د.إبراهيم المدني : العمارة علم إنساني يدمج الطبيعة بالتكنولوجيا

أكد الأستاذ الدكتور المهندس إبراهيم المدني أستاذ العمارة البيئية وخبير تقييم المشروعات أن العمارة ليست مجرد بناء جاف بل هي علم إنساني وفن رفيع يعيد تشكيل علاقة الإنسان بالمكان، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بسلوكه ونفسيته، بل ويؤثر بشكل مباشر في جودة ومستوى المعيشة اليومية.

أضاف المدني خلال لقائه ببرنامج (بيت الأمة) أن نشأته في بيئة ثقافية وفكرية غنية كان لها الأثر البالغ في تكوينه الإنساني والمهني، موضحاً أنه تأثر بعمق بأفكار المفكر الكبير سلامة موسى وإبداعات الفنان التشكيلي حسين بيكار، وهو ما عزز لديه رؤية فلسفية تعتبر العمارة امتداداً طبيعياً للعلوم الإنسانية وليست علماً هندسياً صرفاً مجرداً من المشاعر.

أعرب المدني عن اعتزازه الشديد بدراسته في قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة، بوصفه أحد أعرق وأقدم الأقسام المعمارية في المنطقة العربية، والذي تميز تاريخياً بالجمع بين الحس الفني المرهف والانضباط العلمي الدقيق، مما يسهم بشكل فعال في تخريج معماريين استثنائيين يجمعون في أطروحاتهم بين الإبداع والدقة التناغمية.

وفي معرض حديثه عن جماليات فن العمارة، تطرق المدني إلى الطراز المعماري الفريد للقاهرة الخديوية، معتبراً إياها نموذجاً ملهماً للعمارة التي تتأسس على الحرفية العالية والعمل اليدوي المتقن، وهو ما يمنح تلك المباني طابعاً إنسانياً دافئاً وروحاً حية يصعب تكرارها أو محاكاتها في أنماط البناء الحديثة القائمة على القوالب الجاهزة.

 واستعرض المدني في سياق متصل تجربته المهنية والشخصية مع المعماري المصري الراحل حسن فتحي، واصفاً إياها بأنها محطة فارقة ومحورية في مسيرته الفكرية، حيث تعلم من خلالها المفهوم الحقيقي لـ "أنسنة العمران"، والذي يرتكز على تصميم مبانٍ ومنشآت تراعي الإنسان والمناخ والبيئة المحيطة، مع العمل على تقليل استهلاك الطاقة لحدوده الدنيا وتعظيم سبل الراحة النفسية والجسدية للقاطنين.

وأضاف أستاذ العمارة البيئية أن هذا التوجه يقوم بالأساس على استخدام المواد المحلية وحلول التصميم المتوافقة مع الطبيعة، داعياً إلى ضرورة التوسع الأفقي المدروس في المناطق الصحراوية وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة منخفضة الكثافة كبديل حتمي للتكدس العمراني الرأسي الخانق، بما يضمن تحقيق توازن أفضل وأكثر استدامة بين الإنسان والمكان الذي يعيش فيه.

وفي المقابل، انتقد دكتور إبراهيم المدني بشدة انتشار العشوائيات وظهور السلوكيات المعمارية المشوهة التي وصفها بـ "ترييف المدن"، مؤكداً  الأهمية القصوى لتبني حلول إسكانية مستدامة تأخذ في اعتبارها الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية على حد سواء، وموضحاً في الوقت نفسه أن عناصر العمارة التقليدية الأصيلة، مثل الفناء الداخلي "الباثيو" والملقف الهوائي، تمثل في جوهرها حلولاً هندسية ذكية للغاية للتبريد الطبيعي وتجديد الهواء النقي، والتي يمكن العمل على تطويرها وإعادة صياغتها بالاعتماد على التقنيات والآليات الحديثة لتقليل استهلاك الطاقة الكهربائية.

وشدد المدنى على أن تطوير العمارة وتحديثها لا يعني على الإطلاق التخلي عن التكنولوجيا المعاصرة، بل يكمن السر في كيفية دمج هذه الطفرة التكنولوجية مع المبادئ البيئية الأصيلة لتحقيق الاستدامة الشاملة وتحسين جودة الحياة الإنسانية.

برنامج (بيت الأمة) يُعرض أسبوعياً على شاشة الفضائية المصرية، تقديم رانيا رياض، وإعداد أمل شلبي، ومن إخراج وائل جودة.

 

 

 

منى زايد

منى زايد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مركز
الحرب
سانت بطرسبرج الاقتصادي
بالبنط العريض
رسوم
الحج
طفل
استشاري نفسي: الصحة النفسية مفتاح سلامة القلب

المزيد من التليفزيون

فاروق: التعليم والجمارك أبرز الملفات بمؤتمر المصريين بالخارج أغسطس المقبل

أكد محمد فاروق أحمد المنسق العام للاتحاد العالمي للمواطن المصري والمستشار المالي بالمملكة العربية السعودية أن المصريين بالخارج يواصلون استعداداتهم...

د.إبراهيم المدني : العمارة علم إنساني يدمج الطبيعة بالتكنولوجيا

أكد الأستاذ الدكتور المهندس إبراهيم المدني أستاذ العمارة البيئية وخبير تقييم المشروعات أن العمارة ليست مجرد بناء جاف بل هي...

مستشار اقتصادي يوضح المزايا التنافسية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

استعرض د.إبراهيم عبد الله المستشار الاقتصادي التحديات المعقدة التي تواجه الاقتصاد العالمي حاليا والتي شبهها بالأخطبوط الثلاثي، الممثلة في التحديات...

مدير المركز الثقافي الروسي: 338 منحة سنويًا للطلاب المصريين

قال فاديم زايتشيكوف مدير المراكز الثقافية الروسية في مصر إن المركز الثقافي الروسي بالقاهرة يمثل أحد أقدم المراكز الثقافية الروسية...