول كان في ذلك الوقت مطاردًا من قريش، وأوضح أن هذا الموقف يعكس رؤية النبي للمستقبل وثقته بوعد الله، وأن الأزمات لا ينبغي أن تُنظر إليها باعتبارها نهاية الطريق.
وحول دور الأسرة في غرس معاني الهجرة لدى الأبناء شدد الشيخ بلال خضر على ضرورة التركيز على القيم المستفادة من السيرة النبوية وفي مقدمتها الصبر والأمل والثقة بالله ومواجهة التحديات وعدم الاستسلام لليأس.
واستشهد بقول الله تعالى: "لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ" وقوله سبحانه: "وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ"، مؤكدًا أن تربية الأبناء على هذه المعاني تجعلهم أكثر قدرة على مواجهة صعوبات الحياة وأكثر يقينًا بأن لكل أزمة مخرجًا ولكل ضيق فرجًا من الله تعالى.
يذاع برنامج (صباح الخير يا مصر) يومياً على شاشة قناة مصر الأولى في تمام الساعة السابعة صباحًا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد د. مهاب مجاهد خبير واستشاري الطب النفسي أن الضغوط المعيشية والخوف من المستقبل أصبحا مصدرًا رئيسيًا للقلق، مشيرًا إلى...
أكد الشيخ بلال خضر أن الهجرة النبوية الشريفة ليست مجرد ذكرى تاريخية تتجدد مع بداية العام الهجري وإنما تمثل منهجًا...
مع اقتراب انطلاق ماراثون الثانوية العامة قدم برنامج (صباح الخير يا مصر) تقريرًا خاصًا حول استعدادات وزارة التربية والتعليم والتعليم...
كشف الناقد الرياضي طارق رمضان عن تفاصيل الكواليس الفنية للمنتخب الوطني الأول؛ وذلك خلال تحضيراته الجارية لمواجهة منتخب نيوزيلندا تحت...